عجز في الأطباء يصل إلى 60 ٪ في المستشفيات والرأي العام محبط للتضارب بين ما يسمعه وما يراه في الخدمات المحلية

0


القاهرة ـ «القدس العربي» : ركزت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 29 و30 سبتمبر أيلول على استعراض النشاطات والمقابلات التي قام بها الرئيس السيسي أثناء حضوره اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعودته إلى القاهرة. وكذلك عن إعلان الرئيس الأمريكي لمشروع جديد لحل القضية الفلسطينية، وعن الخطة الأمريكية الجديدة لتكوين تحالف جديد موجه ضد إيران يضم مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر والأردن والبحرين وأمريكا، بدون توضيح للخطط التي ستنفذها مصر والسعودية والإمارات والبحرين مع قطر، وهل سيتم فتح الباب لحل الأزمة بينهما، خاصة مع زيارة ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان للكويت التي تقوم بدور الوسيط، وقد يتغير الوضع في الأيام المقبلة.
ويمكن القول إن الحكومة حققت إنجازا اقتصاديا مهما بإعلان وزير البترول طارق الملا أن مصر توقفت نهائيا عن استيراد الغاز المسال، ووفرت مليارين ونصف المليار من الدولارات، بعد تضاعف إنتاج حقل ظهر ستة أضعاف، ودخول حقول أتول ونورس وشمال الإسكندرية مرحلة الإنتاج، لكن المشكلة هنا في استمرار استيراد المواد البترولية الأخرى.
وكذلك إعلان وزير قطاع الأعمال عن خسائر بمئات الملايين يحققها عدد من شركات القطاع العام، أي توفير في جهة واستنزاف في جهة أخرى! واتهم الوزير الأنظمة السابقة بتعمد إهمال تطوير هذه المصانع وتجديد آلاتها. وأكد على أن عملية التطوير ستنقلها من الخسارة إلى الربح.
واتجه قسم كبير من المقالات والتحقيقات للذكرى الثامنة والأربعين لوفاة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر، وكلها تشيد به وبشعبيته الجارفة التي لا تزال مستمرة، ولم يتعرض لأي هجوم مثلما كان يحدث من عدة سنوات. أما الآن فإن هذه الهجمات لا تجد صدى لها على المستوى الشعبي، ولا تحقق مكسبا سياسيا لأي جماعة، إما لأن الجميع يعلمون أن الرئيس السيسي ميال إليه بشدة فيؤثرون السلامة بدلا من التصادم معه، ولوحظ انخفاض حاد في الحملات العنيفة التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين من فترة، ووصلت إلى حد غير مقبول بأنهم السبب في تفشي ظاهرة الإلحاد في مصر، وهي حملات شارك فيها بعض علماء الدين وسط دهشة من الجميع، لأن هذه حالة لا وجود لها إلا لدى بعض الشباب غير الجادين علي وسائل التواصل الاجتماعي، بينما الدنيا بخير.
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف اليومين الماضيين، أن محكمة النقض ألغت أحكاما لمحكمة الجنايات بإدراج مئة وخمسة وأربعين متهما على قوائم الإرهابيين في القضية المعروفة بلجان العمليات النوعية لجماعة الإخوان المسلمين في محافظة الفيوم. كما اهتم كثيرون بالقضية الفلسطينية ومشروع ترامب الذي وعد فيه بحل الدولتين وما يقال عن الخلافات بين الرئيس عباس وحركة حماس ودور مصر الذي قال عنه في «اليوم السابع» حازم منير: «إن الحرص على الوحدة الفلسطينية والشعب الفلسطيني وكرامته يفرض دعمه بكافة السبل والأشكال لتفادي تقليل الآثار المترتبة على جرائم الاحتلال ويمكنه من الإعداد لمواجهة الاحتلال وجرائمه وهذا الدعم للشعب الفلسطيني، الذي يشكل في الوقت نفسه خدمة للقضية الفلسطينية والثوابت الوطنية لا يكون بإقصاء طرف لآخر، وتفرد طرف دون طرف بالقرار، وتوجيه البوصلة وشطب الآخرين، وإنما بالتعاون وتجميع كافة الطاقات والإمكانات التي يزخر بها شعبنا الفلسطيني وقواه الحية المجاهدة، ولهؤلاء وأولئك نقول إن مصر لم ولن تحاول فرض الوصاية يوما على الشأن الفلسطيني ولا على الفلسطينيين، ولكنها بحكم مسؤولياتها التاريخية لا تقبل التفريط في الثوابت العربية لأن الشعب الفلسطيني نفسه لن يقبلها وسرعان ما سيتغلب عليها». وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة:

حكومة ومدارس وتلاميذ

ونبدأ بأبرز ما تهتم به الأغلبية وهو العام الدراسي الجديد ومشاكل التعليم، خاصة مع بدء تطبيق النظام الجديد وما حدث من زحام ووفاة تلميذ، وفي «أخبار اليوم» قالت هبة عمر: «كانت صور ومشاهد الفصول المكتظة بالتلاميذ في بداية العام الدراسي سببا في طرح عشرات التساؤلات بين الناس عن نوع وملاءمة التعليم الذي يمكن تقديمه وسط هذه الحشود ومع أخبار بناء المزيد من المدارس وتطوير مدارس أخرى، تظل هناك مدارس مزدحمة بتلاميذها فقيرة في إمكانياتها، وهي تحديدا التي تحتاج إلى رعاية حكومية وأهلية يساهم فيها كل القادرين، وهي جزء من المسؤولية الاجتماعية التي يتهرب منها كثيرون ممن يستثمرون لتحقيق أرباح طائلة في كل المجالات، ولا يدركون أن الربح الأكبر الذي يفيد الجميع بلا استثناء هو التعليم الجيد».

مقاومة التعليم

وفي العدد نفسه من «أخبار اليوم» قال جلال عارف: «بداية العام الدراسي قبل أسبوع كانت موعداً مع بدء المراحل الأولى لمشروع إصلاح التعليم الذي تم اعتماده ورصد الاعتمادات المالية اللازمة له وبدلا من متابعة موضوعية للجزء الخاص بالتطوير، وجدنا مواقع التواصل تشتعل بصور تكدس الأطفال، وعدم وجود مقاعد لهم في المدارس، والزحام الذي أدى لوفاة طفل، إلى آخر هذه المشاهد التي ردّ عليها وزير التعليم مستنكراً ما اعتبره حملة مدبرة لإحباط برنامج التطوير، ومدللا على ذلك بأن بعض الصور كانت من مدينة كربلاء في العراق وليس من مصر، وأن بعض الشائعات عن عدم وجود «‬التابلت» يكذبها وصول مئة ألف جهاز إلى مطار القاهرة، وأذيع نبأ وصولها على الهواء مباشرة. كما أكد الوزير ونحاول أن نعيد الأمور لأصولها. الإحصائيات الرسمية تقول إن العام الدراسي الجديد شهد 471 مدرسة ابتدائية و285 مدرسة إعدادية جديدة، وهذا جيد لولا أن الإحصائيات تقول إن الأمر يحتاج لمضاعفة الجهد بصورة كبيرة لاستيعاب الفجوة بين ما نوفره للقادمين الجدد للتعليم والاحتياجات الواقعية، خاصة إذا كانت هذه الفجوة بين خيارين، استغلال التعليم الخاص أو الشارع، من الطبيعي أن يكون هناك من يقاوم أي خطط لإصلاح التعليم، لأن ذلك يضر بمصالحه الشخصية أو بتوجهاته التي تجد في التخلف مرتعا لنشر أفكاره، يعني ذلك أن «‬أصحاب السناتر» والحريصين على استمرار مملكة الدروس الخصوصية سيكونون بالطبع في صفوف مقاومة التعليم».

«السناتر» تتحدى النظام التعليمي الجديد

وعن «السناتر» وأصحابها نشرت «الأهرام» تغطية مهمة لبدء العام الدراسي في عدد من المحافظات ففي مدينة المنصورة أرسل إبراهيم العشماوي يقول: «مراكز الدروس الخصوصية «السناتر» في الدقهلية تتحدى النظام التعليمي الجديد، وتعلن زيادة الرسوم والتوسع في القاعات، هذه خلاصة جولات واتصالات مع أولياء أمور في عدد من مراكز وقرى المحافظة، والأدهى أن الظاهرة تتسع في الريف والقرى، التي كانت أخف وطأة حتى وقت قريب، وقد قامت الأسر بحجز مكان منذ وقت مبكر، وفي كل المراحل من الصف الأول الابتدائي حتى الثانوية العامة. من جانبه أكد علي عبد الرؤوف وكيل وزارة التربية والتعليم في الدقهلية أنه سيتم التخلص من الدروس الخصوصية في المنظومة التعليمية الجديدة، فالطلاب الذين سيحصلون على دروس خصوصية، سيرون أن الامتحانات جاءت خارج المنهج والمديرية تقف ضد هذه الظاهرة بقوة، وتم التنبيه إلى عدم السماح بخروج المدرسين أثناء اليوم الدراسي والإبلاغ عن أسماء المدرسين أصحاب مراكز الدروس الخصوصية، واتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد أصحاب المراكز وتشكيل لجان لمراقبة السناتر وضرورة غلقها. كما تم تفعيل مجموعات التقوية منذ بداية السنة الدراسية والإعلان عن أسماء المعلمين العاملين بها واختيار أفضل المدرسين للتدريس لجذب الطلاب. ومن كفر الشيخ أرسل علاء عبد الله يقول: انطلقت الدروس الخصوصية في مدن محافظة كفرالشيخ منذ بداية أغسطس/آب الماضي وقد بلغت المجموعة الواحدة لطلاب الثانوية العامة أكثر من 200 طالب وطالبة، بأسبقية الحجز الذي تم في أول يوليو/تموز الماضي، وأجرى المدرسون المشهورون اختبارات للطلاب قبل الموافقة على قبولهم في المجموعات بعد منحهم مذكرات، حيث يقبلون الطلاب الحاصلين على أكثر من 95٪ في هذا الاختبار، وهم يستعينون بمساعدين لهم من صغار المدرسين وطلاب كليات التربية والآداب والتربية النوعية والعلوم وصل عددهم لدى كبار المدرسين إلى 16 مساعدا».
ومن سوهاج أرسل مكتب «الأهرام» يقول: تحولت الدروس الخصوصية في سوهاج إلى ظاهرة واسعة الانتشار لدرجة أنه أصبح البحث عن مدرس خصوصي أو مكان في أحد «السناتر» أمرا صعب المنال. وفي القرى لا يختلف الأمر كثيرا عن المدن إلا قلة عدد «السناتر» حيث يقوم الطلبة والطالبات بتكوين مجموعات مع بعضهم بعضا لأخذ الدروس في المكان الذي يستقرون على اختياره وتتميز بالسعر الأقل للحصة الواحدة مقارنة بالمدن».

اختلال الموازين

وفي العدد نفسه من «الأهرام» أثار فاروق جويدة تفشي ظاهرة العنف بين التلاميذ الصغار ووفاة أحدهم تحت الأقدام وقال: «حزنت كثيراً للطفل الصغير الذي داسته أقدام زملائه في اليوم الأول لدخول المدرسة. إن ابن التاسعة الذي سقط وهو يتجه إلى الفصل في محافظة الدقهلية قصة من قصص العنف الذي نشاهده كل يوم، حين يغيب النظام والسلوك السليم يتعامل الأطفال بهذه الوحشية، وحين يكون فكر المجتمع هو العضلات يسقط أصحاب العقول تحت الأقدام ويموت الضوء وتنتصر الخفافيش. كان ينبغي أن يدخل التلاميذ الفصل فرداً فرداً وأن يتجه الطابور من ساحة المدرسة إلى الفصل أمام المشرفين على طابور الصباح، وكان من الضروري أن تكون هناك ضمانات لحماية الأطفال الصغار أمام اندفاع وجنون الأطفال الكبار، إن ما حدث لهذا التلميذ يعكس فكر مجتمع اختلت فيه موازين الأشياء، إذ أن الأقوى هو الأقدر والفكر بالأقدام وليس بالأقلام كما قال يوما كاتبنا الراحل توفيق الحكيم انه زمن الأقدام وليس زمن الأقلام».

إبحثوا عن وزير

أما أبرز ما نشر عن قضية التعليم فكان من نصيب محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق، فقد شن هجوما عنيفا على وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي وطالبه بترك منصبه والاكتفاء بمنصب مستشار رئيس الجمهورية، واتهمه بالتسبب في تبديد المليارات من الجنيهات لشراء أجهزة تابلت من شركة سامسونج بدلا من شرائها من المصانع الحربية، ما يعكس أيضا عدم رضا وزير الدولة للإنتاج الحربي اللواء محمد العصار، الذي يتبع وزارة الدفاع ومما قاله: «أقول إنني غير متحمس لأداء الوزير، قد يكون صاحب فكر ورؤية، قد تكون خطته هي «الترياق» لهذا التعليم المسمم، لكنه ليس أهلاً لتنفيذ هذه الفكرة حتى لو كانت فكرته هو في دولة مركزية مثل مصر، فإن منصب الوزير مع وزارة جماهيرية يحتاج لياقة وذكاء اجتماعيا وتواضعا. الوزير يليق به أحد المناصب الاستشارية الرئاسية ليخطط للتعليم، لكنه في المنصب التنفيذي غائب عن الصورة تمامًا، أداؤه وتصريحاته ومداخلاته في الأزمات الأخيرة تؤكد ذلك، انتشار وباء الدروس الخصوصية وإغلاق فصول الشهادات العامة في جميع المدارس وخصوصًا الثانوية العامة، وتحول الطلبة والمدرسين لـ«سناتر» الدروس الخصوصية، دليل إضافي لن ينفع مع هذا الواقع الذي ترصده تقارير الأجهزة السيادية والرقابية، بيانات الوزارة من أن العملية التعليمية منتظمة بنسبة 96٪ لن يجدي معها التبشير بتعميم «التابلت» بعد أسابيع معدودة. نحتاج إلى وزير حقيقى للتعليم قادر على التعاون والتنسيق مع باقي أجهزة الدولة لإعادة الهيبة والاحترام للعملية التعليمية. أعتقد أن ما أقوله من دعائم الأمن القومي، ولابد أن تنتبه «الرئاسة» والحكومة لذلك، لا تستهينوا بما يجري على الأرض، لا تصدقوا أن الأمور على ما يرام، وأننا سنكون أفضل مع توزيع الملايين من أجهزة التابلت التي تنتجها «سامسونغ» وليس مصانع «الإنتاج الحربي» وبميزانية مليارية وبالديون. لن نكون أفضل في ظل وزير مفكر لكنه بدون قدرات إدارية إبحثوا عن وزير حقيقي ينفذ خطة طارق شوقي».

طارق شوقي يرد

وقد رد الوزير طارق شوقي على الانتقادات التي تعرض لها في مؤتمر صحافي قال فيه نقلا عن محمود حافظ ومنى إسماعيل ومحمد زين الدين في «الجمهورية»: «مشكلة الكثافة قديمة وسوف تستمر لمدة 10 سنوات وتحتاج 100 مليار جنيه والميزانية المتوفرة 5 مليارات، النظام الجديد سار بكفاءة 85٪ وفقا للتقارير الميدانية لـ27 قيادة من الوزارة تم تكليفهم على الأرض في 27 محافظة، مؤكدا أن 5 ملايين ولي أمر أعربوا عن رضاهم بالنظام الجديد».

حكومة جباية لا حكومة إنجازات

ومن وزير التربية والتعليم إلى رئيس الوزراء الذي قال عنه في «الوطن» حازم منير معبرا عن رضاه عنه: «الأداء الحكومي خلال الأيام القليلة الماضية جاء مختلفاً، بجولات رئيس الحكومة في عدد من المحافظات، أعاد لجهاز الدولة حيوية ونشاطاً كان مفتقداً لفترة وتسبب في خمول الأداء، وتراكم المشاكل، وأصاب الرأي العام بإحباط للتضارب السائد بين ما يسمعه وما يراه في الخدمات المحلية. اللافت اختيار رئيس الحكومة لمحافظات الصعيد بداية جولاته الميدانية، واللافت أيضاً تركيزه على المشروعات التنموية والخدمية، في إشارة لحقيقة اهتمامات المرحلة المقبلة، ومن بينها رد الاعتبار لجنوب الوادي الذي غرق في دوامة النسيان لسنوات طويلة، تركت آثارها السلبية على الإقليم، والحال أن الحكومة في مسيس الحاجة لاستعادة ثقة الرأي العام بعد أن تحول رأي الناس فيها إلى أنها حكومة جباية وليس إنجازات، فمهما كان حجم نجاحاتك على مستوى الاقتصاد الكلي للبلاد، فإن عدم انعكاس ذلك على مستوى الخدمات المحلية ومستوى حياة المواطنين لا يؤدي إلى ثقة الناس بك».

تجاوز المربع الأول

«ما سمعه سليمان جودة في «المصري اليوم» من الوزير هشام توفيق، خلال اتصال تليفوني منه، يشير إلى أنه عندما أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس في 14 يونيو/حزيران الماضي، وزيراً لقطاع الأعمال، كان يؤديه مستنداً إلى شيئين اثنين، أولهما اهتمام مبكر عنده بقضايا القطاع، وثانيهما رغبة قوية لديه، في البناء فوق ما تم من قبل في الطريق ذاته، بدلاً من البدء من عند المربع الأول. أما الاهتمام المبكر، فكان من خلال كتابات كثيرة عن شركات قطاع الأعمال، وكيف يمكن إن تعود رائدة في مجالها، وبالذات شركات الغزل والنسيج.. وهو يذكر أنه كتب صفحة كاملة عن القطن المصري في «الأهرام» عام 1996، وكان فيها يضع على الورق برنامج عمل، يرى أنه قادر على إن يستعيد عرش صناعة القطن وزراعته معاً، وما كان يكتب عنه في ذلك العام، وقبل ذلك العام، ثم بعده، أصبح مسؤولاً عنه.. ومما فهمته من حديثه التليفوني أنه يملك خطة مداها الزمنى من 24 إلى 30 شهراً، يستطيع بها ملف الغزل والنسيج إن ينتقل إلى حالة، لا علاقة لها بالحالة الراهنة البائسة.. والأيام بيننا. أما الرغبة القوية في البناء فوق ما كان، فلأنه يعرف إن إصلاحاً كان قد بدأ في شركات قطاع الأعمال، عام 2008، على يد الدكتور محمود محيي الدين، ولأن 25 يناير/كانون الثاني جاءت فاعترضت خطوات ذلك الإصلاح، وأحدثت فيها نوعاً من القطيعة، ولأنه كوزير مسؤول عن الموضوع في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، يؤمن بفكرة التراكم في العمل العام، ويريد أن يعمل بها فيبني فوق ما أقام محيي الدين يقول إنه قضى مئة يوم في الوزارة، يدرس مشاكل القطاع، مشكلة وراء مشكلة، بحضور أطرافها جميعاً، ويمنح اهتماماً خاصاً إلى 48 شركة خاسرة، ثم اهتماماً أخص إلى 26 منها، ويرغب في إن يمحو عنها عار الخسارة المتوالية التي جعلت شركة واحدة.. نعم شركة واحدة.. تخسر ملياراً من الجنيهات في عام، وتنام على ديون قدرها أربعة مليارات جنيه. قطاع في هذا الوضع المحزن في الكثير من شركاته، يظل في حاجة إلى معجزة، لن تهبط عليه ولا علينا من السماء، فزمان معجزات السماء التي تتنزل على البشر ولّى وانقضى، وأصبح مكانها هو على الأرض، وليست معجزات الأرض في حاجة إلى شيء، قدر حاجتها إلى ناس يؤمنون بالعلم، ويأخذون به، ويجعلون العلماء في مواقع المسؤولية. وقد درس هشام توفيق الماجستير في إدارة الأعمال، ولأنه يستلهم دراسته في عمله، فهو يرى أنه ليس فقط مسؤولاً عن 214 ألف عامل في 121 شركة تتبعه، ولكنه مسؤول قبل ذلك.. عن أداء كل واحد فيهم، وعن إن يمثل الأداء في كل حالة إضافة إلى الإنتاج، ثم إلى اقتصاد البلد.. إنه يراهن ونحن معه نفعل الشيء نفسه».

كاريكاتير

أما السر في نشاط رئيس الوزراء فقد اكتشفه الرسام مخلوف في «المصري» اليوم بمناسبة احتفال البعض باليوم العالمي للقهوة، إذ قال إنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد اثنين يقول أحدهما للثاني وهو يشير إلى «كنكة» قهوة كبيرة فوق النار: باعملها للحكومة يمكن تركز.

مستشفيات ومرضى

وإلى المستشفيات والمرضى ومقال أسامة سلامة في مجلة «روز اليوسف»: «عندما قالت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة إن لدينا عجزًا في الأطباء يصل إلى 60٪ في مستشفيات وزارة الصحة، كانت تشير بقصد أو بغير قصد إلى كارثة ضخمة، فالرقم الذي أعلنته قد يؤدي إذا لم نحل المشكلة إلى وجود مرضى بلا أطباء، وهو ما يحدث فعليًا الآن في بعض الحالات، فالمريض قد يذهب إلى مستشفى وفي الطوارئ لا يجد طبيبًا يكشف عليه، لأن عدد أطباء الطوارئ قليل وكلهم مشغولون بحالات أخرى يعالجونها، وأهل المريض يصرخون ويتهمون المستشفى والأطباء بالتقصير، والحقيقة أن الأطباء يبذلون أقصى جهد، ولكن عددهم لا يكفي للكشف على كل الحالات وعلاجها. هذه الصورة القاتمة تتكرر في تخصصات عديدة أبرزها في جانب الطوارئ، التخدير والرعاية المركزة والحضّانات، وهي الأقسام التي تعاني من نقص كبير في الأطباء، وهي تخصصات يهرب منها الأطباء رغم أهميتها، لأنهم يعانون من ضغوط كبيرة خلال عملهم، مثلًا طبيب الرعاية في مستشفيات وزارة الصحة يحصل على 45 جنيهًا في «النبطشية»، التي تمتد 12 ساعة، وإذا أكمل ساعات أخرى يحصل على 30 جنيهًا، أي أنه يمكن أن يعمل 18 ساعة مقابل 75 جنيهًا، وفي المقابل فإن قيمة «النبطشية» المماثلة في المستشفيات الخاصة تصل إلى 500 جنيه وفي بعض المستشفيات الكبرى تصل إلى 1000 جنيه».

الحالات الحرجة

لكن هذا لا يمنع من التذكير بإنجازات تتباهى بها الحكومة في مجال الصحة مثل، علاج عشرات الآلاف من أصحاب الحالات الحرجة من غير القادرين، بإجراء العمليات الجراحية لهم على نفقة الدولة، وتوفير الأجهزة الطبية المتطورة للمستشفيات العسكرية والجامعية، وعدد كبير من المستشفيات العامة وعلاج ملايين من المصابين بفيروس الكبد الوبائي، بل ستبدأ اليوم الاثنين خطة الحملة القومية للكشف على خمسة وأربعين مليون مواطن لمعرفة الأمراض المصابين بها وعلاجها مجانا، وقالت عنها في جريدة «البوابة» إيمان عبد القادر: «أكد الدكتور وحيد دوس رئيس اللجنة القومية للفيروسات الكبدية في وزارة الصحة في تصريحات لـ«البوابة» تقديم العلاج للمصابين في 9 محافظات وهي، بورسعيد والإسكندرية والقليوبية والفيوم والبحيرة ودمياط وأسيوط وجنوب سيناء ومطروح، وسيتناول فحص ما يقرب من 45 مليون شخص فوق سن 18 سنة. وتابع: «ليس هناك حد أقصى في أعمار الممسوحين، وهدفنا الوصول لجميع المرضى والمصابين وعلاجهم ونقوم حاليا بتحديث البروتوكولات العلاجية للتماشي مع الوضع العالمي للعلاج». مؤكدا أن القيادة السياسية لديها رغبة قوية في التخلص من المرض خلال فترة وجيزة وأضاف: «المرضى المنتكسون سنقوم بتحديث البروتوكولات العلاجية لهم حتى يتم شفاؤهم. وأوضح أن هناك بروتوكولا علاجيا للاطفال من عمر 12 عاما إلى 18 عاما».

بارقة أمل في سد النهضة

بارقة أمل في سد النهضة يتحدث عنها عماد الدين حسين في «الشروق»: «التطور الذي قد يشكل نقلة إيجابية في ملف سد النهضة إن هناك بدايات لتفاهم سياسي حقيقي بين قادة البلدان الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا ــ هذه العبارة قالها لي دبلوماسي عربي بارز مطلع على تطورات الملف. هو يرى أن هناك مشاكل لا تزال موجودة في الجزء الفني منذ بداية الأزمة، لكن الذي كان يجعلها شديدة التعقيد وتراوح في محلها هو غياب التفاهم السياسي أو الرغبة والإرادة في الوصول إلى حل. هذا الدبلوماسي سبق له إن خدم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمدة خمس سنوات. يضيف إن التطورات السياسية في إثيوبيا قد تقود إلى حلحلة ليس فقط في ملف سد النهضة، ولكن في مجمل منطقة القرن الإفريقي. هذا الدبلوماسي ــ المحب والعاشق لمصر ــ يقول إنه يتصور إن مصر وإثيوبيا سوف تتوصلان في نهاية المطاف إلى اتفاق يسمح لأديس أبابا، بأن تملأ سد النهضة في فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، لكن بسيناريوهات مختلفة. بمعنى هذه الفترة قد تزيد إذا كان موسم فيضان نهر النيل شحيحا، وتقل إذا كان الفيضان كبيرا. لكن هل ستتأثر حصة مصر من مياه النيل في فترة ملء السد؟ الإجابة هي نعم، لكن التأثر سيكون مختلفا، بمعنى إن حصة مصر الرئيسية الت تصل إلى 55.5 مليار متر مكعب، قد لا تتأثر كثيرا، لكن الذي سيتأثر إلى حد ما هو الحصة التي تصل لمصر، من تلك التي لا تستطيع السودان أن تخزنها، وهذا الأمر محل نقاش بين البلدان الثلاثة، خصوصا بين مصر والسودان. سألت الدبلوماسي: وهل سيكون لمصر وجود على مستوى الخبراء في مراقبة تشغيل السد؟ أجاب بقوله، المفترض أنه سيكون هناك وجود لخبراء مصريين وسودانيين خلال فترة ملء السد. وتسعى القاهرة إلى إن يكون لها وجود دائم في مراقبة عمل وتشغيل السد، لكن إثيوبيا لا تزال ترى إن ذلك قد يمس سيادتها. قلت للمسؤول العربي البارز: ولكن اجتماع وزراء الري في البلدان الثلاثة الذي عقد قبل أيام في أديس أبابا، لم يسفر عن أي تقدم. هو أقر بذلك ولكنه عاد للسطور الأولى من هذا المقال، حينما قال إن التنسيق بين قادة الدول كفيل بالتوصل إلى صيغة سوف ترضي الجميع. في تقديره إن على مصر ألا تركز فقط في علاقتها بإثيوبيا والسودان على ملف سد النهضة، بل أن تسعى إلى تنويع علاقاتها، خصوصا مع إثيوبيا في جميع المجالات. في تقديره إن التطور الأبرز الذي حدث في الشهور الأخيرة هو فكرة التعاون بين البلدان الثلاثة في ملفات وموضوعات وقضايا أخرى غير سد النهضة. على مصر من وجهة نظر هذا الدبلوماسي «ألا تضع كل بيضها في سلة واحدة»، أي سلة سد النهضة، خصوصا إن مجالات التعاون بين البلدان الثلاثة متنوعة ومتاحة، وأي جهد سيظهر وبسرعة، والأهم سيشعر به مواطنو الدول الثلاث. الدبلوماسي يقول إنه ليس معنى كلامه إن «كل الأمور تمام وزي الفل». هناك صعوبات ومشاكل بعضها متراكم منذ سنوات طويلة، وتحتاج إلى وقت وجهد وإرادة صلبة من قادة الدول الثلاث، وكبار المسؤولين فيها. هو متأكد من رغبة الرئيس عبدالفتاح السيسي في التوصل إلى حل حقيقي لكل المشاكل. ورأيه إن خطاب السيسي أمام البرلمان الإثيوبى قبل أكثر من عامين، ترك أثرا طيبا لدى الشعب الإثيوبي، الذي كان جانب كبير منه يتشكك في جدية مصر للتقارب والتعاون. على مصر ــ من وجهة نظر هذا الدبلوماسي ــ أن تستمر في خطها القائم على التعاون، خصوصا إن هناك متغيرا مهما بدا يظهر في الصورة، وهو الدور السعودي والإماراتي البارز في ملف تهدئة المشاكل في القرن الإفريقي، والمصالحة الكبرى بين إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والصومال.. هذه المصالحة قد تلعب دورا مهما في ملف سد النهضة إذا أُحسن استغلالها، لكنها من ناحية اخرى قد تزيد من تعنت الموقف الإثيوبي».

مشكلة العائدين

نظرا للظروف الاقتصادية الراهنة في دول الخليج، بدأ مصريون يعملون هناك منذ سنوات قليلة أو كثيرة، يعودون إلى الوطن نهائيا. هذه اللحظة آتية حتما. المصريون هناك كانوا يتوقعونها في ظل انخفاض أسعار النفط وهبوط مداخيله بشدة، بالإضافة إلى البطالة المتزايدة بين خريجي الجامعات من أبناء تلك الدول. كيف سيبدأ المصريون العائدون مرحلة جديدة من حياتهم. يتساءل فراج إسماعيل في «المصريون» حيث لا وظائف تنتظرهم في مصر ما عدا هؤلاء الذين أخذوا إجازات سنوية من أعمالهم. من المفترض إن يتجه العائدون إلى البزنس الخاص، لكن المتوقع إن الأموال التي عادوا بها لا تكفي. المعيشة في الخليج مكلفة وتستنزف جزءا كبيرا من الرواتب، خصوصا الذين كانت عائلاتهم برفقتهم، فليس أمام أبنائهم إلا التعليم الخاص وبمصاريف عالية، مع ما هو معروف من ارتفاع إيجار المساكن وفواتير الكهرباء والماء. لا أعرف كيف ستستوعبهم الدولة هنا في ظل الأحوال الاقتصادية الصعبة. فرص العمل بالكاد، إذا وجدت ستكون للشباب الذي انهوا تعليمهم ولم يجدوا وظائف داخل مصر، أو خارجها، رغم حصولهم على شهادات في الهندسة والطب والبزنس وغير ذلك من التخصصات الرفيعة. كان السفر للخليج أو العراق وليبيا ملجأ آمنا للمصريين، الذين ضاقت بهم المعيشة في مصر، ثم أصبحوا مصدرا للعملة الصعبة للاقتصاد المصري. حاليا الأمور لم تعد كما كانت. الخليج يشكو أزماته الاقتصادية والبطالة وعدم القدرة على تشغيل نسبة كبيرة من أبنائه. لم يعد هناك مجال للسفر إلى العراق أو ليبيا بسبب المشاكل السياسية والحروب والانقسامات. ربما يتساءل البعض.. لماذا تفرد مقالا لهؤلاء الذين وجدوا نصيبا من السفر والعمل والمال، وإذا واجهوا أزمة بعد العودة فهذه مسؤوليتهم لأنهم لم يحسبوا حسابا لذلك اليوم وأهدروا أموالهم التي حصلوا عليها، الأولى أن تكون مهموما بالمصريين الذين لم يسافروا ولم يجدوا وظائف في مصر، وأصبحوا جلساء المقاهي؟ عندهم جزء كبير من الحق.. لكن علينا أن ندرك إن هؤلاء العائدين محملون بخبرات كبيرة اكتسبوها من العمل في ظروف أفضل كثيرا من حيث النوعية والجدية والمواظبة والشفافية، وسيستفيد منهم الاقتصاد في الداخل في حال وجدوا الأوعية المناسبة التي تستوعب الأموال التي عادوا بها، ومن الممكن إن يتحولوا إلى مستثمرين صغار فيفتحوا بابا من فرص العمل لبعض العاطلين».

عجز في الأطباء يصل إلى 60 ٪ في المستشفيات والرأي العام محبط للتضارب بين ما يسمعه وما يراه في الخدمات المحلية

حسنين كروم



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.