مخاوف على مستقبل الصحافة في مصر بعد رفع سعر الصحف وعطايا آل الشيخ للصحافيين

0


القاهرة ـ «القدس العربي»: القاهرة وغيرها من المدن المصرية تبدو وكأنها على أعتاب مرحلة جديدة، حيث أشواق التغيير تهب على مجالس الكثيرين في المنازل، كما في المقاهي ودواوين العمل، وما زال التأييد ينهمر على نائب وزير الخارجية السابق السفير معصوم مرزوق، الذي بات يلقب بين أنصاره بأشجع رجل في مصر.
وأعلن الروائي علاء الأسواني: «أؤيد أي طريقة سلمية قانونية للإصلاح الديمقراطي في مصر. يجب أن نحيي السفير معصوم على وطنيته وشجاعته، ولنعمل جميعا على إنجاح هذه المبادرة. أرجو من مرضى الإحباط المزمن ألا يقوموا بتصدير إحباطهم للمصريين، الشعب يستطيع التغيير لو أراد، ولن يكسر إرادته شيء». ومن بين المؤيدين كذلك أحمد دراج: «أعلن تضامني الكامل مع السفير المحترم معصوم مرزوق ضد هجوم التتار الإعلامي الجهول. وبعيداً عن مبادرة معصوم السؤال الذي يتردد على شفاه الأغلبية: «هنرتاح أمتى؟»، رد عليه محافظ البنك المركزي طارق عامر: مفيش راحة، وبدوره رد عمر طاهر على عامر الذي هو نجل شقيق المشير عبد الحكيم عامر، المسؤول عن نكسة يونيو/حزيران: «ترتاح راحة عمك في أقرب فرصة يا قادر يا كريم». النائب أحمد الطنطاوي قال ردًا على وعود السيسي: «الناس لا تحتاج دروسا في الوطنية!».
ومن الأزمات التي تعصف بالصحافيين قرار رفع أسعار الصحف، الذي رأى فيه عمرو بدر خطوة جديدة في طريق قتل الصحافة: «صدر قرار بزيادة أسعار الصحف الورقية من أول سبتمبر/أيلول بنسبة 50٪‏.. ما يعني أن الأعداد القليلة اللي تشتري الصحف ستنصرف عنها تماما.. الصحافة تموت حرفيا، لذا فالقرار يعد المسمار الأخير في نعش الصحف الورقية». غير أن محمد علي إبراهيم رد مسرعاً: «أنباء عن شراء تركي آل الشيخ ذمم زملاء صحافيين.. ثم يقولون الصحافة في أزمة». ومن أبرز تقارير أمس الخميس التي وردت على لسان محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحافيين، «أن المجلس سوف يفتح ملف الهدايا والهبات و«الأظرف» التي حصل عليها عدد من الصحافيين أثناء اجتماعهم في أحد الفنادق مع تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة نادى بيراميذ الرياضي، للوقوف على ما حدث من تجاوزات من شأنها الإساءه لجموع الصحافيين والإعلامين في مصر».

مهربون لكن شرفاء

قال محافظ بورسعيد: «إن هناك ثلاثة آلاف حاوية مرت من ميناء بورسعيد، وإن جمركها يقدر بحوالي مليار ونصف المليار جنيه، بينما الذي تم تحصيله فعلا لا يتعدى ستة عشر مليون جنيه فقط. ومن جانبها ترى كريمة كمال، في اعترافات المحافظ اعترافا صريحا بحجم حركة التهريب. والغريب كما تؤكد في «المصري اليوم» أن هذا الاعتراف يأتي بعد أيام قليلة من واقعة القبض على مهربين أطفال في جمرك بورسعيد، أثناء تهريب قطع ملابس لا تتعدى قيمتها بضعة جنيهات، واللافت أن أحد الأطفال المقبوض عليهم قال للمذيعة التي انهالت عليه تقريعا: «جايين تمسكونا إحنا اللي بناخد ميه وخمسين جنيه وسايبين اللي بيهربوا بالملايين». وإذا ما كان الجدل على مواقع التواصل قد جرى بين من تعاطفوا مع الأطفال ومن رأوا التهريب مُجرّما، مهما تكن قيمة ما يتم تهريبه، فالضجة التي استمرت بالقول إن الطفل الذي تحدث بجرأة غير فقير ليست هي الفيصل هنا، سواء كان فقيرا بالفعل، فدفع لارتكاب فعل التهريب، أو لم يكن فقيرا، فوجود الفقر في مصر لا يحتاج إلى دليل، لكن القضية الحقيقية هنا هي الضجة التي أثيرت حول المهربين الصغار في ظل ما قاله المحافظ. لكن المهم هنا هو اصطياد من؟ وإفلات من؟ اصطياد أطفال كانوا يهربون بعض قطع من الملابس في مقابل التجاوز، وإغضاء الطرف عمن يهربون حاويات ضخمة، يصل عددها إلى الآلاف. ماذا يعني لهذا الطفل أن هناك من يهرب بالملايين بدون أن تمتد له يد؟ ماذا يعني أن هناك من يمرر بضاعة بالملايين ليفلت من جمرك بالمليارات؟».

وزيرة وإنسانة

قلما تجد كاتباً يثني على وزيرة الصحة غير أن صبري غنيم قام بالمهمة في «المصري اليوم»: «الساعة 30 :11 ليلا.. دق جرس التليفون في بيت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، وكون أن يدق في هذه الساعة معناه أن هناك حالة عاجلة بين الحياة والموت، تطلب تدخلاً سريعاً. وكان الطالب هو أنا، وكنت في غاية الخجل لكن الحالة التي سمعت بها لا تحتمل التأجيل.. مريضة على باب استقبال مستشفى الهرم.. حالتها حرجة وتحتاج لدخول العناية المركزة فورا، لكن ما باليد حيلة، عدد أسرة العناية 13 سريراً وكلها مشغولة بمرضى حالتهم حرجة أشد من حالتها، هكذا يقول الطبيب النوبتجى، الذي أبدى استعداده لتحويلها لمستشفى آخر، وكل ما يملكه هو إعداد تقرير يعطيها الأولوية للدخول فوراً بسبب خطورة حالتها. وفي صوت يحمل الألم سألتني الوزيرة عن اسمها ورقم تليفون أحد أقاربها المرافقين لها.. ثم طلبت مني أن أراجعها بعد قليل.. انتهت المكالمة وفي داخلي إحساس بأنها ستكلف الإسعاف بنقلها إلى مستشفى آخر.. بصراحة لقد كنت متفائلا من حوار الوزيرة معي.. وقبل أن أتصل بالوزيرة تلقيت مكالمة تليفونية من أسرة المريضة أخبروني أن مساعد الوزيرة الدكتور شريف وديع اتصل بهم، وأكد لهم نقل المريضة إلى الرعاية، حيث تمت زيادة عدد الأسرة بسرير لها، ومع ذلك قررت أن أطلب الوزيرة حسب طلبها، وقبل أن تحكي لي التفاصيل فاجأتها بأنني على علم بالإجراءات الفورية التي تدخلت بها، لا شك في أن طاقة نور انفتحت للمريضة بتدخل الوزيرة الدكتورة هالة زايد.. شفتم عظمة وزيرة بهذا الرقي وهي تستقبل تليفوني مع اقتراب عقارب الساعة من منتصف الليل.. لم تتضرر».

يده في جيبك

«هل هناك وسيلة أخرى للحياة بدون ضرائب جديدة وأسعار مشتعلة وفواتير متضخمة؟ هذا السؤال يجب أن تسأله الحكومة لنفسها وليس الشعب، كما يؤكد فراج إسماعيل في «المصريون»، فالمفترض أنها تدير عجلة الاقتصاد وفق سياسة مرنة متوازنة، تأخذ حقوق الدولة بواسطة الضرائب، لكن بدون مبالغة في فرضها أو طرق جبايتها، كما يحدث بالنسبة للضريبة العقارية، فلا يعقل أن تأخذ ضريبة على بيت يستر أصحابه نساء ورجالا وأطفالا، بدعوى أن تقديره يزيد عن مليوني جنيه، ثم لا يعقل أن الدولة خلال بضع سنوات، تكون قد أخذت ثمنه الحقيقي وبدأت في تكرار ذلك، بدون أن تكلف نفسها شيئا، فالمال هو مال خاص تعب صاحبه فيه، سواء بالسفر خارج البلاد، أو بكده وعرقه، وبيع شبكة زوجته في الداخل.
الدولة تأخذ ضريية متصاعدة حسب التقديرات التي تكون في الغالب جزافية، وتتجدد كل خمس سنوات. من يضمن أن التقدير صحيح وأن اللجنة التي قامت بذلك لم تتلاعب، أو أن شيئا تحت «الطرابيزة» يمكن أن يحدث ليقلب التقديرات رأسا على عقب. إننا في مصر بارعون في اختراع البقشيش وشرب الشاي بالياسمين ونقول صباحا ومساء وظهرا وعصرا كل سنة وأنت طيب، وهي تهنئة إذا سمعتها في مصلحة حكومية تعرف فورا أنك يجب أن تضع يدك في جيبك».

ديكتاتور من ورق

«الديكتاتورية الحالية، ليست سوى قشرة خارجية، كما يراها أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق، ترقد تحتها وخلفها منظومات ثقافية وفكرية ودينية واجتماعية وتعليمية وقانونية، تحتاج إلى تحديث وتجديد. وتطوير الديكتاتورية هي الجزء الظاهر من أمراضنا القومية وليست المرض الوحيد. إسقاط الأنظمة ليس حلاً، خلع الرؤساء ليس حلاً، تعطيل الدساتير ليس حلاً، عزل الطبقة السياسية الفاسدة ليس حلاً، هذه حلول سريعة قد تشفي غليل النفوس الغاضبة يوماً أو بعض يوم، ولكنها لا تلبث أن تكشف الغطاء عن مساحات جديدة من بؤس الواقع وتخلفه وتعاسته.
من الخير لنا جميعاً، أن ندرك أننا نعيش واحدة من لحظات التاريخ الصعبة، صعبة عندنا وعند غيرنا، وهذه تستدعي مراناً عقلياً نشيطاً، وتستدعي ذهنية مفتوحة على كل ألوان التفكير، وتستثير فينا الحاجة إلى الحوار المشترك، وتتطلب الإحساس الجماعي بالمسؤولية. النظام الحاكم يستسهل الحكم بقوة الحديد والنار، ولا ينظر بعين الاعتبار لفضائل العقل والفكر والتفاهم والتوافق والحوار. لكن هذا ينبغي أن لا يقودنا إلى التيار المعاكس، أو إلى ردود الفعل الميكانيكية المضادة، بل علينا – كمواطنين نؤمن بأننا ملاك هذا الوطن وأصحابه- أن نبادر بخلق حالة فكرية عامة ترفع صوتها محذرةً، وتستخدم عقلها مفكرةً، وتتحرك في ربوع الوطن تستحث الهمم، وتدعو كل ذي بصيرة ليشارك في بناء كافة مرافق هذا الوطن، بدءاً من الدستور الذي نتحاكم إليه وحتى أصغر كشك مرطبات على ناصية الشارع».
مبادرتك مرفوضة

من بين الغاضبين من السفير معصوم مرزوق مرسي عطا الله في «الأهرام»: «في أوقات الأزمات لا تحتاج الأمم والشعوب إلى مبادرات ونداءات تكشف في شكلها أو جوهرها عن هدف وحيد هو، إزاحة رأس السلطة من طريق الطامعين في اعتلاء سدتها، حتى لو كان الثمن ردة تعود بالناس من آفاق الأمل إلى خنادق الألم، وتنسف ركائز الأمن والأمان لتستعيد الخطر والفزع والقلق من جديد. ومن العجيب أن تنطلق دعوات غير مسؤولة تنادي بالاستفتاء على استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انتخبه الشعب لفترة رئاسية جديدة مدتها 4 سنوات قبل أشهر قليلة، مع أنه لم يحدث شيء جلل يستوجب مثل هذه النداءات التي تخاصم أبسط قواعد الديمقراطية، التي يتصايحون بها ويدعون إلى احترامها، بل إن المدهش والمثير للاستغراب، أن تأتي هذه الأطروحات في وقت يشعر فيه الناس بأنه ورغم حدة الأزمات الاقتصادية، أنهم يتعاملون مع رئيس دولة ما زال يمتلك قدرة التأثير على الرأي العام إلى حد معقول، معتمدا على صدقية المصارحة بحجم المصاعب وربط ذلك ـ في التو واللحظة ـ بالتبشير الهادئ بإمكانية قهر معظم هذه المصاعب، وسرعة العثور على حلول جذرية لها، اعتمادا على رؤيته الدقيقة للصورة بشكل أشمل، لأنه يجرى قياسا دوريا لدرجة حرارة الرأي العام بترمومتر سياسي يمكنه من معرفة اتجاهات الناس إزاء أي قضية قبل حسمها في إطار فهم صحيح بأن الوطن جسد واحد تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض! الحكم الرشيد لا يأتي من فراغ وإنما هو نتاج جهد متصل وإرادة حديدية».

لا تعض رغيفي

ينحاز عباس الطرابيلي في «الوفد» لضحايا الخبز غير المدعم: «يشد انتباهي ـ هذه الأيام ـ انتشار أفران الرغيف البلدي في كل مكان.. لأن انتشارها يعني أنها عملية مربحة.. وبشكل كبير. ولكن لماذا هذه الكثرة؟ إذ نجد الآن فرنين وربما ثلاثة أفران، وربما أربعة أفران في الشارع الواحد، وكلها مخصصة لإنتاج الرغيف السياحي، وقمة الملهاة أن السائح لا يأكل هذا الرغيف، ولكن «التسمية» جاءت حتى يتقبل الناس أسعار هذا الرغيف. إذ منذ رفعت الحكومة يدها عن توفير رغيف الخبز البلدي «أبو ردة» وتركت سعره بلا أي رقابة، وجدنا انتشار هذه الأفران والبداية كانت تقدم الرغيف بسعر 25 قرشًا.. نعم، كان صغير الحجم، ولكنه كان يؤكل حتى وإن أطلقوا عليه «الرغيف الطباقي». ولما تقبله ـ معظم الناس.. قفز سعره إلى نصف جنيه، مع الادعاء بزيادة وزنه، ثم أخذت الأفران تطرح رغيفًا ـ مميزًا ـ بسعر 75 قرشًا، مع كبر حجمه ـ إلى حد ما ـ الرغيف السابق، ولكنهم بعد أن خفضوا حجم هذا الرغيف، قد يخرج للناس غير كامل النضج لتوفير مدة تسويته في بيت النار، حتى كاد الواحد منا يأكل «قطعة عجين»، هنا قفزت هذه الأفران بالسعر إلى جنيه كامل للرغيف، ورغم ذلك قبلناه لأن من ليس له بطاقة تموين لم يحصل على ما يسمح له بالحصول على الرغيف الحكومي، كل ذلك سببه غياب أي رقابة على إنتاج هذا الرغيف، ربما لأن لسان الحكومة يقول: نحن نوفر الرغيف الحكومي لمن يريده فقط.. أما السياحي فلا علاقة لنا به، مع أن أكثر من نصف المصريين يطلبون هذا الرغيف».

أتركوه لقدره

«لم يبق في الميدان مفكر ذو قيمة أو صاحب رأي حقيقي، لكن الاستبداد فتح المجال لمن يسميهم حلمي القاعود في «الشعب» مثقفي الحظيرة أو مفكري السلطة، ليصولوا ويجولوا بأكاذيبهم وتدليسهم، ويشيطنوا الإسلام، ويتحدثوا عنه بوصفه دينا إرهابيا. رابعا- تبرير الفشل الاقتصادي والتخلف. ويتم ذلك عن طريق الأبواق السافلة والمثقفين الاستعماليين، لتسويغ الخيبات المتتابعة في المشروعات الفنكوش- كما سماها الشعب- وإقناع الناس بأنها مشروعات ناجحة وذات عائد، مع تكرار نغمة الصبر والانتظار. انتظروا ستة شهور، أصبروا سنة، سنتين وأنت يا مصر يا نور العين، تتدحرجين إلى درك سحيق. الديون الخارجية 84 مليار دولار، الديون الداخلية 3.4 تريليون جنيه، أكثر من أربعة آلاف مصنع متوقف، الزراعة في النزع الأخير، منع زراعة الأرز والموز وقصب السكر، بسبب المياه، بينما تستهلك ملاعب الجولف وحدها مياها أكثر مما يحتاجه الأرز. ومن سوءات المرحلة الراهنة، بحسب القاعود، تغيير الدين باسم تجديد الخطاب الديني. واستثماره لتسويق الاستبداد، وإرضاء الآباء الروحيين. فقد تم تأميم منابر المساجد، وراح الوزير المختص، يضع خطبة الجمعة من قبل الوزارة، ليلتزم بها خطباء الدولة جميعا، يبث من خلالها تأسيس ثقافة الاستبداد، والاستسلام للأعداء والمتربصين بالأمة وغاصبي حقوقها وأرضها، وزرع السلبية وعدم المشاركة في قضايا الوطن، وتصوير المتدينين بالإرهابيين الشياطين الدمويين، ولو لم يكونوا قادرين على ذبح فرخة، وتحويل أعمال العنف من قبل بعض الجهات الغامضة إلى ظاهرة عامة تجعل المنتمين إلى الإسلام كلهم إرهابيين. ويعدد حلمي القاعود خطايا السلطة ومنها: «قتل الحياة السياسية والفكرية فقد تم إغلاق المنابر التي تبدى أقل معارضة أو رفضا للاستبداد العسكري الحاكم. وتم حل الأحزاب الفاعلة، والإبقاء على أحزاب الديكور، وما أكثرها. وإغلاق الصحف والقنوات الفضائية التي كانت تتيح قدرا من التعبير الحر، بل امتد الأمر ليشمل القنوات والصحف الأجنبية التي لا تملكها السلطة لوضعها تحت نيران الشتم والسب والتشهير، ورفع القضايا ضدها بسبب عرض رأي لمعارض أو حوار مع رافض للحكم العسكري المستبد».

حكومة الأغنياء

«زادت الأسعار بشكل لا يصدقه عقل ولا يحتمله أحد، وهو الأمر الذي يحذر من تبعاته إبراهيم البهي في «الأهرام»، اليوم تذهب لشراء متطلبات منزلك فتندهش من زيادة أسعارها بشكل جنوني فتقف أمام البائع وتفكر في أيها يمكن الاستغناء عنه بهدف تقليل نسبة المدفوعات. الغريب أننا نقوم بهذا العملية في مشتريات اليوم، ونذهب في اليوم التالي لنفاجأ بزيادة جديدة في الأسعار، ويقوم كل تاجر بتحديد ما يناسبه من مكاسب، بغض النظر عن القيمة الفعلية لثمن السلعة، كل هذا يجري في حالة غياب كاملة لدور الحكومة التي يجب أن تكون الرقيب الحقيقي بين التاجر والمواطن، ولذلك تجد السلعة تباع في مكان بسعر وتباع في مكان آخر بسعر مختلف. أين دور الحكومة في ما يحدث من زيادة مستمرة وبشكل يومي في كل شيء خاصة في مستلزمات الحياة اليومية الأساسية والضرورية، التي لا يمكن الاستغناء عنها؟ إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه فلن يكون للحكومة تأثير ولا دور في الحياة العامة، خلال المرحلة المقبلة، لأن المواطن سيكون فريسة في يد التاجر يستطيع نهشه في أي وقت وفي أي شكل. كلما دخلت مكانا طوال الشهر الماضي لا أسمع فيه إلا الشكوى من مرارة الحياة وارتفاع الأسعار بشكل أصبح لا يحتمله أحد، والكل يقول في وقت واحد، حسبنا الله ونعم الوكيل. إلى متى يستمر هذا الوضع على هذا الحال؟ على الحكومة أن تبادر بفرض أسعار لكل سلعة وتحديد نسبة الربح وتعمل على إجبار التجار للالتزام بها احتراما للمواطن الذي فاض به الكيل».

أتركوها لحالها

عن أزمة الصحف يتألم وهو يكتب صلاح منتصر في «الأهرام»: «أن يصل صوتي إلى كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والسادة رؤساء مجالس إدارات الصحف الذين على وشك أن يقرروا زيادة أسعار بيع الصحف لمواجهة الزيادة الكبيرة في نفقات الصحيفة، وعلى رأسها الورق وتكاليف الطباعة وغيرها، التي نستطيع تحديدها في النقاط التالية: يعتبر الورق بالنسبة للصحيفة مثل الدقيق في صناعة الخبز، وفي الفترة الأخيرة تضاعف تقريبا سعر دقيق الصحف من 520 دولارا للطن إلى 980 دولارا. في كل مرة كانت ترتفع فيه تكاليف الورق كانت الصحف تلجأ إلى زيادة سعر بيعها، ما جعل كثيرا من القراء يدخلون يوميا امتحان الاختيار بين دفع ثمن الصحيفة التي تعودوا عليها، أو إنفاقه في احتياجات أخرى زادت بدورها ولا تقل ضرورة. بسبب زيادة سعر بيع الصحف في كل العالم انخفض توزيعها بصورة كبيرة، وساعدت على ذلك التطورات التي جرت في وسائل الاتصال وسهولة معرفة الأخبار بسرعة، وانتشار المواقع الإلكترونية التي أصبحت ضرورة لكل صحيفة، في خطوة لإلغاء طبعتها الورقية والاتجاه إلى الطبعة الإلكترونية، وهو ما حدث فعلا في عدد من الصحف العالمية، التي أصبحت تصدر بصورة إلكترونية، إلا أنه يقلل من فرصة تحول الصحف في مصر إلى نشرات إلكترونية الثقافة اللازمة لذلك. وعندما يتحول التعليم في مصر إلى نظام «التابلت» الجديد الذي يقوده الدكتور طارق شوقي وزير التعليم فسوف يسهل ذلك كثيرا على الصحف الانتقال إلى الطبعة الإلكترونية. الزيادة الجديدة التي يفكر فيها أصحاب الصحف (رفع السعر من جنيهين إلى ثلاثة جنيهات) سوف تكون قاصمة للصحف في هذه المرحلة وستؤدي في رأيي إلى نتائج عكسية ضارة بالصحافة، والحل الذي أقترحه تخفيض جميع الصحف بعض صفحاتها وتجويد إنتاجها تبعا لقدراتها الإعلانية، وهو حل صعب نسبيا عن حل زيادة السعر، ولكنه ينقذ الصحف من تأثير الزيادة التي يفكرون فيها، والتي أتوقع، لو حدثت، ثورة القارئ وغضبه منها وعلى الصحف ستكون بصورة فاصلة فى تاريخ الصحافة المصرية».

500 جنيه يا سيسي

«أزمة الأغلبية في مصر تتلخص في تردي الأجور مقابل ارتفاع الأسعار، لذا اهتم علاء عريبي في «الوفد» في أن يطرح أزمة قطاع عريض من المدرسين يتقاضون 500 جنيه شهرياً، بعد قيام ثورة يناير/كانون الثاني، ثارت مشكلة بعض المدرسين، واستمعت لمداخلات بعض شباب المدرسين مع بعض البرامج الفضائية، وعرفت أنهم يعملون باليومية، وأن راتبه الشهري لا يتعدى 104 جنيهات في الشهر، فوجئت بالرقم، وتألمت جداً يومها، لأن أحدهم كان يشكو من انقطاع المبلغ، فقد قامت المدرسة التي يعمل فيها بالحصة بالاستغناء عن خدماته، واستغاث على الهواء برئيس الحكومة وبرئيس الجمهورية. يومها اتصلت بأحد الأصدقاء واستفسرت منه عما استمعت إليه، وأذكر أنه قال، إن بعض الخريجين بدلاً من الجلوس بدون عمل يعرضون خدماتهم على المدارس، ويستعينون ببعضهم للتدريس بالحصة، وأكد أن المعينين يتقاضون رواتب مرتفعة. يتابع عريبي، عرفت من المتصل أنه يعمل في مدرسة في إحدى المحافظات، وأكد أن جميع المدرسين في المدرسة الخاصة التي يعمل فيها غير معينين، وراتبه لا يزيد عن 500 جنيه، والقديم والمميز منهم يتقاضى 800 جنيه، وأكد أنهم يعملون بدون تأمين اجتماعي أو صحي، وأن صاحب المدرسة يطرد من يطالب بزيادة راتبه ويأتي بآخر، وأنهم يستعينون بمدرسي المواد الأساسية فقط، ولا يوجد في المدرسة مدرسين للألعاب أو الموسيقى أو الرسم، أو حتى اخصائية اجتماعية أو ممرضة أو مراقبة صحية. هذه القضية المؤسفة أضعها أمام الحكومة، ووزارة التعليم، ووزارة التأمينات الاجتماعية، ووزارة الصحة، كيف يرخص لبناء مدرسة قبل أن يقدم المالك عقودا لمدرسين وعمال مؤمن عليهم اجتماعياً وصحياً؟، كيف نترك هؤلاء التجار يتاجرون بحاجة شبابنا الخريجين؟ كيف نتركهم يتربحون على حساب تعب وعرق أولادنا؟».

الكنيسة على نار

عادت الكنيسة الأرثوذكسية وخلافاتها لبؤرة الأضواء وهو ما يعكس خلافات عقائدية بين قياداتها كما يشير عماد حسين في «الشروق»: «جوهر الخلاف العقائدي بين الأنبا شنودة والأنبا متى المسكين منذ أوائل الستينيات من القرن الماضى وحتى عام 2009 كان يدور بشأن أمور مهمة في الديانة المسيحية، خصوصا قضايا مثل «تأليه الإنسان» و«النقد الكتابي والتشكيك في صحة أجزاء من إنجيل مرقص»، و«دور الأعمال الصالحة في نوال الخلاص» وحقيقة بعض العبارات الواردة في إنجيل متى، وأخيرا مفهوم الوحدة مع الطوائف الأخرى. وكيفية الوصول أساسا إلى هذه الوحدة. الأنبا متى المسكين تأثر بشدة بأقوال الآباء القدامى، خصوصا أولئك الذين قرأ فكرهم مترجما من الإنكليزية، وتأثرت حياته تماما بقصص وسير قديسي الكنيسة القدامى، ولم يلتزم بالنصوص الحرفية، وكان يعتقد أن الوحدة بين الكنائس يمكن تحقيقها، ليس عن طريق الحوار، ولكن عن طريق قديسي كل كنيسة وإلهامهم لبقية قادة الكنائس. الأنبا شنودة ومن معه، رفضوا هذا الاتجاه تماما، وكانوا مؤمنين بالطريقة التقليدية، ويرون في أفكار متى المسكين خروجا عن الأفكار التقليدية للكنيسة، ولذلك حينما تولى شنودة كرسي البابوية حرم تماما تدريس آراء وأفكار وكتابات متى المسكين، حتى وفاة الأخير عام 2006، بل قام بنشر عشرات الكتب للرد على آراء وأفكار متى المسكين. في عام 1991 قال شنودة عن سر خلافه مع متى المسكين وأنصاره: «رهبان دير الأنبا مقار يتمسكون بأب من الآباء أكثر من الكنيسة كلها، ويطيعون هذا الأب أكثر مما يطيعون البابا والمجمع المقدس والأساقفة، فاحنا سايبينهم على راحتهم.. هنعمل إيه؟ ومن الواضح أن هذا الأمر سبب قطيعة شاملة، لم تنتهِ إلا بوفاة متى المسكين عام 2006، وكان رأي شنودة المعلن في متى المسكين هو: «أنه راهب أمين، لكن لا يدرك خطورة التعبير اللاهوتي الخاطئ».وهناك رأى يقول إن شنودة كان إقصائيا، ويبعد كل من يخالفه الرأي».

خليك في حالك

من بين معارك الأمس الصحافية الهجوم الشديد ضد رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، بسبب تدخله في ما لا يعنيه. وقد تولى محمود الكردوسي في «الوطن» مهمة محاولة زجر المسؤول البرلماني: «لا أعرف لماذا دس النائب علاء عابد أنفه في موضوع الصحافة والصحافيين ونقابتهم، ومن الذي حرضه، ولماذا لا يوفر خبراته البرلمانية البناءة لـ«حقوق الإنسان» التي يرأس لجنتها في البرلمان؟ الأخ علاء يقترح أن تقتصر عضوية نقابة الصحافيين على خريجى كلية الإعلام، أو أقسامها في الكليات الأخرى، وهذا يعني أن علاقته بالموضوع تشبه علاقته بالوصف التشريحي لـ«أبو فصادة». فهناك طابور طويل من رواد المهنة لم يتخرجوا في كلية الإعلام، لأنها مهنة إبداع ومهارة. ونصف أعضاء النقابة من خريجي كلية الإعلام يحتاجون إلى دورات في الإملاء والنحو وليس في قواعد ومبادئ المهنة، ولن أتحدث عن الضمير والشرف المهني، فهذه أمور تعيق العمل في الصحافة هذه الأيام. وبصفتي خريج إعلام قديماً.. أسأل الأخ علاء عابد: انت مالك بالصحافة؟ مش فيه حاجة اسمها هيئة وطنية؟».

طيارة ورق

«فشلت منظومة الدفاع الصاروخية الإسرائيلية الشهيرة «القبة الحديدية» وطائرات الشبح الأمريكية في التصدى للطيارة الورق الفلسطينية، فتجدد الحديث الذي اهتم به أشرف البربري في «الشروق» عن «الهدنة» أو «التهدئة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكأن الطائرات الورقية أصبحت رقما في معادلة القوة في مواجهة الطائرات الشبح والصواريخ الذكية والغبية الإسرائيلية.
بالطبع فإسرائيل تمتلك واحدة من أكبر ترسانات الأسلحة المميتة في العالم، وبالطبع فإسرائيل تخوض معاركها متحررة من أي قواعد قانونية أو أخلاقية في حماية الولايات المتحدة، وبالطبع فأغلب الدول العربية شعوبا وحكومات تنظر إلى الممارسات الإسرائيلية المجرمة بقدر كبير من اللامبالاة. لكن في مقابل كل ذلك يأتي الشعب الفلسطيني ليؤكد في كل مرة أنه متمسك بحقه وأرضه، ولن يفرط فيها مهما كان الثمن مؤلما، ويؤكد قدرته على ابتكار الأسلحة والوسائل القادرة على إيلام العدو الإسرائيلي من ناحية، وعلى كسب تعاطف الشعوب الحرة أو أحرار الشعوب في العالم من ناحية أخرى. فعلها الفلسطينيون في ثمانينيات القرن العشرين بانتفاضة الحجارة، وفعلوها في العقد الأول من الألفية الثالثة بانتفاضة الأقصى، ويفعلونها الآن بالطائرات الورقية. وكتب روجيل البار مراسل صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الفلسطينيين نجحوا في «إرسال درس متواضع لدولة تفتخر بشراء طائرة المراوغة الأكثر تطورا في العالم، لكن لا يمكنها السيطرة على الطائرات الورقية البدائية التي تحرق أراضى النقب». ونقل موقع الحدث الفلسطيني على الإنترنت عن الأديب الإسرائيلي اليسارى يهشوع سوبول قوله «حاولت أن أتخيل نفسي طفلا يعيش في غزة في هذه الأيام، التي إما أن يموت فيها جيراني وإما يصابون هم أو أقاربي ويعودون إلى البيت معاقين أو جثامين، عندها ماذا كنت سأفعل؟ كنت سأطير طائرات ورقية حارقة» نحو إسرائيل. كلمة السر في قوة «السلاح الفلسطيني» الهش هي إيمان الشعب بحقه».

إيران في المصيدة

«التعقيدات الكبرى التي تواجه ما بعد إسقاط النظام الإيراني، كما يراها حسن أبو طالب في «الوطن» تجعل خيار توظيف العقوبات الأمريكية شبه الدولية بمثابة مدخل مثالي لإجبار المؤسسة الإيرانية الحاكمة على إعادة النظر في مجمل السياسات، ومجمل الأداء وفي أدوار المؤسسات الدينية والسياسية والتشريعية. قد يأخذ تحقيق هذا الهدف بعض الوقت، وسوف يواجه بمحاولات إيرانية للتخفيف من آثاره، ولكنه البديل الآمن حتى الآن من وجهة نظر المخططين الأمريكيين. الجانب الآخر من الصورة، أي إيران، يتعلق بأمرين مهمين؛ أولهما استمرار الاحتجاجات الشعبية المُطالبة بالخدمات الأساسية التي تعجز عن توفيرها الحكومة، والغاضبة من تدهور قيمة الريال وتأثيره الكبير على مستوى المعيشة، وبمواجهة الفساد المنتشر في ربوع الإدارات الحكومية، وأيضاً الساعية إلى تغيرات في الأداء العام داخلياً وخارجياً. وثانيهما التخبط في الأداء الرسمي، سواء بالنسبة لمحاولات تثبيت سعر الصرف والتخفيف من حدة أزمة الدولار الأمريكي، أو مقايضة مبيعات النفط بالسلع للالتفاف على ندرة الدولار. والأمران معاً يضعفان من سطوة النظام ويضعانه بالفعل أمام مفترق طرق مليء بالتعقيدات والخيارات المرة والتضحيات الجسيمة. وكل ذلك يجعل من بقاء النظام الإيراني بشكله الراهن مسألة شبه مستحيلة. خاصة أن الرهان الإيراني على ممانعة أوروبية للعقوبات الأمريكية ثبت فشله وعدم قدرته على تقديم دعم مناسب لطهران يخفف من تأثير العقوبات الأمريكية. وحتى مع افتراض القدرة على الاستمرار في المؤسسات والقيادات نفسها والرموز، فإن استمرار السياسات ذاتها يبدو أمراً خارج قدرة الجميع. وهنا تبدو التهديدات بحرب أو مواجهة عسكرية مع القوات الأمريكية في منطقة الخليج، أو التهديد بالتأثير على حركة الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز، بمثابة سلاح ذي حدين».

مخاوف على مستقبل الصحافة في مصر بعد رفع سعر الصحف وعطايا آل الشيخ للصحافيين

حسام عبد البصير



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.