كرة الحكومة في مرمى “الإجازة” والعقد تراوح مكانها!

0


تتجه جميع الأنظار اليوم الى روسيا حيث يبدأ عرس كرة القدم، وتنطلق مباريات المونديال الأولى في مواجهة بين المنتخبين الروسي والسعودي، تحت مراقبة الرئيس الروسي وولي العهد السعودي، إضافة الى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

وفي حين تترقب الأوساط السياسية اللبنانية اللثاء الذي من الممكن أن ينعقد بين الرئيس الحريري وولي العهد السعودي على هامش افتتاح المونديال، وما قد يعود به من ايجابية على الساحة الداخلية اللبنانية خصوصاً لناحية تأليف الحكومة، الاّ أن الأجواء في الداخل لا توحي بقربِ الولادة الحكومية، وهذا ما تؤكّده مصادر رسمية رفيعة المستوى لـ”الجمهورية”، إذ إنّ الخشية الكبرى هي من الدخول في دوّامة لا مخرج منها.

وقالت مصادر وزارية لـ”اللواء” أن أدق توصيف اليوم للملف الحكومي هو الانتظار لأن ما من شيء استجد منذ التصور الذي قدمه الرئيس الحريري الى الرئيس ميشال عون. ولفتت إلى أن الرغبة أو الاستعجال بتأليف الحكومة لا يزالان قائمين لكن المرحلة الثانية من التأليف لا توحي بالسهولة.

ومن هنا شددت مصادر “الجمهورية” على أن جميع المؤشرات تدل على أن لا حكومة بعد العيد مباشرةً، بل لا حكومة خلال الشهر الجاري، وسينقضي شهر حزيران من دون أن تولد الحكومة، وفي هذا الجو، سيَجرُّ الشهر الضائع خلفَه شهراً ضائعاً مِثله، وعلى هذا المنوال سيبقى البلد معلّقاً على حبال مملّعة، تدير زمامَه حكومةٌ لا حول لها ولا قوّة، ولا تملك حتى الحد الأدنى من القدرة على الإدارة وتصريف الأعمال.

وإذا كانت الأجواء الرئاسية تؤكّد استعجالَ رئيس الجمهورية ميشال عون بلوغَ حكومة في أقرب وقت ممكن وتجاوزِ كلّ المطبّات التي يمكن أن تمثلَ في طريق التأليف، فإنّها تتناغم مع تأكيدات الرئيس المكلّف سعد الحريري بتركيزه على التأليف إنّما بشكل هادئ، والمهم هو الإنتاجية وليس هذه الحقيبة الوزارية أو تلك. وهو ما عكسَه من موسكو أمس، بعد لقائه الرئيسَ الروسي فلاديمير بوتين.

أمّا أجواء عين التينة، فتؤشّر إلى مراوَحةٍ قاتلة على خطّ التأليف، والرئيس نبيه بري يصرّ على قوله بأنّ محرّكات التأليف لم تشتغل بعد، وهذا يعني أنّ ما أشيعَ في الأيام الأخيرة حول صيغٍ ومسوّدات طرِحت على خط التأليف لا أساس له.

وعمّا إذا كانت قد عُرِضت عليه مسوّدات أو تصوّرات، قال برّي لـ”الأخبار”: لا شيء من هذا القبيل، لقد حصَل نقاش وحيد بيننا ككتلةٍ نيابية وبين الرئيس المكلّف خلال المشاورات التي أجراها بعد تكليفه تشكيلَ الحكومة، ويومها طرَحنا أمامه رؤيتنا وما نريده في الحكومة الجديدة.

وعمّا إذا كان الحديث قد تناوَل الفصلَ بين الوزارة والنيابة، قال برّي: لا، لكن في هذه المسألة أنا شخصياً لا أقبل بهذا الفصل، هذا الأمر يجيزه الدستور ومنصوصٌ عليه في الدستور، وبالتالي الذهاب نحو هذا الفصل يتطلّب قبل أيّ شيء إجراءَ تعديل دستوري، لذلك أنا شخصياً لستُ في هذا الوارد.

إلى ذلك، توقّعت مصادر في كتلة المستقبل عبر “الجمهورية”، أن تشهد عودة الرئيس الحريري من موسكو تزخيماً لحركة الاتصالات حول الحكومة، التي يفترض ألّا تستغرقَ أكثرَ مِن بضعة أسابيع. ولعلّ عاملَ التسهيل الأساس هو عدم تكبير الطروحات والمطالب التي قد تكون مستعصية على التلبية والتطبيق.

العقبات مكانك راوح

في هذا الوقت، لا تزال العقبات تراوح مكانها، وهي التي قد تجعل من مهمّة الرئيس المكلّف عندما يبدأ بها شديدةَ الصعوبة، فهي تشمل إضافة الى عقبة تمثيلِ “القوات اللبنانية”، ومطالبتها بسِتّ وزارات ومنصبِ نائب رئيس الحكومة، عقبةُ تمثيلِ التيار الوطني الحر، ومطالبتُه بالحصّة المسيحية شِبهِ الكاملة في الحكومة الجديدة، إضافة الى عقبة الحصّة الرئاسية، التي تبدو وحدها التي حسِمت حتى الآن، على اعتبارها أنّها كما يصفها التيار الوطني الحر «حصّة ميثاقية تعويضية عن الصلاحيات الرئاسية التي انتزَعها اتّفاق الطائف.

وفي ما يتعلّق بعقبة التمثيل الدرزي التي تبدو محسومةً للحزب التقدّمي الاشتراكي باعتباره يملك كلّ التمثيل الدرزي تقريباً في مجلس النواب باستحواذِه على 7 من أصل 8 نوّاب دروز في المجلس. إلّا أنّ هذه العقبة ما زالت قيد التجاذب الشديد على المستوى الدرزي وكذلك بين الحزب الاشتراكي وبين حلفاء جُدد للتيار الوطني الحر، وجاء في هذا الاطار، اللقاء الذي جمع أمس الرئيس نبيه بري والنائب تيمور جنبلاط بحضور الوزير السابق غازي العريضي، في مسعى لحلّ الأزمة الدرزية والدخول على خط التسوية ما بين الحزبين.

أما عقبة التمثيل السنّي، وكيفية اختيار أسماء الوزراء قبل الحقائب، فسألت أوساط سياسية “الجمهورية”: هل سيقتصر التمثيل على سنّة تيار المستقبل أم أنّه سيَشمل سنّةً من خارج التيار وتحديداً من قبَل النواب السنّة الذين فازوا في الانتخابات وغالبيتُهم من سنّة 8 آذار؟

وسط هذه الأجواء، عبّرت مصادر معارضة لـ”الجمهورية” عن تشاؤمها حيال مستقبل الوضع الحكومي، وقالت: المضحك المبكي على خط التأليف، هو تكرار طبّاخي الحكومة بوعودهم بحكومة ستركب الموج لإنقاذ البلد، وأنّها ستكون عبرةً يُشهَد لها في نقل البلد من مرحلة الأزمات المظلمة إلى مرحلة الحلول المضيئة. وستقدّم للناس الإنجاز تلو الآخر، فمَن يسمع هؤلاء يظنّ نفسه وكأنّه يعيش في المدينة الفاضلة، ولكنّ كلامهم في جانب والواقع والحقيقة في جانب آخر، إذ إنّ وعودهم تنتفي صلاحيتُها مع حقيقة أنّ جلَّ ما يسعى إليه أصحاب الطبخة الحكومية هو استنساخ الماضي لا أكثر ولا أقلّ، والوصول فقط إلى أمرٍ واقع تولد فيه حكومة تشبه سابقاتِها في كلّ شيء. والحقيقة المرّة تتبدّى في أنّ الجميع من دون استثناء متّفقون على أنّ الحكومة التي سيولدونها، هي حكومة أقلّ مِن عادية يُطلب منها أكثر من استطاعتها.

 



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.