مأساة الهجرة السرية 

0


كثير من الناس الذين لا يتوفرون على عمل مستقر ويعانون من مشاكل البطالة، يعتقدون أن الحل السحري يكمن في الهجرة السرية دون أن يعوا بمخاطرها ونتائجها المأساوية.

الهجرة غير الشرعية أو ما يسمى بالهجرة السرية، مغامرة تؤدي بكل من يسلك طريقها إلى المجهول.
إنها الهجرة إلى المجهول، إلى الألغام التي يصعب توقعها، الهجرة إلى عالم يعتقدون أنه سيرحب بهم ويحتضنهم ويمنحهم ما يحلمون به من حرية وتعليم وحقوق واستقرار وعيش كريم و… .

إلى أين المسير؟ هذا هو السؤال الجوهري المطروح حول خوض مغامرة الهجرة.

كل ضحية هو قصة مأساة كاملة وانكسار نهائي لحلم شخصي وأمل عائلة فقيرة تنتظر غدًا أفضل، إنه حلم وجرح عميق يصعب شفاؤه. ومما لا شك فيه أن الدافع الاقتصادي يعتبر من أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع المهاجرين إلى ركوب قارب الموت. إنها المخاطرة المشؤومة، الحرب مع أمواج البحار،الهجرة إلى المجهول بدون منازع. عندما يجتاز المهاجر حدود بلاده دون الحصول على تأشيرة الدخول، تبدأ المغامرة الخطيرة التي لا تحمد عقباها. ففي غالب الأحيان، يتحول الحلم إلى نهاية مأساوية حينما يصبح المهاجر في خبر كان، وتصبح جثته هامدة بين الأمواج نتيجة الصراع بين الحياة والموت.

وحسب ما نشر على موقع أورو نيوز، تحت عنوان «أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا تتضاعف وتتضاعف معها المأساة الإنسانية»، أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من ثلاثمائة ألف مهاجر عبروا المتوسط منذ بداية يناير (كانون الثاني)، ألفان منهم وصلوا عبر اليونان وأكثر من ألفين وخمسمائة غرقوا في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

غالبا ما تنطلق قوارب الموت في اتجاه السواحل الأوروبية الأقرب جغرافيا للدول التي تنطلق منها الرحلة إلى المجهول، والنسبة التي تلقى حتفها غرقًا تتضاعف سنويًّا، وحسب لغة الأرقام، قدمت منظمة الهجرة الدولية إحصائيات مثيرة عن تزايد عدد الوافدين على إسبانيا من المهاجرين غير الشرعيين، حيث قالت المنظمة إنه في الفترة الممتدة من 2017 إلى اليوم، وصل إلى إسبانيا 47 ألف مهاجر سري، وهو نصف العدد الذي وصل إلى الجارة الشمالية للمغرب منذ 1999 إلى 2017، أي حوالي 95 ألف مهاجر خلال 20 عامًا.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين فقد دخل مليلية وجيب سبتة الإسباني القريب أكثر من 6000 مهاجر هذا العام.

وفي غالب الأحيان، يدفع المهاجرون غير الشرعيين المال لمهربين لتوصيلهم بحرًا إلى إسبانيا في رحلة لمسافة 14 كيلومترًا. وفي هدا الصدد تقول المفوضية إن معظم من يصلون إلى إسبانيا من دول غينيا ومالي والمغرب.

وفي حالة وصول المهاجر إلى بلاد المهجر سالما من مخاطر الرحلة، فأول ما يفقده، هويته الوطنية، حيث بلاد المهجر تساهم لا محالة في تغيير عاداته وتقاليده ونسيان وطنه ولغته الأم وخاصة لدى أبناء المهاجرين وأحفادهم والأجيال التي تتبعهم خصوصًا إذا كانت مدة الهجرة طويلة.

كشفت دراسة ألمانية حديثة أن حوالي ربع المهاجرين في ألمانيا يشعرون بالتمييز العنصري، خاصة في المجال التعليمي، حيث يشتكون من تعرضهم بشكل يومي للشتائم والإقصاء وعدم تكافؤ الفرص.

كما أظهرت دراسة أعدها أستاذ علم اجتماع بجامعة مدريد ونشرت صحيفة ألبييس مفادها أن العنصرية ضد المهاجرين في إسبانيا ارتفعت بشكل ملحوظ في السنوات الماضية وأن المغاربة يأتون على رأس قائمة الضحايا. تؤكد العديد من الشهادات أنه أحيانًا يتم تمييز الأوروبي عن ذوي الأصول المهاجرة حتى وإن كان المهاجر يتمتع بكفاءات أعلى. وقد تأكد ذلك من خلال خلاصات تقرير مؤشرات اندماج المهاجرين لسنة 2015 الذي أعدته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية واللجنة الأوروبية لإثارة انتباه الحكومات التي لم تقم بالمجهود الكافي من أجل مساعدة المهاجرين وأطفالهم على الاندماج.

وبالرغم من محاولة التأقلم مع الحياة في بلاد المهجر، يتعرض المهاجر لكثير من الاضطهادات، والعنصرية من سكان البلد الجديد.

The post مأساة الهجرة السرية  appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.