المعارضة تبحث عن فرصة لعبور حائط اليأس والفساد العدو الحقيقي للتنمية

0


القاهرة ـ «القدس العربي»: طالب الرئيس السيسي في قمه مانديلا بتعزيز الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان بمختلف أبعادها ومحاربه التمييز. وبدوره أثنى مصطفى بكري ومرسي عطا الله وجلال دويدار وياسر رزق وخالد ميري وعشرات الكتاب في الصحف القومية والخاصة على تصريحات السيسي، معتبرين إياها خير رد على من يتهمون السلطة بالاستبداد. فيما اختزل سامي بلح أسس الحكم الرشيد بقوله: «من المهم جدا ألا يكون رئيس الدولة قاسي القلب على شعبه».
وبدوره اكتشف كامل العشري أن النظام لم يعد يحتاج إلى إعلاميين، فقد استنسخ من أحمد موسى على كل مقعد وزيرا ومحافظا ورئيس مجلس مركز مدينة ونائبا في البرلمان وشيخا وقسيسا». وسأل أحمد النجار: لماذا لا نحترم الملكية العامة للشواطئ في حرم المدن، خاصة المدن الكبرى، أليس من حق الناس الاستمتاع بطبيعة بلادهم وببحرها في الإسكندرية ونهرها في القاهرة والمدن الكبرى الواقعة على النيل وفروعه؟».
وأعلن نجل الداعية سلمان العودة: «السلطات السعودية تستخدم طريقة «إدارة التوحّش» الداعشية، وأغرب التهم الموجهة لوالدي، عدم الدعوة لولي الأمر بما فيه الكفاية». وعبّر محمود وهبة عن حزنه على ما آلت إليه حال اليمن السعيد: «العام الرابع لحرب اليمن 6 مليارات دولا ر تنفق شهريا، تم هدم كل البنية التحتية في اليمن وتشريد الملايين وقتل عشرات الآلاف من الناس». أما عمرو حسني فاكتشف أن: «الوطن ليس بسكليتة لفردين، يقودها أحدهما، ويركب الآخر خلفه بلا فرامل.. وهذا أضعف الإيمان». واهتم محمد سعد عبد اللطيف باللحظات التي يعيشها تركي آل شيخ: «رغم عدم حبي للأهلي.. لكن هتاف جمهوره العظيم اللي زعل طال عمره، لدرجة أنه قرر يمشي، هيخليني أنحني لكل التراس». وصرخ محمد حماد: «لن تخسر الرياضة المصرية من فشل مشروع آل الشيخ، الخسارة الحقيقية لهؤلاء الذين باعوا أنفسهم رخيصة لشوال منفوخ ع الفاضي». وقدمت ماجده خير الله هذه النصيحة للمتعالين: «توقف عن السخرية من شكل خلق الله وإتنيل على عينك وأنظر في المرآة».

إعادة إنتاج الفشل

«هل بوسعنا الهروب من فلك الحظيرة الأمريكية؟ يجيب إبراهيم نوار في «المشهد»: «القيادة المصرية وإن كانت تحاول بقوة الخروج من الحظيرة الأمريكية، التي وقعت داخلها مصر منذ اوائل سبعينيات القرن الماضي، إلا أن تعقيد الوضع العالمي، وضعف محركات القوة داخل مصر، وحدة الاستقطابات الإقليمية، يترك كثيرا من الشكوك على تلك المحاولات لدى الآخرين. باختصار، مصر داخل المشهد الإقليمي وليست خارجه، لكنها على الهامش وليست في قلبه، وسوف تظل كذلك لفترة من الزمن. مشكلة مصر الاقتصادية هي أن الحكومات المتعاقبة تتبع سياسة اقتصادية غبية وقاصرة عنوانها هو (إعادة إنتاج الفشل)، فالحكومات تسير من فشل إلى فشل، دعك من الشعارات وصراخ السياسيين وكذبهم، واشتغالات المطبلاتية وحزب (اتغطى ونام، كل شيء تمام).
الأخطر هو أن السياسة الاقتصادية المصرية حاليا تسير عكس ما هو عقلاني في الاقتصاد، حيث يتم ضخ استثمارات ضخمة وسط أزمة سيولة طاحنة، لتمويل مشروعات مظهرية قليلة العائد، وبعيدة العائد، وبسببها يتم التوسع في الاقتراض الحكومي بغير حساب، كما يتم التوسع الشرس في الجباية من الأفراد، ما يهدد بحدوث شلل اقتصادي. العائدون من السعودية والخليج، إما أنهم من كبار السن، الذين سيميلون إلى قضاء وقتهم في الاستمتاع بما لم يتمتعوا به وافتقدوه خلال رحلة الهجرة المؤقتة، وإما أنهم من متوسطي العمر الذين يطمحون إلى إقامة مشاريعهم الخاصة، معتمدين على قدر من المدخرات التي حققوها في سنوات سابقة.
نسبة ضئيلة جدا من العائدين من الخليج ستفضل العودة للعمل الحكومي. هذا يثير سؤالا مهما طرحه تقرير بلومبيرغ يتعلق بـ(المنافسة في السوق). وأقول صراحة إن السوق في مصر هي سوق رديئة ومشوهة، من الصعب جدا أن ينجح فيها صغار المستثمرين وحديثو الخبرة. السوق في مصر تبدأ من أبواب الرشوة والغش التجاري والصناعي، والتهريب، والنصب المالي، وغير ذلك من أوجه الفساد في السوق».

حتى أنت يا كوبر

كشف التصويت الذي أعلنه الفيفا بشأن اختيار أفضل لاعب في العالم عن مفاجأة كبيرة، حيث أظهر تخلي قادة المنتخبات العربية عن اللاعب محمد صلاح، فلم يصوت له سوى 4 لاعبين فقط، هم كما أشارت «التحرير» المصري عصام الحضري، حارس مرمى الإسماعيلي، بالإضافة لعمر السومة، قائد سوريا، ولاعب الأهلي السعودي، وعبد اللطيف البهداري، قائد فلسطين، ولاعب الوحدات، وعبدول با، قائد موريتانيا، ولاعب نادي أوكسير الفرنسي. بالإضافة للعرب، حصد صلاح أصوات قادة منتخبات بوركينا فاسو، وأيرلندا الشمالية، وجزر الكايمان، وتشاد، وإستونيا، وجبل طارق، وإيـــران، ومنغــــوليا، وهولــندا، وسنغافورة، والسويد. أما في فئة المدربين، فقد اختاره مدربو البحرين، وبرمودا، والكونغو الديمقراطية، ومصر، وأيسلندا، والهند، وأيرلندا الشمالية واسكتلندا.
وبالنسبة لأصوات مصر فقد مثلها الثلاثي عصام الحضري، وخافيير أجيري، وهاني دانيال الصحافي في مؤسسة وطني، وصوت السد العالي لمحمد صلاح في المركز الأول، ولوكا مودريتش في المركز الثاني، وكريستيانو رونالدو في المركز الثالث، فيما صوت أجيري لمحمد صلاح في المركز الأول، ولوكا مودريتش في المركز الثاني، وأنطوان جريزمان في المركز الثالث، أما هاني دانيال فقد صوت لمحمد صلاح في المركز الأول، ولوكا مودريتش في المركز الثاني، وكريستيانو رونالدو في المركز الثالث. ومن أبرز المفاجآت أن كوبر مدرب المنتخب المصري السابق لم يمنح صوته لمحمد صلاح وفق ما نشرت «المصريون».

البحر للأغنياء

كان السور الذي يحجب البحر عن عيون الفقراء قرب قلعة قايتباي الشهيرة، وفي مناطق متفرقة من الكورنيش زرعت بالمنشآت السياحية، مادة ثرية للنقاش مع من التقاهم طلعت إسماعيل الكاتب في «الشروق»: «بعد أكثر من ساعتين من التسكع، قادتني قدماي للقاء صديقي القديم، الخبير السياحي شريف عبدالبديع، حيث كان يجلس برفقة أصدقائه على مقهى في منطقة كوم الدكة. المكان في شارع جانبي تتقاطع معه شوارع عرضية قصيرة، أشبه بالفروع التي تصب في النهر السابح. على وقع احتساء المشاريب التي امتدت إليها أياد سمر، تشي بجذورها الجنوبية المنشأ، تبادل الجالسون حديثا أشبه بـ«ثرثرة» أتت على ذكر أسماء لكبار المثقفين المصريين، الذين مروا على الإسكندرية، إما مقيمين، أو عابرين، وطبعا كان أديب نوبل وصاحب «ثرثرة فوق النيل» و«السمان والخريف» الأكثر حضورا على الألسنة. تحدث البعض عن أحلام التغيير التي فجرتها ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وما تلاها من أحداث قلصت، في نظر بعض الحضور، من تلك الأحلام التي كانت قريبة المنال. حكى البعض الآخر عن إمكانية تدارك الأخطاء التي فرضتها التجاذبات، غير أن الحديث عن الإعلام المصري وبعض رموزه الذين تبددت مصداقيتهم، ولم يعد حديثهم «المستهلك»، يقنع أحدا، طغى على الجلسة التي جاءت بلا ترتيب مسبق. دارت مقارنات بين إعلام اليوم، وإعلام الأمس غير البعيد، وكيف كان الصحافي أو الإعلامي يملأ العين ويقنع الرأس، بتعبير الخمسيني المثقف الذي يقرض الشعر، ويكتب القصص القصيرة. حاولت في شطر من الحوار تصحيح بعض الصورة المغلوطة التي قد تضع كل الصحافيين في سلة واحدة، وفشلت».

شعبك حزين

أكثر ما يحزن عبد النبي عبد الستار في «غارديـــان المصرية»: «أن معظم الناس لم تعد تفعّل العقل ولو قليلا، فقدت القدرة على منطقية الأمور، وحيادية الشعور، لا تعرف من قاموس اللغـــة ســـوى مع أو ضد، أبيض أو أسود، صادرت كل الألوان. وربما هذا ما دفع الناس للاندهاش من انتقادي للرئيس عبدالفتاح السيسي، رغم أنني كنت مؤمنا به إيماني بنفسي، كنت أول من دشن حملة شعبية للضغط عليه ليخوض انتخابات الرئاسة، أول من وصفه بأنه منحة السماء للمصريين، أول من جاب البلاد شمالا ويمينا، غربا وشرقا للترويج له. نعم يا سادة، أنا «سيساوي» حتى النخاع، كنت ومازلت أعشق السيسي، ولكن هذا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدفعني للتعامل معه على أنه لا يُخطئ أو أنه في مصاف الآلهة، أو أنه نبي معصوم من الخطأ. وعندما وجدت الناس في بلدي، يصرخون، يئنون، يتوجعون من قرارات أو ممارسات أو مواقف حكومية أو رئاسية، وأشعر بأن الناس عاجزون عن تحمل كل هذه المعاناة ليعيشوا الحد الأدنى من الحياة، قررت بمحض إرادتب، أن أكون صوتا للغلابة الذين لا يجدون من يحــنو عليهم، من يرحمهم، من يشعر بهم، قررت أن أترجم عشقي للسيسي من خلال مواجهته بالواقع المرير للمصــــريين، لعل وعسى تكــــون هناك طبقة عازلة بينه وبين شعبه».

من دم الغلابة

من معارك صحف أمس الثلاثاء هجوم ضار ضد إعلاميي النظام، والمفاجأة أن المهاجم هو محمود الكردوسي الكاتب في «الوطن»، الذي يتولى الهجوم على نجوم الفضائيات المرضي عنهم من قبل السلطة، وهو من أشد أنصار السيسي: «بعض الإعلاميين لديهم قصور وشاليهات وسيارات فاخرة. وبعضهم يضارب في البورصة، وبعضهم يشتري بملاليم ويبيع بالملايين. اللهم لا حسد، لكن السؤال: ماذا قدم هؤلاء للبلد ليكون العائد باهظا هكذا؟ هل يدفعون ضرائب؟ هل تبرع أحدهم مثلا لصندوق «تحيا مصر»؟ هل سُئلوا: من أين لك هذا؟ هيكل – رحمه الله- كان يبيع مقالاته بالكلمة، لأنه أثرى مهنة الصحافة وتربت على يديه أجيال. أما إعلاميو هذه الأيام فليس لديهم سوى مواقفهم السياسية. بعضهم باعها و«يبلبط» بثمنها في «هاسييندا»، وبعضهم مستعد ولا يجد المشتري، وقليلون يقبضون على شرفهم المهني كالقابض على جمر. الكارثة أن الدولة والمجتمع يحاسبان الإعلام والإعلاميين بهؤلاء الفسدة، المترفين، ويأخذان الصالح بالطالح، لذا فآخر دعواي: ربنا يخرجني منها على خير».

هيكل يا معذبهم

لا يمكن لأحد أن يلوم فاروق جويدة على أسباب غضبه التي أعلنها في «الأهرام»: «عبرت ذكرى ميلاد الأستاذ هيكل عبورا صامتا فلا شاهدنا برنامجا عن حياته ولا استمتعنا بحوار من حواراته، بل إن الشاشات امتلأت بصخب مجنون أفقدنا القدرة على أن نستعيد ذكرى ميلاد الرجل بما يليق به اسما ودورا وتاريخا.. لا شك في أن الأستاذ هيكل كان ظاهرة فريدة بكل ما يعني التفرد.. كان صاحب جملة عربية ساحرة، بحيث تستطيع أن تكتشف كلماته من آلاف الكلمات الأخرى.. كانت عبارة هيكل غاية في التميز، بحيث لا يمكن أن يكتبها غيره. وكان من حظ هيكل أن يقترب من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وأن يضع يده على كنز من أسرار دولة ناهضة تعيش تجربة فريدة في كل شيء.. البعض يرى أن هيكل شارك في صنع مشروع عبدالناصر، وهناك من يرى أن عبدالناصر هو الذي منح هيكل كل هذا الصخب، وهذا الدور ومهما كانت درجة التأثير أو التأثر إلا أن المؤكد أن علاقة هيكل وعبدالناصر كان لها دور كبير في هذه المرحلة من تاريخ مصر الحديث.. وإذا كان هيكل قد أفاد عبدالناصر في حياته فقد أفاده أكثر في غيابه، ولولا سلسلة الكتب والمقالات التي سجل بها هيكل مشوار عبدالناصر لخسرت ثورة يوليو/تموز الكثير من وثائقها وأحداثها وللأسف الشديد لم يبق من وثائق يوليو إلا ما كان لدى الأستاذ هيكل، وقدّمه للقارئ العربي.. هناك جانب آخر في تفرد هيكل أنه كان عاشقا من عشاق الشعر، وكان يحفظ آلاف الأبيات وكان يرى أن شوقي هو أعظم شعراء العربية».

فراغ لا يسد

نبقى مع الأستاذ هيكل الذي يفتقده محمد سعد عبد اللطيف في «البوابة نيوز» «على الرغم من تسلل علامات السن على وجهه، فإن ذهنه ظل حاضرا، بدا في المرات القليلة التي التقيته فيها بمكتبه على نيل الجيزة حريصا على المتابعة الدقيقة لكل ما يجري، لكن في المرة الأخيرة قبل وفاته بأسابيع وخلال احتفال أصدقائه وتلاميذه بعيد ميلاده الأخير، تفحصت وجهه فشعرت بأنني أمام رجل يلملم أوراقه، ويستعد للرحلة الأخيرة، مع ذلك لم يفته أن يلخص للحضور ما يجري ويدور، أوجز جملة واحدة وصفا دقيقا للوضع «لا تستطيع أن تستعيد سلطة وشعبية جمال عبدالناصر بسياسات إسماعيل باشا صدقي». حذّر الأستاذ في تلك الجلسة من عواقب تفكيك الجبهة الداخلية: «لو استمر التفكك في الجبهة الداخلية فمصر مقبلة على كارثة»، مؤكدا أن الدولة تحتاج إعادة النظر في أولوياتها في هذه اللحظة. وتساءل: «ماذا نفعل؟ نحن أمام ناس تائهة.. العصر طرح حقائق جديدة ومتغيرات جديدة.. ونحن خياراتنا كما هي لم تتغير ولا تصلح لمسايرة المتغيرات الجديدة.. وعندما تضيع من المجتمعات قضاياها الحقيقية، يضطرون إلى الصراخ للتعبير عن أنفسهم حتى يلتفت الآخرون لهم ويطمئنون أنفسهم أيضا». ويعود هيكل ويؤكد أن المثقفين والنخب لعبوا أدوارا مهمة قبل ثورة 23 يوليو/تموز وطرحوا قضايا كبرى وتمت مناقشتها قبل اندلاع الثورة فمهدوا لما حدث، مضيفا: «البلد للأسف جرى عليه وابور زلط فبططه»، لكنه لم يفقد الأمل، مشددا على وجود مفكرين ومثقفين يستطيعون مناقشة القضايا الكبرى، وهناك قوى منحازة لقضايا العدل والعدالة الاجتماعية لكننا نحتاج تنظيم العقل المصري».

كسل مهني

وقع فريق من الصحافيين في خطأ مهني فادح فجّر ينابيع الغضب داخل هاني عمارة في «الأهرام»: «تابعت وسائط التواصل الاجتماعي، كما تابع غيري ما نشر عن أن أحد المواطنين في دمياط قام بسرقة زي مدرسي لابنته لعدم قدرته المالية على شرائه مع بدء العام الدراسي، وهي واقعة من الناحية الإنسانية مؤلمة، وهو ما جعلها تخلق تعاطفا واسعا بين المتواصلين على هذه الوسائط. لكن الأكثر ألما ودهشة أن كثيرا من الزملاء الصحافيين تفاعلوا مع هذه الواقعة وراحوا يعلقون ويحللون وينتقدون ويستخدمون العبارات الثقيلة والكلمات الساخنة، بدون أن يكلف أحد نفسه ويمارس أبسط القواعد المهنية في البحث عن مصدر الخبر وأصل وأساس المعلومة، التي تبين في ما بعد أن هناك شكوكا حولها في مدى صحتها ومصداقيتها، إلى درجة أن ضابط الشرطة الذي نسبت إليه متابعة الواقعة وقيل إنه رفض تحرير محضر وإثباتها قانونا تعاطف مع السارق، بل قام بسداد قيمة الزي من ماله الخاص، أنكر ذلك وقال إنه لا يعلم عن هذا الأمر شيئا. إذن تداعيات هذه الواقعة تجعلنا نعيد النظر في كل ما ينشر على وسائط التواصل الاجتماعي ولا نأخذه على أنه حقائق، وإذا كنّا نلوم العامة من الناس على التفاعل التلقائي، بدون فرز ومراجعة مع هذه الأخبار، فلا عذر للزملاء الصحافيين والإعلاميين لأن أبسط قواعد عملهم هو تدقيق الأخبار وتوثيق المعلومات».
ليس بالتابلت وحده

«قدم وزير التعليم بعض الرؤى والأفكار الإصلاحية فى مجال إصلاح منظومة التعليم، بقت معضلتها الحقيقية، حسب رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» أنها لم تمتلك الأدوات الكافية لتنفيذها، ولم يعمل الوزير على امتلاك هذه الأدوات لكي يحقق ولو جانبا من هذه الأفكار، لأنها تتطلب شغلا جادا على أرض الواقع منبت الصلة تماما عن الشعارات الغريبة التى أطلقها الوزير: (العالم ينتظر تطبيق إصلاح التعليم في مصر) أو «اللقطات اللطيفة» على طريقة أن التابلت هو الذي سيصلح التعليم. والحقيقة أن مشاهد الأيام الأولى من الدراسة تقول إن مشاكل التعليم أكثر تعقيدا بكثير من إيجاد ميزانية لشراء تابلت لكل تلميذ (أو لأغلب التلاميذ) لأن من يدفع حياته ثمنا لأن يكون في «التختة الأولى» هو نتاج ثقافة عامة بائسة سيسقطها على التابلت، وسنرى مهازل في التعامل معه (من بيعه لإيجاره لتبديله إلخ). التحدي الذي يواجه منظومة التعليم في مصر ليس فقط امتلاك بعض الرؤى الإصلاحية، إنما قراءة واقع العملية التعليمية كما هو من طلاب إلى معلمين إلى أبنية تعليمية، والعمل على تغييره عبر الاستثمار فى أدوات بشرية أساسا وليس فقط في جدران وتابلت. ما جرى في الأيام الأولى من العام الدراسي الجديد صادم ويعطي مؤشرات على أن هناك مشكلات حقيقية على الأرض قد تقضي على أي تصورات لإصلاح التعليم، فموت طالب «التختة الأولى» نتيجة التدافع صحيح أنه حادث فردي (ذكر الوزير أن هناك 55 ألف مدرسة فيها أكثر من 20 مليون تلميذ) إلا إن هناك آلافا غيره يفعلون ما فعله هذا الطالب وربنا لطف ولم يموتوا، فصور الآباء الذين يلقون بأبنائهم من فوق الأسوار ليلحقوا مكانا في التختة الأولى تتكرر مئات المرات، حتى يمكننا أن نتحدث عن ظاهرة متكررة. أما التوجه اللافت لبعض المحافظين ومديري المدارس فهو التدخل في تفاصيل شكلية تتعلق بمظهر التلاميذ (لا يوجد إلا نادرا شباب يرتدي أزياء غريبة ويترك شعره مثل الفتيات كما يفعل بعض الشباب الأوروبي) حتى إن مدير إحدى المدارس جلب حلاقا على مدخل المدرسة ليحلق شعر طلابه، وأعلن محافظ آخر أنه سيضع صور الشهداء مكان صور نجوم قصص الأطفال، فى حين أن في جيلنا وكل الأجيال التي تعلمت بجد في مدارس الحكومة كانت صور الشهداء وأبطال المجتمع توضع جنبا إلى جنب مع رموز الفكر والثقافة لكل الأعمار، ولا يحتاج الأمر لمزايدة أو إلى تجويد. لا يمكن وأنت تهتم بشكل الطالب ومظهره الخارجي بكل هذه الحدة والصرامة، ويمارس كثير من مديري المدارس قهرا على التلاميذ لأسباب شكلية، تلغي بشكل كامل شخصيته، وفي الوقت نفسه تطالبه بأن يستوعب منظومة تعليمية جديدة تطالبه فيها بأن يكون نقديا ومبتكرا وصاحب رأي وشخصية مستقلة، أي تناقض هذا؟».

ساع لكل مواطن

هو حلم صعب المنال، كما يؤكد عباس الطرابيلي في «الوفد»: «إذا كانت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط كشفت عن تضخم جيش الموظفين.. فلماذا لم تقترب من جيش السعاة؟ وإذا كان عندنا موظف لكل 14 مواطنا فإن عندنا ساعيا لكل موظف، وهم يشكلون ما جعلنا أكبر دولة عندها جيش من السعاة ـ وهذه كارثة ـ والطريف أننا نقلنا هذا الوباء إلى الدول العربية الشقيقة حولنا ـ وهم فئة لا تقدم إنتاجا، أي إنتاج. ومهمة الساعي هي نقل الأوراق من موظف إلى آخر. أو توفير الخدمات للموظفين أنفسهم.. من شاي إلى ساندويتشات إلى أطباق الكشري، وربما شراء الخضر للموظفات ليقمن بتجهيزه استعدادا لاستكمال الطبخ. ووجدت نظاما ـ في ألمانيا مثلا ـ عبارة عن قنوات متحركة تمر بين مكاتب الموظفين يضع فيها الموظف الأوراق والملفات لتصل إلى الموظف المطلوب. أما حكايات البوفيه في كل مكان، فهذه مرفوضة تماما.. وبدلا منها «فترة راحة وسط النهار» ليشرب فيها الموظف ما يشاء أو يتناول إفطاره. أما كارثة جلوس ساع على باب كل غرفة فهذه تترك مجالا للرشوة أو للوساطة، أي يكون الساعي وسيطا بين الموظف ومن له مصلحة.. وعلى قدر ما تدفع للساعي.. تفوز. وأتذكر هنا أنه كان في وسط صالة تحرير جريدة «الأخبار» مصعد صغير نصف متر في نصف متر لنقل البروفات والصفحات ما بين سكرتير التحرير والمطبعة.. لتوفير ما أمكن توفيرهم من السعاة.. وأسرع أيضا كان ذلك بداية لتحديث نظم العمل عندنا من الخمسينيات».

حل سحري

بهذه الأمنية يرجو عصام شيحة في «اليوم السابع» أن تنتهي معاناة ملايين الأسر: «ليتنا نُخرج عملية تطوير التعليم من دوائر المزايدة، وتسوية الحسابات، وتصفية مواقف قديمة. فنجاحنا، كما قلت، لن يُسجل للوزير ورفاقه، بل للمجتمع المصري. إذ لم تنجح سنغافورة، وغيرها من الدول التي طورت نظما تعليمية راقية، كفنلندا وكوريا الجنوبية، إلا باعتبارها التعليم مسؤولية مجتمعية، كما أنه عملية بناء للإنسان ذاته. التطوير عملية مستمرة لا تتوقف؛ فإذا ما توقفت ارتدت سريعا إلى الخلف. وعليه، فعمل جاد لا ينقطع نبذله بإخلاص وأمانة، وعلم ودراسة، لمواكبة كل جديد في تطوير التعليم؛ إذ لم يعد خافيا أن دولا عديدة اتجهت إلى تطوير التعليم، وأضافت من خصوصيتها الكثير، ولم يكن لتطوير التعليم لديها منافس في قمة أجندتها الوطنية. أدعو كافة رجال الأعمال، وكافة أصحاب القدرات المالية، على تخصيص نسبة 50٪ من أعمالهم الخيرية لمدة خمس سنوات، للعملية التعليمية، وفق متطلبات عملية التطوير. وعلى الأحزاب أن تقدم مبادرات حيوية في هذا الشأن. سبق أن تحايلت الحكومة، طبعا لضيق ذات اليد، على تخصيص النسبة التي نص عليها الدستور؛ إذ جاء في المادة 19 من الدستور: «تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4٪ من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية». واليوم أدعو الحكومة إلى تجاوز نسبة الـ 4٪ لأننا أمام مرحلة فارقة في عملية بناء الإنسان، الفشل فيها سيجرنا إلى الخلف كثيرا. ما زال التعليم الجامعي ينتظر ثورة مماثلة، تدفع به إلى مراتب أفضل في التصنيفات العالمية للجامعات، وتنحاز للبحث العلمي المتميز».

حكومة لا تقرأ

نبقى مع المعارك وصبري غنيم في «الوفد» الذي يلازمه اليأس بسبب تجاهل الوزراء لكل ما يكتبه: «نحن نطرح قضايا، وهم لا يقرأون هذه حقيقة، لكن بعد الذي رأيته من صمت أمام أهم القضايا التي يطرحها الرئيس فلم أحزن، مع أن الرئيس لم يطلب منهم البدء فورا في التخلص من الحفر والمطبات، لكنه تناول هذه القضية على اعتبار انها لا تقل تكلفة عن تكلفة شبكة الطرق التي أقامها بفكره للمصريين بكل فخر، فقد كان الرئيس يأمل لعل وعسى أن يتلقى فكرا جديدا في كيفية توفير السيولة المادية وبالأسلوب نفسه المستخدم في شبكة الطرق، على الأقل للارتقاء ببقية مشاكلنا في البنية الأساسية. أذكر أنني طرحت هذا الاقتراح على محافظ الجيزة، اللواء أحمد راشد، لعله يملك القرار ويتبناه.. ولا يمنع من أن يبدأ بحي ولو يكن حي الدقي، وساعتها تنقله بقية المحافظات يوم أن تنجح التجربة في سفلتة الشوارع من جيوبنا، وليس من خزينة الدولة التي عندها مشاكل أهم من سفلتة الشوارع، بعض الناس ترتفع أصواتهم وهم يقولون «لسه هندفع.. ومنين.. إحنا مش لاقيين نأكل» هذه النغمة مرفوضة، خاصة أنني لم أطلب في اقتراحي أن يدفع التعبان الذي لا يملك سيارة، لأن اقتراحي يلزم كل صاحب سيارة بأن يدفع 20 جنيها شهريا لصندوق اسمه «صندوق خدمات الحي» يعني لكل حى صندوق خدمات، هذا الصندوق لا يخضع للحكومة، والذي يتحكم في مصاريفه هم سكان الحي وليس المحافظ، يعنى بندفع قروشا ونأخد مقابلها خدمات فورية، وليست خدمات مؤجلة، والذي يتولى التعاقد مع شركات الطرق هم السكان أنفسهم، ونستطيع أن نختار أفضل الشركات في سفلتة الشوارع».

الفساد

قلنا مرارا وتكرارا إن الفساد أخطر داء يواجه المجتمع، بل هو الوجه الآخر للإرهاب، ومصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران كما يراها وجدي زين الدين في «الوفد» تحارب الفساد كما تحارب الإرهاب، فالدولة الجديدة لا يمكن أن تقوم لها قائمة بدون القضاء على الفساد والإرهاب، ومظاهر الفساد متعددة وكثيرة، وهي العدو الحقيقي للتنمية، بل إن أشد ما يهدد أي تنمية هو الفساد، ليس فقط باتباع الروتين والبيروقراطية، ولا باستغلال الناس، وإنما أيضا بسلب حقوق المواطنين. والكارثة الحقيقية أن فساد المحليات الذي استفحل وبات وبالا على المجتمع، هو ليس وليد الحال، وإنما منذ عقود زمنية طويلة، ومهما تحدث المرء عن الفساد داخل المحليات سنجد مصائب وبلاوي لا حصر لها على الإطلاق.. والجميع في انتظار صدور قانون المحليات، حتى يكون رادعا لكل من تسول له نفسه أن يلعب بمصير هذا البلد وحقوق الناس. والأخطر في هذا الشأن إذا كان وراء هذا الفساد مسؤولون، ومنذ ثورة 30 يونيو والجهات الرقابية تقوم بأدوار رائعة في مكافحة الفساد الذي يهدد الوطن والمواطن. خلال الأيام الماضية زارتني المهندسة منى الطورى وزوجها الدكتور أسامة شعلان، وعرضا عليّ واقعة أغرب من الخيال، تتلخص فى أن المهندسة تمتلك أرضا آلت إليها بالميراث أبا عن جد منذ زمن طويل، وفجأة طالبتها محافظة المنوفية بقطعة أرض من أملاكها، بزعم أنها لا تخصها، وتم تقديم كافة المستندات الدالة على الملكية، وكشفت كل المغالطات التي يتعمد مسؤولو محافظة المنوفية الادعاء بها، وعلى مدار عدة سنوات تصر المحافظة على الحصول على الأرض، رغم أن جميع المسؤولين وأملاك الدولة يعرفون أن محافظة المنوفية تصر على أخذ الأرض بالمغالطة والمخالفة للقانون. ورغم تغيير محافظ المنوفية السابق الذي تم القبض عليه بتهمة الفساد، واستبداله بآخر، تولى المسؤولية مؤخرا، إلا أن قيادات في المحافظة تصر على اتباع السياسة القديمة ذاتها للمحافظ السابق. وتستغيث المهندسة وزوجها بالمحافظ الحالي اللواء سعيد عباس، لإنقاذهما من براثن هذه الفوضى العارمة، إذ كيف يستبيح المسؤولون في المحافظة الاستيلاء على أرض لا تخصهم.. وأعتقد أن المحافظ لن يتوانى أبدا عن نصرة الحق وأصحابه».

عيار ناري

هل فيلم عيار ناري يدافع عن الشرطة، ويهاجم ثورة يناير/كانون الثاني؟ هذا ما قاله بعض من شاهدوه في العرض الخاص الذي أقيم مؤخرا لكن عماد الدين حسين لم يوافقهم مؤكدا في «الشروق»: «أن غالبية من شاركوا في ثورة يناير كانوا شرفاء يبحثون عن حياة أفضل، وغالبية من قتلوا كانوا شرفاء وشهداء، والذي حدث أن تيار الإسلام السياسي سرق نتائج الثورة لأن الأحزاب السياسية المدنية كانت ضعيفة جدا. الذين هاجموا أقسام الشرطة خلال الثورة أخطأوا، وبعضهم كانوا من المتطرفين والظلاميين، وبعضهم كانوا من اللصوص والهجامة، وبعضهم كانوا يريد الانتقام ثأرا لصراعات ومواقف سابقة مع هذا الضابط أو ذاك الأمين. السؤال هو: هل حصل البعض على لقب شهيد في ثورة يناير وهو لا يستحقه؟ الإجابة: نعم. لكن هؤلاء نسبتهم قليلة. وسؤال آخر، هل قتلت الشرطة بعض المتظاهرين خلال الثورة؟ الإجابة هي: نعم أيضا.. هم يقولون إنهم كانوا يؤدون واجبهم ويدافعون عن أقسام الشرطة والسجون. هل كل ما سبق يسيء للثورة؟ الإجابة هي: لا. ففي كل الثورات الكبرى هناك تجار موت ونباشو قبور وسارقو ثورات. من أول اللصوص الصغار نهاية بالقوى والتنظيمات السياسية الكبرى. ميزة الفيلم أنه عالج الأمر بصورة فنية جذابة لفريق عمل أجاد بصورة لافتة. شكرا للفيلم على هذه الوجبة الدسمة ولكل أبطال الفيلم أحمد الفيشاوي وروبي ومحمد ممدوح وأحمد مالك وأسماء أبو اليزيد وصفاء الطوخي».

المعارضة تبحث عن فرصة لعبور حائط اليأس والفساد العدو الحقيقي للتنمية

حسام عبد البصير



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.