الدولة في خدمة عائلة نتنياهو

0


في بداية هذا الاسبوع بادر المتملق المناوب عضو الكنيست ميكي زوهر إلى تقديم مشروع قانون مستعجل للجنة الوزارية لشؤون التشريع: إعفاء رئيس الحكومة من دفع ضريبة على استخدام السيارة التي تخصصها الدولة له، وعلى نفقات المعيشة والسكن التي تمولها الدولة بسخاء في منازله في القدس وفي قيساريا. الوزراء اجتمعوا وصادقوا وبدأوا بعملية تشريع سريعة. الاعفاء قدر بـ 26 ألف شيكل على حساب جباية الضرائب في إسرائيل.
منذ زمن لا يدور الحديث عن منحدر منزلق، بل عن هاوية من الضياع: دولة كاملة تكرس نفسها لخدمة مشكلة سلوكية عائلية. وبما أن الامر يتعلق بعائلة محددة جداً وفي مكان محدد جداً، فالنتيجة هي إفساد عام وشامل.
لعائلة نتنياهو توجد مشكلة: هي تعارض بصورة أساسية الممارسة التي تقضي بأن يدفع الشخص من جيبه على الاقل جزءاً من نفقاته. الحديث لا يدور عمن «لا يحبون الدفع بأنفسهم»، بل عن أشخاص ببساطة غير مستعدين للقيام بذلك. هذه ليست «حب للمتعة» وحتى ليست «بخل» بل ظاهرة أعمق كثيراً. من المعتاد نسبة التهمة إلى سارة نتنياهو، لكن الحصرية تظلمها: يوجد لها على الاقل شريكان نشيطان. منذ التسعينيات عُرف بنيامين نتنياهو في القدس كمن ينسى أن يدفع في المطاعم أو يفاجأ في أن يكتشف أنه نسي محفظته عندما تأتي الفاتورة. مع نهاية ولايته الاولى كرئيس حكومة تشاجر مع زوجته حول شكوك سرقة هدايا وتوظيف غير قانوني لمتعهد نقل. المستشار القانوني للحكومة اليكيم روبنشتاين أنقذهما من المثول أمام المحكمة واكتفى بتقرير عام.
إلا أنه كما هو معروف فإن المشاكل التي لا تعالج تميل إلى التعاظم. منذ أن عاد إلى السياسة تشاجر نتنياهو وزوجته من دون توقف بسبب نفس المشكلة: الحاجة المرضية لأن يقوم شخص ما بتمويل نفقاتهما ونمط حياتهما. مثلا، السفر إلى الخارج، نقل الغسيل في الطائرة، الطلب من «أصدقاء» تزويد متواصل بالمجوهرات والسجائر والشمبانيا، تمويل عطلة للأب على يخت وللابن في ضيعة باكر، إعادة ترميم البيت الخاص في قيساريا، توظيف كهربائي فيه وشراء أثاث للحديقة، وتحضير وجبات فاخرة، العناية الاجتماعية بوالد سارة، استهلاك بوظة الفستق وشموع معطرة وما أشبه. في مرحلة ما تبين أن التفاحة لم تسقط بعيداً عن الشجرة. أيضاً الابن يئير اختار السكن في بيت والده على حساب الدولة، وهو يصر على التمتع بخدمات النقل رغم أنه حصل على رخصة سواقة، وحتى أنه جعل صديقه ينفق عليه مقابل خطة الغاز التي ضغط والده من أجل المصادقة عليها. مع مرور الوقت تشكلت شبكة متفرعة من الموظفين العامين لمواجهة المشكلة. مراقب الدولة والشرطة والنيابة العامة والمستشارين القانونيين للحكومة، جميعهم طلب منهم معالجة قضية المنازل وملف الهدايا. المحاسبة العامة التعبة، ميخال بافيانغيو التي رفضت المصادقة على شراء طعام للكلبة كايا من ميزانية الدولة، ضغطت لاقامة لجنة مهمتها الوحيدة هي مناقشة طلبات العائلة التي لا تنتهي. في الطريق كان هناك أيضاً مصابون. سارة نتنياهو صرخت علنا على المستشارة القانونية شلوميت برنياع بارغو بأنها تمنع الطعام عن أولادها، وانقضت جسديا على رئيس المكتب ايلي غرونر. الآن عضو كنيست يروّج لتسهيلات ضريبية فضائحية، التي يتوقع أن يقوم ائتلاف كامل بتأييدها، وأمام مندلبليت وصلت قصة جديدة عن اصلاحات استثنائية في المنزل في شارع بلفور، ونتنياهو يطالب بأن يقوم رجلا أعمال حقق معهما في قضاياه بدفع أتعاب محاميه. المرحلة القادمة ستكون المطالبة بأن تقوم الدولة بتمويل الدفاع عنه: حيث أنه ارتكب المخالفات المنسوبة له أثناء وظيفته. دولة كاملة خرجت عن السكة.

هآرتس 13/6/2018

الدولة في خدمة عائلة نتنياهو

أوري مسغاف



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.