لقد كان لنا وطن.. ولقد كان!

0


لقد كانت هناك بداية جميلة لشعبنا، ولقد كانت المشاعر أصدق مما عليه في هذه اللحظة، اليوم وبكل فخر وشموخ متراصين تم الإلقاء عليهم بضباب الحاضر والمستقبل المبني على فكر التخاذل ونسيان العرفان، بعيدًا عن أي مكون من مكونات التحضر، بل عن طريق خلطة سحرية مزجت بعواطف جياشة أمام الكاميرات الحصرية، تكاد تظهر من خلالها ملامح الجشع والطمع والغرور بمكسب آخر لعل وعسى أن يؤمن قوت غذائهم اليومي وملابس بريقها يعكس مدى الطغيان.

لقد أصبحنا نبحث عن بطولاتنا في كتب التاريخ والتي باتت وإن وجدت تمسها الزيفيات، لقد اقترفنا أخطاء كثيرة لعل من أبرزها الخروج من عباءة الإمبراطورية الهالكة بفعلنا، لقد حوصرنا ببلفور وتمت الإطاحة بنا في النكبة وأرفقناها بنكسة اللا عودة، الأسرى اللاجئون والأرض والبداية والنهاية العاصمة.

لقد فقدنا حب ذاتنا فكيف لا نفقد حب الغير بالمشاعر النبيلة، لقد فقدنا الثورة والبوصلة التي من دون اتجاه كأن بلادنا تمثل مثلث برمودا الجديد على اليابسة من غير اتجاه وآفاق جذرية لحق الحرية وقمرها الخريفي، لقد باتت أحلامنا مبنية على كسرة خبز وبندقية فقدت سبطانتها بفعل تأكسدها.

لقد كان لنا وطن ولقد كنا له مواطنين، يسمح بدخوله دون تأشيرة دخول مسبقة لأرضه، لقد كان لنا منزل واليوم أصبحنا نبحث عن مفتاحه في الداخل والذي أصبحنا للأسف نبحث عنه في الخارج أيضًا، لقد كانت لنا ديمغرافية معينة واليوم أصبحت هذه محدثة مسبقًا.

نريد وطنًا دون انقسام أطياف مجتمعه بدين متراص، دون احتكار دون تجبر دون اغتصاب وقتل وتدمير وتهجير، لقد كان لنا وطن وعاصمة وكنيسة وحدود وحرية وعملة وبحر ونهر وبحيرة وشارع ورصيف تزكيه بسطات الكتب الحقيقية.

لقد قتلوا الطفل فينا وأحرقوا رسوماته التي كان يعتز بها على الشاطئ، لقد أبكوا المسن والمسنة والشاب والفتاة والرجل والمرأة، لقد حاربونا بلقمة عيشنا واغتصبوا الأرض ألف مرة، وفي كل ثانية تجري بها الساعة هناك عائلة تتحسر على فراق.

لقد حرمنا من التعليم والعلاج والمسكن، كانت لنا كتاتيبنا وقراؤنا وعمالقة في الأدب والكيمياء والفيزياء والرياضيات والطب، إما العمل أو الموت هذا هو الخيار الوحيد في اتجاهين متفرقين يجتمعان عند وقت محدد مسبقًا.

لقد أصبح الوطن بلا مواطن حتى بلا أرض وبات اسم أرضنا مقتصرًا على خارطة معلقة بقصور الضيافة، المواطن وها قد أصبح له وطنان واقتصرت التسمية على مهجر إلى مهجر اليه، لقد كان لنا رموز نفتخر بهم وبات تقديرهم يأخذ زاوية التمثال وتسمية شارع.

لقد كنا نعتز بعلمنا واليوم لا نراه يرفرف سوى بمناسبة تاريخية، لقد كنا نحمل صور أصدقائنا ومن نحب في جنبنا واليوم وضعنا تلك الصورة على رف قديم مليئ بغبار الذكريات، لقد كان لنا صوت وهيبة في كل رقعة في الأرض، لقد كانت لنا سفننا وتجارنا وحرفيونا لصناعة ما نريد كيفما نريد.

لقد بيعت كتبنا الثمينة في مزاد علني ببخس الثمن، وبات تراثنا يمجد في كل مكان ويندثر عندنا، لقد كنا نتفقد جارنا قبل النوم وأصبحنا نراه في ناصية الشارع الذي كان يعج بالخير باحثًا عن الملبس والمأكل.

لقد كانت لنا دواويننا التي نسهر بها دائمًا وكان همنا الخير وإصلاح ذات البين، لقد كان الإنسان فينا يسافر إلى أبعد الحدود دون الخوف على نفسه وعلى من معه، لقد كانت لنا حكاوينا وأصبحت لدينا رواياتنا التي لم تكتب وكنا نسمعها من كبار ذاك الزمن.

لقد أصبحنا جثثًا هامدة فوق الأرض تتحرك كالسفينة كلما ضربها الموج تحيا ونموت بغياب تلك الموجة.

لقد كان لنا هناك وطن اسمه وطن عربي وبفعل تتابع النكبات باتت دويلات، لقد كانت تسمى فلسطين ولا زالت وستبقى فلسطين.

The post لقد كان لنا وطن.. ولقد كان! appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.