تحليل الكلاسيكو.. خمسة عوامل جعلت برشلونة يخنق مدريد!

0


ما أسباب انتصار برشلونة الكبير على ريال مدريد؟

سحق برشلونة ريال مدريد في كلاسيكو الكامب نو، بالخمسة، في نتيجة لم تحدث منذ سنوات طويلة، بالتحديد حينما فاز برشلونة غوارديولا على مدريد مورينيو عام 2010. ورغم اختلاف الأجواء والظروف وحتى معظم اللاعبين بين الفترتين، لكن هناك شيء واحد مشترك، الخطة التكتيكية المحكمة، والأداء المبهر من صاحب الأرض، على المستوى التهديفي والفني على حد سواء.

لقد تفوق فالفيردي بوضوح على لوبيتيجي، رغم أنف أول 15 دقيقة في الشوط الثاني، والتي شهدت سطوة مدريدية واضحة، ترجمت إلى هدف تقليص الفارق، وكان الفريق قاب قوسين أو أدنى من التعادل، لولا قائم تير شتيجن، ورأس بنزيما التي لا تعرف طريق المرمى.

– تشكيلة الفريقين

بدأ برشلونة برسمه المفضل مؤخراً، 4-3-2-1 متقاربة الخطوط، بتمركز رافينيا وكوتينيو في أنصاف المسافات بين الطرف والعمق، وتواجد سواريز على رأس المثلث الهجومي، مع حماية المنتصف بالثلاثي بوسكيتس، أرثور، وراكيتتش. بينما لا خلاف على رباعي الدفاع، بيكيه، لونجليه، روبرتو، وألبا، في ظل إصابة أومتيتي. أما ريال مدريد فدخل هو الآخر بخطته المتوقعة، 4-3-3 بتواجد بنزيما، إيسكو، بيل في المقدمة، وفي المنتصف هناك كروس، كاسيميرو، ومودريتش، وكالعادة يبدأ مارسيلو يسارا، راموس وفاران في العمق، وناتشو كظهير أيمن بسبب إصابة كارفخال.

سيطر برشلونة على الأجواء في الشوط الأول، نتيجة الخطة المتوازنة للمدرب إرنستو فالفيردي، والتي قامت على خمسة أسس، جربها أمام إنتر ميلان في الأبطال، وأعادها بشكل أكثر حسما ضد ريال مدريد في الليجا.

– أولاً.. الضغط الاستراتيجي

طبق برشلونة الضغط بنجاح كبير، هو فريق لا يضغط مثل ليفربول أو دورتموند أيام كلوب، لكن مدربه استعاد أيامه الذهبية مع بلباو في هذه المباراة. ربما بسبب غياب ميسي، تحرر فالفيردي كثيرا على مستوى وضع 11 لاعب يهاجمون ويدافعون في آن واحد، لذلك عرف كيف يفصل خط وسط ريال مدريد عن المباراة في البدايات، عن طريق تضييق الخناق على توني كروس، العقل المدبر للملكي، بتواجد رافينيا على مقربة منه، كلما استلم الألماني الكرة فإن البرازيلي ينقض عليه دون توقف.

عودة سواريز إلى الطرف الأيسر من دون الكرة للضغط على راموس، ووجود روبرتو أمام مارسيلو، وقيام راكيتتش مع رافينيا بتطبيق ثنائية الرقابة على حامل الكرة في وسط ريال مدريد، كلها عوامل جعلت برشلونة يسترجع كرات عديدة في نصف منافسه.

رقمياً، استلخص لاعبو برشلونة 10 كرات في نصف ملعب الريال، 10 كرات صحيحة بسبب الضغط العكسي السليم.

ثانيا.. تقارب لاعبي الوسط

جلب أرثور ميلو الهدوء إلى وسط برشلونة، جعل زميله بوسكيتس أفضل بالكرة، وساهم في تحرر راكيتتش هجوميا، ليصنع الكرواتي لعبة الهدف الأول لراكيتتش، ويقدم الرقم 5 مباراة كبيرة. لم يخسر البارسا كرات عديدة في نصف ملعبه بالشوط الأول، ومرر كلا من “بوسكيتس، أرثور، راكيتتش” فيما بينهم 13 تمريرة مشتركة، وهذا دليل واضح على تقاربهم في حالة الاستحواذ.

كلما حاول الميرنجي الضغط أمام مرمى برشلونة، كلما خرج الكتلان بالكرة عن طريق حيازة أرثور، وتمريرات بوسكيتس، مع حركة إيفان المستمرة، لذلك مرر الفريق عدد كبير من التمريرات دون لمس منافسه الكرة، في لعبة ما قبل الهدف الأول، التي وصلت في النهاية لألبا وكوتينيو.

ثالثاً.. صعود الأظهرة

يهاجم ريال مدريد بأكبر عدد من اللاعبين دون أي فائدة، حدث ذلك بصعود بيل في الشوط الأول، ليبتعد تماما عن زميله ناتشو، مما جعل هناك موقف 1 ضد 1 بين ألبا وناتشو. الظهير الكاتلوني أسرع وأكثر مرونة، لذلك تفوق برشلونة من اليسار أسفل الأطراف، ليسجل الهدف الأول ثم الثاني بنفس الطريقة تقريبا، ويتفنن لاعبوه في إضاعة الفرص السهلة قبل استراحة بين الشوطين.

حتى خلال الشوط الثاني عندما قلص الريال النتيجة، وصار أقرب للمعادلة، نقل برشلونة الفكرة الخاصة باستغلال الأطراف إلى اليسار لا اليمين، بعد دخول فاسكيز وصعوبة صعود ألبا أمامه. لعب الريال بطريقة قريبة من 3-4-3 في الشوط الثاني، ليصعد مارسيلو كجناح لا ظهير، ويستغل روبرتو ومعه سميدو هذه الثغرة بنجاح، ليسجل الفريق الهدف الثالث الذي قتل المباراة تماما.

– رابعاً.. التغييرات

قام لوبيتيجي بتعديل أوراقه بإشراك فاسكيز مكان فاران، وفتح الأطراف تماما، ونجح في مبتغاه ليسجل ويسيطر خلال بداية الشوط الثاني، لكنه تأخر كثيرا في الإبقاء على بيل وإيسكو، الثنائي السيء بالكرة ومن دونها. عكس فالفيردي الذي دفع بسيميدو سريعا، لسد جبهة مارسيلو الهجومية، ثم جرأته المحسوبة بدخول عثمان ديمبلي، البديل الذي قلب المباراة رأسا على عقب، في لعبه بين الخطوط، واستغلاله المساحات الكبيرة بين وسط الريال ودفاعه.

تغيير ديمبلي بمثابة نقطة التحول في المباراة، لأن عثمان عاد للاستلام في نصف ملعبه، حرر ألبا كثيرا لوجود جناح صريح أمامه، وساهم في صنع الهدف الثالث، قبل أن يصنع الهدف الخامس لفيدال، البديل الثالث الذي سجل أول أهدافه مع فريقه الجديد. أما جولين فلم يستخدم بقية أوراقه إلا بعد خراب “مالطة”، أي بعد استقبال الهدف الثالث، وانتهاء المباراة عمليا.

– خامساً.. الحسم

أضاع ريال مدريد فرصا محققة في الشوط الثاني، وكان بمقدوره تسجيل تعادل مستحق عطفا على ما حدث بين الدقيقتين 45 و60، لكنه افتقد إلى النجاعة المطلوبة هجوميا، ليدفع بيريز ثمن غروره وتكبره، بعدم تعويض بيع رونالدو بلاعب من نفس الدرجة، ليتفنن إيسكو وبنزيما في الاحتفاظ المبالغ بالكرة أمام مرمى تير شتيجن.

بينما قدم لويس سواريز للجميع درسا لا ينسى، في كيفية استغلال أنصاف الفرص، ليسجل الهدفين الثالث والرابع، وينقذ فريقه من الضغط المتواصل للضيوف، مع التأكيد على نقطة الضعف الواضحة والوحيدة -حاليا- لبارسا فالفيردي، ألا وهي فقدان السيطرة على الأمور لدقائق عند التأخر في النتيجة، خصوصا مع غياب ميسي، اللاعب الوحيد القادر على حمل الفريق في مثل هذه الأوقات الصعبة.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.