صحف تتهم المصريين بالتسبب في الغلاء وكتاب يطالبون الفقراء بالكف عن الشكوى

0


القاهرة ـ «القدس العربي»: مع نهاية شهر رمضان بدأ الإحساس يشتد بعمق الأزمة الاقتصادية والغلاء الذي بات الكلام عن آثاره لا ينتهي. وفي صحف أمس الخميس 14 يونيو/حزيران استأنف كثير من الكتاب ترويج بضاعتهم الراكدة، ووصل الحال ببعضهم لتوجيه التوبيخ للجماهير واتهامها بالمسؤولية عن تردي الأوضاع الاقتصادية.
وتضــــرع عصام الســباعي في «الأخبار» لله بسبب زيادة أسعار الكهرباء: «ندعو الله ألا يجعلنا أعضاء في نادي الشريحة السابعة لفاتورة الكهرباء، مع كبار مليارديرات البلد، الذين يزيد استهلاكهم الشهري عن الـ1000 كيلو وات ولو بكيلو واحد، فهكذا تتم محاسبة محمد أفندي بسعر فاتورة الملياردير نفسه، الذي يستهلك أضعاف الأضعاف بسعر موحد 145 قرشا للكيلو، والله عيب يا بهوات». أما محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع» فيتألم بسبب ازدهار بضاعة اليأس: «تلك أزمتنا، الحياة بين أهل الإنكار، وأهل المبالغة، وطن مخنوق بين فئة تنكر حقيقة الوضع الاقتصادي الصعب، بسبب الظروف العالمية، وبالتالي تنكر جهود الدولة في عبور تلك الأزمة، وفئة أخرى تبالغ في توصيف الأزمة، وتصدير فكرة الخراب». بينما صرخ منتصر الزيات: «نقابة المحامين ليست للأيجار أو الخصخصة إنها نصير الضعفاء والمقهورين».
ومن أخبار أمس أيضا التي أسعدت قطاعاً من المواطنين: أعلن هيكتور كوبر، المدير الفنى لمنتخب مصر، مشاركة اللاعب محمد صلاح نجم ليفربول الإنكليزي في جزء من مباراة الفريق غدًا أمام أوروغواي في أول لقاءات المنتخب في مونديال كأس العالم في روسيا. وأكد كوبر أن صلاح أصبح جاهزًا لخوض المباريات مع الفراعنة، مشيرًا إلى أنه يسعى بكل قوة للحاق بالمباريات الرسمية في المونديال بداية من مواجهة أوروغواي.

العيد الحقيقي

«فات البدري بدري، وكل عام وأنتم بخير، يقولها للقراء محمد أمين في «المصري اليوم»، العيد بكرة، وأود أن أعترف لكم بأن الأمور قد سارت في رمضان على غير ما كنتُ أريد، فقبل بداية الشهر الكريم، كنت قد سجلتُ عدة أفكار تتماشى مع روحانيات الشهر، خصوصاً أن الشياطين تُسلسل والحكومات أيضاً، وكانت المفاجأة أننا انتظرنا قرارات قاسية وتغييراً وزارياً، ذهبت طبعاً بروحانيات الشهر الفضيل. ومن العجيب أن جرائم كثيرة حدثت وتحدث في رمضان، ومعناه أن الشياطين لا تُسلسل، ولكنها تجري في النفوس مجرى الدم، وهناك أفاكون وكذابون تتنزل عليهم الشياطين، مصداقاً لقوله تعالى: «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَـزَّلُ الشَّيَاطِينُ* تَنَـزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ»، دقة في الوصف، ورأينا الأفاكين والكذابين يمارسون الكذب و«هم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً» للأسف! وتبلغ الدهشة مداها، أن «الخناقات» في رمضان لم تغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا وقد امتدت إليها النيران، وقد سجلتُ ذلك في مقال بعنوان «مصر في حالة خناقة»، ومن عادتي أن أشتبك برفق، ومنطقي في ذلك أنني لا أدعي امتلاك «الحقيقة المطلقة»، أيضاً هناك «عقيدة مهنية» أن الكاتب ينبغي أن لا يكون في حالة خصومة، ويبدو أن البعض يجب أن يتعلم هذه القيم من جديد. وللأسف لو طبقت المعايير المهنية على كثير مما يكتبه البعض، سوف تُلقي به في صفيحة الزبالة، وقد رأينا مؤخراً نموذجاً صارخاً من هذه الكتابات «الفجة»، وكان رأي حكماء المهنة أنه كلام فارغ، تفوح منه رائحة الشخصنة، وهنا سقطت الأقنعة وسقطت الأصنام، فقد عشنا المعارك الصحافية في عصرها الذهبي، والآن تقزّمت الأسماء وتراجعت القيم بشكل خطير».

فضيحه أثرية

«لازم نغير الشعار هاشتاغ متداول بكثرة، ضمن حملة ساخرة يواجه بها المصريون شعار «اللوغو»‬ المتحف المصري الكبير (صممته شركة ألمانية) والذي أعلنت وزارة الآثار عن إطلاقة كبداية للحملة الترويجية للمتحف الكبير في العالم،. رفض الشعار والسخرية الشديدة منه واضح وصريح، فهو لا يعكس أبدا روح ولا هوية مصر وخصوصيتها الحضارية، كما تؤكد عبلة الرويني في «الأخبار»، ولا يعبر عن محتوى المتحف الكبير، الذي يضم 100 ألف قطعة أثرية من نفائس الحضارة المصرية، وحده الدكتور خالد العناني وزير الآثار من يعجب باللوغو، ويرى من خلاله فلسفة ومغزى وجمالا، فالشكل الهندسي للشعار تكثيف موجز واستلهام للمسقط الرأسي المعماري لمبني المتحف، وبقعة اللون البرتقالي الذي يميزه هو انعكاس لشعاع الشمس، زاوية نظر المدافعين عن تصميم اللوغو، زاوية ضيقة جدا ورؤية قاصرة جدا، فكيف لمصمم الشعار، أن يتجاهل محتوى أكبر متحف في العالم، وخصوصية ما يضمه من كنوز،. كيف له أن يترك مفردات وعناصر الحضارة المصرية كلها، ولا يجد فيها ما يمنحه الفكرة والخيال، لصياغة شعار يعبر عنها، فينكمش ويتضاءل مكتفيا باستلهام التصميم المعماري للبناء؟ طبعا ليس المقصود تحويل القطع الأثرية إلى شعار، ولكن استلهام الروح والخصائص والهوية. الاحتجاج على الشعار وصل إلى حد تقديم النائب إبراهيم عبد العزيز حجازي طلب إحاطة لمجلس النواب، لمناقشة ما أسماه «مهزلة شعار المتحف»، واعتبر الفنان أحمد اللباد ‬اللوغو منقوصا معرفيا وغرافيكيا ووظيفيا، بينما طالب الفنان أحمد نوار، بتصميم شعار جديد يليق بالمتحف، المدهش أن الدكتور زاهي حواس عالم المصريات، أمسك العصا من الوسط، أعجب بالشكل التجريدي البسيط للشعار، لكنه وصفه بالشعار المؤقت».

العمل عبادة

يتساءل عباس الطرابيلي في «الوفد»: «هل نحن شعب تعود أن يأخذ بدون أن يعطي، ولذلك زادت عدوى الكسل، وأصبح على الدولة وحدها أن تعمل، وأن تقدم، بدون أن يقوم بدوره في الإنتاج، هل نعتمد على الدولة في كل شيء، ونسينا أن ما تنفقه الدولة إنما هو عائد إنتاج الشعب، فإذا لم يعد الشعب ينتج كما يجب، فمن أين تنفق الدولة. إن أرقام الدعم باتت تهدد أمن الدولة، وتهدد استقرارها، وأصبحنا نأكل بالدين ونكاد نعجز عن سداد فوائد ما تقترضه الدولة، فماذا عن مصير أصول كل هذه الديون، خصوصًا عندما نعلم أن فوائد هذه الديون «فقط الفوائد» تصل إلى 540 مليار جنيه. هنا كانت المصارحة مطلوبة، وكانت الحقيقة ضرورية، وأصبح السؤال الأكثر صعوبة: كيف نعيش؟ وكان لا بد من المصارحة، وأن الشعب يجب أن يعرف هذه الحقيقة، ولذلك كان الرئيس السيسي أول أمس، أكثر صراحة من أي موقف سابق، وكانت الجدية تغلف حديثه، ولكنها كانت مصحوبة بالألم، وقالها الرئيس بكل جدية «إن كان هناك من يقدر على حل تلك المشاكل، يتفضل يشيلها». هنا يأتى دور الشعب في المشاركة، والمشاركة هنا ليس بتقديم بعض ما يملك، ولكن بزيادة قدرته على العمل، وعلى الإنتاج، فهل نعود إلى عصر لجأ فيه رئيس مصر جمال عبدالناصر إلى منع استيراد الكثير من السلع، حتى يستطيع أن يوفر الأساسيات، وهل يتحمل الشعب الآن ما حدث أيام القحط الناصري، وهل الحل أن نصرف على المصري مما يعمل وينتج، فمن لا يعمل ولا يساهم في الإنتاج لا يحصل على ما يحتاجه».

الظلم ظلمات

على العكس تماماً من كلام عباس الطرابيلي يبدو مجدي سرحان مناصراً للفقراء في «الوفد»: «هذا كلام يجب أن لا يتسبب في غضب، أو زعل، لأنه كلام يتعلق بحقوق الناس الصابرة المحتسبة، التي تتحمل ما تنوء به الجبال من ألم وعناء ومشقة وضغوط، منذ أن بدأت الدولة تطبيق خطة الإصلاح الاقتصادي التي تصل إلى ذروتها الآن بالدخول إلى مرحلة رفع الدعم «شبه الكامل» عن جانب كبير من السلع والخدمات الأساسية، في مقدمتها الوقود والكهرباء والماء والمواصلات والعلاج والغذاء، حيث يضج الناس بالشكوى والأنين، بينما تمضى الدولة قدما في تنفيذ خطتها، رافعة لواء «الجرأة في اقتحام المشاكل المزمنة» وشعار «التضحية بالحاضر من أجل بناء المستقبل». يحدثونك عن أن هذا برنامج التزمت به الدولة وارتضاه الشعب، ويسير وفق جدول زمني محدد يعلمه الجميع، ولا بد له أن يكتمل. بينما يتجاهلون أن هذا البرنامج والجدول الزمني كان مخططا له السير في مسارين أساسيين: أولهما تخفيف الأعباء الزائدة عن موازنة الدولة، عن طريق خفض مخصصات الدعم وزيادة الإيرادات، وثانيهما تحسين مستوى معيشة الفرد وزيادة دخله بما يعوضه جزئيا عما يفقد من مزايا هي أصلا حقا له، نظير ما يساهم به في إيرادات الدولة من ناتج عمله، وما يتم استقطاعه منه من ضرائب ورسوم خدمات تمثل نسبة كبيرة ومتزايدة من الناتج المحلى الإجمالي».

مخاوف مشروعة

«فتاوى الشأن السياسي كما يسميها إبراهيم السايح في «الوطن» الشفوية والتحريرية والإعلامية تتفوق على سائر الأنواع الأخرى. ففي كل يوم من أيام شهر رمضان يقول الناس إن أسعار الكهرباء والمياه تضاعفت، وإن أسعار البنزين والسولار سترتفع بعد السحور، وإن الأردن تلقت دعماً مالياً ضخماً من دول الخليج مقابل التنازل عن الضفة الغربية والشرقية والوسطى لصالح إسرائيل! وإن ظهور علاء مبارك في مسجد الحسين والتفاف الناس حوله معناه الرئيسي أن الناس في مصر مشتاقون بشدة لأيام الرخاء التي عاشوها في عصر مبارك، ويقال إن مهاتير محمد العائد لحكم ماليزيا مؤخراً نجح خلال أسابيع في استعادة خمسين مليار دولار للدولة الماليزية من براثن الفاسدين واللصوص، ويقارن الناس بينه وبين لجنة محلب، التي فشلت فشلاً ذريعاً في استعادة مئات الآلاف من الأفدنة المملوكة للدولة، لأن واضعي اليد عليها أشخاص من جهات عليا لا يجوز خضوعها للقانون. الناس مش عاجبها العلاوات الجديدة ويقولون إنها لا تمثل 1٪ من حجم غلاء المعيشة المستحدث في البلاد، وناس تانية مش عاجبها طريقة تشكيل الحكومة الجديدة لأن الأجهزة التي تختار فشلت قبل ذلك في كشف فساد محافظ المنوفية ونائب محافظ الإسكندرية ووزير الزراعة وآخرين كثيرين كانوا يشغلون وظائف قيادية واكتشفت الرقابة الإدارية أنهم لصوص. إخواننا الناشطون والمعارضون يتهمون النظام بالتخطيط والتنفيذ لإفساد حفل إفطار أقاموه في القاهرة منذ عدة أيام، وانتهى قبل أن يبدأ بهجوم من أشخاص غير معروفين أطاحوا بالموائد والأطعمة عند أذان المغرب، واعتدوا على بعض الحاضرين. ويقول السادة الناشطون إن القصة كلها من تدبير الأستاذ صبرى نخنوخ وإنها عبارة عن هدية تطوعية يقدمها بمناسبة إعفائه من قضاء باقي عقوبته الجنائية».

الصدقة للفقراء

من بين الغاضبين بسبب الإعلانات المنتشرة في معظم الفضائيات والصحف التي تحض المواطنين على التصدق خلال الشهر الكريم عمرو جاد في «اليوم السابع»: «اليوم ينفض مولد الإلحاح السنوي على التبرعات برحيل شهر رمضان الكريم، ونبدأ في مطاردة الأحلام بأن تصبح أحوالنا أفضل في موسم رمضان المقبل، وبين الموسمين من حق المتبرعين أن يعرفوا أين ذهبت أموالهم، ويتيقن الناس من جدية كل هذه المشاهد المؤثرة التي نغصت عليهم الحياة في الثلاثين يومًا، وربما سيعتبر بعضهم هذا المطلب جزءًا من المؤامرة الكونية على المشاريع الناجحة التي لن تكتمل إلا بالتبرعات، لكن هذه الشفافية أصبحت مطلوبة اليوم لمصلحة من يبحثون عن التبرعات بعد سيل الانتقادات والتشكيك الذي انهال عليهم هذا العام، واكتفوا بهجمات مضادة تتهم الآخرين بالحقد، هذه الشفافية مطلوبة أيضًا لأن المتبرعين لن يستمروا في الدفع إلى الأبد اعتمادًا على انبهارهم بالدقة والنظام والنظافة في المشروعات، أو تأثرهم بمآسى يرويها أطفال على الشاشات».

لهذا عوقب يوسف

ومن المعارك الفنية وعلاقتها بحالة الانسداد السياسي أشارجمال سلطان، في «المصريون» إلى أن قرار منع عرض فيلم «كارما» للمخرج خالد يوسف، قد تقف وراءه جهات سيادية، خاصة أن الرقابة كانت قد سبق وصرحت بعرض الفيلم. وقال سلطان، في مقال له بعنوان «هل هناك ملعوب في قرار منع عرض فيلم «كارما»؟» إنه لم يشاهد الفيلم حتى الآن: «من الواضح أنه يحمل إسقاطات سياسية، لأن أغنية الفيلم الأساسية ـ التي يقدمها المطرب الشعبي أحمد شيبه وهاني عادل ـ تحمل إشارات يمكن تفسيرها بأنها تقصد سياسات النظام، بل والرئيس نفسه، فكلماتها ـ على سبيل المثال ـ تقول:
سرقونا وطاروا لفوق وسابونا نعافر تحت
مهما ينادينا الشوق نحيا ونموت في الفحت
يقولولنا بكره تروق ولا مرة في بكره ارتحت
وأشار سلطان إلى أن إطلاق تلك الأغنية في جو مشحون ومترصد مثل الذي نعيشه في مصر الآن، وتقديم سوء الظن دائما، وسوق المزايدات المفتوح بلا سقف من جانب المتسابقين في نفاق النظام، يجعل من السهل التصيد لتلك الكلمات وتفسيرها على أنها تشهير بالنظام، وبوعود الرئيس السيسي نفسه، مضيفًا، وأرجح أن هذا ما حدث، قبل أن تتدارك جهة أخرى الأمر. وتابع، إنه في حالة فيلم «كارما» فالرقابة لم تكن ـ بكل تأكيد ـ صاحبة قرار حظر عرضه، لأنها كانت صاحبة قرار عرضه، والمسألة محرجة بل وفضائحية لها، إن تناقضت قراراتها على هذا النحو الفج. واستدرك، إنما الموقف كان تعليمات، ولا توجد أي جهة يمكن أن تملي على موظفي الرقابة موقفا جديدا وقرارا مخالفا لقراره السابق إلا جهة سيادية».

من يضلل العدالة؟

«بعد أن انتهت اللجنة الثلاثية من الأطباء الشرعيين التي شكلها النائب العام المستشار نبيل صادق إلى أنه لا توجد شبهة جنائية في جريمة الرحاب، وأن التصور الخاص بوقوع الجريمة يشير إلى قيام رجل الأعمال عماد سعد بقتل أسرته، ثم أطلق على نفسه ثلاث رصاصات، كان محور الانتقاد، كما تشير كريمة كمال في «المصري اليوم»، كيف يمكن ألا تقتله الرصاصة الأولى ولا الرصاصة الثانية، ليتمكن من أن يطلق على نفسه الرصاصة الثالثة التي تقضي عليه، وأن المنتحر في العادة ينتحر برصاصة واحدة فقط، تقرير صادم عما حصل مع رجل الأعمال المصري في مذبحة الرحاب، وكل الأدلة تؤكد واقعة القتل في مذبحة الرحاب، والطب الشرعي يحسمها «انتحار». من يقف وراء تضليل النيابة؟ كان الشك هو المحور والتشكيك هو المسيطر، بما يعني أن هناك ما يتم إخفاؤه، وفكرة أن هناك ما يتم إخفاؤه هي الفكرة المسيطرة هنا في مواجهة تقرير رسمي لجهة رسمية من المفترض أنها اكثر تخصصا، وهي الطب الشرعي، لكن الأكثر سيطرة هنا أن هناك ما يتم إخفاؤه وأن هذا الإخفاء يمس شخصيات متورطة في الجريمة، ومن هنا نجد العديد من القصص التي تم تداولها حول تهريب للآثار، أو وضع يد على أراض، لكن المهم هنا هو فكرة أن من تورط يملك القدرة على الإخفاء، وهو ما يجب أن يكون مستبعدا تماما في هذه الحالة، بل أن يكون تقرير الجهات الرسمية وكلمتها في القضية هي الفيصل، وليس ما تردد على مواقع التواصل من قصص وفيديوهات. عندما يسود مثل هذا التشكيك في مواجهة تقرير رسمي يصبح من الضروري أن نعترف بأن هناك أزمة ثقة شديدة لدى المواطن تجاه التقارير الرسمية».

على شفا الموت

«إذا كنت مريضا في «شبه دولة» فأنت واحد من اثنين، كما يؤكد حلمي القاعود في «الشعب»، من المرضيّ عنهم أو المغضوب عليهم. المرضيّ عنهم هم أتباع النظام وأحباؤه، والمغضوب عليهم بقية فئات المجتمع من الأساتذة والكتاب والفلاحين والعمال والموظفين ومن يعيشون في قاع المجتمع ماديا ومعنويا. المرضيّ عنهم من الأتباع والأحباء، يعالجون في أفضل المستشفيات في الداخل والخارج بمجرد الإشارة وأسرع ما يمكن. المغضوب عليهم- وعادة ما يكونون فوق السبعين- يجب أن تكون لديهم قوة مئة حصان حتى يدوخوا السبع دوخات بين الطلبات والموافقات والتوقيعات واللجان والخطابات. ويا ويله من المستشفيات العامة – التي لم تعد مجانية- والتأمين الصحي وما أدراك ما التأمين الصحي؟ والرعاية الصحية التي تنظمها عمليات التعاقد بين الجهات الحكومية والمستشفيات الخاصة، عليك أن تملك قوة مئة حصان لتقف في الطوابير، وتنتظر السادة والسيدات من الأطباء وهيئة التمريض والفنيين حتى تراهم في مكتب الكشف أو التحليل أو الأشعة أو غرف العلاج. ولا بأس أحيانا أن يلقى بك على عتبة المستشفى حين يضيقون بك ذرعا، فالسرير يحتاجه مريض آخر قد يكون من المحظوظين، لأن له قريبا أو حسيبا أو نسيبا! وإذا ذهبت إلى الأطباء غير الحفاة (الحفاة موجودون في الصين ويقومون بواجبهم على خير وجه) فعليك أن تدفع في عياداتهم مبلغا محترما في الأرياف وليس في العاصمة والمدن الكبرى؛ نظير أن يتعطف عليك حضرة الطبيب المتغطرس بخمس دقائق يفحصك فيها ويحمّلك ألوانا من التحاليل والأشعّات، وبعضها أو كثير منها أو كلها لا لزوم له، وإن كانت أصول البيزنس مع أصحاب المعامل تفرض ذلك. وفقا لقانون النسبة والتناسب، وكله على حساب البائس أو مئة حصان».

الجرح غائر

«يدعو الدكتور حسام عقل في «المصريون» رئيس الوزراء الجديد، لأن يطالع جيدًا وجوه الناس في الشوارع، بدون تعجل أو تهوين من شأن الأمر، أو أن يطالع وجوه الناس في أي سوق أو «سوبر ماركت» وهم يشترون السلع الضرورية وينفضون جيوبهم لآخر قرش متبقٍ، ويخاطبون أنفسهم وقد خبطوا كفًا على كف، يحسبونها من كل الوجوه، ويسدون الاحتياجات جهد طاقتهم بخلع الأضراس، ويتطلعون بخوف إلى الأفق المقبل المجهول، مع زيادة أسعار المحروقات والوقود والكهرباء! لا أريده، هنا، أن يستدعى خبراته المختزنة، حين كان خبيرًا في البنك الدولي، أو خبيرًا في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات)، أو حتى خبراته حين تولى حقيبة الإسكان، وسمع، بأذنيه، زفرات الألم المصرية وهي تتلوى في الأفق! وإنما أريده أن يستدعي حس المسؤولية الأخلاقية، كما قال المفكر البرازيلي باولو فيريري، بمعنى استدعاء الحس الإنساني بنبض القرار، وآثاره المتغلغلة، وتداعياته النافذة في العمق، قبل الإقدام على مزيد من القرارات الاقتصادية «الهيكلية» بعد أن أبقت حكومة شريف إسماعيل على المائدة للمصريين «نصف كسرة» خبز جافة، تقريبًا لا تقيم صلب نملة صغيرة. لا نريد فقط سد خانات الأرقام على الأوراق، وإنما نريد الوعي الإنساني باللحظة المأزومة الغارقة في مساحة المحنة الهائلة (الشدة المستنصرية الجديدة المقبلة التي نشم رائحتها بوضوح)، لا نريد قنابل دخان للإلهاء والتشتيت أو صناعة أزمة صغيرة موازية، تكون بديلًا عن الأزمة الكبيرة وفق نظرية تشومسكي الشهيرة، فما عاد هذا يصلح نريد ضمادة توقف نزيف الجرح وتفكر بجدية في طرق العلاج بعد أن ناشت أجساد المصريين الجروح من كل نوع».

الإنسان أولاً

«يريد محمد السيد عيد في «الأخبار» من الرئيس السيسي في ولايته الثانية وضع استراتيجية لبناء الإنسان المصري، لأن معظم ما نعانيه من مشاكل يرجع لعيب في بناء الإنسان، هذا العيب باختصار هو اهتزاز البناء الأخلاقي. إن كل ما نراه من سرقة أراضي الدولة وآثار مصر، والرشوة المنتشرة في المصالح الحكومية، ابتداءً من الموظف البسيط وانتهاءً ببعض المحافظين والوزراء، والاختلاسات التي وصلت أحيانا للمليارات، مثلما رأينا في حالة الأفراد الثلاثة الذين استولوا على المليارات في قضية البترول، وغير ذلك من أشكال النصب والتحايل، بل إن مشكلة المخدرات وانتشارها حالياً ترجع أولاً لاهتزاز البناء الأخلاقي، لكل هذا نريد استراتيجية لبناء الإنسان المصري. وبناء الإنسان المصري عملية مركبة، يدخل فيها التعليم؛ ومن حسن الحظ أننا نبدأ الآن واقعاً تعليمياً جديداً، وهذا الواقع الجديد لا بد أن يكون قائماً على تأكيد البعد التربوي بعد أن غاب هذا البعد عن مدارسنا، وصار هدف وزارة التربية والتعليم هو التعليم فقط. إن التعليم يعاني مشاكل جمة أساسها اهتزاز القيم، فالأساتذة لا يدرّسون، ومراكز الدروس الخصوصية أخرجت المدارس من الخدمة، والطلبة لا يذهبون للمدارس، والكتاب المدرسي ضائع أمام الكتب الخارجية، كل هذه المشاكل في حقيقتها أعراض لمشكلة اهتزاز القيم، لذلك لا بد أن يركز التعليم المصري في صورته الجديدة على البعد التربوي. ولا يغيب عنا أهمية الجانب الديني. لأن الإنسان المصري متدين بطبعه، لكن الطبيعة القلقة لفترة ما بعد 2011 انعكست عليه، وشوشت مفاهيم كثيرة لديه، لذلك فلابد لنا من الاهتمام بالدين في استراتيجيتنا لبناء الإنسان. أما الإعلام فدوره رئيسي في هذه الاستراتيجية، لأنه يقوم الآن بدور مهم في هدم الإنسان المصري».

جنة الفقراء

التصدي لإشكالية الدعم والأزمة الاقتصادية كانت هاجس مرسي عطا الله في «الأهرام»: «علينا أن نعي أنه بصرف النظر عن حتمية مواصلة إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي أوشكنا على الاقتراب من خط النهاية لها في غضون عامين تقريبا، فإننا مطالبون بنسيان المفاهيم القديمة التي كانت تجعل الدولة مسؤولة مسؤولية كاملة عن التوظيف والتشغيل وتقديم الدعم المباشر وغير المباشر، لأن ذلك يمثل استخفافا بالعقول وتجاهلا للواقع ويحمل في طياته أوهام الارتداد مجددا إلى فلسفات وعقائد لم يعد بمقدور أي نظام حكم عاقل ورشيد أن يتحمل تبعة المتاجرة بها، أو تضليل الناس باسمها. إن أمامنا طريقا واحدا لرفع المعاناة وتخفيف الأعباء ومعادلة الأجور مع الأسعار وتكاليف المعيشة، وهو طريق زيادة الإنتاج والسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي في السلع الغذائية وتأمين الاحتياجات الأساسية من المياه والكهرباء والصرف الصحي وشبكات الطرق وغيرها، مثلما فعلت كل الدول الناهضة، التي بنت استراتيجية النهوض على أساس أنه كلما زاد الناتج القومي توافرت السلع في الأسواق وزادت فرص العمل المتاحة للباحثين عنها، وتحقق الانتعاش والرواج الذي يضمن الحماية الاجتماعية بمنهج العطاء وليس بمنهج الإعالة! لقد دقت ساعة العمل في مصر وكفى مزايدات رخيصة ـ في الفضائيات والمسلسلات والأفلام والمقالات – باسم الفقراء والمحتاجين الذين يحلمون بالعمل الشريف ويتعففون عن مد الأيادي واستجداء دعم الأفراد أو الدولة».

قانون للقتل

«وجد الصحافيون أنفسهم كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق»، أمام قانون بالغ السوء يقضي إلى غير رجعة على «الاستقلال المنقوص» للصحف المملوكة للدولة، من خلال بنود تشكيل الجمعيات العمومية ومجالس إدارات هذه المؤسسات، وصلاحيات الهيئة الوطنية للصحافة التي تختار السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية ووزير المالية رئيسها ونحو نصف أعضائها حسب المادة رقم 7 من مشروع قانون الهيئة الوطنية للصحافة. فوفقا للمادة 35 من مشروع قانون الهيئة الوطنية للصحافة الخاصة بتشكيل الجمعية العمومية للمؤسسة الصحافية، فإن رئيس الهيئة هو رئيس الجمعية العمومية لكل المؤسسات الصحافية القومية، وهو ما يعني القضاء على فكرة التعددية والتنوع التي ينطوى عليها تعدد المؤسسات القومية، ما دام رأس السلطة واحدا فيها جميعا. يتابع البربري، كما تقضي هذه المادة بتشكيل الجمعية العمومية للمؤسسة الصحافية من 17 عضوا بينهم 3 أعضاء من المنتمين للهيئة الوطنية للصحافة من غير المنتمين للمؤسسة و7 من أصحاب الخبرات الاقتصادية والمالية والقانونية من غير المنتمين للمؤسسة وستة منتخبين من العاملين في المؤسسة وهم صحافيان وإداريان وعاملان. معنى هذا ببساطة أن الأغلبية في الجمعية العمومية للمؤسسة باتت من خارج المؤسسة فأصبحنا أمام مؤسسة تدار من خارجها، بل ومن أغلبية ليس لهم علاقة بالصحافة من الأساس. وما قيل عن الجمعية العمومية يقال عن مجلس إدارة المؤسسة الذي يضم 13 عضوا منهم 6 أعضاء من غير ذوي الخبرات الصحافية ومن خارج المؤسسة، ورئيس مجلس الإدارة الذي تختاره الهيئة إلى جانب 6 أعضاء منتخبين من المؤسسة، بينهم صحافيان فقط، وهو ما يعني أن تمثيل الصحافة والصحافيين في مجلس الإدارة لن يصل إلى الربع على أحسن تقدير».

صلاة العيد والجمعة

تجتمع اليوم صلاتي العيد والجمعة، ويتساءل البعض، هل نكتفي بصلاة العيد أم واجب علينا صلاة الجمعة؟ وهل يجوز صلاة الصلاتين «الجمعة والعيد»؟ للإجابة على هذه التساؤلات، أصدر الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم أستاذ التفسير وعلوم القرآن في كلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، بحثا حول هذا الأمور جاء نصه، كما أشارت «اليوم السابع»، عن الحكم الشرعي حول اجتماع صلاتي العيد والجمعة في يوم واحد، وقالت دار الإفتاء المصرية، إنه إذا اجتمعت صلاة العيد مع صلاة الجمعة، تقدم صلاة العيد؛ حيث أن صلاة الجمعة الأصل فيها أن تقام في المساجد، إلا أنه يرخص في هذا اليوم تركها وأداء صلاة الظهر بدلًا عنها، جاء ذلك خلال إجابتها حول تساؤل ورد إليها عن الحكم إذا اجتمعت صلاتي العيد والجمعة في يوم واحد، وأوضحت الإفتاء، عبر صفحتها عي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه إذا جاء العيد يوم الجمعة، فالأصل أن تقام الجمعة في المساجد، ومن كان يَصعب عليه حضورها أو أراد الأخذ بالرخصة في تركها إذا صلى العيد فله ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في ذلك «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمِّعون»، بشرط أن يصلي الظهر بدلًا عنها. وتابعت دار الإفتاء والقول بسقوط الجمعة والظهر معًا بصلاة العيد، فلا يعول عليه ولا يجوز الأخذ به». ووجه مختار مرزوق عبدالرحيم أستاذ التفسير وعلوم القرآن في كلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، مجموعة من النصائح للمسلمين بشأن صلاتي العيد والجمعة، قائلا: «انتهى ما جاء في هذا الموضوع من كلام دار الإفتاء المصرية، ونحن ننصح إخواننا بالمحافظة على الصلاتين صلاة العيد ثم صلاة الجمعة في وقتها».

بين السيسي وبوتين

يتساءل الكثيرون عن الأسباب وراء عدم ارتقاء العلاقات بين القاهرة وموسكو إلى مستوى تستحقه. يجيب جميل مطر في «الشروق»: «يغفل كثيرون من الخبراء في المنطقة، حقيقة أن ما يعتقدونه مستوى تستحقه العلاقات بين الدولتين قد لا يكون بالضرورة المستوى الذي تسعى إليه الدولتان في اللحظة الراهنة. بعضنا ما زال لا يقدر بالدرجة الكافية حجم وضراوة الأهوال التي تعرضت لها الدولتان خلال فترة امتزجت فيها استراتيجيتهما وتداخل بعض أهم مصالحهما ومارستا معا أدوار الريادة في المنطقة. كثيرون، وأنا أحدهم، لا يزالون يفكرون متأثرين بسياقات ربما اختفت. أضرب مثلا أن هناك صروحا لعبت أدوارا مهمة في صنع وتطوير كثير من علاقات العرب الدولية، بل كانت في كثير من العهود تفرض نفسها سياقا تلتزمه الدول العربية وتحسب له حسابا دول كبرى ودول إقليمية. كانت جامعة الدول العربية أحد هذه الصروح وكانت في بعض الأحيان سياقا تلتزمه الدول أو تراعيه. اليوم، بل منذ زمن غير قصير، نرى الصرح ولا نرى أو نلمس سياقا يدعونا لالتزام من أي نوع. الصرح قائم والمضمون، أيا كان، غائب. لا نلوم على هذا الغياب أمينا عاما بعينه أو توازنا إقليميا استجد، فالأمر أخطر وأعمق. أنا وغيرى غير قليلين يجب أن نتخلص من تأثير القصة الذهبية، قصة أول أمين عام للجامعة حاول أن يفرض الجامعة سياقا والتزاما وقيادة لحكومات الدول الأعضاء، قبل أن تتكاتف وتزيحه. أرادت هذه الحكومات تثبيت استقلالية قرارها السيد والمكتسب منذ قليل. لا أبالغ وأنا أقول إن الحساسية الشديدة التي تتعامل بها الحكومات العربية الآن مع كل ما يمكن أن يصدر عن الجامعة ماسا باستقلالية قرارها «السيد» عادت إلى حالتها البدائية التي كانت عليها وقت النشأة في الأربعينيات».

صحف تتهم المصريين بالتسبب في الغلاء وكتاب يطالبون الفقراء بالكف عن الشكوى

حسام عبد البصير



Source link

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: