اعتقال صحافيين في رام الله

0


مئات الاشخاص تظاهروا ليلة أمس (الأول) في رام الله وطلبوا وقف الخطوات العقابية التي يفرضها الرئيس محمود عباس على قطاع غزة. الاجهزة الامنية الفلسطينية ضربت المتظاهرين واستخدمت الغاز المسيل للدموع وحتى أنها اطلقت قنابل الصوت عليهم، واطلقت النار في الهواء في محاولة لتفريق المظاهرة. يضاف إلى ذلك أنها قامت بمصادرة وكسر كاميرات وهواتف ذكية ومنعوا الصحافيين من إجراء المقابلات مع المتظاهرين واعتقلوا صحافيين فلسطينيين وأجانب. حسب التقارير المختلفة، بين 6 15 متظاهراً أُصيبوا باختناق بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع، ووصلوا إلى العلاج في المستشفى.
رغم محاولة القمع، إلا أن عدداً صغيراً من المتظاهرين تملصوا منهم وعادوا وتجمعوا في الشوارع الجانبية وصرخوا «يا للعار» و»بالروح والدم نفديك يا غزة». العشرات اعتقلوا. وحسب أحد التقارير الحديث يدور عن نحو 80 متظاهراً منهم فتيات، والصحافيون الاجانب الذين اعتقلوا أُطلق سراحهم في الليل.
في احتجاج على اعتقال الصحافيين أعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين بأنها لن تنشر أي نبأ عن الحكومة الفلسطينية وعن الاجهزة الامنية الفلسطينية «حتى إشعار آخر». كما دعت كل وسائل الاعلام الفلسطينية إلى احترام قرار المقاطعة. النقابة ألقت المسؤولية على رئيس الحكومة رامي الحمد الله وأعلنت أنها تنوي تقديم دعوى ضد رجال الامن الذين أصابوا الصحافيين. في الردود على بيان النقابة كتب متصفحون في «الفيس بوك» بأن المسؤولية وقرار قمع المظاهرة تقع على الرئيس محمود عباس.
المبادرة إلى المظاهرة هي من مجموعة أشخاص عامين ونشطاء اجتماعيين فتحوا صفحة فيس بوك باسم «العقوبات ضد غزة جريمة». في المظاهرة في رام الله شارك أيضاً فلسطينيون من مواطني إسرائيل. أيضاً في نابلس جرت أمس مظاهرة قمعت من قبل قوات الامن. المظاهرة الاولى جرت يوم الاحد مساء وشارك فيها 1500 شخص تقريبا. مظاهرة أخرى أصغر جرت ظهر يوم الثلاثاء. ولأن المبادرين اليها أعلنوا عن نيتهم مواصلة التظاهر والاحتجاج حتى رفع العقوبات، أدانت الحكومة الفلسطينية في جلستها يوم الثلاثاء الاحتجاجات وقالت إن هذه تحرف الانتباه عن مسؤولية الاحتلال وحماس عن الوضع في غزة.
لدى قدومهم إلى ميدان المنارة اصطدم المتظاهرون برجال وحدة تفريق الاضطرابات في الشرطة الفلسطينية الذين يلبسون زيهم المرقط الاسود ومسلحين بالبنادق ومزودين بقنابل الغاز وقنابل الصوت والهراوات. حاولوا منع المتظاهرين من التجمع. قائد القوة طلب من كل المواطنين التفرق وإخلاء الشارع فوراً. المتظاهرون لم يستجيبوا له. حسب شاهد عيان قام رجال شرطة بإلقاء القبض على أحد المتظاهرين، ضربوه واخذوه إلى الاعتقال في سيارة شرطة. في الوقت الذي كان فيه اصدقاؤهم يحاولون إبعاد المتظاهرين من الشارع الرئيسي وعندما لم ينجح ذلك بدأ رجال الشرطة بإلقاء قنابل الغاز وقنابل الصوت بين المتظاهرين والسكان الذين كانوا في المنطقة. المتظاهرون هربوا إلى الازقة وإلى الحوانيت والمقاهي الموجودة في المنطقة، لكنهم عادوا وتجمعوا وواصلوا إطلاق الشعارات الاحتجاجية. في هذه المرحلة اختلط بالمتظاهرين رجال أمن بملابس مدنية، بنطال اسود وقبعة تغطي تقريبا كل الوجه. وقاموا بضرب المتظاهرين واعتقلوا عدداً منهم. في حين كان دخان الغاز يملأ الشارع. طريقة القمع هذه لم تفرق المتظاهرين أيضاً الذين كان بينهم نساء كثيرات. عندها ظهرت مجموعة ثالثة من الشباب الذين يلبسون الملابس المدنية ويعتمرون القبعات، من حركة فتح. أيضاً هؤلاء ضربوا المتظاهرين وحاولوا تفريقهم وهم يطلقون شعارات تأييد لمحمود عباس وذكرى ياسر عرفات.
تفريق المظاهرة العنيف واستخدام رجال شرطة بملابس مدنية أو اشخاص متماهين مع فتح ذكّر الكثيرين بالاساليب التي استخدمت في مصر في فترة المظاهرات ضد حسني مبارك. لكن هذه ليست المرة الوحيدة التي تستخدم فيها السلطة هذه الوسائل لإسكات الاحتجاج وتفريق المظاهرات. رغم مصادرة الكاميرات فإن الشبكات الاجتماعية وعدداً من مواقع الاخبار المستقلة تنشر أفلاماً صغيرة كثيرة تصف قمع المظاهرة. منظمات حقوق انسان فلسطينية بدأت في نشر ادانات، ونشطاء سياسيون عبروا عن الغضب والاستياء من صمت حركة فتح حتى الآن ازاء استخدام رموزها من أجل قمع احتجاج بطرق الاحتلال الإسرائيلي.
في مساء يوم الثلاثاء نشر بيان الذي حسب اقتراح (مستشار محمود عباس لشؤون المحافظات) تقرر حظر القيام بمظاهرات حتى نهاية عيد الفطر من أجل عدم التشويش على فرحة العيد. في الشبكات الاجتماعية نشرت تعليقات كثيرة تدين المحتجين وتتهمهم بتنفيذ أجندة أجنبية. رغم ذلك، المبادرون إلى المظاهرة طلبوا من الجمهور القدوم والتظاهر وذكروا أن المجلس الوطني الفلسطيني الذي اجتمع قبل شهر في رام الله قرر إلغاء العقوبات المفروضة على قطاع غزة. عباس قرر سلسلة من الخطوات المالية في القطاع، رداً على عدم نقل الصلاحيات الكاملة فيه إلى السلطة الفلسطينية. الخطوة الاولى هي تجميد رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في القطاع منذ بداية نيسان/أبريل. في البداية قيل إن الامر يتعلق بمشكلة تقنية، لكن بعد ذلك اعترف ممثلون رسميون ان هذه خطوات سياسية والنية هي توسيعها لتصل إلى خطوات مالية أخرى ستمس أيضاً بخدمة الانترنت والنشاطات البنكية. هذه الخطوات لم تتحقق. صحيح أن جزءاً من راتب شهر نيسان دفع. صحيح أن تقارير صحافية رسمية عادت وقالت انه قريبا سيتم دفع الرواتب كاملة، لكن التقليص قابل لتدهور شديد جداً في وضع القطاع الاجتماعي والاقتصادي.

هآرتس 14/6/2018

اعتقال صحافيين في رام الله

عميره هاس



Source link

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: