العراق .. ازمة الخدمات وتوجيهات المرجعية الدينية

0


 

تتواصل الاحتجاجات في بعض المحافظات العراقية احتجاجا على نقص الخدمات خاصة في مجال الكهرباء والمياه حيث شارك اليوم الجمعة ايضا مئات من أهالي البصرة وميسان والناصرية وكربلاء المقدسة في مظاهرات منفصلة مطالبين فيها الاطراف المعنية بمعالجة مشاكلهم فورا في ظل درجات الحرارة المرتفعة في الصيف.

وطالب المتظاهرون الحكومة بتحسين الخدمات ومعالجة ظاهرة البطالة وأزمة السكن، فضلا عن الاهتمام بمحافظاتهم التي وصفوها بالمنكوبة من جراء تفاقم أزمة ملوحة وشح المياه وكثرة انقطاع التيار الكهربائي.

وتشهد مناطق مختلفة من البصرة منذ أيام احتجاجات شعبية غاضبة احتجاجاً على تردي الخدمات، تضمنت إغلاق طرق وحرق اطارات وترديد هتافات تطالب بـ”انصاف المحافظة”، وسط تزايد ارتفاع درجات الحرارة في المحافظة الجنوبية المعروفة بجوها الخانق صيفاً، بالإضافة إلى ذلك تشكو المحافظة ايضاً من ملوحة مياه الإسالة وتزايد في أعداد العاطلين عن العمل رغم انتشار شركات النفط في المحافظة.

وقد تصاعدت وتيرة الاحتجاجات في البصرة بعد مقتل متظاهر شاب يوم الأحد الماضي وإصابة آخرين خلال تظاهرة خرجت في منطقة باهلة القريبة من حقل غرب القرنة النفطي شمالي البصرة حيث دعا الرئيس العراقي فؤاد معصوم السلطات الأمنية والقضائية بفتح تحقيق عاجل في مقتله وإصابة آخرين خلال تظاهرة في منطقة باهلة في محافظة البصرة.

وكان شيخ عشيرة المنصوري في البصرة هدد بحضور المحافظ أسعد العيداني، بقطع النفط في المحافظة إذا لم تسلم السلطات الأمنية قاتل أحد المتظاهرين، حسبما أفاد به مقطع مصور تداوله نشطاء.

وتناقلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، مقطعا مصورا يظهر محاولة متظاهرين عراقيين السيطرة على أحد آبار النفط بمحافظة البصرة، احتجاجا على نقص الخدمات وقتل متظاهر قبل أيام.

وذكرت مواقع محلية أن العشرات شاركوا في تظاهرة قرب حقل غرب القرنة (1)، بالتزامن مع انطلاق تظاهرة ثانية قرب حقل غرب القرنة (2)، وذلك للمطالبة بتحسين الخدمات واستنكارا لمقتل متظاهر وإصابة آخرين خلال تظاهرة سابقة.

وافاد مصدر امني في محافظة البصرة جنوبي العراق، الجمعة، بوصول قوة من جهاز مكافحة الارهاب الى المحافظة، فيما كشف أن مهمة القوة تتمثل بالحفاظ على المنشآت النفطية.

واتسعت المظاهرات اليوم الجمعة في البصرة حيث اتبعه المتظاهرون فیها اساليب قطع الطرق وإغلاق المنشآت الحيوية من اجل الضغط على الحكومة لتلبية مطالبهم المتعلقة بشكل مباشر بمفصل الخدمات والبطالة.

وشرع عدد من المتظاهرون بقطع الطريق الرابط بين الحدود الإيرانية والبصرة من جهة منفذ الشلامجة الحدودي، وإقامة خيم اعتصام وسط الشارع العام، وتقييد حركة الشاحنات والسيارات ومنع دخول وخروج البضائع عبر المنفذ.

وفيما قام آخرون بقطع الطرق المؤدية إلى الحقول النفطية في الرميلة الشمالية والجنوبية وغربي القرنة الأول والثاني، وحاولوا منع العاملين من الوصول إلى المنشآت النفطية مطالبين بمغادرة العمالة الأجنبية واستبدالها بعمالة عراقية، فيما شهدت شوارع المحافظة حركة احتجاجية واسعة للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية وحلّ مشاكل الكهرباء والبطالة ومياه الشرب.

في المقابل، أعلن رئيس خلية الأزمة الوزارية لحلّ مشاكل البصرة وزير النفط جبار اللعيبي توفير عشرة آلاف فرصة عمل لأبناء المحافظة ستُوزع حسب الكثافة السكانية، مبينا ان طلبات التعيين سيتم تسلّمها من الادارات المحلية لكل منطقة، وجاء هذا الاعلان عقب اجتماع الوفد الوزاري الذي ترأسه وزير النفط مع مجلس محافظة البصرة ومحافظها لمعرفة المشاكل وايجاد حلول لها.

وبالتزامن مع المظاهرات في البصرة، تظاهر مئات من أبناء اهالي كربلاء المقدسة وميسان والناصرية اليوم الجمعة بسبب تردي الخدمات العامة وللمطالبة بتحسين الكهرباء ایضا.

وخرج أهالي قضاء الهندية، شرقي كربلاء المقدسة، بتظاهرة غاضبة احتجاجا على تردي خدمات وزراة الكهرباء وللمطالبة بتحسين واقع تجهيز الكهرباء لهم.

وامهل المتظاهرون محطة الخيرات 72 ساعة لتحسين الكهرباء، فيما هددوا باغلاقها في حال عدم تنفيذ ذلك.

وتظاهر المئات من اهالي الناصرية ايضا وسط المدينة، احتجاجا على سوء الخدمات وانقطاع الكهرباء، فيما طالبوا بإقالة المحافظ ومدراء التربية والصحة والبلدية.

وتطاهر اهالي الناصرية اليوم في ساحة الحبوبي وسط المدينة بسبب سوء الخدمات وانقطاع التيار الكهرباء وقلة الخدمات ومنها التبليط والمجاري.

وطالب المتظاهرون طالبوا باقالة مدير البلدية ومدير الصحة والتربية ومحافظ ذي قار.

وتظاهر العشرات في محافظة ميسان، ايضا احتجاجا على سوء الخدمات وانقطاع الكهرباء والماء الصالح للشرب، فيما منعتهم القوات الامنية من اقتحام مبنى مجلس المحافظة.

وحاول المتظاهرون حاولوا اقتحام مبنى مجلس محافظة ميسان، في مركز مدينة العمارة، فيما تم منعهم من قبل القوات الامنية وقامت هذه القوات تفرق المتظاهرين بـ”القوة” قرب مبنى مجلس ميسان.

هذا وأعلنت المرجعية الدينية العليا، الجمعة، تضامنها مع الاحتجاجات “الحقة” التي تشهدها محافظة البصرة، مشيرة الى أن المحافظة هي الاولى برفد البلد بالموارد المائية والشهداء والجرحى، مشددة أنه من غير الانصاف أو المقبول أن تكون اكثر مناطق العراق “بؤسا وحرمانا”.

وقال ممثل المرجعية في كربلاء المقدسة عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة التي ألقاها داخل الصحن الحسيني، “نشهد هذه الايام في محافظة البصرة العزيزة وفي بعض المناطق الاخرى احتجاجات شعبية تعبر عن مطالب الكثير من المواطنين الذين يعانون من النقص الحاد في الخدمات العامة كقلة ساعات التجهيز للكهرباء بالرغم من ارتفاع درجات الحرارة وعدم توفر القدر الكافي من المياه الصالحة للشرب بل ولا لبقية الاستعمالات الضرورية، فضلا عن انتشار البطالة وقلة فرص العمل والكسب اللائق وعدم كفاءة معظم المؤسسات الصحية بالرغم من ارتفاع نسب الاصابة بالامراض الصعبة في المحافظة”.

وأضاف الكربلائي، “لا يسعنا الا التضامن مع اعزاءنا المواطنين في مطالبهم الحقة مستشعرين معاناتهم الكبيرة ومقدرين اوضاعهم المعيشية الصعبة وما حصل من التقصير الواضح من قبل المسؤولين سابقا ولاحقا في تحسن الاوضاع وتقديم الخدمات لهم بالرغم من وفرة الامكانات المالية حيث انهم لو احسنوا توظيفها واستعانوا باهل الخبرة والاختصاص في ذلك واداروا مؤسسات الدولة بصورة مهنية بعيدا عن المحاصصات والمحسوبيات، ووقفوا بوجه الفساد من اي جهة او حزب او كتلة لما كانت الاوضاع مأساوية كما نشهدها اليوم”.

واشار الكربلائي، الى أن “محافظة البصرة الفيحاء هي الاولى في رفد البلد بالموارد المالية وهي الأولى في عدد الشهداء والجرحى الذين قدمتهم في معركة الدفاع ضد عصابات داعش الارهابية ولا تزال تمتلئ شوارعها وأزقتها بصور الآف الشهداء الذين بذلوا ارواحهم في سبيل إنقاذ العراق وحماية أهله ومقدساته”، لافتا الى أنه “ليس من الإنصاف بل ولا من المقبول أبداً ان تكون هذه المحافظة المعطاء من أكثر مناطق العراق بؤسا وحرمانا، ويعاني الكثير من أهلها شظف العيش وقلة الخدمات العامة وانتشار الأمراض والأوبة ولا يجد معظم الشباب فيها فرصاً للعمل بما يناسب امكاناتهم ومؤهلائتهم”.

في هذا السياق، دعا الامين العام لحركة عصائب اهل الحق في العراق قيس الخزعلي، اليوم الجمعة، أبناء محافظة البصرة الى “استثمار” خطبة المرجعية الدينية في مظاهراتهم، فيما شدد على ضرورة الحفاظ على “سلمية” المظاهرات.

وقال الخزعلي في تغريدة له على “تويتر” “المطلوب الان استثمار خطبة المرجعية الدينية والالتزام بها في نفس الوقت”، موضحا أنه “من الضروري ان تبقى المطالب خدماتية والمحافظة على سلميتها”.

واضاف الخزعلي، “لعل الله يجري على يد أهل البصرة الخير الى كل العراق وتنجح فيما فشل فيه الاخرون”.

هذا و أعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، الجمعة، عن اتخاذ مجموعة “توجيهات وقرارات” تخص محافظة البصرة واهلها.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، إن العبادي “التقى، اليوم، محافظ البصرة اسعد العيداني”، مبينا أنه “جرى خلال اللقاء مناقشة تقديم افضل الخدمات للمواطن البصري وحل الاشكالات التي تقف حائلا امام تنفيذ عدد من المشاريع ومطالب المواطنين”.

وأكد المكتب في بيانه، أنه “تم اتخاذ مجموعة من التوجيهات والقرارات التي تصب في مصلحة المحافظة واهلها”.

فيما وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اليوم الى محافظة البصرة، انتقدت حركة الصادقون في محافظة البصرة بالعراق، الجمعة، قيامه بهذه الزيارة وقال مسؤول الحركة عدي عواد إن “زيارة رئيس الوزراء الى ‫البصرة خطوة جيدة ولكن كان المتوقع ان يجلب معه فريقه الوزاري وليس الأمني”.

وأضاف النائب السابق عن محافظة البصرة، أن “محافظة البصرة تعاني من نقص الخدمات، وأهلها لن يشكلوا تهديدا لأمن العراق في يوم من الأيام لأنهم هم الذين قدموا الدماء من اجله”، محذرا “ممن يريدون خلط الأوراق من الانتفاضة السلمية”.

وفي المقابل، اكد رئيس الوزراء العراقي الجمعة، أنه جاء لخدمة أهالي محافظة البصرة وتقديم الخدمات لابنائها، فيما شدد أن “المخربين” هم ليسوا من اهل البصرة.

وقال العبادي خلال لقائه جمعا كبيرا من عشائر ووجهاء محافظة البصرة، “اننا جئنا لنخدم اهل البصرة ولنضع ايدينا بأيدي بعض من اجل انجاز المشاريع وتقديم الخدمات لابنائها”، موضحا “سنصرف الاموال اللازمة للبصرة بما تحتاج من خدمات وإعمار، والبصرة تستحق كل الخير وتستحق ان يتم خلق فرص عمل لكل مواطن بما يلبي طموحه”.

وأضاف العبادي، حسب بيان اصدره مكتبه الاعلامي “اننا نحيي كل بصراوي يطالب بحقوقه والتي ضمنها الدستور والحكومة المركزية والحكومات المحلية وحقه في حياة كريمة وخدمات ورفاهية”، مشيرا الى “اننا ننتقل حاليا من حالة الحرب الى السلم بعد ان هددت داعش وجودنا قبل 4 اعوام الى الخطر وانتهينا قبل ستة اشهر من تحرير اراضينا ولدينا حاليا مواجهته امنيا واستخباريا وفكره الذي نحاربه حاليا وسنقضي عليه داخل العراق وخارجه” حسبما افاد موقع السومرية نيوز.

واكد العبادي، أنه “لا يمكن ان نعمّر البلد ونبني الاقتصاد ونوفر فرص العمل بدون الامن، واعددنا خطة كاملة للاعمار والبناء كما اعددنا خطة متكاملة للنصر على داعش وحققناه”، لافتا الى “اننا قضينا على الطائفية والاثنية واثبتت قواتنا انها عراقية وللجميع”.

وبين رئيس الوزراء العراقي أن “توفير ماء صالح للشرب وبشكل مستمر يتطلب تحلية ماء البحر وقد بدأنا بآليات التعاقد مع الشركة الاستشارية وهو مشروع متكامل”، مؤكدا “اننا نسير بالطريق الصحيح وماضون به”.

وتابع، “ليس لدي شك ان المواطن البصري يتظاهر من اجل البصرة وليس لدي شك ان من يخرب هو ليس من اهل البصرة”، مشددا “اننا لسنا طرفين متنازعين ويجب ان نضع يدنا بيد بعض من اجل الانجاز”.

 



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.