ملخص نظرية الإسقاط النفسي لسيجموند فرويد

0


الإسقاط: حيلة دفاعية ينسب فيها الفرد عيوبه، ورغباته المحرمة، والعدوانية لغيره حتى يبرئ نفسه، ويبعد عنها الشبهات سواء بشكل ظاهر أو خفي، فالأمر يتوقف على مدى شعوره بالقوة والتمكن، ومدى جاهزيته للمواجهة التي يورط نفسه فيها من حينٍ لآخر.

 مثال: الكاذب يتهم معظم الناس بالكذب، والحاقد يتهم معظم الناس بالحقد، والمرأة التي تحب رجلًا ربما تتهمه بمغازلتها، والإسقاط قد يؤدي إلى عدوان مادي في صورة جرائم، فالإنسان المصاب يتخيل أن العالم المحيط به يكيد له، ويتربص به لكي يؤذيه، ومن ثم يبرر هجومه واعتداءه.

 وهكذا تدفع هذه الحيلة المضربين إلى نسبة ما في أنفسهم إلى الناس، ويقومون بارتكاب جرائم فعلية، وإذا عجز عن إيذاء الآخرين ربما يفكر في الإنتحار، فإيقاع الضرر بالآخرين هو مصدر شعوره بالقوة، وإذا فقد هذا الشعور ربما يفضل الابتعاد عن الحياة ظنًا منه أن هذا الاختيار الأمثل.

 يشير الإسقاط أولًا إلى حيلة لا شعورية من حيل دفاع (الأنا) بمقتضاها ينسب الشخص إلى غيره ميولًا، وأفكارًا مستمدة من خبرته الذاتية يرفض الاعتراف بها لما تسببه له من ألم نفسي، وما تثيره من مشاعر الذنب، فالإسقاط بهذه المثابة وسيلة للكبت أي أسلوب لاستبعاد العناصر النفسية المؤلمة عن حيز الشعور.

الهزيمة النفسية psychological defeat

 الإسقاط: آلية نفسية شائعة يغزو الشخص بوساطتها أو عن طريقها الآخرين فهي أحاسيس، وعواطف، ومشاعر يكون قد كبتها بداخله، ونلاحظ أن هناك العديد من الأمثلة في حياتنا اليومية، ونعايشها وندرك من خلالها سلوك الآخرين.

 مثال: الرجل الذي يخون زوجته كثيرًا ما يتهم زوجته بالخيانة، ويشك فيها كثيرًا، أو الزوجة الخائنة التي دأبت على كبت ميولها إلى اقتراف الزنا تصبح على درجة مبالغ فيها من الغيرة بحيث تتهم زوجها بالخيانة، ويمكن أن تحدث أوهام الاضطهاد من خلال الشعور بالذنب الذي يحمل الشخص على تخيل الآخرين، وكأنهم يتكلمون عنه، ويلقون بالاتهامات عليه.

 يقول علماء النفس: إن المصاب يحرص دائمًا على لوم الآخرين على ما فشل هو فيه بسبب ما يضعونه أمامه من عقبات، وما يوقعونه فيه من زلات أو أخطاء، ويحاسبهم على ما حققوه من مكتسبات في حياتهم عجز هو عنها، ويحرص على تصوير نفسه في دور الضحية الذي يجلده الآخرون بلا رحمة.

 تتطور الحالة إلى البرانويا branoia

 يقول المصاب: أنا أكره شخصًا ما، لكن أدعي أنه يكرهني هنا أريد أن أخفف من إثمي، ومشاعر الحقد تجاه ذلك الشخص، ففي المرض العقلي يسقط المريض رغباته ومخاوفه على العالم الخارجي، وربما يعتقد المريض أن زوجته تريد قتله لكي تسيطر على ثروته وترثه، وربما يعتقد أيضًا أن جميع الناس ضده، ويريدون أن ينالوا منه، وربما المرأة تفكر في قتل زوجها.

 في حال كان المريض في موضع من مواضع القوة أو السيطرة تتطور الحالة إلى جنون العظمة Megalomania.

 يقول المصاب: أنا الأفضل، وأستطيع أن أفعل ما لا يستطيع أن يفعله غيري، دائمًا تغلب عليه حالة من الشعور بالتميز والأفضلية في كل شيء، يقدم الأنا على كل الاعتبارات والأشخاص مهما بلغت درجة قربهم منه، ربما يستبد على أبنائه وأقرانه، ولو كان موظفًا في منصب سيادي استبد على موظفيه، وحرص على التنكيل بهم، ولو كان حاكمًا استبد على رعيته ونكل بها وسلبها أملاكها، حيث يرى نفسه أحق بكل شيء.

 دائمًا يورط نفسه فيما يفوق مقدرته سواء الفكرية أو المادية أو تلك التي تعتمد على القوة، دائمًا يسيئ استخدام سلطاته، عادةً يستخدم ذكاءه في الشر، ولا تخلو أفكاره من التآمر على غيره، ويستخدم أي أسلوب أو طريقة مهما بلغ من سوء وقبح ظنًا منه أنه يبلغه مآربه، فإن لم يبلغ مآربه أو التقى بمن يواجهه أصابه حالة من القلق والانهيار الداخلي، وأكن كرهًا وحقدًا شديدًا على من يصده، ومن داخله هو على أهبة الاستعداد لإيذاءه أو قتله إن سنحت له الفرصة.

 برغم حالة العظمة التي تتملكه طوال الوقت، إلا أن الجبن والخوف يسيطران عليه، رغم ما يعتقده في نفسه، ورغم ما يحاول أن يصدره لمن حوله من قدرة أو قوة، في الأصل هو ضعيف هش مهترئ من الداخل لا يستطيع أن يجد لنفسه مستقبلًا مشرقًا أو مكانة مرموقة أو علم يعرف به، فيحاول إقناع نفسه وغيره بالعكس، إلا أن مشاعر حب الغير تنعدم بداخله كلما باء بفشلٍ جديد، وعدوه اللدود الذي يواجهه بفشله أو بأخطائه أو حقق ما عجز هو عن تحقيقه.

هذه النظريات النفسية هي أمر واقع وتزداد الأمراض النفسية في المجتمعات كلما ازداد الاستبداد السلطوي، وكلما كانت المجتمعات منغلقة كلما ازداد فشلها في كافة المجالات، وأرى أننا لن نخرج بمجتمع متحضر، إلا بعلاجه نفسيًا، وإخراجه من هذه الأمراض، لماذا لا يتم استحداث وزارة مختصة بالعلاج النفسي؟

The post ملخص نظرية الإسقاط النفسي لسيجموند فرويد appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.