مترجم: لا تخونك ذاكرتك في هذا الموقف أبدًا! لماذا لا تُنسى ذكريات الاعتداء الجنسي؟

0


تساءل الطبيب النفسي ريتشارد فريدمان عن السبب الذي يجعل ضحايا الاعتداءات الجنسية يتذكرون تفاصيل الاعتداء حتى بعد مرور عشرات السنين.

وأوضح فريدمان في مقال له على موقع «نيويورك تايمز» كونه طبيبًا نفسيًّا، فإنه يعرف كيف تعمل الذاكرة. إذ تخبرنا بحوث علم الأعصاب أن الذكريات التي تكونت تحت تأثير المشاعر الشديدة –مثل المشاعر التي ترافق الاعتداء الجنسي– لا تُمحى مثل الذكريات العادية.

ولهذا السبب فإن كريستين بلاسي فورد، التي اتهمت القاضي بريت كافانوه، مرشح الرئيس ترامب في المحكمة العليا، بالاعتداء عليها جنسيًّا عندما كانا مراهقين، تتذكر بوضوح الحادث الذي وقع منذ فترة طويلة. كانت قد قالت لصحيفة واشنطن بوست في مقابلة حديثة: «اعتقدت أنه قد يقتلني. كان يحاول مهاجمتي وإزالة ملابسي».

لكن القاضي كافانوه اتهمها بالكذب –يستدرك فريدمان–؛ مما أدى إلى نقاش عام حول ما إذا كانت قصة الدكتورة بلاسي صحيحة أم لا. يقول محاموها إنها تريد أن يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في الأمر قبل أن توافق على الشهادة أمام مجلس الشيوخ. إذا مثُلت للشهادة، سيتهمها أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون بالكذب على أساس أن الحدث وقع قبل 36 عامًا، ومن المؤكد أنها لا تتذكره. أما إذا لم تدلِ بشهادتها، فإن بعض منتقديها سيجادلون بلا شك بأن الوقت الذي يمر هو سبب للشك في ذكرياتها. وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

يؤكد فريدمان أن السبب هو الطريقة التي يتم بها تخزين الذكريات عندما تكون مشاعر الشخص هائجة. عندما يتم الاعتداء على الناس، على سبيل المثال، يزداد لديهم إفراز النوريبينفرين، وهو هرمون توتر من عائلة الأدرينالين.

القاضي بريت كافانوه المتهم بالاعتداء الجنسي

ظهر دور النوربينفرين في تعزيز الذاكرة في دراسة أجريت عام 1994، إذ قام الباحثون بإعطاء المشاركين إما بروبرانولول، وهو دواء يحد من تأثير النوربينفرين، وإما دواءً وهميًّا قبل أن يسمعوا إما قصة مثيرة للعاطفة وإما قصة عادية. ثم قاموا باختبار ذكريات المشاركين بكلتا الحالتين بعد أسبوع، ووجدوا أن البروبرانولول قد أعاق بشكل انتقائي تذكر القصة العاطفية دون العادية. وهكذا استنتجت الدراسة أن العاطفة تزيد من مستوى النوربينفرين، الذي يقوي الذاكرة.

لهذا السبب فإننا ننسى أحيانًا أين نضع الهاتف الذكي، أو ما كنا تتناوله على العشاء الليلة الماضية، كما يشير فريدمان. لكنك لن تنسى أبدًا من قام باغتصابك، سواء حدث بالأمس، أو قبل 36 سنة. هناك احتمال ضئيل للغاية، كما يقول بعض أعضاء مجلس الشيوخ أن الدكتورة كريستين بلاسي «قد اختلط عليها».

من المهم أيضًا أن نلاحظ أن ما تصفه الدكتورة كريستين في تقريرها عن الاعتداء الجنسي ليس ما يسمى بالذاكرة المستعادة، وهي ما يعتقد شخص ما أنه استدعاها بعد أن قمعها سنوات عديدة، بل على العكس تمامًا: إنها ذكرى مؤلمة لم تستطع نسيانها.

في المقابلة مع الصحيفة قالت إن الاعتداء «جعلها تائهة لمدة أربع أو خمس سنوات»، وأصابها بالقلق لسنوات بعدها. في الواقع، تؤكد ملاحظات طبيبها أنها وصفت هجومًا تعرضت له في «مدرسة لأولاد النخبة» من قبل صبي، «التحق القاضي كافانوه بمدرسة إعدادية في ولاية ماريلاند» ثم أصبح «عضوًا مرموقًا في المجتمع».

من جلد «الزناة» وإعدامهم إلى الثورة الجنسية.. تاريخ الجنس في الغرب

بيد أن بعض المعلقين لا يكذبون كريستين –يضيف فريدمان– لكنهم يعتبرون الاعتداء لا يضر باللياقة القضائية للقاضي كافانوه للعمل في المحكمة العليا لأنه كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط وقت الواقعة، وكان في حالة سكر في ذلك الوقت. مؤكدين أن المراهقين معروفون بالاندفاع، ويجب أن نغفر لهم فعل أشياء كهذه.

لكن فريدمان يعارض هذه النظرية ويقول «لا يمكن رفض الاعتداء الجنسي بسهولة باعتباره طيش شباب أو نتاج تناول الكحوليات». فالكحول لا يثير دوافع جنسية عنيفة إلا إذا كانت موجودة مسبقًا. كما أن الاعتداء الجنسي الذي يتضمن وضع المعتدي يده على فم فتاة لإسكاتها لا يعتبر مزحة طائشة، بل جريمة. أما عن طيش المراهقين فيعزى، جزئيًّا، إلى أن دائرة المكافأة في الدماغ تتطور قبل مدة طويلة من الفص الجبهي، التي تتولى عمليات المنطق والتحكم. لكن هذا لا يعني أنهم لا يملكون أي إحساس بالصواب أو الخطأ، أو أنهم مجبولون على انتهاك حقوق الآخرين.

ويرى البعض أن ادعاءات الدكتورة كريستين –إن صحت– فهي غيض من فيض في ما يخص السلوكيات الفاضحة لبعض الشخصيات المرموقة مثل القاضي كافانوه، الذي يقول عنه ترامب: «إنه شخصية لا تشوبها شائبة».

نظرًا إلى أن المراهقة سن مضطربة، كما يقول هؤلاء الناس، فإن السلوك السيئ في تلك السن لا ينبئ بالضرورة عن السلوك في المستقبل. ويتساءل فريدمان: لكن لماذا تخاطر إحداهن باتهام شخص لديه الكثير من القوة؟ إن اتهام الدكتورة كريستين صادق، ويستحق إجراء تحقيق كامل.

The post مترجم: لا تخونك ذاكرتك في هذا الموقف أبدًا! لماذا لا تُنسى ذكريات الاعتداء الجنسي؟ appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.