تدنّي سقف الحرية وتحوّل الصحف إلى أبواق وأساطير… وأوهام أطفال مخترعين تجتاح الفضائيات

0


القاهرة ـ «القدس العربي»: بسبب تراجع الحريات وسياسة تكميم الأفواه التي تنتهجها الحكومة، بات كثير من الإعلاميين والكتاب، فاقدي الثقة في تبدد الغيوم والسحب قريبا حول المشهد الراهن، لذلك سعى بعض الكتاب للبكاء على اللبن المسكوب في زمن الديكتاتور المخلوع مبارك، فيما تشبث البعض بالأمل وحركة التاريخ التي من سماتها التحول.
وبالأمس هبت رياح التفاؤل على البعض بانفراجة تعيد ترتيب الأوراق، فيما تشبث البعض بسنن القدر التي تجري على الأقوياء والضعفاء والمستبدين سواء بسواء. من جانبه أقر المستشار كمال الإسلامبولي بنتيجة مفادها: «حين يكون نظر القانون قويا في رصد مخالفة الفقير والضعيف، وكفيفا أمام مخالفة الغني والقوي.. فأنت في مجتمع منهار. أقم العدل يستقيم الملك». أما محمد سعد عبد الحفيظ فلفت الانتباه إلى أن «التاريخ يخبرنا بأن كل الإنجازات الرائعة في حياتنا الآن، تمت بفضل أناس تمردوا في الماضي، وطوال تمردهم كانت السلطة تضطهدهم أو تحاربهم أو تقتلهم في بعض الأحيان». محمد حماد رفع يديه للسماء داعيا: «اللهم افتح بيوت الغلابة بمفاتيح فرجك؛ وفرّح قلوب اليتامى بشآبيب رحمتك؛ وافتح سجون الظلم بقضائك وعدلك؛ وفك اللهم كرب كل مكروب؛ وفرّج اللهم هموم المهمومين».
وعلى الدرب نفسه دعا عبد العزيز الحسيني: «رسول الله كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم». فيما كان أنور الهواري أكثر رغبة في العزلة: «تستطيع في هذا الزمن، أن تكون أستاذ نفسك، وملهم نفسك، وسند نفسك، ومعلم نفسك، ومربي نفسك، بما يمنحك الأمل والقوة، والتفاؤل والثقة في المستقبل». وحفلت صحف أمس الجمعة 14 سبتمبر/أيلول بالعديد من المعارك الصحافية وآثر أكثر الكتاب أن «يمشوا بجوار الحيط» طلبا للسلامة، في ما أصر كتاب السلطة على أن أنهار الخير سوف تتدفق قريبا:

دعوى مريبة

يرى شريف درويش في موقع «البوابة نيوز»: «أن من أسوأ دعوات المصالحة مع الإخوان ما أطلقَه عماد الدين أديب بعد الانتخابات الرئاسية الماضية؛ لأن دعوته جاءت في توقيتٍ يقول إن مصر جددت الثقةَ في رئيسها وقائدها وانتخبته لفترةٍ رئاسية ثانية بأغلبيةٍ كاسحة، ولم تُفلح كلُ دعواتِ جماعة «الإخوان» وأذرعها الإعلامية في مقاطعة المصريين للانتخابات، وهو ما يشي بحالِ الجماعة على الأرض من ضعفٍ وهَوَان، وتآكل مصداقيتها لدى الشعب المصري، وتلاشي قدراتها في الحشد لدعوات المقاطعة، وهو ما يعني أمرا واحدا، أن الجماعة ماتت وأصبحت نَسْيا منسيا. إن عَرَابَ المصالحة الجديد الذي ينضم إلى عَرَابي المصالحة مع «الإخوان» الذين لا ينفك أحدهم عن المغيب حتى يظهرَ عَرَابٌ آخر جديد، يبحث عن دور في ظل الدولة الجديدة التي تحاول أن تخلق منظومة مختلفة في مجال الإعلام، بعيدا عن عَرابى النظام المباركي السابق. لقد أثار الحوار الرائع الذي أجرته ساندرا نشأت مع الرئيس السيسي قبيل الانتخابات الرئاسية ذكريات البعض بذلك الحديث الذي أُجري مع الرئيس الأسبق مبارك قُبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2005، فشعر بأنه بعيد عن بؤرة الصورة، ولكن العودة إلى بؤرة الصورة في هذه الدعوة إلى المصالحة مع «الإخوان» على حسابِ دماءِ الشهداء من رجال الجيش والشرطة والمصلين من المسلمين والمسيحيين هي عودةٌ مغموسةٌ بالدم، ولا تُفيد أحدا سوى جماعة «الإخوان» التي ترغب في العودةِ إلى الحياة مرة أخرى من عَبَاءة الليبراليين الذين طالما وصفتُهم بأقذعِ الصفاتِ والألقاب».

مشاريعه تتحدث عن نفسها

من بين الداعمين للرئيس السيسي إبراهيم حجازي في «الأهرام»: «المشروعات التي أقيمت في السنوات الأربع الأخيرة، هي في كل المقاييس إعجاز.. تخطى خانة الإنجاز بكيلومترات! الرئيس السيسي من خمسة أيام، افتتح مشروعات محاور النيل والطرق والكباري، التي هي جزء من رؤية شاملة كاملة لتعويض ما فات مصر.. ووضع مصر في المكان والمكانة اللذين تستحقهما. تستحق مصر أن تكون عاصمة العالم الاقتصادية. توسطها للعالم يؤهلها.. مناخها يؤهلها.. مساحتها تؤهلها.. تعدادها يؤهلها.. أسعارها تؤهلها.. وما تم ويتم من شبكات طرق واتصالات ومحطات كهرباء، يكمل الجزء الذي لم يكن موجودا في تأهيلها. الطريق الطويل.. قطعنا أغلبه وأصبحنا في الأمتار الأخيرة منه. الطريق الطويل، ليس كأي طريق.. لا هو ممهد.. ولا هو مخطط ولا أحد يعرف مخارجه إلى أين تذهب أو مداخله من أين تأتي. من الآخر طريق الداخل فيه مفقود والخارج مولود. أحد لا يقول لي، ولماذا ذهبنا إليه وسرنا عليه؟ أقول: نحن لم نذهب إليه، إنما وجدنا أنفسنا عليه. مصر في يوم وليلة.. تحولت إلى قنبلة منزوع فتيلها.. وفي أي لحظة تنفجر. كل شيء مُرتب لأجل أن تأكل مصر نفسها. الفوضى هائلة.. الكراهية هائلة.. رغبة الانتقام هائلة.. الفتن هائلة. مصر مصيرها على شرارة صغيرة في أي مكان.. وتتفجر. سبحان من أنقذ مصر من الفوضى ومن الإخوان. سبحان من اختار القائد وكلفه بالمهمة. سبحان من أعاد الأمن والأمان.. بعد أن كنا في خبر كان، الطريق الأصعب سلكناه لأن البقاء استسلام للدمار. لم يكن هناك بديل.. إلا أن نحاول فعلنا ونجحنا».

الفرج مقبل

من بين المتفائلين بالمستقبل في «اليوم السابع» خالد ناجح: «وهبنا الله رئيسا – وهذا من حُسن قدرنا- يملك جرأة الإصلاح الذي كان يخاف منه كل حاكم قبله، اعتمد الرئيس على وعي الشعب واستخدم الشعور بالخوف على البلد ليحوله لحافز لدحر الإرهاب البغيض، وتحقيق آمال شعبه، وكسب السيسي رهانه على الشعب المصري الواعي، الذي تفهم معنى الإصلاحات ووقف إلى جوار دولته.
صورة الرئيس في المنتدى الإفريقي في الصين ومن حوله القادة الأفارقة جعلتنا نشعر بالفخر، ولسان حالنا يقول: نعم لقد عادت مصر لقيادة القارة التي رجعت هي بدورها لمصر عبر سياسة خارجية تقوم على «الشرف والصدق» والمصالح المشتركة.
أما الصين التي يبلغ حجم التجارة المتبادلة بينها وبين الدول الإفريقية 170 مليار دولار، وتتخطى الاستثمارات الصينية في الدول الإفريقية الـ100 مليار دولار، كما تعمل 3100 شركة صينية في مشروعات مهمة واستراتيجية في عدد من الدول الإفريقية، بينها مشروعات تتعلق بالبنية التحتية. لذا كانت الصورة في الصين، التي زارها الرئيس خمس مرات منذ توليه الحكم، وهذا يعكس ويوضح مدى تطور العلاقات الثنائية بين البلدين ووصولها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي تعكس مصالح شعبين صديقين، وتعكس حضارة وعراقة تاريخيهما لتنتج التوقيع على عدد من الاتفاقيات والعقود مع عدد من الشركات الصينية لتنفيذ 7 مشروعات في مصر بقيمة استثمارية تبلغ نحو 18.3 مليار دولار».

النزاعات الطائفية

الهجوم على بيت العائلة الذي يترأسه شيخ الأزهر ازدادت وتيرته خلال المرحلة الأخيرة، ومن بين المشاركين في تقييم هذا الدورعبد العظيم حماد في «الشروق»: «ليس من واجب بيت العائلة مثلا الحلول محل الدولة، وإجراء مصالحات عرفية في النزاعات التي تنشأ حول مسألة بناء الكنائس، أو غيرها من قضايا النزاع الاجتماعي بسبب العقائد أو الممارسات الدينية، ولكن واجبه الأهم، الذي يكاد يكون حصريا هو وقف حملات السجال الديني المتبادلة بين المتطرفين هنا وهناك، بسلطته الأدبية، بحكم أنه يضم أعلى الشخصيات من الجانبين، أي علماء الدين المسلمين، ورجال الدين المسيحيين.
ومن الناحية العملية يمكن لبيت العائلة، كما يمكن للمجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف تأسيس مركز أو هيئة تختص برصد هذه المساجلات وتحليلها، وبيان أوجه الطعن غير المقبول بها في عقائد وتاريخ ومقدسات الطرف الآخر، والرد على كل ذلك، مع التشديد على إبقاء الخلافات العقائدية المحضة بعيدا عن الخطاب العام، وحصرها في دوائر الاختصاص الأكاديمية والبحثية والوعظية المغلقة. أما إذا تبين لهذا المرصد وجود ممارسات تحريضية على العنف أو الكراهية، فسيكون من حق بيت العائلة ــ مثلما هو حق كل مواطن ــ تحريك دعوى جنائية أمام النيابة العامة، وكما نعلم فإن هذا معمول به في معظم دول العالم، التي تكافح جرائم الكراهية والعنصرية، ويؤسفني أن أقول خذوا المثل من المراصد اليهودية في أنحاء العالم لجرائم أو مخالفات معاداة السامية، وكشفها للرأي العام، وملاحقة مرتكبيها قضائيا».
بركاتك يا نهضة

سد النهضة مثار اهتمام الكثيرين من بينهم جمال طه في «الوطن»: «النهضة جزء من مشروع أكبر يشمل سدودا أخرى مكملة «كارادوبي، بيكو أبو، مندايا» سعتها الإجمالية 200 مليار متر مكعب، تستهدف السيطرة على كل واردات المياه، وإعادة تصديرها لمصر بالمقابل المادي.. المخطط الأصلي للسد خرساني يحجز 14 مليار متر مكعب فقط، خلال الاجتماع الذي نظمته المخابرات الأمريكية «أغسطس/آب 2013»، في قاعدة دارمشتات في ألمانيا لمواجهة ما سمّوه بـ«الانقلاب في مصر»، قرروا بناء سد آخر ركامي، ارتفاعه 50 مترا، وطوله 5000 متر، رغم أن سدود التحويط لا تزيد في العالم على 300 متر، عمليات التوسيع الضخمة للسعة لم تصاحبها مراجعة للأساسات، ما يفسر أن معدل الأمان 1.5 ريختر، مقارنة بـ8 للسد العالي. خبير الإنشاءات الألماني في تقرير اللجنة الثلاثية الدولية، أكد على أن الرسومات الإنشائية معيبة وناقصة، ولا ترقى لبناء عمارة سكنية في «هامبورغ»، والخبراء الأمريكان رجّحوا انهياره خلال 10 سنوات.. مشاركة مصر في عمليات التنفيذ قد توفر معلومات عن قرب، لكنها لن ترفع معامل الأمان، لانتهاء 66٪ من الإنشاءات، ولن تلغي المخطط الاستراتيجي لسدود إثيوبيا، ولكن ستورطنا حال ظهور العيوب المتوقعة. ملف السد يستخدم كأداة مناكفة ومكايدة لمصر، بداية بالسودان، شريك المصلحة في بنائه، الذي أعلن ضمانه لأمنه، وشكل قوة مشتركة مع إثيوبيا لحمايته، الشقيقة السعودية أوفدت أحمد الخطيب، كبير مستشاري الديوان، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية السعودي، لزيارته ومقابلة «بيكلي» إبان فترة التوتر مع مصر، ديسمبر/كانون الأول 2016، قطر مولته بعد انسحاب الصين والإمارات وكوريا والبنك الدولي، وتركيا وفّرت شبكة الدفاع الجوي الخاصة بتأمينه، بموجب اتفاق عسكري مارس/آذار 2015.. السد محور تجمع عدائيات مصر».

كان حلما وراح

يرى فاروق جويدة في «الأهرام»: «أن حلم العرب التاريخي بالوحدة لم يكن يوما أبعد من الآن، امتدت لعنة الانقسامات في كل أرجاء الوطن.. إن «داعش» يهدد الجمـــيع ويحشد كل يـــــوم الآلاف من الإرهابيــين في مواجهة استباح فيها كل شيء، حرمة الأوطان والإنسان والعقيدة. هل يمكن أن تكون هــــذه الأمة التي حملت يوما شعار العروبة هي الأمة نفسها التي شهدت كل هذه الجرائم في الســنوات الأخيرة؟ من يشاهد أنهار الدم التي تدفقت على الأرض العربية لا يصدق أن هذه الأرض هي نفسها التي عاشت مواكب الأحلام في أمة موحدة وشعوب قادرة على أن تغير وجه الحياة والتاريخ، هل ما جرى في العراق وسوريا واليمن وليبيا من حروب أهلية ودمار لحق بكل شيء، يمكن أن يجسد حلم العروبة الراحل؟ من كان يصدق حين كنا نعيش هذا الحلم أننا سنواجه كل هذا الحاضر البغيض.. شعوب تمزقت في حروب وصراعات أهلية، وثروات ضاعت في تجارة السلاح والعمولات والصفقات والنصب، ونظم سياسية بخلت على شعوبها بحقها في حياة كريمة ومستقبل آمن، وقوى دولية تعبث في بلادنا بالقتل والموت والدمار، وخفافيش خرجت من جحور هذه الأرض تحمل أفكارا مريضة وشعارات كاذبة، بينما الحلم العربي القديم الذي كان يسمى العروبة قابع في سراديب الجهل والتخلف.. طافت في رأسي صورة الحلم القديم «العروبة» وكيف عشناه في خيالنا وحلقنا به سنوات شبابنا، والآن نراه مجرد أطلال وبقايا شعوب ضائعة».

من خاف سلم

محنة الصحافة باتت كما يراها محمود الورداني في «مصراوي» مركبة: «ضبطتُ نفسي وقد مرّ عليّ أكثر من أسبوع بدون أن أتذكر، أنني أفكر في قراءة أي جريدة من الجرائد، وتكرر هذا الأمر عدة مرات. عندما أمرّ على بائع الصحف القريب من بيتي في الشيخ زايد بحكم العادة، فقد توقفت عن شراء الصحف منذ عدة سنوات، أتحسر على عشرات العناوين لصحف حكومية وخاصة، ربما تسمي نفسها مستقلة، لكنها جميعا لا تجد من يشتريها وسوف تعود مرتجعا. لا أحد يمكنه تجاهل أزمة الصحافة المستحكمة، حتى نقيب الصحافيين اعترف بها، لكنه أرجعها إلى ارتفاع أسعار الورق بنسبة 90٪. أما تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فتشير إلى أن عدد النسخ الموزعة للصحف محليا وخارجيا بلغ ما يزيد قليلا على الستة ملايين عام 2016، وانخفض عن العام السابق 2015 بمعدل يومي 1.4 مليون، علما بأننا نتحدث عن أكثر من 100 مليون مصري، من المفترض أن يقرأ الصحف منهم 20 مليونا على أسوأ التقديرات. ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى إمكانية تجاوز هذا الوضع المتردي للصحافة، بل على العكس يزداد الأمر سوءا. وإذا كانت الصحافة لدينا حكومية وندللها أحيانا ونسميها قومية، وخاصة ندللها أحيانا ونسميها مستقلة، فإن أوضاع الأولى بالغة السوء. ومنذ خطيئة تأميم الصحافة في أوائل الستينيات من القرن الماضي أصيبت في مقتل، وها هي تدفع الثمن بعد مرور ستين عاما. لا يخفى على أحد أنها أصبحت عبئا. ووصولها إلى هذا الوضع ليس مسؤولية الزملاء الصحافيين ولا حتى العاملين في المؤسسات الصحافية. إنها ببساطة بسبب انفضاض القراء عنها، والانفضاض سببه تدني سقف الحرية، وتحوّل تلك الصحف إلى أبواق للنظام».

كاذبون بالفطرة

ننتقل بالمعارك نحو خالد منتصر في «الوطن» الغاضب لأسباب منطقية: «فجأة، ماسورة مخترعين أطفال، فتحت في مصر المحروسة وأغرقتها بالأكاذيب، ما يدهشني ليست أكاذيب الأطفال فقط، فمن الممكن أن تندرج تحت بند أساطير وأوهام الأطفال، لكن ما يدهشني هو سهولة تصديق تلك الأكاذيب الطفولية، ومن مسؤولين كبار للأسف، ومن إعلاميين مشهورين ويا للعار، كيف صرنا بهذه البلاهة وبهذا التخلف، بحيث نصدق أي هرتلات من تلك النوعية التي تنتمي للهلاوس والضلالات؟ وللأسف كله في فقرات متميزة في برامج «التوك شو»، تارة يخرج علينا الطفل عمرو باختراعه الفذ الذي يحول لغة الحيوانات للغة بشرية، ويحول التراب لكهرباء والرمل إلى مياه، وما يغيظك ويصيبك بالأسقربوط أن المذيعة منبهرة. وتارة أخرى يدهشنا محمد باختراعه اللوذعي ويحكي أنه اخترع طائرة كروكي كده وهو عمره 3 سنوات فقط، ولمَّا كبر شوية وكان بيتمشى مع والدته في الشارع وشاف الزحمة، سألها إيه ده؟ قالتله دي الزحمة. فذهب إلى بيته وعمل جهازا يخلّي العربيات تمشي دورين، بحيث واحدة تمشى تحت وواحدة فوق. ثم صدمنا بالمخترع الأكبر وليد الذي تم تكريمه من محافظ وبرلمانيين وإعلاميين كبار، واستُضيف تقريبا في أشهر البرامج، وليد قالوا إنه فاز بالمركز الأول من صالون موسكو الدولي للاختراعات وتقنيات الابتكار، المعروف بصالون أرشميدس، في موسكو. لكن بعدها بحثنا عن موقع الجائزة الرسمي، ولم نجد اسم وليد ضمن المشاركين، وهذه المسابقة كانت للكيانات وليست للأفراد، وثالثة الأثافي أن 70 دولة شاركت ليس من ضمنها مصر، كيف صرنا مرضى بالإيحاء بتلك السهولة؟».

لا تتركوه وحيدا

يبدو عبد الرحمن فهمي حزينا بشدة في «المصري اليوم» على ما آل إليه حال الديكتاتور: «أين السيدة الفاضلة سوزان مبارك وأين الابنان الكبيران علاء وجمال مبارك؟ كيف ولماذا يتركون رب البيت الكبير الرئيس الأسبق حسني مبارك في هذه الحالة؟ لقد كانت محض صدفة أن رأيت آخر صورة له في موبايل قريبتي! الرئيس الأسبق لا أقول: زاد وزنه كثيرا جدا.. بل يمكن أن أقول إنه انتفخ بطريقة غير مسبوقة، حتى وجهه والرقبة.. السمنة غير عادية بالمرة.. وبجواره شابة جميلة مبتسمة يبدو أنها أجنبية. وبعد الصورة وما أحدثته من مفاجآت لكل الحضور، سمعنا القصة من الأول، قولي يا ست صاحبة الموبايل: بعد أن خرج الرئيس الأسبق من دوامة المحاكم وعاد إلى منزله كان قراره الأول البعد عن الإعلام بالذات، وكثرة الكلام الذي لا داعي له الآن.. ثم يبدو بمرور السنوات أنه كان يسمح للإعلاميين بلا تصوير، ممنوع التصوير في أي شكل، وكانت هذه هي آخر إعلامية مهذبة مثقفة طلبت صورة خاصة لها بالموبايل، فوافق الرئيس الأسبق.. لإعجابه بكفاءة وذكاء الإعلامية الشابة الصغيرة. وكان الاتفاق على العموم أن انتشار الصورة سيكون في أضيق أضيق الحدود. وهو ما حدث، بصرف النظر عن الصورة بالذات وغيرها فقد أثارت الكثير من الأسئلة: أين هذه الأحاديث المهمة للغاية مع رجل غير عادي.. أطول مدة لرئيس جمهورية «30 سنة» ومن قبله كان رئيس أهم قطاع، جيش مصر وصاحب أول ضربة فوز مبكر في أخطر حرب خاضتها مصر.. ثم نائب رئيس جمهورية في فترة خطيرة بعد مقتل السادات في وقت غاية في الأهمية وما جرى بين الدول الكبرى في هذه الفترة بالذات؟».

اللي أختشوا

نتوجه نحو المعارك البرلمانية وتشارك فيها غادة زين العابدين في «الأخبار»: «لا أفهم سر «الخناقة»‬ التي تفجرت بين لجنتي ‬التعليم والصحة عقب إعادة مشروع قانون التجارب السريرية للبرلمان لإعادة دراسته، لكن المؤكد أنها «‬حاجة تكسف»، حينما نعرف أن السبب إصرار كل لجنة منهما على الاستئثار بمسؤولية إعادة مناقشة القانون خلال دور الانعقاد الثاني، فالنائبة الدكتورة ماجدة بكري وكيلة لجنة التعليم والبحث العلمي ترى لجنتها هي الأحق بتولي مسؤولية مناقشة المشروع بعد إعادته للبرلمان، باعتباره تشريعا مرتبطا بالبحث العلمي. أما النائب الدكتور أيمن أبوالعلا وكيل لجنة الصحة فيؤكد على أن لجنته هي الأحق بهذه المسؤولية، لأنها التي أصدرت مشروع القانون من قبل بمشاركة لجنة التعليم. وعلى طريقة طلاب المدارس.. قالوا: ‬نروح للدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس وهو اللي يفصل بيننا، باعتباره من يمتلك سلطة تحديد اللجنة المختصة بمناقشته. هذه الخناقة كما تشير غادة هي صورة جديدة مخجلة تؤكد إصرارنا على رفض فكرة العمل الجماعي.. وعشقنا للعمل في الجزر المنعزلة.. حتى ننفرد بالنجاح والشو الإعلامي. والحقيقة أن رفض الرئيس عبدالفتاح السيسي لقانون التجارب السريرية وإعادته للبرلمان هو قرار إيجابي يؤكد رغبة الرئيس في التأني حرصا منه على سلامة المواطنين، واحترامه للاعتراضات التي أعلنها العديد من الهيئات المهمة، وعلى رأسها نقابة الأطباء.. والمفروض أن يكون هذا الفكر له الأولوية لدى أعضاء لجنتي الصحة والتعليم، فالأفضل لمصلحة المواطن هو التعاون وتبادل الآراء بين أعضاء اللجنتين لتنقيح القانون من السلبيات وخروجه بأفضل ضمانات للمواطن، بدلا من ضياع الوقت والجهد في النزاع بين اللجنتين على من يستأثر وينفرد بمناقشة القانون.. عيب».

إكرام الميت

نطير خارج الحدود بصحبة عصام حشيش في «الأخبار» نحو ألمانيا: «أغرب معركة احتدمت في ألمانيا قبل أيام دارت رحاها بين الجالية المصرية والقنصلية المصرية هناك، حول المواطن المصري علي إدريس الذي وافته المنية وأوصى أن يدفن في تراب وطنه.. المدهش أن القنصلية رفضت وقالت: لا يمكن فالفقيد في نظرها ألماني تنازل عن جنسيته المصرية منذ أربعين عاما، ولا يجوز نقله إلى مصر ودفنه، باعتباره شخصا أجنبيا.. والجالية المصدومة من هذا الموقف أيضا رفضت وقالت: بل إنه مصري أصيل لم تنقطع علاقته بوطنه وهو يحمل بطاقة رقم قومي ظل يجددها حتى عام 2016 ولم يتمكن من تجديدها لطول فترة مرضه.. وأصرت القنصلية، وأصرت الجالية وراحوا يهرولون إلى كبار المسؤولين يبحثون عن مخرج، ولديهم مئة مبرر ساقوها إليهم، وظل جثمان الرجل مسجى في ثلاجة لأيام طويلة ينتظر تقرير مصيره. قال لي المهندس محيي حنفي عميد المصريين في ألمانيا، الذي نذر جهده ووقته لخدمة إخوته في المهجر: أولا يستحيل أن تتوسط الجالية لغير مصري أن يدفن في مصر. وثانيا نحن وقبل كل شيء محبون لوطننا مصر مهما تغيرت جنسيتنا ونحافظ على علاقاتنا بأهلنا وأصولنا، ولم ننقطع مع عائلاتنا عن بلدنا أبدا، والأهم أن كل أصحاب الجنسيات الأخرى يحصلون على الجنسية الألمانية بدون شرط التنازل عن جنسيتهم.. المهم أن النهاية المريحة للراحل علي إدريس جاءت بتدخل السفير المصري بدر عبد العاطي، الذي أصدر أوامره للقنصلية في فرانكفورت أن تسمح بنقل الجثمان ليدفن في مصر، ولكن المشكلة ستظل مستمرة.. فمن يتدخل ليعدل هذا الوضع إذا وقعت مأساة مماثلة غدا؟».
لا غالب ولا مغلوب

«المعركة بين ترامب وخصومه ما زالت محتدمة، وبدوره يؤكد محمد المنشاوي في «الشروق» على أنه مع خروج كتاب وودورد، غضب وانفعل ترامب وهاجم الكتاب وكاتبه واتهمه بعدم المصداقية، وأن هدفه الوحيد هو الربح المادي من بيع المزيد من نسخ الكتاب. كذلك هاجم ترامب «نيويورك تايمز» بضراوة وطالبها بضرورة الكشف عن هوية الكاتب، إنها تعرض بنشرها مثل هذه المقالات الأمن القومي الأمريكي للخطر. ومنذ البداية لعب الإعلام دورا طاغيا في التأثير على شخصية وهوية ومواقف دونالد ترامب، الذي يثيره بالأساس هو الاستمرار في التغطية الواسعة لكل جوانب وتفاصيل التحقيقات الجارية حول التدخل الروسي في الانتخابات، التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض. ولم يعترف ترامب بعد، بصورة لا تحمل أي معان أخرى، بحدوث تدخل روسي في الانتخابات بهدف مساعدته على الفوز بها. وأمام المعادلة الصفرية الجارية بين الطرفين لم يبق أمام الصحافيين إلا خيار واحد، وهو الاستمرار في تغطية التطورات المتلاحقة بكل مهنية وحرفية وحيادية، ولا يملك ترامب إلا الاستمرار في التعبير عن غضبه. لا خطر على حرية الإعلام الأمريكي، فتنظيمه يعود للتعديل الأول للدستور، الذي حظر على الكونغرس تمرير أي قوانين من شأنها الانتقاص من حرية التعبير أو حرية الصحافة، وتم اعتماد التعديل الأول للدستور كواحد من عشرة تعديلات تشكل وثيقة الحقوق في 15 ديسمبر/كانون الأول 1791. من ناحية أخرى من الصعوبة تصور تغيير في سلوكيات الرئيس دونالد ترامب. من هنا فنحن أمام حرب تتسع يوميا بلا منتصر وبدون خاسرين، باستثناء فكرة الديمقراطية ذاتها داخل وخارج أمريكا».

لا تنتظروا منه شيئا

يسأل الأب رفيق جريش في «المصري اليوم»: «ماذا ننتظر من رئيس لا يريد تشريع قانون حمل السلاح، رغم المطالب الشعبية لشعبه في الولايات المتحدة الأمريكية إكراما «للوبي» بيع السلاح؟ وماذا ننتظر من رئيس يتفاخر بأنه يعقد صفقات سلاح بالمليارات لتشغيل مصانع بلاده؟ وماذا ننتظر من رئيس مشكوك في سلوكياته الشخصية وولائه لبلاده، خاصة بعد المؤتمر الصحافي المخزي الذي عقده في هلسنكي مع الرئيس الروسي بوتين، وأحرج فيه الهيئات الاستخباراتية الأمريكية لصالح روسيا، بشأن تدخلها أو عدمه في انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية؟ يجب أن لا ننتظر شيئا، فهو الذي رفع شعار انتخابه «أمريكا أولا» وهو ينفذ هذا الشعار في سياسته الاقتصادية والسياسية، أما شأننا فهو أطفال الفلسطينيين فالرئيس الأمريكي يجامل إسرائيل والصهاينة، فبعد أن نقل سفارة بلاده إلى القدس واعترف بها عاصمة لإسرائيل، رغم معارضة المجتمع الدولي لذلك، ثم سحب اعترافه بدولة فلسطين، وأغلق مكتب التمثيل الفلسطيني في أمريكا سحب الـ25 مليون دولار المخصصة لمساعدة المستشفيات الفلسطينية في القدس الشرقية، وقبلها إلغاء تمويل الولايات المتحدة لوكالة غوث اللاجئين «الأونروا» التابعة للأمم المتحدة، التي منذ 1949 يقع على عاتقها تقديم الخدمات الصحية والتعليمية تقريبا لـ6 ملايين لاجئ فلسطيني أن خدمة الإنسان والطفل الفلسطيني هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية في المقام الأول والأخير، يجب أن لا تتدخل فيه السياسة وألاعيبها، خاصة أن سياسة ترامب هي ممزوجة بالفكر التجاري، وإجراء الصفقات واستغلال المال كأداة ضغط لصالح السياسة الإسرائيلية الاستيطانية ضد البسطاء والفقراء اللاجئين من الشعب الفلسطيني وأطفاله. الخطر كل الخطر أن تنتج هذه السياسة الأمريكية مزيدا من العنف في منطقة الشرق الأوسط ومزيدا من الإرهاب في العالم بعد أن تجردت هذه السياسة من ثوب الإنسانية».

لهذا نجا أردوغان

ما زال جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» مهتما بنجاح الرئيس التركي في التغلب على خصومه: «كان الانقلاب العسكري محكما، والترتيب له على أعلى المستويات، كما ثبت أن جانبا مهما من إدارته وتوجيهه كان ينطلق من عواصم إقليمية ودولية، غير أن ذكاء أردوغان وخبرته السياسية الطويلة بدولاب الدولة وطريقة عمل الأجهزة وعلاقاتها وجسارته وتماسكه في المواجهة ورفضه التسليم والاستسلام، وظهوره على شاشة تلفزيون يدعو الملايين للنزول إلى الشوارع ومواجهة الانقلابيين، وإعلانه أنه قادم إلى إسطنبول خلال ساعات، بعد أن روج الانقلابيون وإعلامهم أنه هرب إلى ألمانيا، وكان أول من أذاع هذا الخبر العجيب عن هروبه لألمانيا إحدى القنوات الفضائية التابعة لحكومة أبوظبي. كذلك نجح رئيس الوزراء يلدريم في الهرب من ملاحقيه داخل أحد الأنفاق التي كانت تحت الإنشاء وتواصل مع المؤسسات والأجهزة عبر تويتر ورسائله التي عزلت الانقلابيين معنويا عن بقية قطاعات الجيش، وأعطت انطباعا ماكرا ـ لم يكن صحيحا ـ بأنهم مجموعة عسكريين محدودة متآمرة، وتتدخل العناية الإلهية في إنقاذ أردوغان من الاعتقال أو القتل بمغادرته الفندق الذي يقضي فيه إجازته قبل ثلاث عشرة دقيقة فقط من اقتحامه من قبل كتيبة عسكرية مكلفة بإحضاره حيا أو ميتا، وهي مشاهد مسجلة بالصوت والصورة الآن، من خلال كاميرات المراقبة، إضافة إلى قيام ضابط وطني في القوات الخاصة (عمر خالص دمير) بقتل أبرز قادة الانقلاب بمسدسه عندما طلب منه تسليم مقر قيادة القوات الخاصة مما أربك قيادة الانقلاب وغيّر مسار الأحداث فكان قتل الجنرال سميح ترزي الذي كان يسعى للسيطرة على مقر القوات الخاصة نقطة تحول في مجريات الأحداث، قبل أن تقوم قوات الانقلاب بقتل الضابط عمر دمير في الحال، وهذا المشهد أيضا مسجل بالصوت والصورة، وتمت إذاعته ضمن وثائق الانقلاب، وقد بكى أردوغان كثيرا على هذا الضابط الشجاع ودائما يزور قبره في المناسبات المختلفة».

تدنّي سقف الحرية وتحوّل الصحف إلى أبواق وأساطير… وأوهام أطفال مخترعين تجتاح الفضائيات

حسام عبد البصير



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.