كيف يمكن أن يخزن اللمس ذكريات مفصلة وطويلة الأمد؟

0


نشر موقع “ميديكال إكسبراس” الأمريكي
تقريرا تحدث فيه عن دور حاسة اللمس في حفظ وتخزين الذكريات.

وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته
عربي21“، إنه وفقا للدراسة التي نُشرت في مجلة “سايكولوجيكال
ساينس” التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية، يمكن للتعرف على الأجسام من خلال
اللمس أن يولد لدينا ذكريات مفصلة ودائمة حتى وإن كنا لا ننوي حفظها.

في هذا الصدد، قال فابيان هتماشر، الباحث في جامعة
ريغنسبورغ إن “النتيجة المثيرة للاهتمام التي تم التوصل إليها تتمثل في أن
المشاركين في هذه الدراسة كانوا قادرين على التعرف على جسم لم يروه أبدا، علما
وأنهم قاموا بلمسه لمدة أسبوع واحد فقط دون نية حفظه في الذاكرة”.

وذكر الموقع نقلا عن هتماشر أن “هذه الدراسة
تتحدى النماذج الإدراكية والعصبية لتخزين الذاكرة واسترجاعها، حيث يبدو أن هذه
النماذج غير قادرة على احتساب الكمية الكبيرة من المعلومات المخزنة”، وخلال
إحدى التجارب، قام المشاركون بوضع غطاء للعينين أثناء استكشافهم 168 جسما، على
غرار القلم، بصفة يومية لمدة عشر ثوان لكل جسم.

 

وأخبر الباحثون المشاركين أنهم
سيخضعون لاختبار حول هذه الأجسام في وقت لاحق، لذلك يجب عليهم إيلاء اهتمام كبير
لتركيبة وشكل ووزن كل جسم. وقد أجرى المشاركون اختبار ذاكرة اللمس، واضعين الغطاء على
أعينهم، على نصف الأجسام بعد أن قاموا بالتعرف عليها وفحصها مباشرة.

وقام المشاركون بمسك كل جسم قاموا بفحصه من قبل،
وكان هناك جسم جديد مشابه لهذه الأجسام لا يمكن تمييزه إلا من خلال تفاصيل دقيقة،
وكانت مهمتهم تتمثل في تمييز الجسم الأول الذي قاموا باستكشافه من قبل، كما خضعوا
للاختبار نفسه مع النصف المتبقي من الأجسام بعد أسبوع واحد.

 

اقرأ أيضا: هكذا تساهم مكفوفات برصد الإصابات بسرطان الثدي

وأكد الموقع أن الأشخاص الذين خضعوا للاختبار أظهروا
مهارة في استرجاع الذاكرة خلال الاختبار الذي عقب فترة الاستكشاف، وقد قاموا
بتحديد الجسم الذي تعرفوا عليه بطريقة صحيحة بنسبة 94 بالمائة. وواصل المشاركون
إظهار ذاكرة قوية، بشكل ملحوظ، فيما يتعلق بالأجسام التي قاموا بفحصها بعد أسبوع،
مع دقة تقدر بحوالي 84 بالمئة.

وأوضح الموقع أنه خلال تجربة ثانية، قامت مجموعة
جديدة من المشاركين باستكشاف نفس الأجسام البالغ عددها 168 دون معرفة أنهم سيخضعون
إلى اختبار حولها. وبدلا من ذلك، أخبرهم القائمون على الاختبار أن هذه التجربة
مخصصة للتحقق في الجوانب الجمالية، وطلبوا من المشاركين تقييم مدى رضاهم عن كل غرض
بناء على تركيبته وشكله ووزنه.

وبعد أسبوع، عاد المشاركون لإجراء اختبار ذاكرة
مفاجئ، حيث قاموا بتمرين تعرف قائم على اللمس شمل نصف الأجسام، وكانوا يضعون غطاء
العينين. وبالنسبة لبقية الأجسام الأخرى، خضع المشاركون لتمرين التعرّف البصري،
حيث رأوا الغرض الأصلي والمشابه له على الطاولة، وأشاروا إلى أي غرض تم استكشافه
مسبقا.

وأوضح الموقع أن النتائج قد أظهرت أن المشاركين
تذكروا هذه الأجسام بدقة عالية. ففي اختبار تغطية العينين، أجاب المشاركون بشكل
صحيح على 79 بالمئة من الأسئلة، أما في الاختبار البصري، فتوصل المشاركون إلى
تحديد الجسم الصحيح في 73 بالمئة من جملة إجاباتهم.

وبالنسبة لكلا الاختبارين، كانت إجابات المشاركين
دقيقة بشكل أكبر بالنسبة للأجسام التي أكدوا أنهم استحضروا تفاصيل عنها، ودقيقة
بدرجة معتدلة بالنسبة للأجسام التي كانت تبدو مألوفة لديهم بشكل غامض، وأقل دقة
بالنسبة للأجسام التي قاموا بتخمينها فقط.

وأفاد الموقع أن حقيقة أن المشاركين بإمكانهم التعرف
على الأجسام عبر طرق حسية تعتبر أمرا مثيرا للاهتمام، نظرا لأن الأجسام المألوفة
والجديدة اختلفت فقط في تفاصيل دقيقة يمكن تمييزها على أساس تجارب اللمس.

وفي الختام، قال الموقع إن كل النتائج المتحصل عليها
تشير إلى أن العقل البشري يخزن بصفة تلقائية ودون بذل جهد تمثيلات مفصلة ودائمة
لكمية هائلة من التجارب الإدراكية، بما في ذلك التجارب القائمة على اللمس، وفقا
لما أفاد به هتماشر.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.