هذه أرض إسرائيل وأنا أفتخر بها

0


لقد شاهدت فيلم»صالح، هنا أرض إسرائيل» لدافيد درعي، وغضبت. هنا حملة أخرى لمشاكسة قيادة الدولة في سنواتها الاولى ـ بعد الانشغال بقضية البث ضد مرض الكوبا، وقضية اولاد اليمن وغيرها. الموضوع ليس في مجال اختصاصي وخبرتي، وقد امتنعت عن الرد. ولكن بعد قراءة مقالة عوديد لبشيتس «صالح، إنهم يخدعونك» («هآرتس»، 11 /5) قررت قول رأيي. كل من ردوا حتى الآن يحاولون الدفاع عن حكومات إسرائيل في الخمسينيات، ويحاولون دحض الادعاءات والادعاء أن الواقع أكثر تعقيداً مما طرح ـ وهو ادعاء صحيح حسب كل الآراء ـ لكن هذا ليس هو الاساس.
الاساس هو واقع الحياة للتجمع اليهودي الذي كان يضم 600 ألف شخص (نصفهم مهاجرون جدد وصلوا إلى البلاد في نهاية الثلاثينيات وبداية الاربعينيات، معظمهم لا يتحدثون العبرية، وما زالوا يمرون بعملية استيعاب)، تجمع توصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار في الحرب التي فقدنا فيها 1 في المئة من السكان (6 آلاف شخص)، لكن تبين له أن هذا الاتفاق لا يؤدي إلى السلام، بل العكس الدول العربية لا تقبل بوجودنا وعلينا الاستعداد لجولة ثانية.
في هذه الظروف تم اتخاذ عدة قرارات مصيرية: الاول، من خلال ادراك أن اليشوف الذي يضم 600 ألف نسمة فقط لا يمكنه الصمود امام هجوم آخر، اتخذ رئيس الحكومة دافيد بن غوريون قراراً «مجنوناً»: التجمع اليهودي سيستوعب خلال خمس سنوات سكاناً مهاجرين أكثر من ضعف عددهم الحالي، (حوالي 1.5 مليون من الناجين من الكارثة في اوروبا ومن مهاجري الجاليات اليهودية في الدول العربية).
من أجل تجسيد معنى هذه الخطوة، تخيلوا وضع فيه رئيس الولايات المتحدة ترامب اضطر إلى ان يستوعب في بلاده في السنوات الخمس القادمة، 600 مليون مهاجر (من الواضح أنه لا يمكن المقارنة بين القوة النسبية للولايات المتحدة اليوم وتلك التي كانت لليشوف اليهودي في 1949). قيادة اليشوف استوعبت المهاجرين حسب فهمها ورغم تجربتها الضئيلة، كل ذلك من خلال اقامة وترسيخ البنية الادارية المدنية للدولة. كان يتم ربط شريط على رسغ كل من يدخل إلى المستشفى يظهر شخصيته ولا يتم رفعه إلى حين إخلاء سبيله. في تلك الفوضى في تلك الايام يجب أن نشكر الله على أن عدد الاطفال «المفقودين»، الذين مصيرهم بقي لغزاً حتى الآن، هو ضئيل جداً.
قرار آخر تم اتخاذه من خلال الادراك بأنه إذا لم تنجح إسرائيل في توطين كل المناطق التي احتلت في الحرب، يافا، حيفا، وبالطبع النقب والجليل، فهذه المناطق لن تبقى في أيدينا، من اجل الاستيطان كان لقيادة الدولة مصدران: أبناء البلاد «القدامى» والمهاجرون الجدد. الشباب الاوائل أسكنتهم على طول الحدود والمهاجرين الجدد، سواء كانوا من الناجين من الكارثة أو الذين جاؤوا من دول المنطقة، بالاساس في البلدات التي تم احتلالها، معظمهم في مركز البلاد بعيدا عن خطوط الحدود ـ في يافا والرملة واللد واسدود وبئر السبع وطبرية وبيسان والناصرة وغيرها.
القرار الثالث الذي لم يكن مرتبطا بالهجرة الجديدة وانتشارها، هو إقامة المفاعل النووي في ديمونة ـ مرة اخرى في عمق الدولة، في قلب المنطقة التي احتلت في حرب الاستقلال ـ كضمانة نهائية للأمن والوجود الطويل. أي قرار من هذه القرارات لم يتخذ باعتبارات إغناء الاشكناز واضطهاد الشرقيين. بالمناسبة، قرار آخر لم تكن له شعبية كبيرة في حينه هو التوقيع على اتفاق التعويضات مع المانيا. كانت تلك هي نفس المانيا التي تحملت المسؤولية عن إبادة 6 ملايين شخص، لكن لم يكن هناك خيار. لم يكن هناك احتمال للنجاح في اختبار المهمات المصيرية والمجنون بدون وسائل تمويل.
أنا لا أعرف درعي. أنا متأكد من أنه قام بمهمته بمهنية ومن خلال إيمان مطلق بالحقائق التي اوردها، لكن لدي سؤال واحد له: كيف كانت الامور ستبدو حسب رأيه لو أن الواقع كان معكوسا. لو كان عدد اليشوف الذي انشأ الدولة 400 ألف شرقي، القادمين من دول المنطقة، وفقط 200 ألف اشكنازي من دول اوروبا المختلفة، ولو أنه كان يقف على رأس الدولة جده الذي كان اسمه ايضا دافيد درعي. هل كان جده سيتخذ قرارات مختلفة في جوهرها ـ أفضل وأصح بكثير؟ ألم يكن سيختار المهاجرين الجدد من أوروبا حتى يستوطنوا المناطق التي تم احتلالها؟ هل المستشفيات كانت ستكون منظمة أكثر؟ هل كانوا سيتعاملون بشكل مختلف مع خطر مرض الكوبيا الجلدي؟.
بالمناسبة، في ذلك الوقت كنت جندياً صغيراً في اليشوف اليهودي. اخترت البقاء في الجيش الإسرائيلي ليس بسبب اصلي الاشكنازي، بل لأنني أدركت جيداً التهديد الامني وعرفت أن شرط بقاء المشروع الصهيوني هو الاستعداد للاختبار العسكري الذي أمامنا.
أنا لا أحاول مناقشة درعي حول المعطيات التي طرحها، لكن يجب علينا أن نفهم الظروف وأن نكون فخورين بما تم انجازه.

هآرتس 17/5/2018

هذه أرض إسرائيل وأنا أفتخر بها
لم يكن هناك أي نوع من أنواع الاضطهاد للشرقيين ومحاباة للأشكناز
شلومو غازيت



Source link

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: