مصلحة إسرائيل في الجولان

0


كما يتضح الآن، فإن دولة إسرائيل قررت خوض حرب استنزاف ضد حماس في قطاع غزة، في ظل التنازل عن التزامها بالدفاع عن كل أراضي الدولة. في الجبهة الشمالية تقف الآن حكومة إسرائيل أمام وضع مركب توشك فيه، برأيي، على انتهاج سياسة مغلوطة.
لقد حقق الجيش السوري في نهاية الأسبوع الماضي هدفه الاستراتيجي الأول: الوصول إلى الحدود الأردنية. أما الهدف العملياتي الثاني، المتمثل في السيطرة على قسم من مدينة درعا التي يسيطر عليها الثوار، فإنه سيحققه في غضون وقت قصير. يبقى له الهدف الثالث: السيطرة على هضبة الجولان السورية، ولكن ثمة مشاكل: فالثوار المتواجدون هنا هم في معظمهم جهاديون أعلنوا بأنهم سيقاتلون ولن يوافقوا على أي وقف للنار؛ ولما كان القتال هنا هو عمليًا أمام الأراضي الإسرائيلية، ومشكوك في أن يستخدم هنا سلاح الجو الروسي؛ وفي المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية، تنتشر مخيمات لاجئين/نازحين من نحو (160) ألف نسمة. ولكن السؤال الكبير هو ماذا ستفعل إسرائيل.
وهنا نجدنا ملزمين بأن نعرف ونفهم: في الفرق السورية التي حشدت لغرض السيطرة على جنوب سوريا، توجد قوات شيعية تستخدمها إيران، وكذا قوة من حزب الله. هذه القوات، التي يرافقها ضباط من الحرس الثوري الإيراني، تلبس بزة الجيش السوري (ورقة خاصة وموثقة في هذا الموضوع أصدرها هذه الأيام مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب). والآن، إذا انطلق الجيش السوري قريبًا إلى معركة ضد الثوار في هضبة الجولان السورية، فسيكون في داخله آلاف المقاتلين برعاية إيرانية.
ماذا ستفعل إسرائيل؟ لا أدري ما اتفق عليه أمس نتنياهو وبوتين، ولكني أعرف بأن نتنياهو أعلن صراحة عدة مرات بأن سياسة إسرائيل تستند إلى اتفاق الفصل بين إسرائيل وسوريا من العام 1974، وأن إسرائيل لن تسمح لجيش الأسد بالدخول إلى منطقة الفصل التي تقررت في الاتفاق. برأيي هذا خطأ جسيم، فالوضع الآن يختلف تمامًا عن الوضع في 1974. وكان اتفاق الفصل جاء للفصل بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي من خلال قاطع فاصل من بضع مئات الأمتار في كل جنوب ووسط الهضبة، ومن اثنين حتى ستة كيلو مترات في الشمال (دخلت إليه قوة الأمم المتحدة). كما تقررت للسوريين وللجيش الإسرائيلي مناطق تخفيف القوات، وهذا لم يعد أمرًا ذا صلة الآن، أما ما هو ذو صلة هو فإن كل رجال الميلشيات الإيرانية وحزب الله لن يدخلوا مع الجيش السوري إلى هضبة الجولان. هذه مشكلتنا. وإذا كنا نأتي لنقول علنًا إن كل ما نريده هو أن يحترم السوريون اتفاق الفصل فإننا نكون عمليًا نسمح للإيرانيين «بالمرابطة» على جدارنا في هضبة الجولان. أليس واضحًا لكل طفل بأن السوريين سيقسمون بأنه لا يوجد في جيشهم أي مقاتل شيعي من الميليشيات الإيرانية وسيشيرون إلى أن الجميع يلبسون بزات الجيش السوري؟
وعليه، فإن على النهج الإسرائيلي، المتعلق بجذر الأمن في هضبة الجولان ألا يدخل الجيش السوري إلى هضبة الجولان، ويتحقق ترتيب مرحلي، بموجبه تعلن المنطقة بأنه لا يوجد فيها قتال. هذا يستوجب تفاهمًا روسيًا ـ أمريكيًا. فهل هذا ممكن؟ لا أدري، ولكن لعل هذا بات متأخرًا، ولكن من واضح لي أن هذه هي المصلحة الأمنية الإسرائيلية، وإلا فإننا سنجد أنفسنا في وضع متناقض: نصرح صبح مساء بأننا غير مستعدين لأي تدخل عسكري إيراني في سوريا، ونعمل ضده في كل أرجاء سوريا، وفي الوقت نفسه، من تحت أنفنا، في منطقتنا الحيوية، نسمح لهم بأخذ مواقع.

معاريف 12/7/2018

 مصلحة إسرائيل في الجولان
يجب ألا يدخل الجيش السوري إلى الهضبة وفق ترتيب بموجبه تعلن المنطقة خالية من السلاح
عاموس غلبوع



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.