السياسة من خلف المونديال

0


مونديال 2018، الذي ينطلق على الدرب في روسيا اليوم، هو أكثر بكثير من مسابقة كرة قدم. كل من توقع انهيار الدولة القومية في القرن الـ 21 سيرى في الشهر القريب القادم أيضاً كيف ان المنتخبات التي تمثل الدول تقاتل الواحد ضد الآخر على الملعب، فتثير نوازع قومية وتحمس توترات سياسية. قبل لحظة من صافرة البدء يمكن أن نشير إلى خمسة أسئلة تختلط بكرة القدم، القومية، السياسية والثقافية – ولا كلمة عن ميري ريغف ومن شأنها أن تشغل بالنا على مدى المسابقة.
هل ستتصرف روسيا بنزاهة؟ ان استضافة المونديال هي إنجاز كبير للرئيس بوتين، ولكن روسيا تصل إليه بعد سلسلة من المواجهات مع بريطانيا والولايات المتحدة. وأكثر من هذا، فمنتخبها لكرة القدم ضعيف جداً، ورغم القرعة المريحة نسبيا من شأنها أن تستعيد الانجاز المشكوك فيه لجنوب افريقيا في 2010 لتصبح المضيفة الثانية في التاريخ التي لا تصعد من المرحلة الاولية إلى ثمانيات النهائي. في ضوء كل هذا وفي ضوء السمعة التي لروسيا في مجال الحفاظ على الروح الرياضية، فإن أحداً لن يتفاجأ إذا ما شهدنا انحيازاً في التحكيم في صالح المضيفة مثلما حصل في الارجنتين في 1978 وفي اليابان وكوريا الجنوبية في 2002.
كيف ستؤثر العقوبات الأمريكية على منتخب إيران؟
منتخب كرة القدم الإيراني هو الوجه الجميل للدولة في العالم، وفي الغالب يوفر لحظات راحة نادرة للإيرانيين الذين يعيشون تحت الحكم القمعي في بلادهم. في المونديال في فرنسا في 1998 سجل المنتخب الإيراني الكفؤ لعلي داي ومهدي مهدبكية اتصالا تاريخيا 1:2 على خصمه الكبير الولايات المتحدة، ولكن هذه السنة أوقع الامريكيون على إيران ضربة غير بسيطة، حتى من دون أن يصعدوا إلى المونديال، في شكل إلغاء الاتفاق النووي وعودة العقوبات الاقتصادية. وكنتيجة لذلك أعلنت مؤخراً شركة «نايكي» انها لن توفر الاحذية للاعبي كرة القدم الإيرانيين الرياضيين في روسيا. أما منتخب إيران الحالي فليس قويا كسلفه، ولغرض التغيير، فإن هذا المونديال لن يوفر للإيرانيين ملاذاً من مشاكلهم.
هل إسبانيا ستبقى موحدة؟ أحد أبطال الكفاح لاستقلال كتالونيا هو جيرارد فيكا، الدفاع في برشلونة ومنتخب إسبانيا. وكان فيكا أطلق صوتا واضحا في صالح الانفصال وضد شرطة إسبانيا، التي أظهرت العنف تجاه المتظاهرين الكتالونيين، ولكن أعلن أيضاً بأن المنتخب هو عائلته. إنجاز على الملعب الروسي في 2018 اسبانيا تعتبر واحداً من المرشحين للفوز، رغم إقالة مدرب المنتخب أمس يمكنه أن ينسي لزمن ما المواجهة الاسبانية الداخلية. ولكن الاقصاء في مرحلة مبكرة، حتى وإن كان محتملا أقل، يمكنه بذات القدر أن يعيد إلى السطح التوترات بين القوميتين المختلفتين في الدولة الممزقة وفي صفوف المنتخب، وفي سيناريو متطرف قد يسرع خطوة سياسية كبرى.
ماذا سيكون مصير المونديال في قطر في 2022؟ إن كشف أعمال الفساد في قيادة الفيفا خلّف مكانا قليلا للشك بالنسبة لصحة التصويت في صالح روسيا في استضافة المونديال، ولكن أحداً تقريباً لم يتجرأ على الصدام مع بوتين. أما قطر 2022 فكفيلة بأن تكون قصة مختلفة: لا شك ان قطر منحت ذلك بفضل الفساد والرشوة، والاصوات التي تدعو إلى نقل المونديال إلى دولة أخرى كفيلة فقط أن تزداد إذا ما ظهرت روسيا كمضيفة فاشلة وغير مناسبة. القطريون لن يسارعوا إلى التنازل عن هذا الذخر الاستراتيجي والمواجهة كفيلة بأن تحتدم أكثر قبل صافرة إنهاء المونديال الحالي.
كيف سيتغير تراث ليونيل ميسي؟ النجم الارجنتيني إبن الـ 31، وهذا هو المونديال الأخير الذي يصل إليه في ذروة كفاءته. في البرازيل 2014 سار بمنتخب متوسط جداً حتى النهائي، حيث خسر لالمانيا، وفي هذا الصيف يريد أن يتخذ خطوة واحدة إلى الامام ويحقق الكأس للارجنتين. الفرص ليست في صالحه، ولكن إذا نجح فإن روسيا 2018 ستذكر في التاريخ بفضل تاريخ ثقافي واحد: منح الختم النهائي على أن ميسي هو لاعب كرة القدم الاعظم في التاريخ.

يديعوت 14/6/2018
أساف موند

السياسة من خلف المونديال

صحف عبرية



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.