حلقات كبار التجار تملك المال وتفرض تسعيرتها الخاصة على الأسواق ووزارة التموين غائبة

0


القاهرة ـ «القدس العربي»: بين أب ترك رسالة يكشف خلالهاعن عزمه الانتحار لفشله في شراء طعام لأسرته، وفتاة تلقي بنفسها على قضبان المترو، في مشهد شبه متكرر، بعد أن أصبح العثور على فرصة عمل أو سكن هدفا مستحيلا، فرضت حوادث القتل ومحاولات الانتحار بظلالها أمس الجمعة 7 سبتمبر/أيلول على معظم الصحف المصرية، حيث بات الغلاء يحول بين الأغلبية والبقاء على قيد الحياة.
وبينما السلطة الحاكمة ماضية في غيها، إذ تكشف الأيام أن ولاءها في الأساس لشريحة من الأثرياء، فيما البؤساء الذين تخلت عنهم الحكومة يبحثون عن أسهل الطرق للانتحار بدون تكلفة، وبينما الإعلانات حول أسعار الفيلات والشقق في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية تحاصر الأغلبية الفقيرة، تراود الأحلام تلك الأغلبية عند حدود الأمل في إمكانية الفوز بالنجاة من محصل فواتير الكهرباء والمياه والرسوم الضريبية التي تتفنن الحكومة في فرضها.
الهجوم الأبرز في صحف أمس كان على الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين، الذي وجد نفسه في مواجهة مفتوحة تقودها طليقته التي فتحت لها بعض الصحف أبوابها كي تخوض حربا مفتوحة ضد زوجها السابق. واهتمت الصحف بالطبع بجولة الرئيس السيسي الخارجية، وراهنت على أنهار الخير التي ستتدفق خلال الفترة المقبلة، بسبب المشاريع التي تنفذها الدولة، وهو الأمر الذي تتلقاه قوى المعارضة المدنية وقوى شعبية بالشك والريبة، حيث لا توجد أي مؤشرات على انفراجة قريبة. الأقباط أمس كان لديهم ما يدفعهم للغضب بسبب أحداث المنيا، فضلا عن شأن داخلي يتمثل في زيادة وتيرة الانشقاقات بين رهبان بعض الكنائس والأديرة. الحرب على الأخوان كانت مزدهرة وها هي الصحافية التي أتهمت الكاتب في «اليوم السابع» دندراوي الهواري بالتحرش بها تجد نفسها متهمة بالولاء للإخوان، على الرغم من تبرجها وهجومها على الجماعة في العديد من المواقف.

لا مفر من الكذب

«يجد الكثير من السياسيين مبررات لممارسة الكذب وهم مستريحو الضمير، كما يؤكد عمار علي حسن الذي يستلهم إحدى الدراسات في «المصري اليوم»، مشيرا إلى أن السياسيين يستندون إلى خلفيات فكرية ونظرية، أجاد فيها فلاسفة كثر، كأن يتحدث أفلاطون عن «الكذب النبيل»، ويقول فولتير «الكذب له قيمته»، فيما يعتقد أتباع ليو شتراوس من المحافظين الجدد أن الجماهير لا يمكن أن تساس وتحكم إلا بالكذب، ويُفرط ميكافيللي في الكذب عبر كتابه الشهير «الأمير» من منطلق اعتقاده في أن السياسي لا ينتصر فقط بالقوة، ولكن أيضا بالحيلة والخديعة، فيما لاحظ مؤرخو الكذب السياسي المعاصرون أمثال كوبري وحنة أرندت ودريدا أن الفعل السياسي لم يعد اليوم مرتبطا أساسا بالعقل، وبالتالي بالحقيقة، بل بالرأي الذي يقوم على الخيال، ومن ثم صارت السياسية هي أكثر شيئا كذبا. فالكذب يبقى هو أكثر ألوان المبالغة قربا من فضاء المجاز، بل هناك من يقرب بينهما إلى حد عميق ليرى أن طائف الكذب قد طاف في المجاز في البلاغة العربية، ولا فرق بينهما سوى في التأويل، في ظل استناد الكلام إلى الاستعارات والمجازات والتشبيهات، التي تنأى بطبيعتها عن الواقعيات والحقائق، ما يسهل تسرب الكذب إلى المسافة الفاصلة بين الاثنين.
ويستعمل السياسي أدوات الخطابة والجدل والبلاغة لقلب الوقائع، وإحداث التغيير في النفوس، لتصير مهمة السياسي الكاذب هي تحويل الاستعارة إلى حقيقة عبر تجريدها من واقعيتها. ورغم أن الكذب هو طريقة للسطو على الحقيقة وإلغائها، أو هو حقيقة ذاتية بديلا عن الحقيقة الموضوعية فإن محترفي الكذب من السياسيين طالما يعتبرون أن من حقهم الكذب لأن مصلحة الدولة والشعب تقتضي هذا من وجهة نظرهم، مدفوعين في هذا بعدة اعتبارات براغماتية، رصدها محمد المصباحي في دراسته المهمة «هل يمكن الكلام عن الحق في الكذب في المجال السياسي»، وأولها أن السياسي كي يكسب الناس إلى جانبه فعليه أن يحرف المعطيات والوقائع والحقائق، ويزيف الأخبار والمعلومات بتضخيمها أو نفيها أو التقليل من شأنها».

العدالة الانتقالية

نفى رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال في حوار لـ«الأهرم» بيع للجنسية للراغبين من العرب والأجانب، وأكد على أن «العدالة الانتقالية» تتطلب حوارا مجتمعيا. وشدد على أن البرلمان يراقب أداء الحكومة، واصفا القرارات الاقتصادية بـ«دواء مر»، وأشار إلى أنه لا يوجد حتى الآن مشروع بشأن تعديلات قانون «النواب» والنظام المختلط هو الأنسب. وأكد عبد العال على أن «العدالة الانتقالية» التزام دستوري، ولكن يجب أن ينبع من إرادة شعبية تقبله. ووصف الرئيس السيسي بأنه ذو شعبية كاسحة وصاحب رؤية وحلم، والبرلمان يثق في رؤيته ويدعم سياساته. وأشار رئيس البرلمان إلى أن حكومة مصطفى مدبولي قدمت برنامجا طموحا ومدروسا سيمثل نقلة نوعية للمصريين، ولها كل الدعم من البرلمان. وحول التضييق المفروض على النواب وعدم السماح بمناقشة عشرات الاستجوابات قال عبد العال إن الاستجوابات التي تم تقديمها لم تتوافر فيها الشروط، والأدوات البرلمانية غرضها الإصلاح وليس الانتقام. وحول العدالة الانتقالية، أكد أنها التزام دستوري، إلا أنها تتطلب حوارا مجتمعيا شاملا، مشددا على أن هذا القانون له خصوصية ويعد القانون الوحيد الذي يصنعه الشعب وليس ممثلي الشعب.
وحول هجوم الرأي العام على البرلمان بسبب عدم إعمال أدواته الرقابية قبل الحكومة، خاصة في ما يتعلق بالاستجواب، أشار إلى أن أدوات الرقابة متعددة ومتدرجة بحسب الأهمية وبحسب الموضوع، تبدأ بطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة والأسئلة البرلمانية والاقتراحات بقرار ولجان تقصي الحقائق، والاستجواب وسحب الثقة. وقد استخدم المجلس جميع الأدوات الرقابية عدا الاستجواب وسحب الثقة، فهناك استجوابات كثيرة قدمت ولكن لا تتوافر فيها الشروط الشكلية أو الموضوعية، لأن الاستجواب اتهام سياسي بالتقصير يستوجب المحاسبة، وبالتالي لا بد أن تقوم عليه دلائل وبراهين، ويستهلك كثيرا من وقت المجلس».

ضيق ذات اليد

الحديث عن ارتفاع الأسعار وضيق ذات اليد يغلب على أحاديث المصريين ومن المهتمين بالقضية محمود خليل في «الوطن»: «كأن الغلاء قدر المصريين، وكأن الشكوى منه جزء من تاريخهم. لو أنك تأملت تاريخ هذا البلد وأهله ستجد أن الغلاء كان حاضرا في كل وقت. وعلى من يسعى للتعرف على عهد المصريين مع الغلاء العودة إلى كتاب موفق الدين عبداللطيف البغدادي المعنون بـ«رحلة عبداللطيف البغدادي في مصر»، يحكي فيه ما شاهده في «المحروسة» أواخر القرن السادس الهجري، زمن الدولة الأيوبية. وقد تعاصرت الرحلة مع تراجع فيضان النيل، ويرى خليل أن الغلاء في مصر يرتبط بأسباب عديدة، أشهرها شح النيل (قبل بناء السد العالي)، واحتكار السلع، وتعثر الأنشطة الاقتصادية في الدولة، وارتفاع تكاليف إنتاج السلع نتيجة ارتفاع أسعار النقل والتخزين والضرائب المفروضة، بالإضافة بالطبع إلى جشع التجار. لم يعتَد المصريون على مواجهة الغلاء بالاستغناء، وإذا اعتمد الناس هذه المعادلة فمعنى ذلك أنك تدعوهم إلى الموت جوعا، لأن تجارب التاريخ تقول إن الغلاء عندما يحدث في هذا البلد يضرب كل الأسعار، وأتصور أن لوم الناس على عدم الالتزام بفكرة المقاطعة أو الاستغناء عن بعض السلع التي ارتفع ثمنها ليس في محله. الأجدى في هذه الأحوال الدعوة إلى التدقيق في مراقبة الأسواق، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى لدى الناس من أسباب للحياة».

دولة غائبة

نبقى مع نقد دور الدولة على يد فراج إسماعيل في «المصريون»: «واجب الدولة أن توفر الأسباب التي تجعل الناس تتعلق بالحياة، فلا يعقل أن الأوراق النقدية صارت لا قيمة لها في ظل الغلاء المبالغ فيه والفواتير المتضخمة. إن النجاح الحقيقي الذي يحسب للحكومة، قدرتها وإنجازاتها التي تجعل الشعب سعيدا مقبلا على الحياة متفائلا بها، فهل ما نقرأه عن حالات انتحار وقتل فلذات الأكباد يعكس ذلك؟ قد يكون الصحافيون والكتاب الذين يكتبون أن الدنيا ربيع والناس آخر ابتهاج، سعداء بحياتهم ودخولهم ومكانتهم التي وصلوا إليها، لكنهم ليسوا الشعب ولا يعرفون شيئا عن ما تعانيه الكثرة من قلة ذات اليد وقلة الحيلة والأمراض المتفشية، وكلها عوامل تؤدي إلى الاكتئاب والرغبة في التخلص من الحياة. خرج رجل من مكتب البريد بعد أن قبض معاشه هو يعد الجنيهات القليلة. يتساءل بحسرة أمام الواقفين الذين ينتظرون دورهم، كيف يمكنني أن أعيش شهرا كاملا بهذا المبلغ؟ في السوق تقول امرأة بعد أن اشترت ربطة بقدونس بجنيه، هل ستكفي هذه بعد تنظيفها لإعداد طبق من السلطة. ترد عليها أخرى، كيلو البطاطس بعشرة جنيهات والخضرة بكذا والكوسة بكذا، دعينا نقاطع الشراء حتى تتحرك الحكومة. تتدخل ثالثة: وماذا نأكل؟!، نحن نعتمد على البطاطس والفلفل الأخضر لنحضر منه وجباتنا البسيطة التي من المفترض أن تكون في متناول اليد؟».

الكنيسة تنتفض

اهتمت «اليوم السابع» بمجريات الأحداث داخل الكنيسة الأرثوذكسية، حيث مازال حادث مقتل الأنبا أبيفانيوس، أسقف دير أبو مقار، يلقي ظلاله على الكنيسة القبطية التي عادت لتصدر قرارات جديدة لضبط الرهبنة والأديرة أبرزها، تجريد الراهب يعقوب المقاري من رهبنته وإعادته لاسمه العلماني شنودة وهبة. جاء القرار بعد تأسيس الراهب ديرا يسمى الأنبا كاراس السائح في وادي النطرون بعيدا عن الكنيسة. كما رفض الخضوع للكنيسة بعد وساطات وجلسات نصح مع المطارنة والأساقفة، لذا اعتبرته الكنيسة محروما كنسيا لا يجوز التبرع له ولا التعامل معه مطلقا. كما تقرر إيقاف الراهب يوئيل المقاري عاما عن ممارسة الكهنوت. والسبب كسر الراهب قرار منع ظهور الرهبان إعلاميا وسرب تسجيلا على اليوتيوب. اعتبرت الكنيسة تصريحاته إساءة للبابا شنودة بعدما اتهمه بالتسبب في أزمات دير أبو مقار. كما شددت الكنيسة على رفض الإساءة للبابا شنودة باعتباره رمزا كنسيا».

الإسلام المفترى عليه

من المعارك النقدية ما ذهب إليه الدكتور عبد الآخر حماد في «المصريون» حول نظرة الآخرين لبعض القضايا الفقهية: «صار الهجوم على الإسلام والتشكيك في أحكامه الثابتة القطعية ديدنا لأصحاب التوجهات العلمانية، ومن يسمون أنفسهم بالتنويريين في بلادنا، وليتهم إذ يفعلون ذلك يريحوننا ويريحون أنفسهم فيعلنونها صريحة: أنهم لا يؤمنون بهذا الدين ولا يريدونه، ولكنهم بدلا من ذلك يتقمصون شخصيات العلماء المجتهدين، فيخوض أحدهم في مسائل الشرع، بدون علم ولا دراسة تؤهله لذلك، ويأتي بأقوال غريبة ما أنزل الله بها من سلطان، بدعوى أن الإسلام ليس فيه كهنوت، وأن من حق كل أحد أن يجتهد في فهم مسائل الدين. من تلك الاجتهادات المزعومة ما كان يدعو إليه سعيد العشماوي من القول بما يسميه (وقتية الأحكام)، أي أن النصوص الشرعية تخصص بالسبب أو الظرف الذي نزلت فيه فقط، ولا يصح تعميمها لتصير حكما عاما يطبق في كل زمان ومكان، وكان يطعن في قاعدة (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، ومن أجل ذلك كان يرى كما في كتابه «معالم الإسلام» أن حجاب المرأة غير مشرع الآن؛ لأنه إنما شُرع لأن النساء في عصر التنزيل كن يخرجن لقضاء حاجتهن في الخلاء بسبب عدم وجود كُنف في البيوت، وكان بعض الفجار يتعرضون لهن لظنهم أنهن إماء، فشرع الحجاب تمييزا للحرائر عن الإماء، أي أن الحجاب كان إجراء مؤقتا لعدم وجود دورات للمياه في المنازل واضطرار الحرائر المؤمنات إلى الخروج للصحراء، وذكر مثل ذلك بخصوص قضايا الميراث في كتابه «أصول الشريعة».

مخاوف مشروعة

ما حقيقة قدرة مصر على مقاومة أي تدخل دولي لحماية الأقليات؟ القضية أهتم بها عبد العظيم حماد في «الشروق»: «إن مصر كانت منذ مجيء نابليون إليها – ولا تزال ــ شأنا دوليا، سواء أحببنا ذلك أو كرهناه، وسنكون واهمين أو غافلين إذا افترضنا أن ما حدث في الماضي يستحيل أو يصعب تكراره، ففي غمرة أحداث ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وحين بدا أن الموقف تجمد، خصوصا بعد معركة الجمل، اقترح الدكتور بطرس بطرس غالي، نائب رئيس الوزراء المصري (سابقا)، والأمين العام للأمم المتحدة (سابقا أيضا) في حديث إلى صحيفة «الأهرام» دعوة مجلس الأمن لإيجاد حل للمسألة المصرية، وما أدراكم ما مجلس الأمن في الشرق الأوسط؟! ومن جانبهم كان الإخوان المسلمون المعتصمون في ميداني رابعة العدوية والنهضة لا يمانعون، بل يعولون على تدخل أمريكي (ولو عسكري) لإعادتهم إلى الحكم، وليس هذا حديثا مرسلا يستند إلى اتهامات خصوم الاخوان، ولكنه النتيجة التي خلص إليها باحث قريب منهم، وانتمى إليهم وهو محمد جلال القصاص، إذن توجد قوى دولية، وأطراف محلية لا تمانع، بل ربما تحبذ مبدأ التدخل الدولي في مصر، وتنتظر الذريعة، فهل توجد ذريعة أقوى من حماية الأقليات، ولنا معها ذلك التاريخ الطويل الحزين؟ وإذن ــ أيضا – فالمطلوب هو إبطال هذه الذريعة مرة واحدة وإلى الأبد، ولكي نبطلها، فليس مطلوبا سوى إنفاذ القانون، بدون النظر لأي اعتبارات أخرى، والقضاء المبرم على العرف السائد المؤدي إلى إفلات المذنبين والمجرمين من العقاب بصورة منهجية مطردة. وإلى جانب هذا السبب البراغماتي البحت المتمثل في حماية الاستقلال الوطني من التدخل الأجنبي هناك سبب يمكن وصفه بالسبب الحضاري الأشمل، وهو حلول الذكرى المئوية لثورة 1919، التي أرست مبدأ الدين لله والوطن للجميع، فهل يعقل أن ننتكس قرنا كاملا من الزمان إلى ذلك الماضي البغيض، كمن يساقون إلى الموت وهم ينظرون؟».

من أهان الديكتاتور

ازدادت حدة الخلاف بين الكاتب محمود الكردوسي وعلاء مبارك نجل الديكتاتور المخلوع على خلفية نشر صورة لمبارك أثارت جدلا واسعا بسبب الحالة التي بدا عليها ومن جانبه شن الكردوسي مزيدا من الهجوم في «الوطن» على الأبن الأكبر للمخلوع: «رد الممحون علاء مبارك على ما كتبته بتويتة، وصفني في أولها بأنني «صحافي مهذب»، ويُفهم من السياق أنها سخرية وليست مدحا، إذ أنهاها ببيت شعرى يقول: «يخاطبني السفيه بكل قبح، فأكره أن أكون له مجيبا». لا أظن أن الأخ علاء – بجهله المتوارث – يعرف بقية القصيدة أو الشاعر الذي كتبها، ولا أظن أنه بذلك ينفي عن نفسه صفة «الجاهل»، لأنه يطالبني باحترام عقول الناس لكي أُحترم! فإذا لم يكن يعرف أنني محترم مع المحترم فهذا تأكيد بأنه جاهل، لأن جزءا من احترام عقول الناس هو كلمة حق عند سلطان جائر، ويشرفني أنني هاجمت السيد الوالد في عز جبروته. أما تعليقات الذين يطمئنون على صحته، فهذا لا يعنيني، فهناك أمور كثيرة أهم. ولو كنت مكان الأخ علاء لما سمحت بنشر صورة للسيد الوالد يبدو فيها مثل المسخ».

الأمر مخيف

ازدياد أعداد حوادث القتل بات أمرا شديد الدلالة، ما دفع أكرم القصاص في «اليوم السابع» للتساؤل: «هل ارتفعت نسب الجرائم في مصر وتنوعت وأصبحت أكثر انتشارا، وهل أصبحت الجرائم العائلية جزءا من خرائط الجريمة في المجتمع. وهل ارتفع معدل الجريمة في مصر عن باقي دول العالم؟ أم أنها نسبة عادية مقارنة بحجم السكان؟ وهل تمثل نسب الجريمة منحنى مختلفا يثير القلق ويستحق الدراسة؟ كل هذا وغيره مطروح على ألسنة معلقين تطرحه الصحف والمواقع على الخبراء، بحثا عن إجابة: هل أصبحنا مجتمعا يتزايد فيه المجرمون. من عناوين الصحف والمواقع اليومية يمكن رصد نوعيات مختلفة من الجرائم: سرقة بالإكراه، قتل عمد، خطف لطلب فدية، تعذيب أب لابنه في دمياط حتى الموت، أب متهم بإغراق طفليه في الدقهلية، أم تقتل ابنها، ابن يقتل أمه أو أبيه أو شقيقه، حفيد يقتل جده ويحرقه ليسرق 6 آلاف جنيه في المغربلين في الدرب الأحمر، العثور على أب وأبنائه الأربعة مقتولين في بنها، مقتل شاب في المرج على يد أمه وشقيقه، في الرحاب استدرج مجرم خطيب ابنته وقتله ودفنه، لأن الشاب اكتشف أن حماه مجرم ومهرب مخدرات ومختلس، زوَّر شهادة وفاة. كل هذا وهناك عشرات الجرائم التي تكشفها أجهزة الأمن، وأخرى يكتنفها الغموض، وخلال العقود الأخيرة كانت هناك تعليقات في المجتمع، عن أن هناك نوعيات من الجرائم لم يكن المجتمع المصري يعرفها، والبعض يراها نسبة مرتفعة، بينما يراها آخرون طبيعية مقارنة بعدد السكان وتعقد الحياة».

العلاج حق للجميع

يثني محمد الهواري في «الأخبار» على جهود الدولة المتمثلة في إخضاع 45 مليون مواطن لأعمال الفحص عن فيروس سي للقضاء على هذا المرض اللعين تماما بحلول عامين، يعكس اهتمام الدولة برعاية المواطنين صحيا والقضاء على أخطر الأمراض التي أصيب بها عدة ملايين من المواطنين وتم شفاء مئات الآلاف من هذا المرض اللعين، بعد توفير العلاج لهم. أعتقد أنه كان من الضروري أن يستمر فريق العمل السابق في وزارة الصحة الذي قدّم جهودا كبيرة في هذا المجال، ولكن تغيير فريق العمل تسبب في ارتباك الحملات التي تتم، خاصة أن بعضهم يسعى لاستيراد علاج من الخارج بأسعار مرتفعة لا يقدر عليها المواطن المصري، وذلك ضمن مافيا الدواء، حيث تسعى الشركات العالمية للنفاذ للسوق المصري بأسعار مرتفعة. لا شك في أن الدولة حريصة على صحة المواطنين من خلال ما تم من إنشاء العديد من المستشفيات الجديدة وتجهيزها بجميع المستلزمات الطبية الحديثة، وتوفير الدواء في المستشفيات، وأخيرا مبادرة الرئيس السيسي بإجراء الجراحات لآلاف المواطنين المسجلين في قوائم الانتظار في وزارة الصحة، حيث تم توزيعهم علي جميع المستشفيات العسكرية والشرطية والجامعية، إضافة لمستشفيات وزارة الصحة المتخصصة في هذه الجراحات، حتي تم علاج المئات خلال فترة زمنية قصيرة علي نفقة الدولة. الدولة تعمل على جميع الاتجاهات في الرعاية الصحية للمواطنين، وهو ما لم يتحقق في سنوات طويلة سابقة شهدت تدهور المستشفيات الحكومية ومغالاة المستشفيات الخاصة في تكاليف العلاج، لذا لجأ غير القادرين إلى المستشفيات الحكومية لتلقي العلاج، إضافة لاهتمام الدولة بقانون التأمين الصحي لتطبيقه على مستوى البلاد لتوفير العلاج لجميع المواطنين».

المستحيل والممكن

تقييم لافت لبعض القرارات الأخيرة يطرحه في «الأهرام» أحمد فرغلي: «فوجئ عموم المصريين بتغييرات جذرية في مواقع المحافظين، ومن بعدها قيادات المحليات، هذه العملية الواسعة للتغيير تميزت بضخ دماء جديدة لأكثر من مئة شخصية في وظائف مهمة، تلتصق بمشاكل المواطنين في كل بقاع المحروسة، وتحريك آخرين أو تجديد الثقة في البعض. وفي تقديري أن المهم الآن هو استكمال التغييرات في كل الوظائف القيادية، مثل رؤساء القرى والإدارات الفرعية في المحليات، فعلى سبيل المثال ماذا سيقدم رئيس الحي الجديد إذا كان يعمل معه رئيس إدارة هندسية فاسد، أو سكرتير حي مرتش، بالقطع سوف يعجز هذا المسؤول الجديد عن تطبيق القانون ولن يصل إلى الحقيقة لكن تغيير هذه الإدارات بشكل موسع وعاجل سوف يخدم بالتأكيد عملية الإصلاح، وسوف يصب في خانة المواجهة مع الفساد. أيضا سيتمكن القادم الجديد، سواء كان المحافظ أو رئيس الحي من فرض هيبة الدولة ومحاسبة المخطئين والمستهترين وما أكثرهم هذه الأيام، أيضا يتطلب الأمر العمل على إنجاز قانون المحليات الجديد، وحل الإشكاليات الإدارية والقانونية الخاصة بالتعيينات، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وإنهاء حالة المركزية في تعيين وكلاء الوزارات والمديريات، التي تتم في غالب الأحيان في شكل لا يخلو من المجاملات. أيضا الأمر يتطلب وضع استراتيجيات وتكليفات لكل حي ومدينة وقرية حول المأمول والمستهدف خلال فترة زمنية معينة، في ما يخص التعليم والصحة والطرق وغيرها من الخدمات والمشروعات، وألا تترك الأمور للهوى وتحكمات تجار الانتخابات وسماسرة المحليات وضغوط العائلات».

مع وقف التنفيذ

نتوجه نحو بيت العرب الذي يتعاطف مع شاغليه عباس الطرابيلي في «الوفد»: «لا أحد يلوم جامعة الدول العربية، وبالتالي أمانتها العامة، فهي انعكاس لظروف كل دولة عربية على حدة، وإن كنت أرى أن المشكلة هي في ميثاق تأسيس هذه الجامعة، الذي يمنع اقتراب الجامعة من كل ما يمس أوضاع الدول العربية، الداخلية بالذات. ولكنني أرى تجاهلا في بعض القضايا، وإهمالا في بعضها الآخر، بل أرى – من هذه القضايا- ما سقط بالتقادم. مثلا مما سقط بالتقادم هناك قضية إمارة عربستان، أي إقليم الأهواز لأن كل سكانه من العرب وليسوا من الفرس حتى عام 1929 عندما سقطت عربستان في يد إيران الفارسية، وهذه المنطقة هي الأغنى بالبترول والغاز، وما مدينة عبدان- وفيها أكبر مصفاة بترول إيرانية إلا واحدة من مدن، عربستان! تماما كما سقطت قضية إقليم الإسكندرونة الذي سلخته فرنسا عن شمال سوريا عام 1938 وسلمته لتركيا، وربما أيضا إقليم سبتة ومليلة المغربي، الذي ما زال في يد إسبانيا، رغم انسحابها من منطقة الريف المغربي، ومازالت المدينتان في يد إسبانيا حتى الآن، وتعتبران جزءا من إسبانيا. وهناك دول عربية – عضو في الجامعة- إلا أنها كأنما تعيش في عزلة تامة، وأقصد هنا جيبوتي، التي تتحكم تماما في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، عند باب المندب، وكذلك دولة جزر القمر ذات الأغلبية التي تدين بالإسلام، أما القضية الشائكة في شرق إفريقيا فهي جزيرة زنجبار التي ظلت سلطنة عُمان تحكمها مئات السنين، وسكانها حتى الآن يلبسون الملابس العُمانية، الجزء الأكبر من اللغة هناك خليط من العربية، والسواحيلية ومعظمهم يدينون بالإسلام، وقد انضمت- قهرا- مع تنجانيقا اتحاد ليصبح اسم الدولة الجديدة هي تنزانيا وذلك أيام الرئيس نيريري».

بلا جدوى

«لم يكن الأمر في حاجة إلى حملة لمقاطعة الفاكهة بعد زيادة أسعارها بصورة كبيرة، المقاطعة مفروضة على السوق بصورة طبيعية. كما يؤكد جلال عارف في «الأخبار»، لم تعد الفاكهة جزءا من مائدة المواطن، مثلها مثل الكثير من الضروريات التي تحولت إلى كماليات بسبب ارتفاع الأسعار وعدم كفاية الدخل. زادت التكلفة على المزارع، وزادت أجور نقل المحاصيل إلى الأسواق، وفي الوقت نفسه قلة القدرة الشرائية لدى معظم المواطنين، والمشكلة الأساسية هنا هي أن المستفيد الأكبر من هذه الحالة هي الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك. هذه الحلقات من كبار التجار هي التي تملك المال وتشتري المحاصيل مقدما بأرخص الأسعار، ثم تفرض تسعيرتها الخاصة على الأسواق. بالطبع هناك عوامل أخرى طارئة، بذور فاسدة تسللت للأسواق وسببت خسارة في المحاصيل وأزمات وقع فيها المنتجون. تقلبات في الجو وموجات حارة ضربت إنتاج محاصيل عديدة من الفواكه والخضراوات، زيادة في مصروفات محلات التجزئة. وانعكس كل ذلك زيادة كبيرة في الأسعار، وعجزا متزايدا لدى المستهلك خرجت الفاكهة من موائد فئات عديدة، ومعها أصناف من الخضراوات. حملة المقاطعة تنبه للمشكلة، لكنها لن تكون حلا دائما. المطلوب في ظل الظروف التي يعاني منها الجميع – أن يكون هناك تنظيم أكبر للأسواق. ألا يترك المزارع المنتج فريسة لتجار جشعين يبيعون مبيدات مغشوشة وبذورا فاسدة، ثم يستولون على المحاصيل بأبخس الأثمان، وألا يترك المستهلك ومعظم تجار التجزئة فريسة لمن يحتكرون أسواق الجملة».

مقاطعة مشروعة

نتحول نحو جشع التجار الذي حذّر منه أحمد رزق في «الوفد»: «انتشرت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات خلال الأيام الماضية، دعوات لمقاطعة شعبية بالامتناع عن شراء الخضر والفاكهة لمدة أسبوع، نظرا لارتفاع أسعارها المبالغ فيه، الذي يصل إلى ضعف أسعار العام الماضي تقريبا، وتزامن ذلك مع الظروف الاقتصادية التي نمر بها جميعا. ولقيت الدعوة استجابة لدى البعض الذين يرون أن هناك جشعا من التجار الذين يشترون المنتجات الزراعية بثمن بخس لا يزيد على ثلث السعر الذي يباع به للمستهلك، فعلى سبيل المثال يشتري التجار كيلو العنب من المزرعة بـ5 جنيهات ليباع للمستهلك بـ15 جنيها. وكيلو البطاطس لدى الفلاح بـ5 جنيهات ويباع للمواطن بـ10 جنيهات. المثير أن مسؤولي وزارة الزراعة غابوا عن المشهد تماما بحجة أنهم مسؤولون عن الإنتاج وليس التوزيع! متجاهلين أن أصحاب مزارع المانجو استجاروا بالوزارة طوال عدة أشهر لإنقاذ المحصول الذي أصيب بمرض فطري يسمى العفن الهبابي، وأحجمت عن توفير المبيد اللازم وذهبت استغاثاتهم أدراج الرياح وانخفض المحصول 50٪ عن العام الماضي، وارتفعت الأسعار لنقص المعروض مع وجود طلب للتصدير! يسأل رزق: لمصلحة من يتم تجاهل مشكلات المزارعين الذين يعانون من ارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة والمبيدات بعد تحرير سعر الصرف وأسعار الطاقة؟».

لا تنس تواضعك يا صلاح

«إذا كانت معايير الفيفا ترتبط بالجوائز والألقاب، فإذن من حق أنطوان جريزمان، كما يؤكد حسن المستكاوي في «الشروق»، الاعتراض على استبعاده من القائمة النهائية، فهو شارك منتخب بلاده في الفوز بكأس العالم، أهم البطولات، ولعب دورا مهما في هذا الفوز. كما فاز مع أتليتكو مدريد بلقب السوبر الأوروبي، وبلقب الدوري الأوروبي، وشارك النادي الإسباني لاعبه الاعتراض، حين نشر تغريدة عبر حسابه الرسمي تحمل صورة جريزمان وبجواره الكؤوس الثلاث التي فاز بها، مصحوبة بكلمة: «لا تعليق».. أو تحديدا «بدون كلمات»! معيار الجوائز وقيمة تلك الجوائز من أهم معايير الاختيار. لكنني أضيف معيار الإبداع والمهارات، والدور الذي يمارسه اللاعب في فوز فريقه ببطولات. ولا شك في أن كأس العالم أهم بطولة، ووصول كرواتيا إلى النهائي يحسب لمودريتش، خاصة أنه قائد الفريق وصانع ألعابه، وصاحب معظم قرارات التمرير والتحركات في الملعب. وبالنسبة لمحمد صلاح فقد أبدع في ما لم يكن متوقعا. وأبدع حين لم يكن ذلك متوقعا. فالدوري الإنكليزى بمعايير الصعوبة، من أقوى مسابقات كرة القدم على الكوكب. وصلاح سجل هدفا بديعا في دوري أبطال أوروبا تجلت فيه مهارة السرعة، ومهارة المرواغة، ومهارة القرار، وهو حقق كل تلك الإنجازات والجوائز في أول موسم له مع ناديه ليفربول، يبقى في كرة القدم وفي الرياضة مهارة أخلاقية أضعها بصفة خاصة في معاييري الرياضية والإنسانية، فالرياضة من أكبر وأهم صالات عرض المثل والقيم والمبادئ والأخلاق والروح الإنسانية والتسامح، واللاعب والرياضي لا يمكنه عرض هذا كله بدون أن يتسلح بالتواضع وإنكار الذات وإعلاء روح الفريق، والتواضع كان من أهم أسلحة صلاح التي جذبت له مريدين ومحبين وأنصارا في بريطانيا والعالم، فلا تتخلَ عن تواضعك أبدا يا صلاح، تذكر ذلك؟».

حلقات كبار التجار تملك المال وتفرض تسعيرتها الخاصة على الأسواق ووزارة التموين غائبة

حسام عبد البصير



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.