الصحافة اليوم 3-12-2018: الجاهلية تنجو من المجزرة

0


ركزت افتتاحيات الصحف الصادرة صباح اليوم الاثنين 3 كانون الاول 2018 على مواضيع عديدة كان ابرزها،  فتنة الجاهلية والقطوع الامني الذي نجا منه لبنان كل لبنان…  تشبه إلى حدّ، في ما تشبه، حفلة التحريض على قرارات 5 أيار 2008 الشهيرة.

البناء*  البناء

مساعٍ سياسية لتطويق التوتر بعد محاولة اقتحام الجاهلية واستشهاد مرافق وهاب… وتحديد المسؤوليات

الحريري وجنبلاط مهّدا للاقتحام سياسياً… وحزب الله تدخّل لمنع الفتنة

وهاب يحيّي أرسلان: سنطلب تنحّي المدعي العام… والعملية لاغتيالي بطلب «الخواجة»

كتب المحرّر السياسيّ

كاد لبنان يذهب ضحية طيش سياسي وسوء حسابات أمني وتجاوز لحدود السلطة في استخدام القضاء، مع دماء الشهيد محمد أبو دياب مرافق رئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهاب، إثر الحملة العسكرية التي نظّمها فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لاقتحام بلدة الجاهلية في الشوف، بذريعة تبليغ وهاب بدعوة المثول أمام القضاء في دعوى قدح وذمّ بحقه على خلفية كلام، اعتبر مسيئاً بحق الرئيس رفيق الحريري، واعتذر عنه وهاب وأعلن استعداده للمثول أمام القضاء، فيما قال حزب الله إنه يستنكر ويرفض كل كلام خارج أصول التخاطب السياسي، لكن الحملة على وهاب ومحاولة شيطنته تصاعدت رغم ذلك وكان مستغرباً تنظيم التحرّكات في الشارع من قبل تيار المستقبل، لتظهر حملة الجاهلية أن التحضير الشعبي والسياسي هو تمهيد لعمل كبير، كما كان مستغرباً قيام النائب السابق وليد جنبلاط بزيارة مفاجئة للرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري وطمأنته من أمام منزله أن لا مشكلة في استهداف وهاب شعبياً وأمنياً، ليفسّر المشهد نفسه في الحملة المستغربة بعشرات الآليات ومئات العناصر الأمنية يداهمون بلدة الجاهلية، ويطوّقون منزل وهاب ويسقط أبو دياب شهيداً.

تدخّل حزب الله برسائل سريعة للمعنيين جميعاً من الرئيس الحريري إلى مدّعي عام التمييز ومدير عام قوى الأمن الداخلي، مضمونها أن ما يجري مشروع حرب أهلية، وعلى الجميع الانتباه إلى أين يأخذون البلد. وجاء انسحاب الوحدات الأمنية من الجاهلية، ليجمّد الأخطار فيما تواصلت الاتصالات السياسية لاحتواء التوتر وفتح الباب لمعالجات تحفظ التوازنات ولا تكسرها وتحول دون الذهاب إلى الأسوأ، فيما ربطت مصادر في قوى الثامن من آذار بين العملية وتعطيل الحكومة ضمن مشروع عنوانه إقصاء حلفاء المقاومة في الطائفتين السنية والدرزية عن المشهد السياسي.

الوزير السابق وئام وهاب كشف عن مراجعة قضائية سيتخذها شخصياً مع أسرة الشهيد أبو دياب، مضمونها المطالبة بتنحية المدعي العام سمير حمود بعد اتهامه بتجاوز حد السلطة، واصفاً ما جرى بمحاولة لاغتياله شخصياً بالرصاصات التي أصابت مرافقه، معتبراً أن الرئيس سعد الحريري يقف شخصياً وراء القرار لحساب رجل الأعمال علاء الخواجة الذي قال وهاب إنه طلب رأسه، لأنه قام بفتح ملف المشاريع التي ينفذها خواجة والتي وصفها وهاب بالمشبوهة، متوقفاً أمام ما قاله الوزير طلال ارسلان في التعليق على ما شهدته الجاهلية، موجهاً له تحية خاصة له ولموقفه الذي وصفه بالكبير والذي لا يُنسى، بينما خصّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي قال إن دينه على الدروز والجبل واللبنانيين لا يُنسى.

حزب الله أنقذ الجبل من فتنة كبيرة…

بينما نجا لبنان من فتنة مذهبية كادت تقع في بيروت بسبب ممارسات تيار المستقبل المتنقلة في الشوارع، عاشت منطقة الجبل خلال عطلة نهاية الأسبوع على فوهة فتنة نتيجة قرار متهوّر اتخذه الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط باغتيال رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب بعدما عمد فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الى اقتحام بلدة الجاهلية بمئة آلية عسكرية ومدرّعات وأسلحة حربية محاولاً الدخول الى منزل رئيس حزب التوحيد بالقوة خارقاً الأصول القانونية والتقاليد والحرمات ما أدّى الى استشهاد مرافق وهاب محمد أبو دياب.

ووفق معلومات «البناء» فإنّ تدخل حزب الله في اللحظات الدقيقة جنّب الجبل مجزرة وفتنة كبيرة كادت تقع نتيجة تمادي المعلومات في التقدّم الى داخل منزل وهاب، وقد أبلغت قيادة الحزب كلّ من الحريري وجنبلاط بأنّ العبث بأمن البلد غير مسموح كما أشارت معلومات «البناء» الى أنه وبعد اصابة الشهيد أبو دياب بطلق ناري أصرّت قيادة الفرع وقوى الأمن على المسؤولين عن العملية العسكرية في الجاهلية الاستمرار بمهمتها واعدة بتأمين المؤازرة العسكرية لها، إلا أنّ موقف حزب الله كان الفيصل لإيقاف العملية فضلاً عن قرار قيادة الجيش اللبناني التي أبلغت قيادة الأمن الداخلي بأنها لن تجاري أو تغطي هذه العملية»، وأشارت المصادر الى أنّ «الحزب يعمل على إيجاد مخارج قضائية مناسبة تحفظ ماء وجه حليفه وهاب وهيبة القضاء معاً على أن تتبلور اليوم»، وبحسب المصادر فإنّ «الخطة كانت تهدف الى اغتيال وهاب او اقتياده الى مبنى فرع المعلومات في قيادة قوى الأمن الداخلي وإبقائه في السجن حتى نهار الاثنين لإذلاله وانتزاع تعهّد منه بعدم التعرض للحريري لا من قريب ولا من بعيد لا على المستوى الشخصي ولا السياسي وذلك كخطوة استباقية لوقف حملاته على الحريري في ملف الفساد والصفقات التي ينوي تمريرها في الحكومة العتيدة».

وتذهب المصادر أبعد من ذلك للقول بأنّ «الخطة كانت حلقة في إطار قرار تصفية حلفاء حزب الله ظناً بأنّ الحزب لن يقف مع وهاب ويصاب بالإحراج الشديد باعتبار أنّ دفاعه عن الكلام المسيء بحق الحريري يثير حساسية مذهبية فيخسر وهاب غطاء حارة حريك أو على الأقل يترك الحزب للقضاء أن يأخذ مجراه قبل اتخاذ موقف كما فعل في حالات سابقة فيجري استغلال هذا الوقت الضائع للاستفراد بوهاب وتوقيفه احتياطياً ليومين بحجة مصادفة العطلة الرسمية».

وإذ أشار بيان مديرية قوى الأمن الداخلي الى أن إطلاق مرافقين لوهاب النار على دورية المعلومات أدّى الى مقتل أبو دياب، حمّل وهاب مسؤولية اغتيال بو دياب الى الحريري وللواء عماد عثمان، واصفاً بيان قوى الأمن الداخلي بالكاذب، موضحاً، أنّ «تقرير الطبيب الشرعي يقول إنه سقط «برصاصة M16 أو M4»، ووصفت مصادر عسكرية لـ «البناء» بيان قوى الأمن بالركيك وبعيد عن أيّ منطق أمني، إذ أنّ تقرير الطبيب الشرعي واضح»، مستغربة كيف يستبق بيان التحقيق القضاء، بينما حاول وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق تغطية عثمان وجريمة الجاهلية، مؤكداً أنّ «التحقيق القضائي سيحدّد المسؤولية عن الوفاة ولا يترك الأمر لاجتهادات سياسية فتنوية». وحاول المشنوق كعادته اللعب على وتر الفتنة وصبّ الزيت على النار، قائلاً: «الشهيد رفيق الحريري هو ضميرنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ومن يتعرّض له يتعرّض لكرامة كلّ أهل السنة وكلّ الشرفاء اللبنانيين»، مشيراً الى أنّ «الحريري سيظلّ على صلابته الدستورية في تشكيل الحكومة ولن يعتذر عن مهامه ولو وصلت الضغوط إلى قمم الجبال»، ولفت غامزاً من قناة حزب الله الى وجود «قرار بالتعطيل الفعلي مرات بالسياسة وأكثر بالتهديد والوعيد وسياسة الأصبع المرفوع، وأخيراً بالتغطية الكاملة للخروج عن القانون والدولة».

أما القانون الذي يتحدث عنه المشنوق فانعكس في الشارع عبر قيام استمرار المستقبل في مسلسل قطع الطرقات وتقطيع أوصال الوطن وإرهاب المواطنين عبر قطع طريق العبدة باتجاه طرابلس بالإطارات المشتعلة لبعض الوقت تضامناً مع المعلومات.

أما وزير العدل فأعلن أنّ «تحقيقاً كاملاً سيجري في القضاء لأحداث الشوف وصولاً إلى ما جرى في الجاهلية وأنّ المساءلة القانونية والقضائية لن تستثني أحدا».

وفي حوار على قناة الجديد مع الزميل جورج صليبي شنّ وهاب هجوماً واسعاً على الحريري وأشار الى أنّ الأخير «فار من العدالة في السعودية وتركيا وليس أنا»، وقال «سيكون هناك مفاجأة قضائية من العيار الثقيل، وسيطالب المحامون بتنحية القاضي سمير حمود ». وأضاف: «لدينا مئات المقاتلين لذلك لسنا بحاجة إلى حزب الله للدفاع عنّا ونحن أولاد قرى وأبناء طائفة مقاتلة، وأنا شخصياً أقاتل»، مشدّداً على انّ «للسيّد حسن نصرالله دين كبير على الجبل لن نستطيع أن نوفيه إيّاه لأنه حجب الدماء عنه». ورد على المشنوق بالقول«أستمرّ بزيارة سورية بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في العام 2005 وحتى العام 2011»، لافتاً الى ان «المشنوق طلب مني في مكتب اللواء محمد ناصيف في سورية تأمين 5 مليون دولار شهرياً من إيران لقيادة السنة بلبنان»، مضيفاً: «أقول للمشنوق لا تدفعني للحديث عن رأيك الحقيقي بسعد الحريري»، وكشف أيضاً أنّ رسالة تأنيب وجهها الرئيس عون الى المسؤولين عن جريمة الجاهلية.

وفي حين خيّم صمت مطبق على بيت الوسط والمختارة، كان لافتاً دخول رئيس حزب القوات سمير جعجع على خط الأحداث عبر إيفاد الوزير ملحم الرياشي الى وادي ابو جميل للقاء الحريري ونقل رسالة للحريري «لتأكيد حرص القوات على استقرار البلد وان يكون الجميع تحت سقف القانون»، بحسب الرياشي.

ردود فعل مستنكرة

وتوالت ردود الفعل المستنكرة لاستباحة المعلومات الجبل والاعتداء على مختار البلدة وعلى المواطنين وقتل أبو دياب، فيما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الاستنكار والتأييد لوهاب، وقد برزت إحاطة مشيخة العقل الطائفة الدرزية لرئيس التوحيد والالتفاف الشعبي والسياسي حوله، ودعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ ناصر الدين الغريب في تصريح إلى «مقاربة الأمور بالهدوء والحكمة ».

بينما أعلن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان دعمه لوهاب متهماً جنبلاط باستباحة قرى الجبل، وقال: «مبروك لفرع المعلومات على هذه العراضة المعيبة التي حصلت في الجاهلية بالأمس ومبروك على الذي أصدر الأمر الهمايوني، ومبروك للنائب السابق وليد جنبلاط على استباحة الجبل والقرى تحت شعار تطبيق القانون القائم على الصيف والشتاء تحت سقف واحد». وأكد أرسلان في تصريح آخر، أنّ «وهاب لم يكن هارباً لكي يُصار إلى تبليغه بهذا الأسلوب الأرعن. عائلاتنا وأعراضنا في الجبل ليست مستباحة لأحد وعلى الدولة تحمّل مسؤوليّتها»، مشدّداً على أنّه «إذا كان جنبلاط هو حامي الجبل فعلى أمن الجبل السلامة».

وقد أكدت مصادر 8 آذار لـ «البناء» على أنّ «كل أحزاب وقوى 8 آذار داعمة لوهاب في وجه كسر حليف المقاومة»، ووصف النائب جميل السيّد المعلومات بـ «زلمة الحريري».

وفي أول تعليق لحزب الله قال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: « نحن لا نقبل بهذا الفحش ولا الشتيمة ولا التعرّض بالشخصي، لا للأحياء ولا للماضين، لكن ما نقبله لفلان لا نقبله لأحد ممن يتطاول على الآخرين، لا يبقي مقدساً عند الآخرين إلا ويهتكه ويتعرّض له ولا يحترم كبار الآخرين ولا صغارهم ويلقى التصفيق من بعض رجالات السلطة».

ولفت رعد الى انه «ما حصل بالأمس من إرسال قوة مؤللة تحت حجة تبليغ دعوى للحضور إلى المحكمة، هذا أمر فيه تجاوز للقانون وأمر كان يخفي نية اعتقال لإذلال الشخص المطلوب وسوقه خلال أيام العطل ليبقى محتجزاً حتى يبيت ليوم الإثنين والثلاثاء. هذا الأمر في الحقيقة يجب على ساحتنا والمسؤولين أن يتجاوزوه ويترفعوا عن مثل هذه الأساليب، وخصوصاً أنهم ما زالوا يقدّمون أوراق اعتمادهم. حتى الآن لا يستطيعون أن يشكلوا حكومة ».

أما ما بدأ يدور في الأوساط السياسية فهو هل للأحداث الأمنية الأخيرة تداعيات سلبية أم ايجابية على مسألة تأليف الحكومة؟ مصادر في 8 آذار تشير لـ«البناء» الى أنّ «الكرة في ملعب الحريري، فإما يعود الى رشده ويقلع عن هذه الممارسات الميليشياوية واللجوء الى المعالجة السياسية والقضائية بقضية وهاب والتنازل حكومياً وإما يتشبّث بموقفه وبالتالي يفتح بيده باب اعتذاره واختيار البديل له»، وتُذكر المصادر بخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخير بأنّ زمن التواضع والتنازل قد ولى».

وعن علاقة حارة حريك بالمختارة كشفت المصادر بأنّ «العلاقة باردة جداً لكن لا قطيعة، إذا أنّ إبلاغ جنبلاط يتمّ منذ فترة طويلة عبر مستويات دنيا وبالتحذير والإنذار، حيث بادر الحزب أمس الى إبلاغ جنبلاط والحريري معاً بعدم الانجرار الى هذه اللعبة الخطرة».

وأشارت مصادر سياسية لـ«المنار» الى أنّ «حراك باسيل لم يتوقف والعمل مستمرّ لتطويق الثغرة الحكومية قبل سدّها ويملك عدة خيارات بديلة وقد تظهر ملامحها بالأيام المقبلة». واضافت المصادر «العقدة الأساس هي بالتصلب الذي يبديه الحريري ، الأمر الذي لمسه باسيل خلال لقائه بالحريري يوم الجمعة الفائت، اذ لم يتفاعل الحريري ايجاباً مع نقاط وزير الخارجية بل أعاد تأكيد رفضه استقبال النواب السنة المستقلين».

الجمهورية*  الجمهورية

الأمن يهتز والتأليف يتجمد… واسبوع أمنــــي وقضائي وسياسي

شهدت عطلة نهاية الاسبوع اختلاطاً عنيفاً بين حابل الأمن الذي اهتزّ من البقاع حيث أعمال الدهم وما يليها من ردود فعل ضد الجيش، إلى الشوف وعاليه، بفعل محاولة جلب رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب من منزله في بلدة الجاهلية الشوفية الى التحقيق في دعوى قدح وذم وتحقير، رفعها تيار «المستقبل» ضده، وبين نابل الاستحقاق الحكومي الذي ظلّ على حاله من التعقيد ولم يسجّل أي تطور إيجابي في شأنه يبعث على التفاؤل بتذليل العِقد التي تعوق إنجازه وأبرزها، عقدة تمثيل النواب الستة التي غابت عنها افكار الوزير جبران باسيل الهادفة الى حلّها.

ُيُنتظر ان يكون هذا الاسبوع سياسياً وقضائياً وأمنياً بامتياز، تغطيه حادثة الجاهلية والمضاعفات التي تثيرها، وقد انصّبت الاهتمامات امس عليها على وقع تشييع مرافق رئيس حزب «التوحيد العربي» محمد بوذياب، الذي كان توفى ليل السبت ـ الاحد متأثراً بجروح أُصيب بها لدى دخول قوة «شعبة المعلومات» الى البلدة لتبليغ وهاب دعوة للمثول امام القضاء.

ويُنتظر ان تشهد هذه القضية اليوم مزيداً من الاهتمام على مختلف المستويات السياسية والامنية والقضائية، مع ما يمكن أن يرافقها من ردود الفعل ومضاعفات في ضوء التحقيقات الامنية والقضائية الناشطة لكشف كل الملابسات المحيطة بها.

وأطلّ وهاب مساء أمس عبر قناة «الجديد»، وقال: «لم اخرج من منزلي اثناء المداهمة، وكنت على مأدبة الغداء مع عدد من الأصدقاء ولَم أصدّق ان مجنوناً سيقوم بهذه الفعلة». معتبراً «أنّ الدم برقبة عماد عثمان وعلى جبين سعد الحريري». وأضاف: «قوة المعلومات كانت تدخل الى مصيدة في الجاهلية، والشباب كانوا قد اتفقوا على أن لا تدخل القوة إلا على جثثهم، وفعلاً دخلوا وخرجوا على جثة محمد بوذياب».

ورأى «أنّ لملمة الدماء تتطلب إجراءات كبيرة ومحاسبة القاتل عماد عثمان، لأنّ هذا الرجل لا يستحق أن يؤتمن على أمن اللبنانيين».

وسأل وهّاب: «متى تكلّمت عن أهل السنّة؟ قلت إنّ الحريري ليس أب السنّة وإلّا لما ترك (جمعية) المقاصد تذهب نحو الإفلاس، ولما حلّ شركات وموظفين، السنّة أصبحوا في عرمون وبشامون لا يملكون مقبرة حتى».

واضاف: «علاء الخواجة طلب شخصياً رأسي من سعد الحريري او يوقف التمويل عنه، ولم اكن اعرف انّه بالنسبة لسعد الحريري أهم من كل الذين هاجموا رفيق الحريري بعد استشهاده».

المشنوق

وقبل ساعات على إطلالة وهاب، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق في بيان أنّ «كل عسكري ورتيب وضابط في قوى الأمن الداخلي هو بطل في دفاعه عن الدولة والقانون، واللواء عماد عثمان أول هذه العناصر، والعقيد خالد حمود هو الأول في امتحان المسؤولية الوطنية. وصغائر الكلام لم ولن تنتقص من هؤلاء الأبطال. أما الرئيس سمير حمود فلا يحتاج الى شهادة في نزاهته واستقامته، وهو تصرّف بناءً على دعوى قضائية موجودة على طاولته تهدّد السلم الأهلي». واعتبر انّ «وفاة الفقيد محمد بوذياب تخضع لتحقيق قضائي يحدّد المسؤولية عنها ولا يُترك الأمر لاجتهادات سياسية فتنوية. وإنّ بيان قوى الأمن الداخلي يستند إلى تدقيق مسؤول في مهمة محدّدة قانوناً وواضحة لجهة أنّ إطلاق النار العشوائي من قبل مسلحين في الجاهلية هو الذي أدّى إلى إصابة بوذياب في خاصرته ومن ثمّ وفاته في المستشفى».

ورأى المشنوق، أنّ «حفظ الكرامات ليس حقاً حصرياً لأحد لا فرداً ولا طائفة. الشهيد رفيق الحريري هو ضميرنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، ومَن يتعرّض له يتعرّض لكرامة كل أهل السنّة وكل الشرفاء اللبنانيين. وليطمئن الجميع، لن يتراجع الرئيس سعد الحريري عن صلابته الدستورية في تشكيل الحكومة ولن يعتذر عن مهماته ولو وصلت الضغوط إلى قمم الجبال».

في الجاهلية

وكانت وقائع الساعات العصيبة التي عاشتها بلدة الجاهلية أمس الاول وأمس، ترافقت مع إجراءات أمنية إستثنائية في محيط مديرية قوى الامن الداخلي و«بيت الوسط» ومحيط منزل المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، وقد أفضت الى جملة معطيات ووقائع لعلّ أهمّها وقوع وهاب لأكثر من مرّة في خطأ التأكيد، أنّ تقرير الطبيب الشرعي يشير الى «نوع» الرصاصة التي اخترقت جسد بوذياب، في وقت أنّ تقارير الأطباء الشرعيين لا تتطرّق في قضايا مماثلة الى الجوانب التقنية لنوع السلاح المُستخدم، بل أنّ ذلك يدخل ضمن صلاحيات الأدلة الجنائية.

وفيما سطّرت «المعلومات» محضراً بالحادث بعد الاستماع في فصيلة بعقلين الى إفادة المختار أجود بوذياب، الذي أكّد أنّ القوة الأمنية التي كانت موجودة لم تطلق النار، وبأنّه شاهد محمد بوذياب وهو يطلق النار من الطبقة الثانية من منزل وهاب، إضافة الى إشارته الى إحتمال أن يكون بوذياب قد أصيب من جرّاء إطلاق النار الكثيف جداً الذي أطلقه حرّاس وهاب، وأنّه أبلغ الى الضابط أنّ وهاب سيتوجّه برفقة محاميه أو قد يرسل محاميه الى «شعبة المعلومات» اليوم الاثنين، فإن تقرير الطبيب الشرعي في المقابل الذي حصلت «الجمهورية» على نسخة منه، يؤكّد أنّ «حالة الوفاة ناتجة من الإصابة بعيار ناري دخل من يسار الصدر ومن مسافة غير قريبة واستقر في الخاصرة اليمنى»، وهذا يعني أنّ الرصاصة أتت من الأعلى الى الأسفل، وبالتالي هناك استحالة أن يكون العيار الناري قد انطلق من أمام منزل وهاب حيث كانت العناصر الامنية، مع العلم أنّ محمد بوذياب كان موجوداً في الطبقة الثانية من المنزل، فيما بقية المسلّحين يطلقون العيارات النارية في الهواء ومن أبنية مجاورة أعلى من منزل وهاب.

وافادت أوساط مطلعة، أنّه لو حصل إطلاق النار على عناصر «شعبة المعلومات» لكان أدّى حتماً الى مجزرة وكارثة كبيرة، لأنّهم كانوا سيضطرون للردّ على مصادر النيران. وأكّدت «انّ مجرّد عدم إطلاق مرافقي وهاب النار في اتجاه العناصر الامنية يعني أنّ هؤلاء لم يبادروا بطبيعة الحال الى إستهداف المسلحين المنتشرين في محيط منزله لا عند الوصول ولا عند الانسحاب».

وفيما جزم وهاب، وفق «تقرير الطبيب الشرعي» كما قال، أنّ الرصاصة التي أصابت بوذياب هي من نوع M16 أو M4، وأطلقت من سلاح أميري، تؤكّد مصادر أمنية أنّ الـ M4 هي من عيار 5,56 وان مرافقي وهاب يملكون هذا السلاح، وقد رُصدت صورة لأحد مرافقيه على «فايسبوك»، ممن كانوا يشاركون في إطلاق النار أول من أمس، ويدعى سماح حسام الدين، حاملاً بندقية M4!

«الحزب» يتدخل

وبعد احتدام الموقف على الارض منذراً بالأسوأ والأخطر، تدخّل «حزب الله» لدى المعنيين بوتيرة تصاعدية، على قاعدة عدم السماح بتاتاً باستفراد وهّاب وكشفه امنياً، خصوصاً انّه كان قد اعتذر عمّا بدر منه في الشريط المسجّل، وابدى استعداده للمثول أمام القضاء.

وانطلق «الحزب» في اتصالاته مع الجهات المختصة من وجوب التنبّه الى مخاطر استبدال الحكمة بالبطش، والقانون بالثأر، متوجهاً اليها بما معناه: الى اين انتم ذاهبون، وماذا تفعلون؟ أين التعقّل، وما هذه الخفة في اللعب بمصير الامن؟ انتبهوا كثيرا»..

وعبّرت قيادة «الحزب» عن اعتقادها بأنّ من اتخذ القرار باقتحام الجاهلية «لم يحسب جيداً ما قد يترتب عليه»، لافتة الى انّ تداعياته كان يمكن ان تجرّ الى صدام درزي- درزي، ودرزي- سنّي، وربما سنّي- شيعي، لولا تدارك الوضع في اللحظة الاخيرة، قبل تفلّته من السيطرة.

وفيما بدا انّها رسالة الى الحريري، إعتبرت قيادة «الحزب» انّه «لا يجوز لمن يواجه أزمة في تشكيل الحكومة أن يهرب منها الى افتعال أزمة في الامن».

وتساءل «حزب الله» تعليقاً على مواقف النائب السابق وليد جنبلاط، عمّا إذا كان جنبلاط قد اعتقد أنّ الأوان حان للثأر من وهاب، بعد النتائج المتقدمة التي نالها في الانتخابات النيابية، وكادت تصل به الى مجلس النواب لو لم يحصل لدى الحلفاء خلل في التقدير «لكن ما جرى، وخلافاً لحسابات البعض، سيؤدي الى تعزيز قوة وهّاب وحضوره في الطائفة الدرزية».

من جعجع الى الحريري

على الصعيد الحكومي، لم يُسجّل في عطلة الاسبوع اي مواقف او تحرّكات سياسية بارزة، باستثناء زيارة وزير الاعلام ملحم الرياشي الحريري في بيت الوسط، ناقلًا رسالة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أفادت معلومات، انّها «تؤكّد حرص «القوات» على الاستقرار وعلى تأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن لضمان هذا الاستقرار واعادة إنعاش البلد وتحريكه، شرط ان يكون الجميع تحت سقف القانون بلا استثناء».

الراعي لحكومة مصغّرة

الى ذلك، وفي جديد المواقف السياسية من الأزمة الحكومية، برزت دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى تأليف «حكومة حيادية مصغّرة» قوامها شخصيات معروفة ومحترمة وقادرة.

وقال الراعي: «يكفي أن نفكّر بفشل الأفرقاء السياسيين وعجزهم عن الاتفاق على تأليف الحكومة الجديدة منذ ما يزيد على الستة أشهر، وليس في الأفق بصيص أمل، طالما أنّ كل فريق ما زال أسيرَ مطلبه وموقفه على حساب هذه المؤسسة الدستورية، وعلى حساب الاقتصاد الذي يتراجع، والشعب الحائر والقَلق والفقير، والوحدة الداخلية التي تتفكّك».

وأضاف: «لسنا نفهم لماذا لا يُصار إلى تشكيل حكومة حيادية مصغّرة قوامها شخصيات معروفة ومحترمة وقادرة، تعمل على توطيد الاستقرار السياسي الذي هو أساس كل استقرار اقتصادي واجتماعي وأمني. هذا الاستقرار يقتضي قيام دولة القانون والعدالة والمساواة».

الفاتيكان والنازحون

من جهة ثانية، تركّز البحث بين وزير الخارجية جبران باسيل وأمين سرّ دولة الفاتيكان وزير الخارجية الكاردينال بول ريتشارد كالاغر، خلال لقائهما في الفاتيكان، على مسألة النازحين السوريين، بعد الكلام الذي أدلى به كالاغر أمام نواب لبنانيين حول تعليق عودة النازحين في انتظار الحل السياسي النهائي في سوريا.

اذ تبيّن، وفق متابعي اللقاء، أنّ المسؤولين الفاتيكانيين يعبّرون عن وجهة نظر غربية، وتحديداً أميركية، تفيد أنّ عودة النازحين غير متوافرة في المرحلة الحالية كونها مرتبطة بالحل الساسي.

ولذا سعى باسيل الى شرح الوضع اللبناني وتأثير النزوح، مع التأكيد أنّ لبنان يشجّع العودة الآمنة والطوعية، خصوصاً وأنّ الوضع في سوريا صار آمناً في معظم المناطق. كما أنّ أعداداً كبيرة من النازحين السوريين ترغب في العودة إلى قراها وبلداتها. والأهم من ذلك هو أنّ الأمم المتحدة تعمل وكأنها تدير أوضاع النازحين في أماكن نزوحهم ولا تعمل على إعادتهم، بمعنى أنّها تدير «الأزمة» ولا تعالجها.

ولذا يطالب لبنان، وفق متابعي اللقاء، الأمم المتحدة بالإبقاء على عملها في سوريا وتفعيله وعدم تعليق مساعداتها لتشجيع كل من يرغب في العودة، على القيام بهذه الخطوة، وتساعد العائدين على الصمود وتحسين ظروفهم.

ولفت باسيل أمام مضيفه، الى أنّ لبنان تحوّل الى بلد نزوح اقتصادي ولم يعد بلد نزوح سياسي، لأن غالبية السوريين الموجودين في لبنان، موجودون لأسباب اقتصادية.

ويقول المتابعون، إنّ وزير خارجية الفاتيكان استمع بدقة إلى وجهة النظر اللبنانية ووعد القيام بجولة مشاورات مع القوى المعنية لنقل الموقف اللبناني، خصوصاً وأنّ لبنان يسعى جاهداً الى تخفيف عبء النزوح ويرفض ربط مصير العودة بالحل النهائي أو بورشة إعادة الاعمار، لأنّه لم يعد يحمل أكثر.

التحالف والجيش السوري

على جبهة سوريا، ذكرت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) الرسمية أن قوات التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة قصفت مساء أمس مواقع تابعة للجيش السوري في منطقة السخنة في ريف حمص وسط البلاد.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله: «إعتدت قوات التحالف الأميركية في الساعة الثامنة ليلاً بصواريخ عدة على بعض مواقع تشكيلاتنا في جبل الغراب جنوب السخنة». وأشار إلى أن الأضرار جراء هذا الهجوم «اقتصرت على الماديات».

اللواء*  اللواء

اختبار قوّة في الجاهلية يُعيد الهيبة إلى الدولة

تحذير من انتقال المواجهة إلى القضاء.. وحزب الله يدعم التهدئة

السؤال المحوري، الذي يشغل اللبنانيين هو: هل تفتح حادثة الجاهلية، التي ذهب ضحيتها أحد مرافقي الوزير السابق وئام وهّاب، محمّد أبو دياب الطريق مجدداً إلى تأليف الحكومة، لاحتواء فصول متوقعة من التجاذب، أم تفتح الطريق لتوترات إضافية، تتسع أو تضيق، وفقاً لساعة «التوترات الاقليمية»؟

الساعات 36 الماضية فعلت بمروحة واسعة من الاتصالات، بالاتجاهات كافة، وعنوانها الرئيسي سحب فتائل التفجير، والامتثال لمنطق التهدئة، والاحتكام إلى الإجراءات القضائية، بمعزل عن أية تأثيرات سياسية..
على ان الأهم هو ان اختبار القوة في الجاهلية أعاد الهيبة إلى الدولة، بصرف النظر عما احاط بالوضع من تداخلات وتدخلات..

وحذرت مصادر مطلعة من انتقال المواجهة إلى القضاء على خلفية ارهاقه بدعاوى ودعاوى مضادة ولدى أكثر من محكمة.

مساران قضائي وحكومي

وإذا كان من الصعب تقدير حجم ونتائج انعكاس حادث بلدة الجاهلية على المسار السياسي في البلاد وعلى مفاوضات تشكيل الحكومة، وان كان البعض يعتقد انها قد تؤخّر هذا الأمر نظراً لتبعاتها السياسية وارتباطها بقوى سياسية على خلاف كبير، فإن الأنظار ستتجه اليوم إلى مسارين، بعد ان نجحت الاتصالات في لملمة ما أمكن من تداعيات ما حصل، وتوفير ظروف أمنية آمنة لغاية الآن في مناطق الجبل، بخلاف الوضع الذي ساد العاصمة بيروت ليلاً حيث قطعت طرقات في البربير والمدينة الرياضية وبشارة الخوري بالاطارات المشتعلة سارع تيّار المستقبل إلى نفي علاقته بها.

المسار الاول: كيفية معالجة القضاء لاحداث الشوف والجاهلية، في ضوء التعقيد الذي نتج عن مقتل مرافق الوزير السابق وئام وهّاب في ظروف غامضة، وما سيتركه عدم مثول وهّاب امام القضاء للتحقيق معه في قضية الإساءة لعائلة الرئيس الحريري؟

المعلومات، ضمن هذا المسار، تؤكد ان وهّاب خلافاً للتوقعات، سيمثل اليوم امام مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود أو من ينتدبه وليس أمام شعبة المعلومات، في مقابل ضمان عدم توقيفه، في حال العكس، بمعنى ان عدم حضور وهاب شخصياً، أو الاكتفاء بارسال محاميه، لا يكفي، وهذا الأمر سيترتب على القضاء إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه، بكل ما يعنيه هذا الأمر من تداعيات سياسية وأمنية.

الا ان ما يزيد الموقف ضبابية، هو تضارب التصريحات الصادرة عن مرجعيتي القضاء والأمن، ففي حين شدّد وزير العدل سليم جريصاتي على ان المسألة القضائية لن تستثني أحداً في دولة القانون، دافع وزير الداخلية نهاد المشنوق عن القادة الامنيين والقضائيين المسؤولين عن واقعة الجاهلية، ووصفهم «بالأبطال»، وان كان قد أكّد ان التحقيق القضائي سيحدد المسؤولية عن وفاة أبو دياب، ولا يترك الأمر لاجتهادات سياسية فتنوية، فأي كلام من الوزيرين سيأخذ مجراه اليوم؟

لكن وهّاب كشف ليلاً، في حوار مع قناة «الجديد» عن مفاجأة قضائية من العيار الثقيل، مؤكداً انه لن يغادر منزله في الجاهلية لأي سبب، على خلفية تقبل التعازي حتى الأحد المقبل.

اما المسار الثاني، فهو كيف ستنعكس هذه الأحداث على مسار تأليف الحكومة، وهل تخرج حوادث اليومين الماضيين عملية التأليف من جمودها درءاً للمزيد من الاخطار، أم انها على ما يرى البعض، أدخلت مسار التأليف في نفق إضافي؟ خاصة وأنه بات من الصعب التكهن بكيفية الخروج من تداعيات الحادثة التي سقط فيها الدم في الجبل، مع ما يعنيه بالنسبة لأهل الجبل والطائفة الدرزية بصورة خاصة؟

ومها كان من أمر، فإن مصادر رسمية أكدت لـ«اللواء» ان الرئيس ميشال عون لم يكن على علم مسبق بالمداهمة لمنزل وهّاب، وعلم بها متأخراً وتابع الوضع من خلال القيادات الأمنية ووزيرالعدل، الذي قرّر التحرّك القضائي فوراً لتبيان حقيقة ما جرى خلال المداهمة وأدى إلى وفاة أبو دياب ووضع الرئيس عون في نتائج التحقيق.
ومهما يكن من أمر النتائج السياسية، فإن عملية التأليف دخلت في «البراد» بانتظار ظروف أو معطيات أفضل، فيما يتوجه الرئيس المكلف إلى باريس في العاشر من الشهر الجاري لإلقاء محاضرة في غرفة الصناعة والتجارة الفرنسية، ويمكن ليومين أو ثلاثة قبل ان يتوجه إلى لندن للمشاركة في مؤتمر اقتصادي يعقد في العاصمة البريطانية.

وسط هذه الأجواء تتجه الأنظار إلى المخاوف من مواجهة جديدة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في ضوء التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

تشييع غاضب وهادئ

وساهمت الاتصالات التي أجراها الرئيس عون وكذلك الرئيس نبيه برّي، والأمين العام «لحزب الله» السيّد حسن نصر الله، شخصياً في تهدئة الموقف في الجاهلية، مما سمح باجراء تشييع جثمان المغدور أبو دياب في أجواء هادئة نسبياً وان كانت مفعمة بالغضب والحزن، فيما جاء نعي وهّاب لمرافقه امام جثمانه الذي سجي في «بيت الضيعة» هادئاً أيضاً، إذ أكّد ان الجبل خط أحمر وسلامة لبنان خط أحمر، وطلب من جميع أنصاره عدم إطلاق أي رصاصة أثناء التشييع، وقال: «كلنا تحت سقف الدولة التي تحمينا، وكلنا ثقة بالجيش اللبناني الذي تلافى فتنة كبيرة، واني أؤكد بأني افعل كل شيء ضمن القانون، ولكن ليس القانون المنحاز».

ولوحظ ان وهّاب وجه نداء للنائب طلال أرسلان «لنكون صفاً واحداً مع فيصل الداوود والنائب السابق فادي الأعور والحزب السوري القومي الاجتماعي وكل القوى المؤمنة بعروبة لبنان كي لا يتم استفرادنا كل يوم».

الحزب الاشتراكي

اما الحزب التقدمي الاشتراكي، فقد توجه بالتعزية الى عائلة أبو دياب وعموم أهالي الجاهلية، مؤكداً «اننا كنا بغنى عن هذه الخسارة الأليمة، وعن كل ما جرى نتيجة الحالة الأمنية الشاذة التي يمثلها البعض، والتي استهدفت استباحة الجبل في امنه وسلمه وبسبب منطق الخروج عن القانون والعبث بالأمن».

وإذ أكّد الحزب في بيانه على مسؤولية القضاء في متابعة التحقيقات بكل عدالة وشجاعة، لاحظ ان ما حصل في الأيام الماضية كان بسبب التهاون القضائي الذي يسعى إليه البعض اليوم والذي قادنا إلى ما وصلنا إليه من مآسٍ وخسائر.

وكان رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط واكب من «بيت الوسط» مع الرئيس الحريري العملية الأمنية في الجاهلية عصر السبت، معلناً تأييده لها، ورافضاً استمرار ما وصفه «بالحالة الشاذة» في الجبل، مشدداً على ان ليس هناك من شيء يُهدّد كرامة الدروز.

كيف قتل أبو دياب

وفي انتظار مثول وهّاب امام القضاء أو امتناعه عن هذه الخطوة، تضاربت الروايات حول ظروف مقتل مرافقه محمّد أبو دياب، فبينما أكدت قوى الأمن الداخلي في بيان، ان أبو دياب قتل خلال إطلاق نار كثيف مصدره المباني المجاورة لمنزل وهّاب من قبل مجهولين، وان عناصر فرع المعلومات لم يطلقوا رصاصة واحدة، قال وهاب ان أبو دياب قتل برصاص قناص من سلاح أم-4، الذي يستخدمه فرع المعلومات، وانه يملك تقرير الطبيب الشرعي الذي كشف على الجثمان في مستشفى الرسول الأعظم، مع الرصاصة القاتلة وهي من بندقية أم – 4.

غير ان مصادر أمنية، كشفت ان تقرير الطبيب الشرعي افاد ان أبو دياب توفي في المستشفى ليل السبت – الأحد، متأثراً بجروحه، نتيجة اصابته بطلق ناري من مسافة غير قريبة، دخل خاصرته بشكل مائل، مما تسبب له بنزيف دموي كثيف أدى إلى وفاته لاحقاً.

وأشارت إلى ان الرصاصة أصابت أبو دياب من الأعلى إلى الأسفل، ولو كان من العناصر الأمنية لكانت الرصاصة اصابته بشكل مختلف، مشددة على ان هذه العناصر لم تطلق رصاصة واحدة.

ولاحقاً، اورد موقع تلفزيون «المستقبل» صورة لشخص قال انه من عناصر وهّاب ويدعى سماح حسام الدين يحمل بندقية أم -4 مجهزة بمنظار قناصة التي قال الوزير السابق انه لا يملك مثيلها، أو أن عناصره لا يستخدمونها، وانه لا يملك سوى سلاح الكلاشينكوف.

وكان التقرير الذي اذاعته المديرية العامة لقوى الامن، اورد رواية لمختار الجاهلية اجود بودياب الذي تواجد في المكان قبل واثناء وبعد وصول القوة إلى منزل وهّاب، صرّح ان القوة لم تقم بإطلاق أي عيار ناري، وبأن وهّاب أعلمه بأن قوة من شعبة المعلومات ستحضر إلى منزله بهدف احضاره، وطلب منه إبلاغ الضابط المسؤول عن القوة بأنه سيتوجه إلى التحقيق في شعبة المعلومات يوم الاثنين برفقة محاميه، كونه، بحسب افادة المختار، ان وهّاب كان على علم مسبق بحضور القوة الى منزله للعمل على احضاره.

لكن المختار أبو دياب نفى لاحقاً انه صرّح بأن القوة لم تطلق النار، موضحاً بأنه قال بأنه لم يشاهد القوة تطلق النار.

تجدر الإشارة إلى قرار بمنع سفر وهّاب من قبل النيابة العامة التمييزية.

«حزب الله»

إلى ذلك، كان لافتاً للانتباه، موقف «حزب الله» من عملية الجاهلية، والذي عبر عنه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، حينما أعلن ان إرسال قوة عسكرية مؤللة إلى الجاهلية بحجة تبليغ دعوة قضائية هو تجاوز للقانون، معتبراً ان هذه الأساليب والتصرفات تنأى بالناس عن احترام قدرة من يقدمون أوراق اعتمادهم على حكم البلد وخصوصاً في هذه المرحلة.
ولاحقاً، نقلت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر»، عن الحزب الموقف الآتي: «كان الأجدى والاحرى بمن أعطى التعليمات للتوجه إلى الجاهلية ان يترجم مبدأ الدولة العاقلة وليس الدولة الغاشمة، فما حصل هو عملية أمنية وليس تنفيذاً لقرار قضائي، ووئام وهّاب – مع رفض حزب الله للكلام المسيء للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولجميع الشهداء والمسؤولين والناس – ليس ارهابياً أو فاراً من وجه العدالة ليتم تكليف قوة متخصصة بمكافحة الارهاب بجلبه من عقر داره وتبليغه بشكل مغاير للأصول والأعراف والمعايير».

لبنان يحترق والمنح والقروض ستطير!

على ان الأخطر، في هذا الخضم المضطرب، ما نشرته مجلة «دي هيل» الأميركية، وتناولت فيه مصير 11 مليار دولار التي اقرها مؤتمر سيدر في باريس في نيسان الماضي.

وجاء في المقال الذي كتبه رئيس مجلس إدارة «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» السفير الأميركي السابق في المغرب أدوارد غابريال انه: من 6 أشهر على انتخاب مجلس نواب جديد فيما يواجه الرئيس الحريري تحديات متعددة في محاولة تشكيله للحكومة الجديدة.

وشبه غابريال ما يجري في لبنان بالمنزل الذي يحترق فيما خمس شاحنات تعمل لاخماد الحريق، وبدلاً من العمل معاً لإطفاء الحريق، تشاجر رجال الإطفاء في أي جزء من المنزل يجب إطفاء النيران أولاً، ومن يتحكم بأول خرطوم مياه، مضيفاً: «الحريق ينتشر من دون السيطرة عليه، ويمكن ان يصل إلى نقطة اللاعودة!».

الاخبار*  الاخبار

آن لجنبلاط أن يقرّ بالهزيمة؟

عندما لا يستطيع المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود استجواب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان حول توقيعه على ارتكاب مخالفات فظيعة لقوانين البناء أثناء الانتخابات النيابية… وعندما لا يتمكن القاضي حمود، ومعه اللواء عثمان، من توقيف الضابط و. م. الذي تشتبه قيادته بتورّطه في أعمال مخالفة للقانون، لأنه تحت حماية «مرجعيته الطائفية»، وليد جنبلاط… يصبح من غير المنطقي محاولة إقناع أحد بأن هذه الجهات تقوم بواجبها عندما تقود عملية عسكرية كبيرة لتوقيف سياسي بارز بشبهة شتم «الذات الحريرية».

الأمر، ببساطة، لا علاقة له بهيبة الدولة المنتهكة من قبل القائمين عليها ليل نهار، ولا بمحاسبة سياسي لأن «لسانه طويل»!

بعض الهدوء، ومراجعة تطورات الأسبوع الماضي، يُظهران أننا أمام لعبة القراءات الخاطئة من جديد، وأننا أمام واحدة جديدة من مغامرات وليد جنبلاط المتكررة. صار الرجل يهوى خطايا 5 أيار. وفي كل مرة، يجد حيلته في الحكومة ورئيسها. وهو أسلوب لن يتوقف عن تكراره، طالما أنه يتصرف، كبقية الزعماء الطائفيين، بأنه فوق المساءلة والحساب.

في لعبة الخفّة التي تخص الحريري وفريقه الأمني والسياسي، بدا أن حاجة هؤلاء الى «إنجاز» ما أشبه بمن عاد غاضباً من إهانات رب عمله، فقرر «فش خلقه» بأولاده. فلا هو ارتاح لأنه عائد الى العمل نفسه في اليوم التالي، ولا أولاده شعروا بهيبة يعرفون أنها بدل من ضائع. أما الحصيلة، فهي بهدلة تجرف في طريقها رصيداً من الهدوء والحكمة. وضحيتها الإضافية، هذه المرة، شعبة المعلومات في قوى الأمن، التي بدت، أول من أمس، أشبه بميليشيا تعمل وفق أجندة سياسية وحزبية، وطريقة عملها تخيف الناس، ويقوم عناصرها بعملية أشبه بغزوة مشبوهة، فيبادر الأهالي الى رفع الصوت ثم مقاومتها. مرة جديدة، ستكون لهذا الخطأ الكبير جداً انعكاساته السلبية على أفضل وحدات قوى الأمن الداخلي. يكفي أن قائد القوة، العقيد خالد عليوان، هاله عند وصوله الى الجاهلية مشهد الشباب المستعدين لمقاومتهم بالرصاص، فكانت الخلاصة عنده أنه آتٍ للمشاركة في مجزرة يخسر فيها بشراً وقوة أكثر مما يحقق هدفاً سياسياً أو أمنياً أو قضائياً. يكفي أن يشكر الحريري وعثمان وضباط قوى الأمن الداخلي من تصرف بحكمة، ومنع مذبحة كانت ستجر البلاد الى ما هو أكبر بكثير من 7 آذار، وعندها لن تنفع العباءة الجنبلاطية في تغطية الدماء.

لكن اللعبة الأكثر خطورة هي تلك التي فكّر فيها جنبلاط. الرجل الحائر في أموره منذ وقت طويل، بدل أن يرتاح قليلا، ويعيد النظر في أموره وأحوال بيته وأهله، ويتفكر في مآلاته السياسية، قرر أن يسكن داخل توتره الكبير، وأن يواصل ارتكاب الأخطاء تلو الأخطاء. فلا هو وجد حلاً يعالج فيه أزمة عجز نجله تيمور (وعدم رغبته) في إدارة البيت السياسي. ولا هو استفاد من تطور الأمور في سوريا لإعادة وصل ما انقطع مع المجموعات الدرزية اللبنانية والسورية التي حرّض على قتلها خلال السنوات الماضية، ولا هو قرأ نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث كانت الصدمة الكبيرة التي حاول أن يخفيها بمعركة تحصيل المقاعد الوزارية الدرزية الثلاثة.

في الانتخابات الأخيرة، سجلت لوائح الشطب وجود 210496 ناخباً من الطائفة الدرزية، واقترع منهم 106096 فقط. وأظهرت عمليات الفرز أن 103376 مقترعاً أعطوا صوتهم التفضيلي لمرشحين بعينهم، اكتفى 2720 منهم بالتصويت خارج الصوت التفضيلي، وذهبت أصواتهم إما الى لوائح أو صنفت في خانة الملغاة.

  حصل معارضو المختارة على 42 في المئة من أصوات الطائفة… وبدل الإقرار بالنتيجة قرر «الزعيم» تقليد «الدب الداشر» في معاقبة خصومه

أما في نتائج التصويت السياسي، فقد حصل المرشحون الدروز على لوائح الحزب التقدمي الاشتراكي، في كل لبنان، على 61294 صوتاً تفضيلياً، وحصدوا بموجب قانون الانتخاب ستة مقاعد في الشوف (2) وعاليه (1) والبقاع الغربي (1) والمتن الجنوبي (1) وبيروت (1)، بينما حصل المرشحون على اللوائح المنافسة لجنبلاط على 42580 صوتاً تفضيلياً حصدوا بموجب قانون الانتخاب على مقعدين فقط.

ربما لم يقرأ كثيرون نتائج التصويت. أو هم تذكروا أن إدارة مختلفة للعملية الانتخابية في الشوف، مثلاً، كانت ستتيح فوز المرشح وئام وهاب على شيخ المرشحين الجنبلاطيين مروان حمادة. لكن جنبلاط، قرأ، كما بقية العارفين في أمور البلاد، أن خصوم جنبلاط، الذين كانوا مبعثرين لأسباب مختلفة، حصلوا على 41.2 في المئة من الأصوات التفضيلية مقابل 59.8 في المئة لجماعة جنبلاط. وهذا يعني، ببساطة شديدة، أن زمن سيطرة جنبلاط على الغالبية الساحقة من الصوت الدرزي انتهى الى غير رجعة، وأن تصويباً لقانون الانتخاب سيمنحه 5 مقاعد نيابية مقابل ثلاثة لخصومه.

لم يكتف جنبلاط برفض نتيجة الانتخابات، تماماً كما يفعل الرئيس سعد الحريري، بل رفض فكرة التعامل مع الأمر الواقع الجديد. وعندما خاض معركة الحصول على المقاعد الوزارية الثلاثة، كان يهدف الى محو نتائج الانتخابات. وهو يراهن، كما في كل مرة، على أن خدمات الحكومة وبعض المعارك الطائفية والعصبيات المذهبية ستعيد إليه ما خسره في الانتخابات. وهو عندما يفعل ذلك، يكون مصراً على تجاهل الأسباب العميقة وراء خسارته. وهي أسباب لا تتعلق فقط بتموضعه السياسي الخاطئ محلياً وخارجياً، بل بكون قيادته لهذه الفئة من اللبنانيين، والنطق باسمها، خلال العقود الثلاثة الماضية التالية لتوقف الحرب، لم تأت لأهل عشيرته بما يجعلهم في مصاف بقية اللبنانيين. وهو، هنا، صار يشعر بأن كل صوت اعتراضي في قلب دائرته الجغرافية أو الطائفية إنما يشكل تهديداً وجودياً له. ولذلك، ظل يفكر بتوتر أوصله الى فكرته الجهنمية، بدفع الحريري وتحريضه على حماقة الجاهلية التي انتهت بنصف جريمة. لكنها نبّهت من هم في سبات الى أن جنبلاط قرّر أن يتخذ من محمد بن سلمان نموذجاً يحتذى به في التعامل مع خصومه ومعارضيه…

صحيح أن طريقة وئام وهاب في التعليق على القضايا العامة تجذب الاعتراضات كما تجذب المؤيدين، وصحيح أنه «يشطح» بعيداً في توصيف خصومه، لكنه لم يقدم على أعمال هوجاء تعكس فكراً إلغائياً دموياً، بل دلّ تصرفه خلال الساعات الـ 36 الماضية على نضج من يحتوي أعلى درجات التوتر، ويذهب نحو منع الاستجابة لفتنة، كانت ستنحصر في بيت أنهكته الزعامات التقليدية الغارقة في تحالفات محلية وإقليمية ودولية، لا تنتج إلا الويلات على أهلها…

هل يعرف الجنبلاطيون أن زعيمهم، وأنشط نوابهم، يعملون منذ شهرين، ومن دون توقف، فقط، لأجل إخراج المقرصن خليل الصحناوي من السجن، استجابة فقط لنداء ملهم القومية اللبنانية نبيل صحناوي ونجله أنطون!

لربما، آن الأوان، أن يستحي أحدهم، وأن يقرّ، لمرة واحدة، بأن لكل حكاية نهاية. لكن تحويلها الى احتفال ربيعي أو إلى مأساة رهن بمن يقترب من عمر التقاعد!

تأليف الحكومة… الآن

أراد الرئيس سعد الحريري استعراض قوته، فإذا بها لا تصيب إلا فريقه السياسي والأمني والقضائي. استخدم قوته الضاربة، فرع المعلومات، وتحديداً، قوة الفرع الضاربة، لتنفيذ مآرب سياسية بالغة الضيق، فارتد الأمر ندباً في وجه تيار المستقبل وحلفائه. كان يمكن لما «ارتكبه» الوزير السابق وئام وهاب أن ينتهي بمثوله أمام النيابة العامة التمييزية اليوم، ليخرج بعدها رئيس حزب التوحيد العربي مدلياً باعتذار، نافياً أن تكون الإهانات التي تفوّه بها قبل أيام موجهة إلى الرئيس رفيق الحريري أو لابنه الرئيس سعد الحريري. كان وهاب سيبدو متراجعاً خشية الملاحقة القضائية. لكن الرئيس المكلّف بتأليف الحكومة قرر تفويت هذه الفرصة. قرأ الوقائع السياسية في لبنان والإقليم خلافاً لأي منطق. لم ينتبه إلى أن رفع الغطاء عن رفعت عيد وشاكر برجاوي قبل سنوات أتى في ظروف مختلفة، وأن الوزير السابق ميشال سماحة ضُبطت في حوزته متفجرات لا تسمح لأحد بالدفاع عنه. أما وئام وهاب، فارتكب، في حال صحّ ما نُسب إليه، «جريمةَ قولٍ» لا أكثر، وأن موازين القوى الداخلية والإقليمية لا تسمح لأحد بالتعسف في استخدام القوة الرسمية، وأن تعزيز موقفه في مفاوضات تأليف الحكومة لا يمكن أن يمر عبر استضعاف أي حليف لحزب الله. ربما نسي الحريري أن من أضعفه هو أداؤه وأسلوب تعامل راعيه الإقليمي، محمد بن سلمان، معه، وأن ما حماه هو التوازن الداخلي الذي يميل لمصلحة خصومه. ورغم مأساة استشهاد محمد بو دياب، فإن ما جرى في الجاهلية يمكن أن يعيد بعض أصحاب الرؤوس الحامية إلى رشدهم. وبالفعل، كانت مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل تستبعد أمس أن يترتّب على إشكال الجاهلية أي تداعيات سياسية أو أمنية، يُمكن أن تخرق الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار العام. لكن، يبدو تيار «المستقبل» في موقع المكابر. هو يرفض الاعتراف بالضرر الذي أصابه، سياسياً وشعبياً، وحتى أمنياً. فبرأي المصادر المستقبلية، إن «ما حصل لا يضرب صورة فرع المعلومات، فهو جهاز مشهود له في العمل الأمني». وقالت المصادر إن «القوة توجهت الى المنطقة بقرار من المدعي العام التمييزي وغادرتها بقرار منه»، رافضة أن «يستغل أي طرف الإشكال التقني حول أحقية فرع المعلومات في تنفيذ هذه المهمة وتحويله الى خلاف في مسألة شرعيته»، مؤكدة أن «من حق شعبة المعلومات القيام بأمر التبليغ والإحضار بصفتها ضابطة عدلية». لكن ما فات المستقبليين أن الامر ليس تقنياً، بل سياسي من جهة، وقضية «صورة وهيبة» من جهة أخرى.

في هذا الوقت، لا يجد «المستقبل» ضيراً في ملء الفراغ ببعض التحريض المذهبي لتغطية الخطأ الذي ارتُكِب في الجاهلية. وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي أكّد أن «وفاة الفقيد محمد بو دياب تخضع لتحقيق قضائي يحدد المسؤولية عن الوفاة ولا يترك الأمر لاجتهادات سياسية فتنوية»، حسم التحقيق مسبقاً عبر القول إن «بيان قوى الأمن الداخلي يستند إلى تدقيق مسؤول في مهمة محددة قانوناً وواضحة لجهة أن إطلاق النار العشوائي من قبل مسلحين في الجاهلية هو الذي أدى إلى إصابة بو دياب في خاصرته ومن ثم وفاته في المستشفى». وإعجاباً منه، ربّما، بلقب «ضمير السنّة» الذي أطلقه عليه بعض أنصاره قبل أسابيع، تولى المشنوق العزف على الوتر المذهبي، من خلال القول إن «حفظ الكرامات ليس حقاً حصرياً لأحد، لا فرداً ولا طائفة. الشهيد رفيق الحريري هو ضميرنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، ومن يتعرض له يتعرض لكرامة كل أهل السنّة وكل الشرفاء اللبنانيين. وليطمئن الجميع، لن يتراجع الرئيس الحريري عن صلابته الدستورية في تشكيل الحكومة، ولن يعتذر عن مهامه ولو وصلت الضغوط إلى قمم الجبال». وختم المشنوق بالقول «لن ننجر إلى الفتنة مهما فعلوا ومهما قالوا. كلنا رفيق الحريري في اعتداله وحكمته وتوازنه. وما يجري في لبنان منذ أشهر ليس مساراً لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بل هو قرار بالتعطيل الفعلي مرات بالسياسة وأكثر بالتهديد والوعيد وسياسة الأصبع المرفوع، وأخيراً بالتغطية الكاملة للخروج عن القانون والدولة. لكن الدولة لن تستسلم».

اقتراح توسيع الحكومة
إلى 32 وزيراً الذي
طرحه باسيل
«لم يلقَ رفضاً من أحد»

أحداث الجاهلية أثّرت على الاتصالات السياسية ومبادرة وزير الخارجية جبران باسيل لحل «العقدة السنّية»، إذ توقفت الاتصالات تماماً في اليومين الماضيين بعدما كانت قد سجّلت «تقدماً كبيراً». مصادر مطّلعة على الاتصالات أملت ألا «تؤخذ أحداث الجاهلية ذريعة لمزيد من التأخير في تأليف الحكومة»، مشيرة الى أن أحداث الأسبوع الماضي «يجب أن تشكّل دافعاً لتسريع التأليف وسحب فتيل التوتر من الشارع».

مصادر التيار الوطني الحر أوضحت لـ«الأخبار» أن اقتراح توسيع الحكومة الى 32 وزيراً الذي طرحه باسيل «لم يلقَ رفضاً من أحد، والجميع طلب مزيداً من الوقت لدرسه»، مشيرة الى أن هناك «اقتراحات أخرى ومجموعة من الأفكار لا يمكن إلا أن تقود إلى حل لن يخرج أحد معه خاسراً، لأن الأفكار المطروحة تتفق ومعايير التمثيل المعتمدة». ولفتت الى أن باسيل كان يعمل قبل الأحداث الأخيرة على الدفع لعقد لقاء بين رئيس الحكومة المكلّف ونواب اللقاء التشاوري، «وكانت الأجواء ايجابية» في هذا السياق.
خلاصة ما تقدّم أن ما جرى في اليومين الماضيين يؤكد أكثر من أي وقت مضى الحاجة إلى التواضع، وتأليف حكومة… الآن!

الجاهلية تنجو من المجزرة

لم يكن مقرّراً أن يُصعِّد الرئيس سعد الحريري. قبل صباح يوم السبت الماضي، كان يُلملِم شارعه. حتى بعد انتشار الفيديو المسيء للوزير السابق وئام وهّاب، كانت الاتصالات السياسية والأمنية والقضائية تتّجه صوب «ضبضبة» القضية عبر تسوية تقضي بمثول وهّاب أمام القضاء اليوم. فما الذي دفع الحريري إلى اتّخاذ هذه الخطوة المجنونة؟ لم يكن مخططاً أن يكون نهار السبت ملتهباً. من دون سابق إنذار، اتّصل الحريري بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان طالباً توقيف وهّاب، وبالنائب العام التمييزي سمير حمود طالباً منه إصدار مذكرة إحضار. أبلغ الاثنان رئيس فرع المعلومات العقيد خالد حمود بضرورة التنفيذ: «عليك توقيف وهّاب اليوم». استجاب الأخير وأرسل قوّة أمنية قوامها 150 عنصراً وضابطاً من القوّة الضاربة في فرع المعلومات بإمرة العقيد خالد عليوان. أثناء توجّه القوّة إلى الجاهلية، اتّصل رئيس لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا بالعقيد حمود مستفسراً، وأبلغه أنّ حزب الله غير راضٍ عن هذه الخطوة. بعدها، اتّصل صفا بالقاضي حمود وحمّله رسالة واضحة وحاسمة: «حزب الله لن يرضى بما يحصل». كذلك اتّصل صفا بعثمان، فأبلغه الأخير أنّ القرار اتُّخذ بتوقيف وهّاب. كان الاتصال عاصفاً، إذ ردّ صفا بعنف محذِّراً من أنّ ذلك سيؤدي إلى حمّام دم، لا سيما أنّ القوة الأمنية كانت ضخمة. كتيبة عسكرية تضم 150 عنصراً وضابطاً مدجّجين بالسلاح والمصفّحات لتبليغ مدّعى عليه بالذم والقدح! سابقة لم يشهدها القضاء. هذا التحرّك دفع إلى الاعتقاد بأنّ هناك نية مبيّتة لتفجير الأمور، إذ إن هذا الكمّ من السلاح والعناصر الأمنيين لا يعني سوى أمر واحد: معركة مرتقبة إن رفض وهّاب تسليم نفسه.

وصلت القوة الأمنية إلى الجاهلية. بقيت آلياتها بعيدة نسبياً عن منزل وهاب الذي توجهت إليه سيارة وحيدة، على متنها قائد القوة العقيد عليوان وسائق ورجل أمن. لاقاهم عند المدخل مختار الجاهلية أجود بو ذياب الذي أبلغ عليوان بأنّ وهّاب اتّصل به لتسلّم التبليغ، مضيفاً: «الوزير ليس هنا، وهو سيقصد مقر فرع المعلومات الإثنين (اليوم) مع محاميه». في تلك الأثناء، بدأ إطلاق النار. كان غزيراً جداً، إلا أن أكثره كان في الهواء. أُصيب محمد بو ذياب الذي توفّي متأثراً بجراحه لاحقاً.

الوضع الميداني كان على حافة انفجار يمكن أن يؤدي إلى مجزرة. الاتصالات الأمنية والسياسية أكدت أن وهاب ليس في منزله، وأن تفادي الأسوأ يوجب سحب القوة الداهمة، وهو ما تمّ سريعاً. أخرج عليوان رجاله من البلدة، وقصد مع المختار مخفراً للدرك لتثبيت إفادته.

انتهت المفاعيل الأمنية للقرار السياسي الذي امتثل له القضاء والأمن الداخلي. وعلى سيرة القضاء، فإن محامين كثراً يؤكدون أن مذكّرة الإحضار التي طلب المدعي العام التمييزي القاضي تنفيذها بحق وهاب مخالفة للقانون. فاستدعاء الوزير السابق مبني على إخبار تقدّم به محامون، ومذكرة الإحضار لا تصدر في حالات مماثلة إلا عن قاضي تحقيق.

الجنون الذي سبق لا يبدو حدثاً طارئاً. بيان قوى الأمن الداخلي الذي روى ما جرى، تضمّن جملة اعتراضية تلخّص عقل من اتخذ قرار إرسال قوة عسكرية لتنفيذ مذكرة إحضار بحق سياسي قال محامون إن كلامه يمثل جرماً جزائياً. فبيان المؤسسة الرسمية قال إنه «بناءً عليه وبالتاريخ ذاته، توجهت قوة من شعبة المعلومات الى مكان إقامة وهاب في بلدة الجاهلية ــــ الذي كان وهاب نفسه قد صرّح مراراً بأنها عصيّة على الكون بأكمله ــــ بهدف إحضاره». كأنّ مديرية قوى الأمن، أو من أوعز إليها بكتابة هذا البيان، تريد أن تقول للرأي العام، بلا خجل، إن هدفها هو كسر كلمة وئام وهاب لا تنفيذ قرار قضائي!

إخفاق جنبلاطي جديد: استهداف وهاب يوحّد 8 آذار الدرزية

اعتاد النائب السابق وليد جنبلاط الرهانات الخاطئة. هذه المرة، سقطت حساباته في الجاهلية، مغرقاً معه الرئيس سعد الحريري بخطوة سياسية ــــ أمنية فاشلة لاعتقال الوزير السابق وئام وهاب

مرّة جديدة، ينقلب «السحر» على النائب السابق وليد جنبلاط، بعدما كاد يورّط الجبل في فتنة خطيرة من بوابة الجاهلية، ثانية أكبر القرى الدرزية في قضاء الشوف. ومرّة جديدة أيضاً، ينساق الرئيس سعد الحريري، ومعه قوى الأمن الداخلي والمدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود وفرع المعلومات، خلف جنبلاط، في خطوة سياسية ــــ أمنية متسرّعة تشبه إلى حدّ، في ما تشبه، حفلة التحريض التي مارسها جنبلاط على قرارات 5 أيار 2008 الشهيرة.

فبدل أن يسارع جنبلاط إلى لملمة ردود الفعل التي تركها تسريب فيديو للوزير السابق وئام وهّاب، منتصف الأسبوع الماضي، مستغلاً علاقته «الجيّدة» به في الأشهر الأخيرة، اقتنص «الفرصة» للتخلص من رئيس حزب التوحيد العربي، مقنعاً الحريري، التوّاق إلى «الانتقام»، بأن اعتقال وهّاب سيمرّ بسلاسة بوجود غطاء درزي يؤمّنه الاشتراكي.

الأسبوع الماضي، بدت القوى السياسية الحليفة لوهّاب في حرجٍ كبير من الفيديو المسرّب، ولم يتبنَّ أيّ منها كلامه، بل أبلغ حزب الله تيار المستقبل، الخميس الماضي، أن كلام وهاب لا يعبّر إطلاقاً عن وجهة نظر الحزب أو أي من قوى 8 آذار. وبالتوازي، عاتب الوزير السابق على ما صدر عنه بحق الحريري. وهّاب نفسه أبلغ أكثر من طرف في قوى 8 آذار أنه فوجئ بانتشار الفيديو، وأصدر اعتذاراً واضحاً من الحريري، وكرّر اعتذاره في أكثر من تصريح.

مساء الخميس أيضاً، قام مناصرو وهّاب بجولة سيارة في قرى الشوف، مروراً بالمختارة، عمد جنبلاط بعدها إلى إدارة عملية قطع الطرقات على هؤلاء المناصرين واحتجازهم (قبل تدخل الجيش اللبناني).

تواصل وهاب مع جنبلاط وأبلغه بأن مناصريه مرّوا بالمختارة من دون علمه، وأكّد إدانته أيّ تعرّض لمقرّ الزعامة الجنبلاطي،  إلّا أن الزعيم الاشتراكي قرّر التصعيد، من خلفية سياسية بحتة، حدّد معالمها في تغريدة له بأن «المختارة خط أحمر… بصرف النظر عن المعادلات الإقليمية».

وأوحى بأن المسيرة الصبيانية خلفها قرار على أرفع المستويات في محور المقاومة! وبعد التغريدة، تواصل الاشتراكي مع حزب الله، وسمع تأكيداً لحرص الحزب على جنبلاط وزعامته.

غير أن الاشتراكي بقي على «نظرية المؤامرة»، وعمد جنبلاط والمحيطون به، منذ يومين، إلى ربط ما يحصل بقرار من القيادة السورية ورئيس الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك. والأسوأ، هو ربط ما حصل مع وهّاب بمحافظة السويداء، وتسويق أن سوريا تستخدم الأخير للضغط على جنبلاط في بيروت في سياق ما يسميه هؤلاء «الضغط على أبناء السويداء للالتحاق بالجيش السوري»!

خطة لـ«إصابة عصفورين»
منذ سنوات، وعلاقة جنبلاط بالحريري تتراوح بين السيئة و«الحد الأدنى» من التواصل في سبيل المصلحة المشتركة، مع ثقة مفقودة بين الجانبين. وزاد الطين بلّة، دخول جنبلاط في تسوية مع رئيس الجمهورية ميشال عون لحلّ أزمة الوزير الدرزي الثالث، تضمّنت تعيين رئيس أركان للجيش محسوب على جنبلاط وإعادة الموظفين الاشتراكيين الذين تم نقلهم من مراكزهم في وزارة البيئة وشركة الكهرباء إلى أعمالهم. هذه التسوية أفضت الى شعور بالخذلان لدى الحريري الذي كان يقف الى جانب جنبلاط، وكذلك لدى الرئيس نبيه بري الذي دافع عن جنبلاط وحمى حصته الوزارية.
رأى جنبلاط في التطورات الأخيرة فرصة لا تعوّض للوقوف إلى جانب الحريري، وللقضاء على وهّاب على طريق نقل زعامته إلى ابنه النائب تيمور جنبلاط. وهو الذي تسكنه نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة وهاجس تحوّل وهّاب إلى لاعب رئيسي في الجبل الجنوبي، علماً بأن جنبلاط استغل في الأشهر الماضية التوتر بين وهّاب ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، محيّداً وهّاب عبر التواصل الدائم معه، للاستفراد بأرسلان.

جنبلاط رصّ صفوف 8 آذار
لم يصب جنبلاط أياً من أهدافه. في الخلاصة المباشرة، بدل أن ينتج تعاطفه مع الحريري غطاءً درزياً للعملية الأمنية ـــ السياسية الفاشلة، اضطر الحريري إلى استدعائه ليل الجمعة إلى منزله في وادي أبو جميل، بعد ورود معلومات عن وقوع محمد أبو ذياب جريحاً في الجاهلية، نتيجة تبادل إطلاق النار بين حرس منزل وهاب وعناصر فرع المعلومات. وبدل أن يتم رفع الغطاء عن وهّاب و«فرك أذنه» كما اتفق جنبلاط والحريري، حاز وهاب تعاطفاً درزياً وسياسياً، بدأ أولاً في بلدته الجاهلية التي انتفضت على ما اعتبره أهالي البلدة «انتهاكاً»، وامتد ليطال غالبية القرى الدرزية اللبنانية، وصولاً إلى السويداء وجرمانا في سوريا. حتى إن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في فلسطين المحتلة اضطر إلى إصدار بيان تضامني! وبدل أن تُحرِج حركة الحريري ـــ جنبلاط قوى 8 آذار، أبلغ مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا فرع المعلومات أن المس بوهّاب ممنوع.

ظهر جنبلاط
أمام الدروز
محللاً دم أبناء
طائفته كما فعل
مع السويداء
قبل سنوات

أما في الخلاصة الأوسع، فإن ما حصل في اليومين الماضيين أعاد الانقسام السياسي إلى الشارع الدرزي على قاعدة 8 و14 آذار، ورصّ صفوف المؤيدين لقوى 8 آذار في الساحة الدرزية، وهو ما كان غائراً خلال الأشهر الماضية بفعل الندوب التي تركتها الانتخابات، وبفعل الحماية التي أمّنها الرئيس بري لجنبلاط في الانتخابات. وفيما كان أخصام جنبلاط على الساحة الدرزية منقسمين، فتحت التطورات باب الحوار والتواصل بين أرسلان ووهاب والحزب السوري القومي الاجتماعي، خصوصاً بعد موقف أرسلان أمس، والذي شنّ فيه هجوماً كلامياً على جنبلاط معتبراً أنه «يستبيح الجبل»، فيما تلقف وهّاب إيجابية أرسلان وردّ في خطابه أمس بالتحيّة، مؤكّداً محورية موقع شيخ العقل ناصر الدين الغريب، في مقابل شيخ العقل نعيم حسن، المحسوب بالكامل على جنبلاط.

ولعلّ أكثر السهام التي أصاب جنبلاط نفسه بها أمس هي فرضه «أخلاقيات جديدة» وظهوره أمام الدروز، على عكس أي زعيم درزي، مستعداً لـ«تحليل دماء» أبناء طائفته، كما فعل في السويداء قبل سنوات، وكما فعل بالأمس في وصفه وهاب بـ«الشذوذ الأمني في الجاهلية».



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.