استمرار انشغال الصحافيين بمستقبل الصحافة الورقية والمطالبة بمنع تركي آل الشيخ من التدخل في شؤون الكرة المصرية

0


القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت حالة الحيوية السياسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 11 و12 أغسطس/آب، باستمرارها في تناول قضايا مهمة أبرزها حادثة قتل الراهب الأنبا أبيفانيوس في دير الأنبا مقار، التي اجتذبت في البداية اهتمامات المصريين جميعا، ثم انحصر الاهتمام بها بين أشقائنا الأقباط بسبب حساسية القضية وغرابتها وبشاعتها، وكذلك بسبب القرارات التي اتخذها البابا تواضروس والمجمع المقدس لضبط شؤون الرهبنة، إضافة إلى التوصل إلى معرفة القاتلين، وهما الراهب أشعياء المقاري وزميله الراهب فلتاؤس، اللذان حاولا الانتحار. أما الاهتمام الآخر فكان بعيد الأضحى المبارك وأسعار الخراف واللحوم عند الجزارين وفي المجمعات، وانتظار كثير من المحتاجين ما ستوزعه عليهم الجمعيات الاجتماعية والجيش والشرطة، كما اعتادوا كل سنة، والاهتمام بالحج والحجاج وإجازات العيد، التي يشاركهم فيها الأقباط، وأين سيقضونها، واستعدادات كل الوزارات لمثل هذه المناسبة، سواء في إعداد الحدائق والمنتزهات العامة، وزيادة عدد القطارات المتجهة للوجه البحري والقبلي، ووضع الخطط الأمنية لضبط الحركة في الشوارع، والاستعداد للقبض على مثيري الشغب، أو من يحاولون القيام بعمليات إرهابية.
وبعدها تفاوتت الاهتمامات، سواء في المعارك بسبب خلع الفنانة حلا شيحا الحجاب وعودتها للتمثيل، وآخرون اهتموا بوفاة الدكتور محمد عبد الوهاب زوج الفنانة الراحلة فاتن حمامة عن عمر يناهز الثانية والتسعين عاما، بعد أن تعرض لإشاعة زواجه من الإعلامية سلمي الشماع. وكان الدكتور عبد الوهاب قد تزوج من فاتن حمامة عام 1975 بعد سنة واحدة من طلاقها من الفنان عمر الشريف.
أما الصحافيون والإعلاميون فما زالوا مستمرين في الاهتمام بقضيتهم الأساسية، وهي المستقبل الأسود كما يصوره كثيرون للصحافة الورقية، وتسريح الكثيرين ممن يعملون في القنوات الفضائية. ومزارعو القطن اهتموا ببدء جني المحصول بعد زيادة الرقعة المزروعة منه، في محاولة من الحكومة لتشغيل المحالج ومصانع الملابس، التي كانت تعتمد عليه. والموظفون الذين سيتم نقلهم إلى العاصمة الإدارية الجديدة، اهتموا بإعلان الحكومة أنه سيتم نقل خمسين ألف موظف منتصف العام المقبل، وتم توفير المساكن لهم. والبعض الآخر اهتم بالإرهابي من «داعش» الذي فجر نفسه قبل القبض عليه فوق كوبري مسطرد في محافظة القليوبية بعد فشله في الوصول إلى الكنيسة لتفجير نفسه بين من في داخله. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار متنوعة أخرى..

مقتل الكاهن

ونبدأ بأبرز ما نشر عن مقتل الراهب الأنبا أبيفانيوس داخل دير أبو مقار، فكان لوفاء وصفي في مجلة «روز اليوسف» التي لها صلات بمصادر كنسية فقد أشارت إلى أن حركة تطهير سوف تحدث في سلك الرهبنة قائلة: «عملية التطهير لن تقف عند دير الأنبا مقار وحده، وإن كانت انطلاقتها منه لها رمزية خاصة. ومن أهم الملفات التي ستطرح أمام البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أيضا، الملف الخاص بما يحدث في مزرعة دير أبو مقار المتواجدة على أطرافه. في هذا الدير قامت مجموعة كبيرة من الرهبان، الذين دخلوه بعد رحيل الأب متى، وقام برسامتهم البابا شنودة الثالث، بالتمرد على الرهبان الأكبر سنا والمسؤولين عن تنظيم الحياة العملية داخل الدير، وأصبحوا يتخذون من المزرعة مسكنا لهم ولا يعودون لقلاليهم داخل الدير. وكان أشعياء واحدا منهم. وفي بعض الأحيان كان يقود حالة التمرد وهو أحد الأسباب التي دفعت الأنبا أبيفانيوس إلى تحذيره وتجريده بعد عدم امتثاله له، إلا أن مطالب زملائه وإلحاحهم واعتذاره كانت كفيلة بإعطائه فرصة أخرى. هذا الوضع الغريب وضع أمام البطريرك، لاتخاذ قرار حاسم اتجاهه، حيث طالب بعض الرهبان الكبار بأن يتم إخطار الجميع بأن من لن يلتزم بقوانين الدير عليه أن يتركه. وعلى الرغم من أن هذا الوضع يخرج من الرهبان الذين رسموا بيد البابا الراحل، إلا أن هناك من يحاول نسب كل المشاكل إلى الأب متى المسكين، وأن كل من يتبعه هم أشخاص متمردون يتسببون في المتاعب، وهو أمر عار تماما من الصحة، وأكبر دليل على ذلك هو الوضع الحالي، الذي يظهر التصرفات المنافية لكل منطق وعقل من تمرد وقتل، والاستيلاء على ممتلكات ديرية، وغيرها من الأمور التي تقوم بها هذه المجموعة تحديدا، مما يطرح سؤالا مهما لماذا مجموعة دير أبو مقار فقط هي التي تفعل هذا التصرفات، والذين دخلوا بعد رحيل الأب متى؟ لمصلحة من أن يكون الوضع هناك هكذا؟ خاصة بعد تواتر أنباء عن زيارة أحد الأساقفة لهم أكثر من مرة من دون علم الدير بذلك».

مشهد في رواية من العصور الوسطى

وفي مجلة «الإذاعة والتلفزيون» كتب جرجس شكري تحقيقا عن الحادث متضمنا ليس قتل الكاهن فقط، وانما التمثيل بجثته وإلى شلح الراهبين أشعياء وفلتاؤس ومحاولتهما الانتحار وقال: «نحن أمام مشهد في رواية من العصور الوسطى، فتقرير الطب الشرعي الذي نشرته الصحف والمواقع، يؤكد أن الأنبا أبيفانيوس تعرض للضرب من الخلف بآلة حادة ثقيلة، تسببت في كسر الجمجمة من الخلف حتى الجبهة، كذلك طعن بآلة حادة ثقيلة من الظهر نفذت من البطن بالإضافة إلى تشوهات في الساقين قام بها القاتل، بل يصف التقرير خروج الجمجمة من الرأس والكلى من البطن، الحوادث الثلاث التي هزت وجدان الأقباط في الأيام الماضية من الصعب قراءتها بهذه السهولة التي تصدى لها البعض، فالكنيسة المصرية التي واجهت مئات الأزمات عبر تاريخها وظلت متماسكة، سواء أزمات داخلية أو خارجية، سوف تتجاوز هذه المحنة، فعلى الرغم من الدم الذي سال في واحد من أشهر وأعرق الأديرة، إلا أن الأمر مازال غامضاً، وما يمكن قراءته من بين السطور أنها تراكمات حول خلافات في الفكر والعقيدة، وليس صراعات، كما ذكر البعض، فالأب أبيفانيوس من تلاميذ الأب متى المسكين، وهو مسؤول عن المكتبة والمخطوطات الأثرية، ويجيد خمس لغات، وفي الوقت نفسه هو من المقربين من البابا تواضروس، وهذا يتضح من الحزن الشديد الذي بدا على قداسته في الجنازة، وعلى الرغم من تطلع أنظار الجميع إلى رد من الكنيسة المصرية وتفسير لهذه الحوادث، إلا أن الصمت الذي فرضته قرارات المجمع المقدس يدل على رغبة قوية من الكنيسة لمنع البلبة بين الشعب، ونحن نفهم هذا الصمت ونفهم أيضاً ضرورة الدقة في معالجة هذه الأمور الشائكة، إلا أن البسطاء من شعب الكنيسة ينتظرون على صفيح ساخن تفسير هذه الحوادث من الكنيسة نفسها».

السؤال الصعب

وفي «أهرام» السبت قال مريد صبحي تحت عنوان «جريمة أبو مقار والسؤال الصعب»:
«أوشكت أجهزة التحقيق على الوصول إلى محطة النهاية في جريمة قتل رئيس دير أبو مقار الأسقف أبيفانيوس بعد اكتمال خيوط القضية، والعثور على أداة الجريمة، وفقا لما يتم تداوله من معلومات. ومع ترقب الرأي العام لنتائج التحقيقات وإعلانها رسميا، يثور السؤال الصعب ماذا لو كان القاتل من داخل الدير؟ راهبا أو عاملا ؟ ربما يكون هذا صادما للبعض، خاصة الرأي العام القبطي، لكن الحقيقة دائما كاشفة حتى لو كانت مؤلمة، وما يزيد الحقيقة ألما بعض المعالجات الإعلامية المغرضة أو الخاطئة للحادث، وللأسف من إعلاميين وصحافيين المفترض أنهم من أهل الثقة، بعضها يثير فتنة أكثر من البحث عن الحقيقة. وأيضا التلاسن على صفحات التواصل الاجتماعي، الذي يحمل ضغائن كامنة في النفوس، ولكن يبدو أن هناك من يعمل لمصلحته ولآخرين، سواء جهات أو جماعات، وربما استخبارات دول معادية لمصر لا يعني هذا الكف عن متابعة الحدث بل فقط طرح الحقيقة من دون دس السم في العسل».

الغدر عنوان الجريمة

وفي «الدستور» قالت مارسيل نظمي: «الكل يشعر بوخزة ما زالت تنخر القلوب المكلومة، بعد حادث مقتل الأنبا أبيفانيوس رئيس دير القديس أبومقار، فبكل ما تحمله الجريمة من دلالات يمكن تفسيرها في أكثر من اتجاه، كانت في ‏مجملها بمثابة نقطة مفصلية في تاريخ الرهبنة المسيحية، بل التاريخ المسيحي بوجه عام، ‏الطريقة التي قتل بها لم تكن عادية، بل كان الغدر هو عنوان الميتة؛ ضربة في الرأس بآلة حديدية أودته غارقًا في دمائه من قبل من تحوم حولهم الشبهات من المقربين منه، ‏لن أسهب في ما قام غيري بتحليله وسرده على مدى الأيام الماضية، لكن ما يهمني هو كيف تعامل البابا رمز الكنيسة مع النفوس المحبطة، مع الأفراد الذين لم يفارقهم العبوس، ليس بسبب أزمة ‏عابرة «ياما دقت على الراس طبول» في ما يخص أزمات خرجت منها الكنيسة المصرية منتصرة على مدار تاريخها، لكن لما تحمله الجريمة من دلالات تنم عن خسة وغدر، وما تبعها من ظهور ‏صراعات بين فرق من هنا وهناك. وبتوصل الأمن إلى القاتل الحقيقي والقبض عليه، وهو الراهب أشعياء وشريكه الراهب فلتاؤس وبدء النيابة العامة التحقيق معهما، يمكن القول إن علينا انتظار نتائج التحقيقات معهما، وما سيترتب عليها من إحالة إلى المحاكمة، وما ستنتهي إليه المحكمة، سواء بالسجن أو الإعدام، وبعدها سننتظر الطعن في حكم الجنايات مرتين أمام محكمة النقض، كما ينص القانون على ذلك، فإذا انتهت النقض بالحكم النهائي بالإعدام لهما أو لأحدهما فإنها ستكون المرة الأولى التي يتم فيها إعدام راهب قاتل».

إرهابي مسطرد

ومن واقعة مشاركة الراهبين أشعياء وفلتاؤس في قتل الراهب أبيفانيوس إلى محاولة إرهابي من «داعش» التسلل إلى كنيسة مسطرد وتفجير نفسه وسط المصلين من أشقائنا الأقباط، لكن الأمن اكتشفه فوق الكوبري، فسارع إلى تفجير نفسه قبل القبض عليه. وطبعا لو تم القبض عليه حيا لأمكن التوصل إلى باقي أعضاء الخلية، لأنه لا يمكن أن يكون قد جهز نفسه بنفسه وإنما بمساعدة وتخطيط آخرين. وقد أشاد أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «اليوم السابع» بيقظة الأمن وقال: «جرت العادة أن تستغل التنظيمات الإرهابية المناسبات الدينية لتنفيذ عملياتها، مثلما جرى في كنيسة طنطا والإسكندرية، وتراهن على احتمالات الارتخاء الأمني ووجود ثغرات يمكن أن ينفذ منها الإرهابي ليفجر نفسه، لكن التمسك بخطط أمنية وكردونات ثابتة ومتحركة، يساعد في إحباط هذه التحركات، وهو ما ظهر في مسطرد، وفي حال نجاح مثل هذه العملية الانتحارية في مسطرد- لا قدر الله- يمكن أن نتصور حجم التأثير على المجتمع أو الصورة في الخارج، وهو ما ترمي إليه تنظيمات الإرهاب التي تجد نفسها محاصرة وعاجزة أمام التحرك الاستباقي».

صحافة وصحافيون

وإلى أزمة الصحافة الورقية التي تحتضر الآن بسبب تراجع التوزيع والدخل من الإعلانات ومنافسة وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة لها من الناحية الخبرية، بحيث أن القارئ أصبح يعرف الأخبار أولا بأول من السوشيال ميديا، قبل أن يقرأها في الصحف، لكن هشام عطية في «أخبار اليوم» حدثنا عن سبب أهم، وهو أن الحكومة تقيد حرية الصحافة في انتقادها وفي السماح بتعدد الآراء وقال: «ما أقسى أن تعمل في مهنة كانت حتى الأمس القريب شامخة وعزيزة، والآن تذل وتهان، ما أشقى أن ترى مهنتك التي أحببت محكوما عليها بالموت البطيء، ما أصعب أن تراها جثة هامدة موضوعة فوق أجهزة التنفس الصناعي.
مأزق تاريخي تعيشه صحف الشعب، يكمن في أن ما تنشره في كثير من الأحيان لا يرضى عنه المواطن والشارع، ونشر ما يرضيهما قد يغضب الحكومة فهي دائما تسعى للعيش على خط التماس، من رضا سيدنا القارئ وغضب الحكومة، ما يقلص قدرتها على التميز والمنافسة، مع كل التقدير والاحترام للآراء التي ترى أن حل أزمة الصحف يكمن في رفع أسعارها، فإن مثل هذه الخطوة في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعانيها المواطن هي بمثابة حكم إعدام جديد على الجرائد. الحل يكمن في أن يترسخ في ذهن الدولة والحكومة أن الجرائد القومية هي ضمير هذه الأمة وصوتها، وإحدى الركائز المهمة في الحفاظ على وجود الدولة وبقائها، وبالتالي فإن دعمها واجب وفرض عين وليس هبة أو منحة من أحد. أمور كثيرة يمكن أن تكتب شهادة ميلاد جديدة للصحافة القومية وتنقذها من عثراتها».

رفع أسعار الصحف ليس حلا

وإلى «الأهرام» ناقش الدكتور أسامة الغزالي حرب، ما اقترحه زميله صلاح منتصر بتحذيره من رفع أسعار الصحف وقال: «أضم صوتي لصوت أستاذنا صلاح منتصر في رجائه الحار للأستاذ كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة «الأهرام 9/8» بعدم اتخاذ قرار زيادة أسعار بيع الصحف، لمواجهة الزيادة الكبيرة في نفقاتها، وعلى رأسها الورق وتكاليف الطباعة وغيرها. وأتفق أيضا معه تماما في أن هذه الزيادة الجديدة سوف تكون قاصمة للصحف في هذه المرحلة، وستؤدي إلى نتائج عكسية، غير أنني لا أعتقد أن ما يقترحه الأستاذ صلاح «تخفيض عدد صفحاتها وتجويد إنتاجها» سوف يحل المشكلة، لأن ثورة القارئ وغضبه منها على نحو فاصل في تاريخها حدث فعلا. المشكلة تحتاج إلى إبداع بالمعنى الحقيقي في مواجهتها، إننى أتصور أن تجتهد المؤسسات الصحافية كلها لتنويع أنشطتها بما يتجاوز بكثير مجرد وظائفها التقليدية، أولا بالتحول إلى مؤسسات ثقافية عامة تقدم خدمات تتجاوز مجرد تقديم أخبار «بايتة»، سبق أن عرفها المواطن ليس فقط من خلال آلاف القنوات الفضائية الإذاعية والتلفزيونية، وإنما ـ من خلال شبكة الإنترنت التي تنقل له الدنيا كلها خاصة- وذلك هو الأهم و الأخطرـ من خلال جهاز الموبايل الذي يحمله في يده، والمدهش هنا ايضا أن المواطن المصري محدود التعليم، أو حتى الأمي يتقن تماما التعامل مع أجهزة الموبايل وتطبيقاتها المختلفة».

أدوات التنوير

وفي اليوم التالي دخل على خط المناقشة رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» ونقيب الصحافيين عبد المحسن سلامة، الذي اعترف بصعوبة الموقف، إلا أنه أشار إلى ازدهار الصحف الورقية في اليابان والهند، رغم تقدمهما المذهل في التكنولوجيا، والأمر يحتاج إلى تطوير مهني مع الأخذ في الاعتبار انتشار الأمية في مصر ومما قاله: «أرقام مهمة في دول تنافس بقوة في مجال التقدم التكنولوجي، وأظن أن العلاقة وطيدة بين ارتفاع معدل القراءة في هذه الدول وتقدمها التكنولوجي، فالتقدم هو نتيجة تراكم ثقافي ومعرفي على مدى فترات طويلة، ولا يمكن لشعب غير مثقف ويعاني الأمية ويعزف عن القراءة، أن يتقدم، ولذلك فإنه رغم التقدم التكنولوجي الهائل في اليابان والهند، فلا تزال الصحافة هناك إحدى أهم أدوات التنوير، وحينما سألوا أحد قراء الصحافة الهندية عن سبب تمسكه بقراءة الصحف كان جوابه: لأن قراءة الصحف بالنسبة له استثمار في المستقبل، لأنها تعطيه وجبة ثقافية متكاملة في مختلف المجالات، تجعله قادرا على اتخاذ القرار الصحيح والحكم على الأشياء بموضوعية ودقة، وتساعده في حسن تربية أولاده. احتياج مصر إلى الصحافة كأداة تنوير وتثقيف يفوق غيرها من الدول، لأننا في مصر لا نزال نعاني الأمية الأبجدية، أكثر من ربع عدد السكان لا يقرأ ولا يكتب، فما بالنا بالنوعية الأخرى من الأمية غير الأبجدية صحيح هناك تأثير على صناعة الصحافة من الوسائل التكنولوجية الحديثة، مثل المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، لكن المشكلة لها أبعاد أخرى لا بد من البحث عنها ومحاولة إيجاد الحلول لها».

أصحاب المواهب خارج الساحة

لكن السيد البابلي في «الجمهورية» ترك قضية إعلام الصحافة الورقية واهتم بانحطاط المواد التي تقدمها بعض القنوات الفضائية والخوض في الأعراض وإثارة القضايا التافهة، لجذب اهتمام المشاهدين وجلب الإعلانات لها بعد سيطرة رجال الأعمال عليها وقال: «لم يكن غريباً أن يحتل الساحة الإعلامية عدد من الفنانين والرياضيين، من الذين اعتقدوا أنهم قادرون على قيادة الرأي العام وصناعة القرار أيضاً، ولأنهم اعتمدوا على الصوت المرتفع والصراخ وادعاء الوطنية، فإنهم دفعوا بأصحاب المواهب خارج الساحة، وأصبحت الكلمة كلمتهم والقرار قرارهم وساعدهم في ذلك أن رجال الأعمال دخلوا الساحة الإعلامية، ومتى دخل رجال الأعمال مجالاً، فإن هناك قواعد جديدة تظهر وتسود وتحكم هذا المجال، فمع دخول رجال الأعمال ساحة الإعلام فإن لغة المصالح أصبحت تحكم المشهد، وسادت المجاملات والتربيطات سوق الإعلام وتحول «دلع» البنات إلى نجومية وشهرة ومراكز قوى أيضاً، ولم يعد غريباً في ظل الواقع الإعلامي الجديد أن يخرج على الشاشة من يوجه السباب والشتائم إلى الآخرين، من دون أن يعاقب أو يُمنَع من الظهور، ومن يتحدث في الدين بغير علم، ومن يدعو للإلحاد من دون ملاحقة، ومن يبشر بالعلاقات الجنسية قبل الزواج ويبررها، ومن سيدعونا أيضاً إلى الموافقة على زواج المثليين وقانونية علاقاتهم».

فرض الرقابة على الإعلام

ياسر عبد العزيز في «المصري اليوم» يطالب بعدم فرض رقابة سابقة على الإعلام في مقاله الذي يقول فيه: «ثمة مفهومان يتعلقان بضبط المحتوى الذي تبثه وسائل الإعلام في العالم أجمع؛ أولهما يتعلق بفرض رقابة سابقة على ما ينشر ويذاع عبر الوسائط الإعلامية، وهو مفهوم مخاصم لحرية الإعلام، ومعاند لمسيرة التاريخ، ولا يُقر أو يزدهر سوى في المجتمعات الشمولية، وتحت أنظمة الحكم الاستبدادية. أما المفهوم الثاني فيتصل بإخضاع المحتوى الذي تبثه وسائل الإعلام لعملية تقييم ومراجعة لاحقة؛ وهي عملية قد تقود إلى اتخاذ إجراءات وفرض عقوبات بحق أنماط الأداء الحادة والخاطئة، مثلما يحدث في المجتمعات المتقدمة والدول الحرة. من حسن الحظ أن الدستور تفادى تماماً إقرار فكرة الرقابة السابقة على المحتوى الإعلامي، بل أكثر من ذلك، فقد أرسى هذا الدستور دعائم تشريعية يمكن إذا أُحسن تطبيقها أن تضمن إلى حد كبير ممارسة إعلامية حرة ومسؤولة في آن. لكن من سوء حظنا أن كثيراً من القائمين على تنظيم المجال الإعلامي الوطني لم يدركوا الفلسفة الدستورية في مجال تنظيم الإعلام، ويبدو أن بعضهم للأسف الشديد لم يقرأ الدستور أساساً؛ وهو الأمر الذي ندفع ثمنه يومياً بسبب صدور قرارات خاطئة، تسعى إلى فرض الرقابة السابقة بطرق شتى. في نهاية العام الماضي، اجتهدت وزارة الأوقاف والأزهر الشريف بمشاركة فعالة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من أجل وضع ما سُمى آنذاك بـ«قوائم الفتوى»، وهي قوائم تحوى أسماء علماء الدين الإسلامي الذين تتفق تلك الجهات على كونهم قادرين على الإفتاء، بما يعنيه هذا من استبعاد كل من لم يرد اسمه في تلك القوائم وحرمانه من الفتوى عبر وسائل الإعلام. إن تحديد أسماء من يتحدث في أمور الدين، أو يفتي عبر الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالشرع من قِبَل جهات معينة، ليس سوى نوع من الرقابة السابقة. يتشابه هذا الأمر تماماً مع القرار الغريب الذي أصدره المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحظر النشر في قضية مستشفى سرطان الأطفال؛ وهو القرار الذي أبطلته النيابة العامة، إذ أراد من دون أساس قانوني أو دستوري أن يُسكت النقاش العام إزاء قضية مهمة تحظى باهتمام الجمهور. وفي الأسبوع الماضي، أصدر المجلس قراراً يحظر «تأجير الهواء» في القنوات الفضائية إلا بعد الحصول على إذن من المجلس، ما يعد رقابة سابقة بدوره. يجب أن لا تكون هناك رقابة سابقة على الكلام في وسائل الإعلام، والأفضل والأكثر اتساقاً مع الدستور والمنطق أن تُخضع الجهات الضابطة المحتوى الذي يتم بثه للتقييم والمراجعة، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة إزاء أي تجاوز».

نواب البرلمان

عاصم حنفي في «المصري اليوم» قال في شخبطته: «عالمياً.. لاحظ علماء السياسة والاجتماع أن هناك حالة من اللخبطة العقلية والارتباك النفسي تصيب بعض نواب البرلمان.. وأنهم يعانون ميولا استعراضية، ولديهم انجذاب غير عادى لكاميرات التلفزيون وميكروفونات البرلمان.. ومنهم من يصاب بداء الغرور وقد صاروا تحت الأضواء. والنصيحة الذهبية لهؤلاء هو الذهاب للطبيب النفسي، حتى تستقر أحوالهم النفسية ليستعيد البرلمان التوازن المطلوب».

دعوة معصوم

وإلى أبرز وأهم ردود الأفعال على دعوة السياسي والسفير السابق في وزارة الخارجية معصوم مرزوق على اليوتيوب لمظاهرة في ميدان التحرير، تطالب بإجراء استفتاء على استمرار الرئيس السيسي، وعلى سياساته، وقد وجهت إليه اتهامات عديدة، وتقدم محامون بدعاوى لمحاكمته وتناول الدعوة بقدر كبير من الهدوء في «الأهرام» رئيس مجلس إدارتها الأسبق مرسي عطا الله بقوله: «إلى متى سيظل البعض من الحالمين بإزاحة السيسي عن سدة الحكم مفتونين بلعبة المبادرات والنداءات، التي عطلت مسيرة هذا الوطن في السنوات العجاف، لكي يحققوا لحلف الشر والكراهية المعادي لمصر حلمه في تعطيل مسيرة النهوض، التي انطلق شعب مصر باتجاهها، وارتضى دفع ثمن باهظ لفاتورتها، من خلال إصلاح اقتصادى شامل. إن أكثر ما يغيب عن الحالمين بإمكانية إزاحة السيسي عن حكم مصر أن معظم هذا الشعب، ورغم شدة المصاعب الحياتية، بات مدركا أنه لا حل ولا سبيل أمامنا سوى إهمال مثل هذا الطروحات الطفولية، وإجهاد أنفسنا وتركيز طاقة عقولنا وأبداننا فقط في التعامل مع تحديات الحاضر وطموحات المستقبل، وأكبر دليل على صحة ما أقول به هو ذلك الإهمال والتجاهل من جانب غالبية المصريين لهذا السيرك الهزلي، الذي تبثه فضائيات الفتنة والتحريض، التي تعوي وتنبح ليل نهار ضد مصر وتاريخها ورموزها. والخلاصة أن لعبة المبادرات والنداءات التي تخاصم الديمقراطية وتريد إحلال الاستفتاءات الاستثنائية بديلا عن الانتخابات الشرعية ذات المواعيد الدورية، ليس سوى دليل واضح على عجز الخارجين عن سرب هذا الوطن، وعدم قدرتهم على الخروج من خنادق السنوات العجاف والتعايش مع الواقع الحالي، الذي يحتاج إلى أفكار متجددة وآراء مستنيرة لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بتلك الآلاعيب المنصوبة تحت رايات الربيع المشؤوم الذي أثبتت الأحداث أنه أضر أمتنا ولم يفدها بأي شيء».

مبادرة ولدت ميتة

والثاني كان خالد سيد احمد في «الشروق» الذي انتقد أسلوب معصوم الذي عفا عليه الزمن ولم يعد الشعب يقبله، ونصحه بدلا من ذلك بأنه كان من الأفضل توجيه الانتقادات لسياسات النظام وقال بعد أن هاجم المؤيدين لمعصوم والمهاجمين له عن ملاحظاته: «الملاحظة الأولى أن مثل هذه المبادرة وغيرها من المبادرات المشابهة التي تم إطلاقها في السنوات الأخيرة، تثبت أن النخبة في مصر لا تزال تعمل وفق «كتالوج» سنوات الثورة التي شهدها العقد الحالي، ولم تجتهد في البحث عن أفكار «خارج الصندوق»، ذلك ما أتى به السفير معصوم، الذي ردد ما كان سائدا في عامء 2011 و2013، مثل الاستفتاء على بقاء الرئيس ومجلس إنتقالي وإجراء التعديلات اللازمة في قوانين الانتخابات والمواد الدستورية ذات الصلة، وهو ما يجعل أء مواطن عادي يسمع ذلك يقول على الفور «شفت الفيلم ده قبل كده». الملاحظة الثانية أن مبادرة السفير السابق تتضمن استدعاء ميدان التحرير مجددا إلى المشهد، وهو استدعاء خطر للغاية، بعدما جرت في النهر مياه كثيرة منذ عام 2011جعلت من يتنبى هذا الرأي، أو ذلك التوجه وحيدا منبوذا في نظر قطاع كبير من المواطنين، يعتقد إلى حد الجزم أن «الهبتين الثوريتين» اللتين حدثتا في البلاد خلال السنوات السبع الأخيرة، تتحملان جانبا كبيرا من مسؤولية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يواجهونها في الوقت الراهن. الملاحظة الثالثة أن المبادرة خلقت وولدت ميتة إلى حد كبير، بعدما تضمنت ما يفرق الناس ويجعلهم يختلفون عليها، ولم تبدأ بما يمكن أن يكون سببا في تجميعهم مثل، رفض أي تعديل أو تلاعب بمواد الدستور أو التضييق على المجال العام، وتدجين وسائل الإعلام أو الضغط على الحكومة للإعلان عن انحيازها للطبقات التي مسها خط الفقر، جراء برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي يتم تنفيذه منذ عامين وإجبارها على اتباع سياسات اقتصادية أكثر عدلا في توزيع أعباء هذا البرنامج، والتوقف عن الإنفاق على مشاريع لا طائل من ورائها، واتباع إجراءات تقشف حقيقية تشعر المواطن العادي بأنه ليس فقط هو من يدفع الثمن المؤلم لفاتورة الإصلاح».

شراء الأندية الرياضية

ومن أزمة الصحافة والصحافيين والإعلام ودعوة السفير معصوم إلى أزمة أخرى تمثلت في ظاهرة شراء فرق وأندية رياضية من مستثمرين غير مصريين، التي أثارها الشيخ السعودي تركي آل الشيخ الذي اشترى نادي الأسيوطي، وأطلق عليه اسم نادي بيراميدز، وله فريق كرة قدم وقناة تلفزيونية، وهو ما رحب به المحرر الرياضي في جريدة «أخبار اليوم» مصطفى حمدي، على أساس أن السماح للأجانب بشراء الأندية المصرية سوف ينهي احتكار الأهلي والزمالك للكرة وقال: «الدولة المصرية تتحدث عن جلب الاستثمارات الأجنبية دائما، ولدينا دوري كروي ميت أكلينيكيا لأسباب عديدة أهمها غياب الجمهور، وفجأة يظهر في الصورة مستثمر أجنبي أيا كان، يدعم ناديا صغيرا ليصبح منافسا للكبار، استثمار رياضي طموح بمئات الملايين، أعقبه إطلاق قناة رياضية تفتح أبواب الرزق أمام مئات الكوادر التي تم تسريحها من القنوات المصرية. لا أتحدث عن جوقة المحللين واللاعبين المعتزلين، لكن عن الغلابة. وسط كل هذا تحولت تجربة بيراميدز إلى فتنة من يدعمها، أما لتعارض المصالح أو الانتماء لناد ما زالت قياداته صامتة أمام كل الاتهامات التي طاردت ذمتها».

تغيير المبادئ

لكن زميله نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف، شن هجوما عنيفا على الصفقة وطالب الحكومة السعودية بإجبار تركي آل الشيخ على الانسحاب وعدم التدخل في شؤون الكرة المصرية، وطالب الحكومة المصرية بالتدخل لتنظيم شؤون الكرة والملاعب وقال: «لابد من ضوابط لمواجهة ظواهر جديدة رأيناها مع سيل الأموال الذي دخل ميدان كرة القدم أخيراً، والذي يقدم ـ حتى الآن ـ نموذجا سيئاً يمكن أن يضرب تجربة «‬الاستثمار في الرياضة» في مقتل، وهي في بدايتها. أحدهم وهو شقيق عربي يتصرف بنزق لا حدود له، ويتوهم أنه قادر بأمواله على شراء أي شيء وكل شيء في مصر، ‬لمجرد أنه اشترى نادياً وبضعة لاعبين واستورد مدرباً وبعض المشجعين،‬ ووزع بعض السيارات وأكياس المال على أمل أن تقنع البعض بقبول دعوته «‬لتغيير مبادئهم» والرجل ــ والشهادة لله ــ في غاية النشاط، وقد كتبت بكل ذلك مناشداً حكومة بلاده الشقيقة العزيزة، أن تستفيد أكثر من قدراته النادرة بأن يتفرغ تماما لمهام عمله داخل بلاده، فيريح نفسه ويريحنا ويجنب الشعبين الشقيقين عواقب طموحاته في علم «‬تغيير المبادئ». ولا بأس من أن نعيد المناشدة وأن ننتظر الاستجابة قبل أن تعود الجماهير للمدرجات، وهي العودة التي نريد جميعاً أن نوفر لها كل ضمانات النجاح».

استمرار انشغال الصحافيين بمستقبل الصحافة الورقية والمطالبة بمنع تركي آل الشيخ من التدخل في شؤون الكرة المصرية

حسنين كروم



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.