مصر تعيش حربا «صامتة» عنوانها الغلاء أخطر من الإرهاب والملتحون ممنوعون من قيادة القطارات

0


القاهرة ـ «القدس العربي» : تناولت الصحف المصرية أمس الجمعة 28 سبتمبر/أيلول عددًا من الأخبار والقضايا التي تشغل الرأي العام، على الصعيدين المحلي والدولي، وكان من أبرزها التالي: السيسي لنتنياهو: الاستقرار لا يتحقق إلا بالحلول العادلة. الرئيس ينيب وزير الدفاع لإحياء ذكرى عبد الناصر.
صندوق النقد: الاقتصاد المصري الأعلى نموا في الشرق الأوسط. الرقابة الإدارية: تدريب موظفي الدولة «إلكترونيا» على النزاهة والشفافية. وفاة زينون المقاري فصل جديد في قضية الأنبا أبيفانيوس. محافظ كفر الشيخ يدخل في مواجهة مع الإهمال. «الأعلى للإعلام» يدرس منع بث فيديو «طفل ربع ساعة نوم». أسرة «الستات مايعرفوش يكذبوا»: لا نشجع المرأة على الطلاق. رئيس المجلس القومي للإعاقة: التاريخ لن ينسى ما قدمه الرئيس السيسي للأشخاص ذوي الإعاقة. مستشار أبو مازن لـ«الأخبار»: دولة فلسطينية شرط الرئيس عباس لإقامة كونفدرالية مع إسرائيل. منظومة النظافة الجديدة تفشل في حل مشكلة القمامة في شوارع «مصر الجديدة». «مأساة فريدة» دخلت المستشفى بقيئ وإسهال.. وخرجت جثة هامدة.
الخبر اللافت في صحف أمس انفردت به «المصريون» وعزته لمصدر لم تكشف عن اسمه: علمت «المصريون»، أن هيئة السكة الحديد أصدرت قرارًا داخليًا بمنع «الملتحين» من الترقي وشغل مناصب قيادية، وأكثرهم من العاملين في «ورش أبو راضي» حيث يمثلون النسبة الأكبر من العاملين فيها.
وكشف مصدر في الهيئة لـ«المصريون»، طالبًا عدم الكشف عن هويته، أن «القرار الذي تم توزيعه على الورش وجميع القطاعات في الهيئة يشمل منع الملتحين أيضًا من قيادة القطارات». وعزت المصادر، القرار لأسباب أمنية، بدون المزيد من التفاصيل. ولم يتسن الحصول على تعليق من رئيس هيئة السكك الحديد بالتأكيد أو النفي. ومن الساخرين في صحف أمس عبد القادر محمد علي الذي أكد في «الأخبار»، «أنه من علامات الخيبة الثقيلة أننا نستورد الطماطم من الأردن، لأنها أجود وأرخص من الطماطم المصرية.. يا فضيحتك يا أبوسويلم». أما أحمد جلال في الصحيفة نفسها فاعترف: «للحق والتاريخ أقول إنني أحببت مهرجان الجونة للسينما، ودخل قلبي من أول نظرة. وأكد الحضور الطاغي لأحلى وأشيك أنواع الحريم أن مصر ولادة، وأنها مصنع كبير للقشطة، ومهد للعسل الأبيض». فيما لم يتعجب هاني توفيق المتخصص في الشؤون المائية عندما علم أن السفينة BAHRI JAZAN التي نقلت صفقة المحولات الكهربائية المرتبطة بشبكة سد النهضة مؤخرا تابعه للصندوق السعودي للتنمية.

سمك الشيخ ميزو

«قرر الشيخ محمد عبدالله نصر، الشهير بـ«ميزو»، ترك الدعوة والاتجاه إلى بيع الأسماك، عقب خروجه من السجن بعد اتهامه في قضية ازدراء الأديان. ورأى شهود حسب «المصريون» ميزو يقف داخل أحد أسواق منطقة السيدة زينب، على عربة متجولة، يبيع عليها الأسماك التي يأتي بها من مدينة رشيد.
وكانت الدائرة الثانية في محكمة القضاء الإداري، في مجلس الدولة، يوم الخميس الماضي، قد أجلت نظر الدعوى التي تطالب بإلزام رئيس مجلس الوزراء، بإصدار قرار بمنع محمد عبدالله نصر، وشهرته الشيخ ميزو من الظهور على جميع وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة لـ25 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقالت الدعوى رقم 12170 إن محمد عبدالله نصر وشهرته «ميزو» شخصية استفزازية جاهلة، يتعمد عند ظهوره استفزاز مشاعر المشاهدين بتطاوله على الدين الإسلامي، وعلى الأحاديث النبوية الشريفة، يظهر ليبث سمومه وجهله وحماقته، ويرتدي زي الأزهر الشريف ليضفي المشروعية على كذبه وجهله، ظهر فجأة على الساحة بعد ثورة يناير/كانون الثاني ليتحدث في أي قضية، بارعًا في إظهار الكم الهائل من الجهل ولا يستطيع أحد تحمله، وبعد فترة لقب نفسه بخطيب التحرير. وطالبت الدعوى وزير الأوقاف ووزارة الداخلية وأجهزة الأمن بالقبض على الشيخ ميزو لأنه ليس خطيبًا معتمدًا لدى الوزارة وأن الأوقاف لم ولن تصرح لعبد الله نصر ولا لأمثاله بالخطابة، وأن ما يردده إهانة للإسلام والبخاري كما وصفه عدد من الأئمة بالجاهل، واتهموه بأنه يسعى للظهور الإعلامي على حساب دينه وآخرته».

العالم يستمع للسيسي

البداية مع علاء ثابت في «الأهرام»: «خلال الشهر الجاري قطع الرئيس السيسي أكثر من 17 ألف كيلومتر، وانتقل من بكين في أقصى الشرق إلى نيويورك في أقصى الغرب، ليحقق نجاحا غير مسبوق في زيارتيه إلى كل من الصين والولايات المتحدة، في الزيارة الأولى إلى الصين كانت إحدى النتائج أكثر من 18 مليار دولار استثمارات صينية. أما زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، فقد تحققت مكاسب سياسية تفوق المكاسب الاقتصادية، ليس لأن الإدارة الأمريكية ألغت تجميد المساعدات الاقتصادية، بل لأن القرار جاء رمزا لمكانة وأهمية مصر بدون أن تطلبه، بل كان الرئيس السيسي أحد ستة رؤساء فقط طلب الرئيس الأمريكي ترامب أن يلتقي بهم من بين 95 من قادة الدول.
وأعرب ترامب عن فخره وتقديره باللقاء مع الرئيس السيسي الذي جرى تمديده أكثر من مرة، رغم ازدحام برنامج الرئيس الأمريكي، الذي كان يرأس اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذى تناول ملفات محورية، تشمل الإرهاب والقضية الفلسطينية، والعلاقات الثنائية. ومن المفارقات أن الرئيس السيسي التقى رئيسي أكبر دولتين في العالم 5 مرات لكل منهما، والمرتان الأخيرتان في شهر واحد، ورغم الحرب التجارية الشرسة، والأزمات بين البلدين الأكبر في العــــالم، فإن الرئيس السيسي استطاع أن يقيم علاقات متوازنــة على أساس المصالح المشتركة، وهو يحمل رسالة يصر على إسماعها للعالم عن كيفية تجاوز الأزمات الإقليمية والدولية، وتجنب الصراعات والحروب، وعدم هدر الطاقات والأرواح والأموال، بينما يمكن أن ينعم العالم بالسلام والتنمية الشاملة، وهو ما أوجزه في كلمته القوية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ألقت باللوم على الدول الكبرى، والخلل الذي يعترى المنظمات الدولية».

أين إسرائيل؟

نتوجه نحو «المشهد» مع الدكتور حسن حنفي الذي يطرح أسئلة مهمة: «تتكرر في آذان الناس عدة شماعات. تعلق عليها المآسي الاجتماعية والسياسية بل والاقتصادية مثل الإخوان. فكل شيء قبيح مضاد لمصلحة الوطن من فعل الإخوان. ارتفاع سعر الدولار مؤامرة من الإخوان. ارتفاع أسعار المواد الغذائية، اللحوم والدواجن والأسماك، البقول والخبز إلى الضعف أو الضعفين أو الثلاثة أضعاف من الإخوان، بما في ذلك سعر البقدونس والجرجير والكراث. فالإخوان كبش الفداء. ولا يتم الحديث عن كبار التجار الذين بيدهم الأسعار، وهم قريبون من السلطة أو الحزب الحاكم أو المؤسسات الحكومية. وهم معروفون بالاسم. ولا يستطيع أحد أن ينالهم بشر لأنهم تحت حماية السلطة وأجهزتها التشريعية والأمنية. فإذا ملّ الناس هذه الشماعة ووجدوها قد انكسرت، وأصبحت لا تحمل شيئا ظهرت شماعة ثانية بديلة وهو الإرهاب. الإرهاب في سيناء وفي الوادي، وتفجير مباني الأمن والكنائس، واغتيال ضباط الجيش والشرطة. وتقوى الشماعة عندما تحدث تفجيرات في المدن الغربية، على الرغم من تنوع مصادر الإرهاب وأسبابه. فتشتد الرقابة على رقاب العباد، ويُفرض قانون الطوارئ بلا حساب.. ويُظن أن الإرهاب لا يقاوم إلا بالشرطة وقوات الأمن والجيش. وهي ظاهرة اجتماعية سياسية لها أسبابها في الأوضاع الاجتماعية والنظم السياسية. الإرهاب صراخ عالٍ من الألم. فعلينا البحث عن أسباب الألم وهو غياب الصوت العادي للتعبير عن المطالب.. والسؤال هو: أين إسرائيل من كل هذه المعارك كلها، حتى لو كانت مجرد شماعة؟ الخطورة أنها بقت على أطراف الوعي القومي الذي انحرف بعيدا عنها. بينما الوعي القومي الديني الإسرائيلي يزداد في الاشتداد. فتكسب الحرب بلا حرب».

مصر اجتازت العاصفة

نتوجه نحو كاتب متفائل هذا الأسبوع، فاروق جويدة في «الأهرام»: «هناك أكثر من قراءة لما يجري في مصر الآن، هناك رؤى متفائلة ترى ملامح مستقبل جديد، رغم كل الأزمات والمشاكل التي عاشها المواطن المصري أمام ضغوط الحياة والتزاماتها، وهناك من يرى أن الصورة غامضة وأن مصر مازالت تعيش أجواء العاصفة التي تعانيها منذ سنوات، وأن حجم الأزمات يمثل عبئا كبيراً على الشعب من حيث التزاماته، وعلى سلطة القرار من حيث تحمل المسؤولية، ورغم ما يبدو من جوانب القصور في أداء بعض مؤسسات الدولة إلا أن هناك شواهد كثيرة تؤكد أننا بالفعل ندخل في مناطق أكثر أمنا، رغم أن العاصفة كانت شديدة للغاية.. إن هذه العاصفة لم تكن مقصورة على مصر، وربما كانت مصر من الدول التي استطاعت أن تواجه هذا الظرف التاريخي رغم قسوته، وما فرضه من التزامات إلا إنها كانت أقل الدول تضررا بما حدث في المنطقة كلها، ابتداء بالحروب الأهلية وانتهاء بالملايين الذين هاجروا من أوطانهم، وقبل ذلك كله هناك أوطان تهدمت وتحتاج إلى إعادة بناء. أقول بمنتهى الصدق والأمانة إن مصر عبرت من العاصفة وتجاوزتها، وهناك شواهد كثيرة يمكن أن تكون دلائل قاطعة بأننا دخلنا مناطق أكثر أمنا، رغم إننا قد نختلف حول حجم التضحيات وهل كان من الممكن أن تكون أقل من حيث الأضرار والخسائر؟ أم إننا تحملنا أقل ما يمكن أمام خسائر الآخرين؟ كانت المعركة ضد الإرهاب من أخطر المحن التي واجهتها مصر لأنها استهدفت أهم المقومات التي يقوم عليها بناء الدولة المصرية منذ آلاف السنين».

على باب الكريم

«في مجتمعات الوفرة، كما يبرهن عمار علي حسن في «المصري اليوم» يتصرف الناس بأعصاب هادئة، تلفهم السكينة والاطمئنان. أما في مجتمعات الندرة فتشتعل الأعصاب، ويستيقظ القلق من رقاده، أو لا ينام أصلا. فنجد الصراع والتكالب على كل شيء، ونجد الصراخ في كل مكان، ويجري كل فرد خلف منافعه، غير عابئ بمصالح الآخرين واحتياجاتهم. بين هذين الحدين عاش المصريون سنوات تحت راية «السترة» التي لم تصل بالأغلبية الكاسحة منهم أبدا إلى الرفاه والرخاء، لكنها لم تلق بهم في مهابط الندرة وتوحشها، حيث الشح، وضيق ذات اليد، والخوف من الآتي، والريبة في الآخر، والشعور القاتم بالكآبة. لا نتحدث الآن عن طبقة وسطى تآكلت، وطبقة فقيرة تمددت وحطت أقدامها في كل مكان، وطبقة القلة المترفة التي تنظر إلى من دونها في تأفف، فإعادة التوازن بين الطبقات تحتاج إلى جهد جهيد، لكننا نتحدث ونتساءل عن السترة، ومعها التعفف، وكل الفضائل التي دهسها أغلب الناس وهم يجرون في جشع إلى ما يبقيهم على قيد الحياة. فالمجتمع المصري لن يبقى محتفظا بالحد الأدنى من السلامة النفسية والعقلية والأخلاقية، بدون أن يصبح مساتير الناس هم الأغلبية، وهذا أمر لا بد أن تراعيه أي خطة للمستقبل، وإلا سيكون كل شيء حرثا في بحر. لم يشأ العالم والمفكر الدكتور جلال أمين، الذي وافته المنية أن يترك الاقتصاد راقدا في صالات البورصات، وقاعات البنوك، وخزائن الدولة، وجيوب اللصوص، بل سحبه من يده في رفق، وسار به على مهل في الشوارع، ليرى الناس الذين يتأثرون به بدون سابق معرفة عميقة، مقدما إياه في لغة فياضة، وصور بازخة، ونظرة إحاطية، تراه من شتى زواياه، معلقا على قارعة الطريق، يتهادى لعيون الجماهير الغفيرة».

رسالة للأمام الأكبر

تتوجه الأنظار نحو دور المؤسسة الدينية في قانون الأحوال الشخصية الجديد وبدوره حرص حمدي رزق على لفت الانتباه لعدد من الملاحظات في «المصري اليوم»: «المعلومات الشحيحة المتسربة من المشيخة الأزهرية، حيث تعقد الجلسات التحضيرية لقانون الأحوال الشخصية الجديد، تشي بأننا بصدد قانون خطير يحتاج إلى حيطة وحذر وحكمة وأناة في تمحيص كل حرف وليس كل كلمة، فهذا قانون يمس الوحدة القاعدية مجتمعيا، يمس الأسرة المصرية، وهذا لعمري أخطر قانون في تاريخ المحروسة. اضطلاع المشيخة الأزهرية بالمهمة ضرورة، ورغم وجاهة الرافضين لتمدد الأزهر في الحياة المدنية، باعتباره مرجعية دينية في دولة مفترض أنها مدنية، أعتقد أن الأزهر سيحيط القانون بسياج شرعي يحتكم إليه المحتربون زوجيا، كل فريق يلجأ لتفسير شرعي يحلل به موقفه، ومادام الاحتكام للشرع ضرورة حاكمة، فلا ضير من العمامة الأزهرية، شريطة فتح حوار مجتمعي ناضج يقوده الإمام الأكبر أحمد الطيب، وترعاه المشيخة قبل خروج القانون إلى النور، وتستقطب إلى مناقشته كل الفعاليات العاملة على ساحة الأحوال الشخصية، لترفده بخبرات واقعية تحصنه من حالة الاحتراب مجتمعيا. حضور المستشارة أمل عمار، عضو المجلس القومي للمرأة، لافت بين العمائم، ولكنه ليس كافيا، وتمنيت تمثيلا نسويا أكثر كثافة، وفي ظهرانينا الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر، التي لم تُدعَ إلى هذا المحفل الأزهري المعتبر، الذي يرعى قانونا أنفقت سنوات من عمرها على بحث أوجهه وتقليب قضاياه، إسهاما جعل منها طرفا أصيلا في قضايا الأحوال الشخصية، غيابها لافت، وأرجو أن تلحق بالجلسات النهائية لصياغة مشروع القانون».

زمن الفاسدين

الحرب على الفساد وجدت من يدعمها في صحف الجمعة.. السيد الغضبان في «الوفد» يقول: «عندما يرى المواطنون ثمرات الفساد ضخمة كالجبل، ساطعة كالشمس، ثم يصدر حكم القضاء ببراءة هذا الفاسد، يصاب المواطنون بالدهشة والإحباط، والحقيقة أن القضاء لم يقصر، ولم يتعمد تبرئة الفاسد، لكن القضاء يحكم بما توفر أمامه من أدلة وأوراق. واستطاع ترزية القوانين ومحترفو ترتيب الأوراق حماية الفاسدين بـ«القانون»!! الحقيقة المؤلمة أن القوانين والقرارات في مصر تتضمن دائماً بنداً يفتح أبواب الفساد واسعة أمام مافيا الفساد، هذا البند الذي يأتي دائماً في آخر بند بالقانون أو القرار، والذي ينص على أن يستثنى من الضوابط التي تضمنها القانون أو القرار من يرى المخول بتطبيق القانون وصاحب السلطة في اتخاذ القرار، يخول المسؤول بالاستثناء من كل أو بعض الضوابط بناء على تقدير المسؤول. وهذا البند له شقيق آخر هو البند الذي يخول مجالس الإدارة وضع اللوائح الداخلية التي تنظم سير العمل، ويتفنن ترزية القوانين الذين يعينهم رئيس مجلس الإدارة كمستشارين قانونيين، يتفنن هؤلاء في تفصيل لوائح داخلية تمنح رئيس مجلس الإدارة سلطات واسعة في التعاقد بشكل مباشر أو في تحديد المكافآت وكل ما من شأنه إطلاق يد رئيس مجلس الإدارة في التصرف في أموال الشركة أو المؤسسة. ويكفي في هذا المجال أن نتذكر أن بعض رؤساء مجالس الإدارات كانوا يحصلون على أكثر من مليون جنيه شهرياً كحوافز ومكافآت وبدل حضور جلسات وكله بالقانون».

الأطباء زهدوا المهنة

محمد حسن البنا في «الأخبار» يقول: «صديقي الدكتور وجيه عبد الله استشاري الأنف والأذن والحنجرة، الموهوب في علاج المرضى، خاصة الفقراء، الذي عمل في مستشفيات حكومية عديدة، كتب تحذيرا شديد اللهجة، ينذر بخطر صحي لعامة المصريين، وأنا بدوري أنقله للقارئ العزيز، وأرجو ألا يكون صحيحا أو يكون مبالغا فيه، فالمعلومات واضحة وصريحة وتنذر بشؤم، أرجو ألا نصل إليه، كما نضعه أمام وزيرة الصحة ونقابة الأطباء والمسؤولين في التعليم الطبي، فإن كان صحيحا يجب تداركه، وإن كان كلاما مغرضا نتجاهله ويطبق عليه قانون الشائعات المغرضة، هذه أمور تحتاج إلي شفافية. تقول المعلومات إن معدل هروب الأطباء من المهنة، أو من العمل في وزارة الصحة خطير، ومستمر من سنوات وفي تزايد بمعدلات مطردة، لكن المفزع فعلا دخولنا في مرحلة جديدة من الخطر وهي العزوف شبه الكامل من الأطباء عن التخصصات الحرجة، زي التخدير والرعاية والطوارئ والعناية المركزة، والعزوف ده طال حتى نيابات الجامعة اللي كانت سابقا بتمثل حلم ومستقبل واعد لكل طالب في كلية الطب. وإن مصر خلال سنوات قليلة، ممكن يبقى فيها محافظات كاملة ليس فيها هذه التخصصات، وفي ذلك خطورة على حياة المواطن. لدينا أزمات، منها إصلاح أوضاع الأطباء والمنظومة الصحية، لأن هناك مرتبات ضعيفة للأطباء، وعراقيل في الحصول على الدراسات العليا أو الفرص اللائقة للتدريب.. اعتداءات يومية في المستشفيات لأسباب لا يد لهم فيها في أغلب الأوقات.. محاكمات جنائية على أخطاء تقع على عاتق المنظومة بالكامل.. تحريض مستمر في كل وسائل الإعلام ومن كل الألسنة كافتراس الضباع، من العالم والجاهل ومن لا يفقه من أمره شيئا..
قلنا وعدنا وزدنا ولا حياة لمن تنادي، لابد من مواجهة مشكلات الأطباء، ووضع برنامج زمني لعلاجها، مع تحسين مرتباتهم، فهو الشخص الوحيد المطلوب منه أن يستمر في القراءة والتعلم لكل ما هو جديد في علم الطب، وهو صاحب المهنة الإنسانية الربانية التي استخلفه الله فيها، وهي الشفاء من الشافي وهو الله».

أتركوني أنام

انتابت نادين عبد الله مسحة حزن عبّرت عنها في «المصري اليوم»: «مؤلم ذلك الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى لطفل يبدو أنه في مرحلة الروضة، يبكى فيه راجيًا المشرفة أن تدعه ينام «يا حاجة سيبيني أنام ربع ساعة وبعدين اعملوا اللي أنتم عاوزينه» بينما تظهر معلمة أخرى في الخلفية ممسكة بمسطرة طويلة تنهره في البداية ثم تحمله برفق أكثر بعدها، ربما خارج الفصل. تعامل الكثيرين مع هذا المشهد بنوع من التندر مع أن الأمر لا يحتمل. منظر طفل يبكي من الإرهاق ليس مدعاة للسخرية بل الحزن على حال التعليم في مصر. ليس من الواضح سبب احتياج الطفل إلى النوم، لكن يمكن التكهن بها: قد يكون عدم قدرته على النوم المريح في بيته، أو ازدحام المدرسة الشديد الذي يضغط عليه ويرهقه، أو ربما إجباره على حضور فقرات دراسية مكثفة أو مملة لا تتلاءم مع سنه وطاقته. وهي كلها أسباب تعني أن هناك مشكلات جذرية في النظام التعليمي المصري من ناحية، ومدى توافقه مع الظروف المعيشية للمناطق الأقل ثراءً من ناحية أخرى، ينبغي أن نتعامل معها بجدية لا أن نهرب منها بأحلام إصلاحية تغير الشكل ولا تمس الجوهر».

لمن يهمه الأمر

«واقعتان حدثتا في مدرستين في مصر مع بدء العام الدراسي تكشفان لك الخلل في التعامل مع قضايانا، التي تتصدرها قضية التعليم. الأولى كما يشير محمود خليل في «الوطن» كان بطلها الطفل محمد، الذي صوّره أحد المعلمين، وهو يبكي متضرعاً إلى معلمته كي تمنحه فرصة للنوم «ربع ساعة». أما الواقعة الثانية، فنشرها تكشّف عن قرار اتخذه وكيل وزارة التربية والتعليم في القليوبية بإقالة مدير مدرسة بعد تصويره طلاب مدرسة وهم يفترشون الأرض، بسبب عدم وجود مقاعد. واقعة الطفل محمد حظيت باهتمام ساحق، نشطت أيضاً الجمعيات الحقوقية في الحديث عن الواقعة، وطالب المجلس القومي للطفولة والأمومة بالتحقيق في الواقعة، وسائل الإعلام شمّرت هي الأخرى عن ساعديها، وأعلنت وزارة التعليم عقاب المعلم، الذي قام بالتصوير بخصم 10 أيام من المرتب، وخصم 5 أيام من مرتب المعلمة التي ظهرت في الفيديو. الإجراء اتخذ ضد مدير المدرسة، الذي التقط مجموعة من الصور لأطفال ابتدائي وهم يجلسون على الأرض، فتمت إقالته وإحالته للتحقيق. وقد كثرت الصور التي تكشف عن حالة التكدس داخل الفصول هذه الصور لم تلفت انتباه المؤسسات الحقوقية، ولم يطالب المجلس القومي للأمومة والطفولة بالتحقيق فيها، ولم تهتم بها وسائل الإعلام، إلا قليلاً، رغم أن هذه المشكلة تخص عشرات الآلاف من الأطفال بقرى ونجوع مصر، وليس طفلاً واحداً بكى لأنه يريد أن ينام! القاسم المشترك بين الواقعتين هو التصوير، لكن الاهتمام بالتصوير الذي يكشف مشكلة تخص آلاف الأطفال كان خافتاً، وكأننا نريد التستر على المشاكل، أما التصوير الذي ينقل «القفشة» والنكتة فأثار الاهتمام، رغم أنه يخص طفلاً واحداً، لأنه يخدم «سياسة الزفة» والتمويه على المشاكل وعلى حقوق الطفل وعلى أوضاع المدارس والتعليم وعلى قصة التطوير».

نظام التعليم ومشاكله

سامي صبري في «الوفد» يقول: «ثبت من الأيام الأولى للدراسة أن الطالب في حالة ذهول، خائف ومرعوب؟ والمعلم حوله أكثر اندهاشا كيف يحقق المعادلة الصعبة ويراعي ضميره، أو على الأقل يستدعيه ليوازن بين الوقت الذي يقضيه في الفصل، ووقت الدرس الخصوصي، ولا يعلم كيف يتعامل مع طالب ينظر للمدرسة على أنها مجرد ملعب ترفيهي، وليس لها أي لازمة، فقط يمضى بها وقت فراغه قبل التوجه للسنتر «مدرسته الواقعية». وثبت أيضاً عدم تفاؤل كثير من أولياء الأمور بتصريحات الوزير، والدليل أنهم ما زالوا يتكالبون ويتصارعون على حجز مواعيد الدروس الخصوصية، ولم يتبق لبعضهم إلا أن يُقبل يد المعلم حتى يسجل ابنه ويحجز له في مجموعة، خاصة من يخضعون لأول مرة للمعدل التراكمي الثلاثي. يقول الكاتب كنت لا أود التعرض للتجربة في مهدها، ولكن كما يقول المصريون «الجواب يبان من عنوانه»، والعنوان هنا واضح جدا، ويبدو أن التجربة ستكون أكبر من طموح وخبرات الوزير شوقي وتفوق قدرات رفاقه ومستشاريه، بل ستكون أكبر من إمكانيات الدولة نفسها، نظرا لما تواجهه من عقبات، قد تجعل النجاح صعبا وعسيرا. ولضمان تحقيق 50٪ من النجاح، يجب على وزير التعليم التحرك سريعا لإنقاذ مشروعه، الذي تعهد بتنفيذه على أكمل وجه أمام الرئيس والحكومة والبرلمان، فتوزيع التابلت وإلغاء الكتاب المدرسي مع النصف الثاني من العام الدراسي، لا يكفي هدفا، ولا يعد تطويرا حقيقيا، فبعد تعميم التابلت ستتفجر الكثير من المشكلات لعدة أسباب تأتي في مقدمتها: أن معظم طلاب مصر ليسوا جاهزين للتعامل مع هذه التقنية أو تلك الأداة والوسيلة التعليمية الجديدة.
ومن المشكلات، أن معظم السنترالات ما زالت تعتمد على الكابلات النحاسية الرديئة والمهترئة، وما زالت مصر تحتل ترتيبا متأخرا رقم (147) من 150 دولة في سرعة الإنترنت، وهذا يعني صعوبة تحميل الفيديوهات التعليمية وتشغيل 750 ألف تابلت لمدة 6 ساعات يومياً، بشكل جيد؟ كما أن تشغيل أكثر من 2500 مدرسة ثانوي، في وقت واحد، سيكون عبئا ثقيلا على الشبكات، وسيجعلنا بحاجة إلى سرعة نت أضعاف الموجودة حاليا، ناهيك عن بطاريات التابلت التي تحتاج إلى شحن كل ساعتين على الأقل، فكيف يتمكن من ذلك ولا يوجد غير مصدر واحد للتيار في كل فصل؟ هل سيقفون طابورا؟ التطوير يا سادة عملية متكاملة، وهو كالسلسلة، كل حلقة تضيف للأخرى جديدا، طولا ووزنا، فإلغاء الكتاب الورقي وإحلال التابلت وإجراء تدريب على الماشي للمعلمين، ليس تطويرا، ولن يحرك ساكنا، طالما بقيت الإدارة فوضوية غير منضبطة، ولا تستطيع تحمل المسؤولية، ولا تعي ماذا تعنيه كلمة تطوير. أخشى أن نفعل مثل الكويت، تحمسوا هناك للتابلت، ثم طلقوه بالثلاثة، بعد أن ثبت عدم صلاحيته رغم مرور أربع سنوات على تطبيقه، ورغم جاهزيتهم ماليا وتكنولوجيا للتجربة، فما بالك ونحن ومدارسنا لا يعلم بنا إلا الله».

لن تمر من هنا

أما زميله وجدي زين الدين في «الوفد» أيضا فحذر من دعوات وصفها بالخبيثة تتبناها حاليًا مجموعات بشأن الحديث عن الديمقراطية: «مع عظيم الأسف هؤلاء القلة يفسرون الديمقراطية طبقًا لهواهم ومزاجهم الشخصي، ويسعون بكل السبل للترويج لمفاهيم خاطئة وغير صحيحة، فهم ينادون بحق يراد به باطل، بهدف زعزعة الثقة والاستقرار لدى الناس. لن أطيل في وصف هذه الدعوات الخبيثة لدى هذه القلة، التي تنفصل بما تريد عن واقع المصريين وظروفهم الحياتية. الثورتان 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، ألا تعدان قمة في الديمقراطية ولا مثيل لهما، فلا يمكن أن تتحقق الثورتان بهذا الشكل بدون وصفها بأنها الديمقراطية. فبعد ثلاثين عامًا من القهر والظلم، ثار المصريون على نظام حسني مبارك والحزب الوطني الفاسد، وحققوا حلم حياتهم في التخلص من هذا النظام، وكذلك الحال في 30 يونيو، فالمصريون الذين خرجوا بالملايين ثائرين على نظام جماعة الإخوان، ألا نفسر ذلك بأنه غاية الديمقراطية ومنتهاها، ولذلك فإنه بعد هاتين الثورتين يجب أن تتوارى خجلاً أي دعوات تزعم أن المصريين غير مهيئين لتطبيق الديمقراطية، فهذا عيب في حق المصريين، ولا أحد له الحق في أن يتحدث نيابة عن جموع المصريين الذين نفذوا الديمقراطية بشكل لافت لأنظار العالم. وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم وهو: ما سر هذه الدعوات الخبيثة الآن؟ قلنا إن هناك قلة تفسر حديث الديمقراطية طبقًا لهواها ومزاجها ومصالحها الشخصية، وغاب عن هؤلاء أن البلاد كانت مفككة وكنا نعيش في شبه دولة، وأن الأولوية كانت هي إعادة وتثبت أركان الدولة أولاً، وأنه لا يجوز التغافل عن هذا الأمر».

وداعاً جلال

من بين من نعوا الدكتور جلال أمين الذي غيبه الموت عبلة الرويني في «الأخبار»: «طريقته المدهشة في التفكير، وفي التعبير عن آرائه بصورة مختلفة، ليست صادمة تماما لكنها استفزازية.. تستفز العقل والتفكير والرؤى.. طريقة متفردة في النظر إلى الأشياء ودراسة الموضوعات، وفي الانقلاب عليها أيضا.. بسّط الدكتور جلال أمين الفكر والنظريات الاقتصادية بطريقة جذابة ومبدعة، خرج بهما من الدوائر الصعبة والمعقدة، ليمنحهما بعدا إنسانيا مرتبطا بحياة الناس الاجتماعية واليومية البسيطة، مؤكدا «أن النظريات الاقتصادية التي لا تحسن من حياة الناس، لا قيمة لها».. وكان كتابه «ماذا حدث للمصريين» من أهم الكتب التي صدرت خلال السنوات الماضية، رصد فيه التغيير الاجتماعي الذي أصاب المصريين في الفترة من 1945 إلى 1995 وتبعه بالعديد من الكتب «مصر في مفترق الطرق»، «وصف مصر في نهاية القرن»، «ماذا حدث للثورة المصرية»، «خرافة التقدم والتأخر»، «الدولة الرخوة في مصر».. أكثر من 30 كتابا قدمها جلال أمين للمكتبة العربية، كانت مصر هي موضوعها الوحيد، مدافعا في كل ما كتب عن قيم العدالة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي والاستقلال السياسي وحرية العقل، رغم أنه كاتب منحاز تماما، يكتب عما يحب وعما يكره، ويعلن بصراحة «أن لا موضوعية على الإطلاق، فهناك دائما تحيزات ومصالح وأهواء تجعلنا ندافع عن أفكار، ونقف بالضرورة ضد أفكار أخرى». يكتب جلال أمين قناعاته دائما، حتى لو ذهب بها إلى البعيد وبالغ واشتط، فلا يعتد كثيرا بطه حسين، يراه تغريبيا لا تنويريا. ويقرأ أحيانا الأفلام السينمائية بنظرة محافظة، أو بنظرة شعبوية تنحاز إلى (الجمهور عاوز كده).. لكنه دائما مختلف ومدهش في زوايا النظر وطريقة تناول الموضوعات، وهو جزء من حيوية كتاباته وحضوره ككاتب».

مصر تعيش حربا «صامتة» عنوانها الغلاء أخطر من الإرهاب والملتحون ممنوعون من قيادة القطارات

حسام عبد البصير



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.