لماذا يستمر نزيف احتياطي النقد الأجنبي في الجزائر؟ 4 أسئلة تشرح لك

0


 

في 23 يونيو (حزيران) الماضي، قال رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، إن احتياطيات بلاده من النقد الأجنبي هبطت بمقدار 7.3 مليار دولار في أول خمسة أشهر من العام الجاري، متوقعًا أن تفقد نحو 5 مليارات دولار أخرى حتى نهاية العام، موضحًا أن حجم الاحتياطيات بنهاية مايو (أيار) الماضي، وصل إلى 90 مليار دولار، ومن المنتظر أن تنخفض إلى 85 مليارًا بحلول نهاية 2018.

 

التوقعات بتراجع الاحتياطي لم تكن جديدة، فقد سبق لوزير المالية، عبد الرحمن راوية، أن قال في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إن احتياطات البلاد من النقد الأجنبي ستتراجع إلى 85.2 مليار دولار بحلول نهاية 2018، ثم إلى 79.7 مليار دولار في 2019، وقرابة 76.2 مليار دولار أواخر 2020، في حين بلغت الاحتياطيات 97.3 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2017 انخفاضًا من 114.1 مليار دولار في العام السابق، و144.1 مليار دولار في عام 2015، و178 مليار دولار في عام 2014 عندما بدأت أسعار النفط الخام في الانخفاض، فيما كانت في 2013 نحو 194 مليار دولار.

Embed from Getty Imageswindow.gie=window.gie||function(c){(gie.q=gie.q||[]).push(c)};gie(function(){gie.widgets.load({id:’5v-FQK3tRvBI8ZeIuUy2Yw’,sig:’qJbn46L5nHohFtTBU0OUfCdC_LTySKc0Ewm50XTf3n8=’,w:’594px’,h:’395px’,items:’529261418′,caption: true ,tld:’co.uk’,is360: false })});

التآكل السريع في احتياطات البلاد يأتي بسبب النضوب الكبير في الموارد، والتفاقم المستمر في العجز، إذ إن مشروع قانون الموازنة العامة للبلاد لعام 2018، يتوقع عجزًا بواقع 20 مليار دولار، مقارنة بقانون الموازنة العامة لعام 2017، الذي سجل عجزًا بقرابة 11 مليار دولار، وفي الوقت ذاته هبطت إيرادات الطاقة (النفط والغاز)، التي تمثل 95% من إجمالي الصادرات و60% من ميزانية الدولة، إلى 33.6 مليار دولار في عام 2017 من 63 مليارًا في 2014.

هذه الأرقام تشير إلى أن الجزائر تعيش أزمة خطيرة على مستوى الاحتياطيات النقدية، وذلك بالرغم من محاولات العلاج العديدة، والسعي للتكيّف مع المشكلات المالية، وهو الأمر الذي يقودنا إلى عدة أسئلة ملحّة في هذه الصدد، لعل أبرزها الأسئلة التالية:

هل سينفد احتياطي الجزائر قريبًا؟

خلال نحو خمسة أعوام، فقد الاحتياطي النقدي في الجزائر نحو 109 مليار دولار، وذلك من 194 مليار دولار في 2013، إلى 85 مليار دولار بنهاية 2018، أي أن معدل هبوط الاحتياطي يصل إلى 21.8 مليار دولار سنويًا، ما يعني أن احتياطي الجزائر في حال استمر هبوطه بنفس الوتيرة سينفد في أقل من أربع سنوات فقط، لكن هل سينفد الاحتياطي فعلاً؟

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أنه في عام 2020، سيغطي احتياطي النقد الأجنبي خمسة أشهر من الاستيراد لا أكثر، وفي الواقع لا تشير المؤشرات الاقتصادية الجزائرية إلى تحسّن اقتصادي قريب، ولكن أيضًا من غير المتوقع أن تترك الحكومة الجزائرية الاحتياطي ينفد بهذه البساطة، إذ قد تلجأ إلى الحكومة إلى أحد طريقين، إما الاقتراض الخارجي، أو مزيد من التقشف، وذلك لتجنب كارثة اقتصادية قد تحدث في حال نفاد الاحتياطي، وهما في الواقع طريقان كلاهما أصعب من الآخر، فقد سبق للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أن أمر حكومته بعدم اللجوء إلى الدين الخارجي، والاعتماد على ما أسماه بالتمويل الداخلي «غير تقليدي».

Embed from Getty Imageswindow.gie=window.gie||function(c){(gie.q=gie.q||[]).push(c)};gie(function(){gie.widgets.load({id:’EkeQJIHdTpRAu1rqiqAQVA’,sig:’jad-8Wb26O763vZlV9WYQN8GnyBxGbKyKP_KcEwLseU=’,w:’594px’,h:’395px’,items:’529261652′,caption: true ,tld:’co.uk’,is360: false })});

في المقابل لم يعد المواطن الجزائري قادر على تحمل المزيد من الإجراءات التقشفية، وهو ما سيضع الحكومة في مأزق، إذ من المرجح أن تعتمد الحكومة على الخيار الأول على الأقل لخفض وتيرة هبوط الاحتياطي خلال السنوات القادمة.

لماذا يتراجع الاحتياطي رغم صعود النفط؟

منذ عام من الآن، شهدت أسعار النفط صعودًا ملحوظًا وذلك بواقع أكثر من 20 دولارًا، وهو بالتالي ما كان من المنتظر أن تظهر نتائجه على الاحتياطي النقدي للجزائر، خاصة أن كثيرًا من التقارير تتحدث عن أن موازنة الجزائر تحتاج إلى نحو 70 دولارًا لبرميل النفط باعتباره سعرًا مرجعيًّا لكي تحقق التوازن في الموازنة، وهو السعر الذي وصل إلى السوق في أبريل (نيسان) الماضي، لكن لماذا لم يشهد الاقتصاد تحسّنًا ملحوظًا وسط هذا الارتفاع؟

سعر خام النفط برنت

يعود السبب في ذلك إلى جانبين، الأول هو أن الجزائر طول الفترة الماضية كانت ملتزمة بخفض إنتاج النفط وذلك التزامًا باتفاق «أوبك» لخفض الإنتاج، وهو الأمر الذي خفض صادرات البلاد، ومنعها من الاستفادة من زيادة الأسعار، فبحسب ما كشفت أرقام بنك الجزائر؛ سجّلت صادرات الطاقة الجزائرية تراجعًا بنسبة 2.88% خلال 2017 مقارنة بعام 2016، إذ إن الجزائر ملتزمة بتخفيض حصتها الإنتاجية من النفط في إطار اتفاقية «أوبك» بنحو 50 ألف برميل يوميًا.

والجانب الثاني هو أن الجزائر تحتاج إلى استيراد 3.5 مليون طن من الوقود سنويًا من الوقود المكرّر، ففي 2016 احتاجت الجزائر نحو 800 مليون دولار لتلبية الطلب المحلي على الوقود، إلا أنّه في 2017 ارتفعت هذه الفاتورة لأكثر من ثلاثة أمثالها مسجلة 2.5 مليار دولار، وذلك بسبب مشاكل التكرير في البلاد، وهو ما حدّ كثيرًا من استفادة البلاد من زيادة سعر النفط التي حدثت مؤخرًا.

وجاء ارتفاع هذه الفاتورة نتيجة ارتفاع استهلاك الفرد الجزائري حاليًا إلى 2 طن مكافئ من النفط مقابل 1.36 طن مكافئ خلال 2014، فيما تشير الأرقام الصادرة عن الشركة الجزائرية لتسويق وتوزيع المنتجات النفطية (نفطال) –حكومية – إلى أن الاستهلاك الإجمالي لجميع أصناف الوقود بلغ نحو 14.68 مليون طن في 2017، وذلك بتراجع طفيف بلغ 1.4% فقط مقارنة بسنة 2016، التي بلغ فيها الاستهلاك الداخلي للوقود 14.94 مليون طن، وهو ما يوضّح أن حلول الحكومة الجزائرية لكبح الاستهلاك المحلي لم تنجح حتى الآن.

لماذا يرتفع احتياطي مصر رغم تقارب الظروف مع الجزائر؟

تتقارب الظروف الاقتصادية في مصر والجزائر بشكل كبير، فالبلدان يعانيان من أزمة في النقد الأجنبي وسط عجز كبير في الموازنة، ولكن خلال الأشهر الماضية كان الوضع في مصر عكس الوضع في الجزائر تمامًا، وذلك على مستوى الاحتياطي النقدي، ففي مصر كان منحنى الاحتياطي صاعدًا حتى الآن، بعكس الاحتياطي الجزائري الذي يشهد تراجعًا مستمرًّا، فهل هذا يعتبر نجاحًا لخطط الحكومة المصرية وفشلاً لنظيرتها الجزائريّة؟

Embed from Getty Imageswindow.gie=window.gie||function(c){(gie.q=gie.q||[]).push(c)};gie(function(){gie.widgets.load({id:’oASzwq_PQ7NuRCd-ngXB4Q’,sig:’xOqqjl_B1knEz-YtkpW7HmkspTSlsv4d3le9_4F7VfY=’,w:’594px’,h:’370px’,items:’113155589′,caption: true ,tld:’co.uk’,is360: false })});

في الواقع لا يمكن القول إن هذا الأمر يخضع لفكرة النجاح والفشل، ولكن هو مجرد اختلاف في السياسة المتبعة، فالجزائر ابتعدت تمامًا عن طريق الاقتراض الخارجي، واعتمدت في سد العجز على طبع النقود، بينما سلك المصريون طريق الاقتراض الخارجي بقوّة لعلاج الفجوة التمويلية، بل إن برنامج الإصلاح الاقتصادي اعتمد بالأساس على قرض صندوق النقد الدولي، وفي ظل تخلي البلاد عن دعم العملة وتحرير سعر الصرف، دفعت القروض قيمة الاحتياطي إلى مستويات قياسية.

بينما كانت السياسة الجزائرية معتمدة بشكل أساسي على السحب من الاحتياطي، وهو بالتالي الأمر الذي تسبب في هبوط سريع للاحتياطيات الجزائرية.

متى يتوقف الاحتياطي الجزائري عن التراجع؟

ربما تكون قد استنتجت إجابة هذا السؤال من خلال قراءة التقرير، ولكن لكي تتضح الصورة أكثر، فإن توقف الاحتياطي النقدي الجزائري عن التراجع وعودته للنمو مرة أخرى، يحتاج إلى استقرار سعر النفط أولًا فوق مستوى 70 دولارًا، مع عودة صادرات الجزائر من الطاقة إلى الارتفاع، بالإضافة إلى توقّف الحكومة عن السحب من الاحتياطي، والبحث عن مصادر أخرى لتمويل عجز الموازنة.

وبشكل عام يمكن أن يتحسن الوضع أكثر في حال استطاعت الحكومة إنعاش مصادر النقد الأجنبي المتمثلة في الصادرات والاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى خفض فاتورة الواردات المسؤولة بشكل مباشر عن استنزاف الاحتياطي في ظل ارتفاع واردات البلاد بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية.

The post لماذا يستمر نزيف احتياطي النقد الأجنبي في الجزائر؟ 4 أسئلة تشرح لك appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.