إسرائيل تنضم إلى الدولية السوداء

0


منذ فترة طويلة، يعمل رئيس الحكومة الإسرائيلي من أجل دمجنا في الكتلة القومية، العنصرية، اللاسامية، البولندية والهنغارية، عدو الغرب الليبرالي. انغيلا ميركل تحاول استخلاص الدروس من الماضي غير البعيد وتطبيق مبادئ إنسانية، لذا فهي مكروهة في وارسو وبودابست، وليست محبوبة حقًا في واشنطن وتل أبيب. الأمر لدى بنيامين نتنياهو لا يتعلق بالانتهازية أو التضحية بالمبادئ من أجل مصلحة إسرائيلية، فالواقع هو أن بولندا المناوئة لليبرالية والتي تكره الأجانب، سودًا ومسلمين، قريبة من قلبه وتمثل النموذج السياسي والأخلاقي له. وهذا الأمر يسري بالطبع على هنغاريا فيكتور اوربان، الرجل الذي يدير حملة صليبية لإنشاء سور يعزل أوروبا المسيحية، البيضاء والقومية، عن العالم غير الأوروبي المليء بالفقر والمهاجرين.
في نظر البولنديين والهنغاريين كارهي اليهود والمتعاونين مع قتلتهم في أيام الحرب، فقد ابتعد الإسرائيليون عن مصدرهم اليهودي. هم عرق آخر، وبناء على ذلك فإن كراهية اليهود لا تسري عليهم. إضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل هي دولة نموذجية؛ فالعنصريون البيض في أوروبا يستطيعون فقط أن يتعلموا منها كيفية التعامل مع الأجانب الأفارقة والمسلمين المحليين.
هم يعرفون أنه منذ خمسين سنة وإسرائيل تسيطر على ملايين العرب، تبقيهم في وضع دائم من الدونية، وتتبع في المناطق المحتلة نظام الأبرتهايد. وحكم اليمين المتطرف في داخل إسرائيل يدمر النظام الديمقراطي الذي ورثه من اليسار المكروه ومن اليمين الليبرالي الذي دفن منذ زمن. بالنسبة للهنغاريين والبولنديين فإن إسرائيل هي حليفة مثالية، دفع كامل بالغيبة. صحيح أن للبولنديين خلافات في الرأي معنا حول تفسيرات الكارثة، لكن هذا أمر يمكن تسويته بسهولة، وهذا هو الدليل: الإعلان البولندي الذي هو وثيقة مشينة ووضيعة، وقعه بسرور رئيس حكومة إسرائيل الذي يرى نفسه أيضًا زعيمًا للشعب اليهودي.
الحقيقة هي أنه لا يوجد معنى على الإطلاق للنقاش حول هذه الجزئية أو تلك من تاريخ الكارثة، لأن هدف حكومة بولندا أبعد من ذلك بكثير، هي تحاول الآن أن تشطب حقيقة أن (3) ملايين مواطن من مواطنيها تم تركهم لمصيرهم في أيدي الدولة البولندية بشكل سري لكونهم يهودًا. من في تلك المرحلة، وهذا يشمل الكنيسة، لم يساعد اليهود فقد ساعد النازيين. الشعب باستثناء أبطاله القليلين، اعتبر تصفية اليهود مصلحة وطنية. الاحتلال الألماني المكروه شكل فرصة لتحرير البلاد من يهودها. الحركة السرية، باستثناء الشيوعيين، كانت حركة قومية متطرفة، والوطنية المتطرفة في تلك الفترة شملت لاسامية قاتلة. بعد نحو (80) سنة من التاريخ اليهودي على أرض بولندا، ومع انبعاث الدولة البولندية بعد الحرب العالمية الأولى، حظي اليهود بمواطنة رسمية، لكن لم يتم اعتبارهم في أي يوم جزءًا من الأمة البولندية. البولنديون هم كاثوليك، وكثيرون منهم من الكاثوليك المتعصبين، ومن هو ليس كاثوليكيًا فهو ليس بولنديًا. ولا وجود لهوية وطنية بولندية غير كاثوليكية.
هذه رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف والعنصري الذي يكره الأجانب بصورة لا تقل عن البولنديين والهنغاريين، ولا يجد صعوبة في التماهي معها، فاليهودي فقط هو من يعتبر نفسه إسرائيليًا حقيقيًا، ومن هو ليس يهوديًا يمكنه أن يكون مواطنًا ولكن هل يمكن لوصف وضع فيه قرار يمس المناطق ويتخذ في الكنيست بأصوات العرب أن يعدّ شرعيًا في نظر هذه الحكومة؟ من مثل زعمائنا يفهم الهنغاريين والبولنديين، ومن مثلهم يشمئزون من قيم الغرب العالمية.

هآرتس ـ 13/7/2018

إسرائيل تنضم إلى الدولية السوداء
وارسو تعتبر من هو غير كاثوليكي غير بولندي مثل إسرائيل تماما
زئيف شترنهل



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.