‎بخلاف سوريا.. روسيا تلعب على الحبلين في ليبيا  

0


12-06-2018 الساعة 18:57 | ترجمة وتحرير زياد محمد – الخليج الجديد

عندما رحبت روسيا بالمشير «خليفة حفتر» على متن حاملة الطائرات في العام الماضي، بدا وكأن الكرملين يلقي بثقله وراء منافس للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في ليبيا، لكن في نفس الوقت كان هناك رجل أعمال روسي مدعوم من الكرملين أمضى أكثر من عام في مهمة أكثر هدوءًا للتودد إلى الإدارة الرسمية في طرابلس.

ودحضت مساعي ذلك المبعوث التوقعات بأن موسكو يمكن أن تعطي «حفتر» -قائد القوات المسلحة لثاني الحكومتين المتنافستين في ليبيا- ذلك النوع من النفوذ العسكري الحاسم الذي قلب الموازين في سوريا لصالح نظام «بشار الأسد».

وبدلاً من ذلك، وطدت روسيا موطئ قدم لها في مستقبل ليبيا من خلال بناء الحلفاء على الجانبين المتقابلين من النزاع.

لعبة مختلفة عن سوريا

وقال «ليف دينغوف»، رجل الأعمال البالغ من العمر 34 عاما، والذي قاد استراتيجية الكرملين في ليبيا: «لم نضع رهانا على لاعب واحد».

أصبح قادة حكومة طرابلس الآن من الزائرين المنتظمين إلى روسيا، وتقوم الشركات الروسية باستكشاف الفرص التجارية في ليبيا، في وقت وسعت فيه جهود موسكو نطاق انتشارها من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا، وأصبحت لاعبا مركزياً في البلد الغني بالموارد الطبيعية.

وفي الوقت الذي تنافس فيه الولايات المتحدة روسيا على النفوذ في سوريا، فإن الأمر مختلف في ليبيا، حيث قال الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في أبريل/نيسان 2017 أنه لا يرى أي دور للولايات المتحدة في ليبيا أبعد من محاربة «الدولة الإسلامية».

ومنذ ذلك الحين، دعمت الولايات المتحدة جهود الأمم المتحدة للسلام في ليبيا، وركزت على مكافحة الإرهاب هناك، بما في ذلك الضربات الجوية ضد الجماعات المسلحة.

وقام قادة الفصائل السياسية المتحاربة في ليبيا، بما فيهم رئيس حكومة «الوفاق الوطني» في طرابلس، و«حفتر» الذي يسيطر على الكثير من شرق ليبيا، بالاتفاق على إجراء انتخابات في وقت لاحق من هذا العام في اجتماع عقد في باريس في 29 مايو/أيار الماضي.

وما تزال ليبيا الطريق الرئيسي لموجات المهاجرين غير الشرعيين المتجهين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، كما إن «الدولة الإسلامية» وغيرها من الجماعات «المتطرفة» التي تستهدف أوروبا تتخفى في المناطق الخارجة عن القانون في جميع أنحاء ليبيا.

وقال وزير الخارجية الليبي، «محمد طاهر سيالة»، في مقابلة، إن حكومة «الوفاق الوطني» أرادت من روسيا أن تضطلع بدور أكبر، وقال: «نريد توازناً بين اللاعبين الخارجيين».

ويسلط دور «دينغوف» في ليبيا الضوء على كيفية عمل رجال الأعمال في بعض الأحيان لتعزيز سلطة الكرملين مع النهوض بمصالحهم الخاصة، وهي أهداف غالباً ما تكون متشابكة.

وكان للاتحاد السوفييتي علاقات وثيقة مع الديكتاتور الليبي «معمر القذافي»، الذي سعى إليه الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» في زيارة قام بها إلى ليبيا عام 2008، وجنت من ورائها موسكو مليارات الدولارات من عقود الأسلحة والنفط والسكك الحديدية.

رهان على الطرفين

خلال الانتفاضة عام 2011 التي أسقطت نظام «القذافي»، لم تعترض روسيا في البداية على الغارات الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضد القوات الحكومية، لكن بعد القبض على «القذافي» وقتله، اتهم «بوتين» الولايات المتحدة وحلفاءها بتجاوز تفويضهم.

وكان «حفتر»، القائد السابق الذي دربه السوفيت في جيش «القذافي»، تحول ضد رئيسه السابق، وعاش لمدة عقدين في المنفى في الولايات المتحدة قبل الانضمام إلى الانتفاضة.

وفي عام 2014، قاد «حفتر» حملة عسكرية قال إنها كانت تهدف إلى تخليص البلد من «الإرهابيين»، وجمع بين الميليشيات المتباينة للسيطرة على جزء من شرق ليبيا، بما في ذلك معظم موانئ تصدير النفط الرئيسية في البلاد.

وفي نهاية ذلك العام، تولى «دينغوف» رئاسة التوعية الدبلوماسية إلى ليبيا تحت إشراف وزارة الخارجية الروسية و«رمضان قديروف»، رئيس جمهورية الشيشان ذات الأغلبية المسلمة في جنوب روسيا.

وقال «دينغوف» إن «قديروف» -وهو حليف لبوتين- شخصية مركزية في جهود روسيا في الشرق الأوسط؛ حيث يوجد لديه عدد لا يحصى من الاتصالات ونفوذ كبير.

وبعد أن رتب «دينغوف» للوفد الذي يتزعمه نجل «حفتر» لزيارة روسيا عام 2015، بدأت موسكو في تقديم الدعم للجنرال الليبي، وتجاهلت احتجاجات حكومة طرابلس، لتطبع العملة الليبية في 2016 للحكومة المتحالفة مع «حفتر».

وإضافة إلى رحلته على السفينة الحربية، زار «حفتر» موسكو عامي 2016 و2017.

وقال مسؤول أمريكي إن روسيا زودت قوات «حفتر» بالأسلحة والمستشارين العسكريين، لكن موسكو نفت ذلك قائلة إنها تلتزم بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وسعت الحكومة الروسية إلى بناء دعم دولي لـ«حفتر»، بما في ذلك إدارة «ترامب»، وحصل على دعم من مصر والإمارات، رغم أن كليهما أيد خطة إجراء انتخابات وطنية.

وفي الوقت نفسه، كان «دينغوف» يعمل في طرابلس بظهور أقل، وكانت إحدى مهامه الأولى التفاوض على إطلاق سراح 11 بحارًا روسيًا احتجزوا بسبب تهريب مزعوم للنفط، ونجح في إخراجهم على ثلاث مجموعات في 2015 و2016.

وقال «دينغوف» إنه من أجل بناء الثقة، عمل أيضاً على تبديد صورة روسيا باعتبارها تقف إلى جانب «حفتر»، قائلاً: «عندما جئنا إلى طرابلس، قالوا أنتم مع حفتر، فعرضنا عليهم الصداقة».

وقال «فريدريك ويري»، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «أدرك الروس أن عليهم تنويع اتصالاتهم، إنهم يستشعرون فرصة للعب دور الوسيط القوي».

وقال «دينغوف» إن سمعة روسيا في طرابلس تم تلميعها؛ بفضل نجاح دعم «بوتين» العسكري لـ«الأسد» في سوريا، الذي تصوره موسكو على أنه دعم لحكومة شرعية.

وأضاف: «يرى الناس أن روسيا واثقة من الخطوات التي تتخذها، وفي ليبيا رأوا أن رئيسنا كان شخصاً يستطيع اتخاذ قرارات مستقلة».

مزج الاقتصاد بالسياسة

يترأس «دينغوف» اليوم ما يعرف بـ«بيت التجارة الروسي الليبي»، الذي تشكل في 2017 من قبل رجال الأعمال من البلدين لزيادة الروابط الاقتصادية.

وقال إن روسيا مهتمة بإحياء الصفقات القديمة التي تمت في عهد «القذافي»، بما في ذلك التنقيب عن النفط وبناء خط للسكك الحديدية، واستكشاف مجالات جديدة، مثل الزراعة وتكنولوجيا المعلومات.

ويستخدم «دينغوف» اتصالاته لمساعدة الشركات الروسية على إقامة علاقات في ليبيا، وترتيب الأمن للمديرين التنفيذيين الزائرين.

وبدأت شركة النفط العملاقة الروسية «روسفنت» في شراء النفط الخام من شركة النفط الحكومية الليبية في العام الماضي.

وقال «دينغوف» إن وفداً من مسؤولي الأمن الليبيين جاء إلى موسكو للقاء نظرائهم الروس في أبريل/نيسان الماضي.

وقام وزير الخارجية الليبي «محمد الطاهر سيالة»، بزيارة إلى روسيا مرتين في شهر مايو/أيار الماضي، كان آخرها لأجل منتدى اقتصادي في سانت بطرسبرغ؛ حيث ظهر في حلقة نقاش مع «دينغوف»، وشجع الشركات الروسية على الاستثمار في بلاده.

لم يشر «سيالة» إلى القلق بشأن علاقات روسيا مع «حفتر»، وقال في المقابلة: «على أي حال نحن سعداء الآن بأن روسيا تعطي نفس الأهمية بالنسبة لكل الليبيين وكل اللاعبين السياسيين».

كما يبذل «دينغوف» جهوداً لتوسيع نفوذ طرابلس في جنوب ليبيا الغني بالنفط عن طريق التوسط في السلام على المستوى المحلي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قال إنه التقى بالقبائل في بلدة أوباري في المنطقة الخارجة على القانون، وأقنعهم بالتوافق مع حكومة «السراج» مقابل الاعتراف بحكومتهم البلدية.

وفي حلقة النقاش في سان بطرسبرغ، وصف «دينغوف» الجهود المبذولة لإقناع الجماعات المحلية المتباينة بقيمة جعل شركة روسية تستثمر في حقل نفطي، دون إعطاء مزيد من التفاصيل، وأضاف قائلاً: «الروابط السياسية والاقتصادية لا يمكن فصلها».

المصدر | وول ستريت جورنال

 



Source link

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: