فساد المواطن السوداني 

0


 أسمع كل يوم عن الفساد المنتشر في المؤسسات الحكومية، عن الفاسدين الذين تلاحقهم الحكومة ويلعنهم الشعب، أسمع الدعاء الذي يخرج من ممن يظن نفسه مظلومًا بحق تجاه من يظنه ظالمًا وهو في الأصل مظلوم ومن يدعي عليه ظالم، أسمع الكثير من الأقاويل، الأقاويل والشائعات التي تطلقها المعارضة تجاه الحزب الحاكم، وتصفه بالفشل في كل شيء، وأن الفساد منشر في كافة كوادره، كانوا حريصين جدًا على تنبيهنا بشأن الحكومة وفسادها، ولكنهم لم يلقوا بالًا لفسادنا نحن، أرادوا منا اقتلاع الحكومة من جزورها، ولكن لم يخبرونا أننا نستطيع إصلاحها إذا أصلحنا أنفسنا، وها هي نفس الأحزاب تستغل الأزمة الحالية وتلقي بظللها على الحزب الحاكم وتجعلنا نغض بصرنا عن الحقيقة، حقيقة أن الحكومة آبان الأزمة كانت حكومة وفاق وطني، وأن الفشل والفساد فيها يرجع على حكومة الوفاق لا على المؤتمر الوطني، سمعت كثيرًا وسأظل أسمع وستسمعون معي أيضًا، وستبقى الحقيقة مخالفة لما نسمع.

 لن أتحدث عن الفساد في المؤسسات الحكومية، فأنا لم أرى بعيني ولم أتأكد مما سمعت، ولكن سأتحدث عن فسادنا نحن كشعب، وكوننا حلقة من حلقات الأزمة، ونحن الداعم الأول لها. البعض سيرى أنني أخرف وأحاول تحريف الحقيقة، وأنني أفعل بهم كمواطنين كما فعل إخوة يوسف بالذئب، ولكن ما تراه الآن هو الحقيقة، الحقيقة التي نحاول إخفاءها.

 نحن نظن أن الفساد هو أن تسرق مليارات الجنيهات من مؤسسة حكومية بأي طريقة كانت، وبأي مسمى، ولكن الفساد يشمل أكثر من ذلك، ونحن نمر في اليوم بأكثر من 100 عملية فساد ونحن صامتون، لا نقف في وجه الفساد، بل نحتمي منه بأن ننضم لركب الفاسدين، فتزيد فوهة الأزمة لتلتهمنا جميعًا. نحن جميعا فاسدون؛ الذكور منا والإناث، المتعلمون منا والجاهلون، الأساتذة والطلاب، التجار والمستهلكون، موظفي الوزارات، سائقي السيارات والحافلات، السماسرة ومشتري العقارات، نحن جميعًا بمختلف الواننا وأعمارنا. فنحن ندفع ونأخذ الرشاوي، نحن نعيش على الابتزاز، نضاعف الأسعار، ونتقاعس في العمل.

صاحب المحل التجاري يضاعف السعر فيربح فوق ما يستحق، وسائق الحافلات كذلك، السماسرة يتلاعبون بالأسعار، بعض الموظفون ورجال الشرطة يتلقون الرشاوي، وبعض المواطنين يدفعونها، الطلاب يغشون في الامتحانات، ولا أحد يصحح الورق، ومن لم يقم منا بكل هذا فهو فاسد أيضًا، فمن لم يفعل منا، رضخ لمن فعل، إن المبالغ الصغيرة التي نتلاقاها من فسادنا مؤذية بقدر أكبر من تلك التي يسرقها المسؤل من منصبه، ففلان يزيد سعر هذا، وعلان يزيد سعر هذا ليغطى ما خسره جراء زيادة فلان لسعره، وتطول السلسلة وتسبب زيادة في كل شيء، ويضيع من لا يملك شيئًا يزيد سعره ليغطي على تلك الزيادات، والمؤسف في الأمر هو أن ما يزيد سعره لا ينقص مجددًا، حتى بزوال سبب الزيادة، فمن يزيد تعجبه الأرباح التي يجنيها فتأبى نفسه أن ترفض هذه الهدية الربانية أو كما يظن، فأين الأسعار اليوم وأين الدولار؟

في الختام أقول قوله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن من يسرقون في الأعلى ينتمون إلى نفس المجتمع في الأسفل، فإذا أردنا أن نغير حقًا، أن تنتهي هذه الأزمات، أن نعود للعيش في رفاهية، فعلينا تغير أنفسنا، تغير سلوكياتنا وأفعالنا، ترك كل فساد تدعو له النفوس، عدم التقاعس والإخلاص في العمل، بذل كل جهد لتغير أنفسنا، ثم لتغير المجتمع، لا أن نحمل سلاحًا نوجهه نحو الأبرياء، لا أن ندعو لثورة لا ندري ما هي نتائجها، هذا فقط إذا أردنا التغيير.

The post فساد المواطن السوداني  appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.