ما مدى قدرة إيران على تحمل عقوبات ترامب؟.. "الريال ينهار"

0


لم يكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، هو الأول من نوعه، فقد سبقه نحو سبعة قرارات أمريكية مماثلة على مدار العقود الأربعة الماضية.

 

ووفقا لما رصدته “عربي21”، جمدت واشنطن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية، على خلفية اقتحام طلاب إيرانيين السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز دبلوماسيين أمريكيين كرهائن، بعد اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وفرضت حظرا على الواردات الإيرانية من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي عام 1984 قررت الولايات المتحدة تصنيف إيران كدولة داعمة للإرهاب، وشددت العقوبات عليها، ومنعت واشنطن من بيع الأسلحة إلى طهران، وحظرت إعطاءها قروضا مالية، كما فرضت حظرا شاملا على التبادل التجاري بين الجانبين في عام 1987.

وأصدر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عام 1996 أوامر تنفيذية بحظر الاستثمار، واستيراد وتصدير البضائع ما بين إيران والولايات المتحدة، وأقر الكونغرس الأمريكي عام 1997 إجراءات عرفت لاحقا بقانون العقوبات الإيرانية.

وفي عام 2005 أنهت إيران التعليق الطوعي لتخصيب اليورانيوم فردت واشنطن بتجميد أصول الأموال للشركات والأفراد المرتبطة بالبرنامج النووي.

وطبقت الولايات المتحدة في عام 2010 القانون الشامل للعقوبات والمساءلة وسحب الاستثمارات في إيران، والذي يستهدف الشركات التي تستثمر في قطاع النفط في إيران والبنوك الأجنبية المتعاملة مع البنوك الإيرانية، وألغى التصاريح السابقة لتجارة السجاد والكافيار والفستق.

 

اقرأ أيضا: خبير إسرائيلي يضع سيناريوهات لفرض العقوبات على إيران

عقوبات ترامب

والإثنين الماضي، بدأ سريان الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية على إيران، بهدف تكثيف الضغط عليها، المستمر منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب، في مايو/أيار الماضي، الانسحاب من الاتفاق النووي، الموقع بين طهران والمجتمع الدولي عام 2015.

وتستهدف الحزمة الأولى للعقوبات الأمريكية، تجديد العقوبات ضد حيازة إيران لسندات الدولار، والعقوبات المفروضة على تجارة الذهب والمعادن الثمينة، وعقوبات ضد بيع إيران الجرافيت، والألمنيوم، والصلب، والفحم والبرمجيات للإنتاج، وعقوبات على استحواذ العملة الإيرانية والديون السيادية. وإعادة الحظر مرة أخرى لاستيراد السجاد الإيراني والمنتجات الغذائية إلى الولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن يبدأ فرض حزمة عقوبات ثانية أوائل نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تستهدف قطاع الشحن وبناء السفن في إيران، وتجديد العقوبات المفروضة على التحويلات المالية لقطاع النفط والبتروكيماويات مع الشركات الحكومية الإيرانية، والعقوبات المفروضة على البنوك الأجنبية للعمل مع البنك المركزي الإيراني، والعقوبات المفروضة على تأمين الخدمات المالية والتأمين، وكذلك العقوبات ضد قطاع الطاقة الإيراني.    

وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن استئناف العقوبات الأمريكية على إيران، سيعرض الشعب الإيراني للخطر، لافتا إلى أن استئناف العقوبات سيلغي رخصة بيع أكثر من 200 طائرة ركاب، ما يعرض حياة الإيرانيين العاديين للخطر.

 

اقرأ أيضا:  هكذا علّق خامنئي بعد سريان عقوبات أمريكا ضد بلاده

 

الشركات تنسحب

 

ومع بدء تطبيق الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية، أعلنت نحو 100 شركات دولية كبرى، تعمل في إيران، عن نيتها مغادرة السوق الإيرانية، استجابة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على إيران والمتعاونين معها، وفقا لمسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية.

وقال المسؤول الأمريكي الذي فضل عدم ذكر اسمه، وفقا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية: “نحن سعداء للغاية بأن نحو 100 شركة أعلنت عن نيتها مغادرة السوق الإيرانية، لا سيما في قطاعي الطاقة والتمويل”.

ومن أهم الشركات التي أعلنت نيتها مغادرة السوق الإيرانية أو وقف توسعها، ووفق الشبكة الأمريكية، “بيجو” و”رونو” الفرنسيتين، و”ديالمر” الألمانية لصناعة السيارات، و”توتال” الفرنسية للمحروقات، و”سيمنس” الألمانية للتكنولوجيا.

 

اقرأ أيضا: باحث روسي: إيران في خطر وهذا ضد مصالحنا.. ماذا نفعل؟

خطة إيرانية

وفي المقابل، أعلن مجلس الوزراء الإيراني، قبل ساعات من بدء تنفيذ الحزمة الأولي للعقوبات الأمريكية، عن خطة جديدة للتعامل مع النقد الأجنبي بالبلاد تستهدف تفادي تأثير العقوبات الأمريكية على توافر السلع الأساسية والأدوية بالبلاد، خاصة بعد اتساع الفارق بين سعر صرف الريال الإيراني في البنك المركزي وبالأسواق.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أي مدي يمكن أن تتحمل إيران مزيدا من العقوبات الأمريكية ضدها خاصة في ظل خروج احتجاجات شعبية ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية بالبلاد؟ وإذا كانت البلاد استطاعت التكيف مع العقوبات الأمريكية على مدار العقود الأربعة الماضية فهل يمكنها الاستمرار في ذلك أم أن الوضع الآن يختلف عما سبق؟

 

النائب في البرلمان الإيراني، جاسم التميمي، قال في تصريحات خاصة لـ“عربي21”، إن “الحصار الأمريكي الخانق ضد إيران يؤثر بلا شك  على الحياة المعيشية للإيرانيين وخاصة الطبقات الفقيرة”، لافتا إلى أن تدهور قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار الأمريكي إلى مستويات غير مسبوقة أدى إلى ارتفاع جنوني في كافة الأسعار.

 

اقرأ أيضا: تركيا والصين ترفضان قطع العلاقات التجارية مع إيران

تعزيز الثقة

وحول مدى قدرة إيران على تحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية، أكد التميمي أنه “إذا استطاعت طهران السيطرة على الوضع الداخلي، والاحتجاجات الشعبية، وأعمال الشغب التي تشهدها الساحة الإيرانية بين الحين والآخر، بإمكانها أن تجتاز هذه المرحلة”، مشيرا إلى أن النظام الإيراني قام بتغيير غالبية الطاقم الاقتصادي ويسعى لتغييرات مماثلة في الطاقم السياسي لتعزيز ثقة الشارع الإيراني بالنظام الحاكم.

وأوضح أن “إيران خلال الأربعة عقود الماضية أثبتت أنها تمتلك الآليات لمواجهة الحصار الخانق من قبل أمريكا والأيادي المتحالفة معها في المنطقة، وباستطاعتها الاستمرار في خلق وإيجاد آليات كثيرة ومنافذ للخروج من هذا الخناق بأقل الخسائر”.

وأضاف: “إيران استطاعت خلال سنوات الحرب الثمانية مع العراق أن تدير ميزانيتها بـ 20 مليار دولار فقط، وجاء ذلك رغم هبوط إنتاج النفط الإيراني إلى نحو مليون برميل يوميا، بينما اليوم إيران في وضع أفضل من السابق حيث تنتج اليوم ثلاثة ملايين و300 ألف برميل يوميا، وتصدر نحو مليون و600 برميل يوميا إلى الخارج”.

 

اقرأ أيضا: الحرس الثوري يوجه انتقادات لاذعة لوسائل الإعلام الإيرانية

انهيار الريال

 

وتراجع سعر صرف الريال الإيراني (التومان) أمام الدولار، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستويات غير مسبوقة، ويتم تداولة في الأسوق الموازية (غير الرسمية) بأكثر من نصف سعره الرسمي في البنوك الذي بلغ 42 ألف ريال مقابل الدولار.

 

وتخطى سعر صرف الريال حاجز الـ 100 ألف ريال للدولار الواحد في السوق الموازية، حيث ارتفع سعر الدولار الأمريكي اليوم الخميس إلى حوالي 105 آلاف ريال، مقابل 88000 ريال و92600 ريال للدولار الواحد في تداولات أمس الأربعاء، وفقا لوسائل إعلام إيرانية.

وقبل أيام من اتخاذ الرئيس الأمريكي قرارا بفرض عقوبات جديدة على إيران، شهدت عدة مدن إيرانية احتجاجات شعبية بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار سعر العملة ونقص إمدادات المياه والكهرباء، وردد المتظاهرون هتافات وشعارات مناهضة للنخبة الدينية التي تتمتع بأكبر السلطات في إيران. وفي يونيو/ حزيران الماضي احتجاجات مماثلة دفعت السلطات الإيرانية إلى اعتقال “أعداد كبيرة” ممن وُصفوا بأنهم من “مثيري الشغب”.

 

اقرأ أيضا: الريال الإيراني يواصل النزيف ويتراجع 18% في 48 ساعة

فرص محدودة

ومن ناحيته، قال الخبير الاقتصادي أحمد مصبح، حديثه لـ “عربي21”، إن فرص تحمل المواطن الإيراني على تحمل المزيد من تدهور أوضاعه المعيشية في الوقت الحالي أصبحت محددوة، في ظل انهيار الريال، وتفاقم أزمة أسعار النفط، وارتفاع فاتورة الانفاق الحكومي على مشاريع وأهداف غير تنموية ولا تضيف للمواطنين، إلى جانب تزايد معدلات الفاسد، ونسب الفقر في البلاد، مستطردا: “التكيف الاقتصادي والمعيشي في ظل وجود أزمات كبيرة صعب جدا”.

وأوضح مصبح أن خيارات الحكومة الإيرانية في التكيف الاقتصادي مع العقوبات الأمريكية ستكون بعيدة عن الضغط مادامت الجبهة الداخلية مستقرة، مؤكدا أن القطاع الخاص في إيران سيتضرر بصورة كبيرة من استئناف العقوبات الأمريكية.

وأضاف: “إيران تعد ثالث مصدر للنفط الخام داخل منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، وتنتج نحو 5% من إجمالي الإنتاج العالمي تقريبا يوميا، وتصدر منه نحو 2,030,000 برميل يوميا، ومع استئناف العقوبات من المتوقع أن تنخفض صادرات النفط  حوالي 20% نتيجة التزام بعض الدول من اليابان وكوريا أي كثر من 400 ألف برميل يوميا، مما سيترك آثارا حادة وسلبية على الاقتصاد الإيراني”.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.