الصحافة اليوم 14-7-2018: باريس: شكِّلوا حكومة أكثرية.. ونصــائح خارجية بعلاجات إقتصادية

0


ركزت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 14 تموز 2018 على مواضيع عديدة كان ابرزها الموقف البارز للسفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه في الشأن الحكومي، حيث دعا الى تشكيل حكومة لبنانية “تحترم الأكثرية” حتى لو كانت «حليفة طهران».

الاخبار*  الاخبار

إمارة سوليدير لصاحبها ناصر الشمّاع

متوسط إنفاق سوليدير التشغيلي يتجاوز 70 مليون دولار سنوياً، أي أكثر من 1.6 مليار دولار منذ إنشائها. هذه الكلفة استهلكت 100% من رأس مال الشركة. أصحاب الحقوق هم أكبر الخاسرين مع انهيار قيمة السهم بنسبة 30%. نهبوا أموال أصحاب الحقوق وحوّلوا وسط بيروت إلى إمارة يحكمها ناصر الشمّاع. هل يعرف المساهمون كم من أقربائه يعملون في الشركة وبأي رواتب ومواقع وظيفية؟

كان سعر سهم سوليدير يوم إنشائها 10 دولارات، وهو أغلق أمس على 7.22 دولار للفئة (أ) و7.12 للفئة (ب). خسر السهم نحو ثلث قيمته بعد 24 عاماً على إنشاء الشركة. الخسارة واقعة على رغم مزاعم إدارة الشركة بأن لديها محفظة أصول من 1.7 مليار متر مربع تقدّر قيمتها السوقية بنحو 4.8 مليار دولار. طريقة الترويج نفسها لم تعد فاعلة في استلاب عقول المساهمين. بات واضحاً أن الشركة باعت أكثر من نصف مخزون العقارات التي تكون منها رأس مالها. مجمل المبيعات وصل إلى 2.7 مليار دولار، إلا أن حصّة المساهمين من أنصبة الأرباح أقل من 45%، أما نسبة الكلفة التشغيلية فتتجاوز 55%. الأسباب الكامنة وراء هذا الفشل هو «التسرب». جزء من الثروة العقارية التي استولت عليها سوليدير من أصحاب الحقوق تسرّبت إلى جيوب مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية التي تسيطر عليها عائلة الشمّاع وبعض كبار المديرين المحميين سياسياً وأقربائهم برواتب خيالية. إيجارات لبعض الأقرباء، أو سمسرات وعمولات على صفقات البيع والمقاولات، أو حتى شراء منازل بأسعار زهيدة. استعمال أموال الشركة بأهداف حمالة أوجه.

اختلاس الأسهم

هناك الكثير من العينات عن فساد الشركة وطرق الإنفاق فيها، كان آخرها الصفقة التي تمّت بين الشركة المملوكة من نمير قرطاس الذي تربطه صلة قرابة مباشرة مع رئيس مجلس الإدارة ناصر الشمّاع، وبين سوليدير. وبينما نال قرطاس بسهولة أكثر من 6 ملايين دولار من أموال الشركة، كانت الإدارة تعمل على لفلفة فضيحة أخرى تتعلق بمدير الأسواق (ر. ع) الذي تربطه صلة قربى بـأحد أبرز المدراء في سعودي أوجيه نزيه الحريري، وهو محظي بحماية استثنائية من النائبة الصيداوية بهية الحريري. خلال 2017 تبيّن أن هناك عملية تزوير في إصدار وتسجيل السندات في الشركة قام بها (ر. ع) وهو تمكّن من اختلاس 4 ملايين دولار على شكل أسهم. إدارة سوليدير ذكرت في تقريرها النصف سنوي أنها أطلقت «تمريناً» يتيح لها الفصل في تناقضات موجودة في مركز تسجيل الأسهم لديها، ويضمن دقّة المعلومات في قاعدة البيانات والالتزامات الأخرى المترتبة على الشركة. «البحث لا يزال جارياً ويتطلب المزيد من الوقت لإتمامه، لكن الإدارة خصصت مؤونات بقيمة 4 ملايين دولار لتغطية الخسارة المرتقبة بخصوص هذا الأمر».

في التقرير السنوي لعام 2017، كرّرت الإدارة توصيفها للأمر على أنه «تمرين»، مشيرة إلى أنها توصلت إلى وجود نقص في الأسهم المسجلة وخصصت لتغطيته مبلغ 4 ملايين دولار.

ترفض إدارة سوليدير اعتبار الأمر تحقيقاً حتى لا تكون مضطرة للإفصاح عما تبيّن في الحقيقة. ما حصل هو أن (ر. ع) اختلس 4 ملايين دولار على شكل أسهم، ثم استقال ونال كل تعويضاته كاملة وفوقها «حبّة مسك». كان الراتب الشهري لهذا المدير يفوق 20 ألف دولار شهرياً، وكان واحداً من المديرين الذين يقومون بأعمال السمسرة على نطاق واسع في الأسواق التجارية وخصوصاً لجهة تأجير المساحات للشركات. يقال أن هناك اختلاسات أكبر في هذا المجال لكنها غير واضحة في التقرير المالي.

الشمّاعيون: النفوذ والحظوة

(ر. ع) لم يكن محسوباً على آل الشمّاع وإنما راتبه كان كبيراً. رواتب الشّماعيون كانت أعلى. هم الفئة الأكثر حظوة في الشركة. هم أكثر من 20 فرداً تربطهم صلة قربى مباشرة أو غير مباشرة برئيس مجلس الإدارة ناصر الشمّاع. رواتب الواحد منهم في الشركة تتراوح بين 15 ألف دولار وقد تتجاوز 50 ألف دولار شهرياً. بعضهم لا يقوم بأي أعمال في الشركة. بعضهم الآخر تقاعد قبل سنوات، لكنه يستمر عبر عقد استشاري. أبرز من هم ضمن هذه الفئة، هو مدير الخدمات العامة عبد القادر الشمّاع. يوصف بين الموظفين بأنه «الشبيح» الذي توكل إليه مهمة التنكيل بالموظفين غير المحظيين. تقاعد منذ أربع سنوات لكنه يستمر في الشركة عبر عقد استشاري وهو يشرف على أعمال الفيلا التي يشيّدها ناصر الشمّاع على قطعة أرض في وسط بيروت، ويقال أنه يقوم بصيانة منزله في صيدا على حساب الشركة.

ومن البارزين أيضاً، هناك عبد الرحمن الصلح. تربطه صلة مباشرة بالشمّاع عبر الأم. خصّص له الشماع مقعداً في مجلس إدارة شركة سوليدير انترناشيونال، وكان يشغل مركز مدير المشتريات والمسؤول عن بيع الأراضي. يتردّد بين الموظفين أنه كان يركّز على أمرين: العمولات من المبيعات، وإقامة المآدب على شرف السفراء كجزء من عمله الترويجي.

ابن شقيقة ناصر الشمّاع، أديب النقيب، وهو يشغل مركز مدير التسويق والتواصل. كان يعمل في سوليدير انترناشيونال، لكنه لأسباب متعلقة بعدم كفاءته وفاعليته هناك أعيد إلى سوليدير لبنان براتب يفوق 25 ألف دولار. يقال أنه ستكون لديه المقدرة على المشاركة في كل صفقات مبيعات الأراضي أيضاً. خطيبته تعمل أيضاً في الشركة.

عبد الغني الشمّاع هو مهندس يعمل في الشركة أيضاً. أما كريم ناصر الشمّاع فقد تدرب في الشركة وسلّم أحد المشاريع فيها قبل أن يرحل إلى إسبانيا. رشا النوّام أيضاً تربطها صلة قربى بناصر الشماع، وهي تعمل في الأسواق التجارية مع ماهر النقيب. الأخير استلم مركز مدير الأسواق التجارية بدلاً من (ر.ع) ونال راتباً خيالياً أيضاً. آل درويش الذين تربطهم صلات عائلية بناصر الشماع، لهم حصّة في الشركة أيضاً. غسان درويش هو مدير إدارة المشاريع، وسيما درويش موظفة إدارية وحسن درويش كان موظفاً إدارياً استقال ثم أعيد توظيفه، أما سامر درويش فهو مدير إدارة الأملاك براتب يفوق 20 ألف دولار شهرياً.

 باتت مديونية شركة سوليدير
تبلغ اليوم 800 مليون دولار

جومانة الشمّاع النقيب. شقيقة ناصر الشمّاع تعمل أيضاً في الشركة وكانت مسؤولة عن مشروع متحف العلوم، وابنة عبد القادر الشماع أميرة تعمل في دائرة التطوير العقاري قبل أن يتم إرسالها إلى أميركا للتخصص على حساب الشركة، وسامي الشمّاع يعمل في المحاسبة. سامر سلهب استلم علاقات الشركة مع المستأجرين براتب خيالي أيضاً، وسليم عثمان مدير الخزينة في الشركة، نازك شعبان التي استقالت ثم أعيد توظيفها مجدداً. عمر الشمّاع يعمل هناك أيضاً في الصيانة. أميرة الصلح أيضاً استقالت من الشركة ثم أعيد توظيفها بعقد استشاري وهي لا تزال تعمل منذ سنوات عدة على ما يعرف بـ«المسار التاريخي لبيروت»!

ومن كبار المديرين التنفيذيين خارج عائلة الشمّاع، هناك منير الدويدي الذي بلغ سن التقاعد لكن ناصر الشمّاع تمسّك به نظراً لكونه «كاتم أسراره» وجدّد له في الشركة بعقد استشاري. لم يتغير راتب الدويدي وبقي على مستواه بقيمة 50 ألف دولار شهرياً. قريب الدويدي، راني كريمة تحوّل إلى اليد اليمنى لناصر الشماع، ويعتقد أنه لا توجد قرارات في الشركة إلا وتمرّ عبره. ثقة ناصر به كبيرة وراتبه أكبر.

800 مليون دولار ديون

إلى جانب الفساد والاختلاسات المتكررة والتوظيفات، كانت هناك عمليات تحابي المصارف على حساب أموال الشركة، إذ رتبت الإدارة على ميزانية الشركة قروضاً مصرفية تراكمت وتأجلت مراراً وتكراراً حتى باتت مديونية الشركة تبلغ اليوم 800 مليون دولار. دين ثقيل على شركة تسجّل في ميزانيتها سندات مشكوك بتحصيلها بقيمة تفوق 360 مليون دولار، ولم تتمكن من بيع أي قطعة أرض ولو بسعر محروق. الأسعار المحروقة تعني أن الأكلاف التشغيلية ستأكل الأرباح. الكلفة التشغيلية هي مصدر «الربحية» لأصحاب النفوذ والسلطة في الشركة من أعضاء مجلس إدارة وإدارة تنفيذية. اليوم تدرس الشركة طريقة جديدة لامتصاص أصول الشركة. ستقوم شركة سوليدير انترناشيونال بشراء أسهمها من المساهمين بقيمة 80 دولاراً لكي تمنحهم أرباحاً بطرق التفافية. «سوليدير» تملك 39% من أسهم «سوليدير انترناشيونال»، أي إن تجميل حساباتها مرتبط بخفض حصتها في «سوليدير انترناشيونال».

توزيع ملايين الدولارات… ومنافع أخرى

في عام 2017، بلغت قيمة الرواتب والمنافع وكل ما يرتبط بها في شركة سوليدير، نحو 19.6 مليون دولار. الشركة تصرّح عن مخصصات لمجلس الإدارة بقيمة 300 ألف دولار، وخدمات احترافية بقيمة 2.7 مليون دولار، و655 ألف دولار للتسويق والدعاية، و2.7 مليون دولار للصيانة والمكاتب وسواها، و650 ألف دولار للسفر ومتفرقات بقيمة 1.7 مليون دولار. هذه المعطيات وردت في الفقرة 24 من التقرير المالي، لكن الفقرة 29 المتعلقة بالتحويلات إلى الأطراف المتصلة بالشركة، تشير إلى أن كامل استفادة التنفيذيين في الشركة وأعضاء مجلس الإدارة بما فيها رواتبهم ومخصصاتهم والمكافآت وسواها، تبلغ 2.7 مليون دولار.

هناك أشكال عدة من استفادة التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة من أموال الشركة. التقرير الخاص لمجلس الإدارة عن تعاملات الشركة مع شركات يملكها أو يساهم فيها أعضاء مجلس إدارة سوليدير، تكشف جانباً كبيراً من هذا الأمر. يقول التقرير أن عضو مجلس إدارة سوليدير باسيل يارد، يشغل عضوية مجلس إدارة بنك ميد وبنك ميد سويس، علماً أن الشركة تتعامل مع هذا المصرف بالحساب الجاري وحساب الودائع لأجل تسهيلات مصرفية أخرى.

ويضيف التقرير أن أتعاب عضو مجلس الإدارة ماهر بيضون الموكل بالاستشاريات المتعلقة بعلاقات الشركة بالغير بلغت 174 ألف دولار. روفائيل صبّاغة، هو الآخر عضو مجلس إدارة في سوليدير، لكنه عضو مجلس إدارة في شركة إنماء واجهة بيروت البحرية التي اتفقت مع سوليدير على شراء العقارين 1455 و1456 ميناء الحصن بقيمة 31.6 مليون دولار تم تسديد 6.4 مليون منها من خلال تملك 50% من مجموع أسهم الشركة المذكورة، وسجّل باقي الرصيد قرضاً على الشركة تراكم ليبلغ 57.9 مليون دولار عليه فائدة غير مدفوعة بقيمة 21.3 مليون دولار. بهذه العملية تكون سوليدير قد دفعت كامل ثمن العقارين المباعين وسجّلت الثمن استثماراً في شركة أخرى من جهة، وقرضاً لها من جهة ثانية لم يسدّد منه شيء.

تحت اسم سوليدير انترناشيونال
هناك الكثير من الصفقات والسمسرات
المخفية أبرزها عمليات
بيع عقارات بسعر الكلفة

يشغل رئيس مجلس الإدارة ناصر الشماع منصب رئيس مجلس إدارة سوليدير انترناشيونال هولدنغز ويشغل عضوية هذه الأخيرة نائب رئيس مجلس الإدارة ماهر بيضون وعضو المجلس منير الدويدي. سوليدير تملك في سوليدير انترناشيونال 39% من الأسهم ويرأس مجلس إدارتها ناصر الشماع، ولديها اتفاقيات تتعلق بتقديم الخدمات الاستشارية والفنية والهندسية، والتفرغ عن حقوقها خارج وسط بيروت، ومنحها الحق باستعمال الاسم والعلامة التجارية. تحت اسم سوليدير انترناشيونال هناك الكثير من الصفقات والسمسرات المخفية أبرزها عمليات بيع عقارات بسعر الكلفة، ما يثير أسئلة كبيرة عن هذه العمليات.

في عام 2010 أسست سوليدير عدداً من الشركات المساهمة التي تعمل في قطاعات مختلفة أبرزها القطاع السياحي. وزّعت رئاسة وعضوية هذه الشركات على أعضاء مجلس إدارتها. تنفيعة واضحة للعيان. بيروت هوسبيتاليتي كومباني، يشغل فيها ماهر بيضون عضوية مجلس الإدارة، وهي مدينة بقيمة 33.4 مليون دولار لشركة سوليدير، وشركة BHC3 التي يشغل الدويدي عضوية مجلس إدارتها، وهي مدينة بقيمة 272 ألف دولار لسوليدير. هناك أيضاً شركة BCD Cinemas التي تملك فيها سوليدير 40% وممثلة في مجلس إدارتها. هذه الشركة مدينة لسوليدير بقيمة 980 ألف دولار.

يوم الاستيلاء على العقارات «بالرخص»

يوم أنشئت سوليدير، حدّدت ملكيتها من «مالكي العقارات وأقسام العقارات المحددة أرقامها في اللوائح المرفقة بالمرسوم رقم 2236 تاريخ 19/02/1992 وأصحاب الحقوق فيها، ومن سيكتتب نقداً بالرأسمال». ما إن أقرّ القانون حتى صدرت مراسيم تنظيمية للمباشرة بعمليات تخمين وتوزيع حقوق أصحاب الحقوق. يومها صدرت 7 مراسيم وزارية لتعيين لجان تخمين بدائية ولجنة تخمين عليا برئاسة القاضي ديب درويش، كما عينت 4 لجان توزيع. كلّفت اللجان بتخمين عقارات أصحاب الحقوق الـ65 ألفاً وأعطيت تعليمات بتوحيد الأسعار ضمن البقعة الواحدة والتخمين بقعة بقعة وليس عقاراً عقاراً. دفعت تعويضات ضخمة لهذه اللجان ومُرّرت إليها مؤشرات الأسعار ليتبيّن أن عمليات التخمين تمت ضمن أربعة جدران ومن دون كشف ميداني في غالبية الأحيان، فضلاً عن اعتماد معايير تخمين وتوزيع غير مألوفة. أنهت هذه اللجان تخمين 1630 عقاراً في وسط بيروت خلال 13 شهراً وقدّرت قيمة هذه العقارات بمبلغ 1170 مليون دولار موزّعة على الشكل الآتي: 1532 دولاراً للمتر المربع من الأرض على رغم أن الأسعار الرائجة في وقتها تتراوح بين 2500 دولار و4000 دولار. وبمعدل 100 دولار للمتر المربع من البناء، على رغم أن كلفة البناء للنوعية الموجودة في وسط بيروت تتراوح بين 300 دولار و500 دولار.

هكذا تكوّن رأس مال الشركة من أصول عقارية مخمّنة بقيمة 1170 مليون دولار وحصل المالكون مقابلها على أسهم من الفئة (أ)، ثم أصدرت الشركة أسهماً من الفئة (ب) وجمعت اكتتابات نقدية بقيمة 650 مليون دولار. هذا المبلغ موزع اليوم على 165 مليون سهم.

الجيش السوري إلى القنيطرة

في موازاة التصعيد العسكري المتكرر على خطوط التماس في ريف القنيطرة، تشير تعزيزات الجيش التي تصل تباعاً، إلى أن العمليات العسكرية لتحرير كامل الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، باتت قريبة، إن لم تسبقها مفاوضات «المصالحات»

مع انهيار الخطوط الدفاعية الأولى للمسلحين في ريف درعا الشرقي، لم تكن أكثر الحسابات العسكرية تفاؤلاً (من الجانب الحكومي)، ربّما، تقدّر انهيار الفصائل المسلحة وتحولها نحو التفاوض، بالسرعة التي حصل بها الأمر. فالاستعدادات على جبهات القتال في درعا، استجلبت تعزيزات عسكرية واسعة من عدة مناطق خرجت من نطاق المعارك، ولكن أغلب تلك القوات لم تشارك في أعمال عسكرية ضمن «معركة الجنوب»، التي خيض قسمها الأكبر على طاولة التفاوض. اليوم، تتحرك التعزيزات نفسها إلى خطوط التماس المتاخمة لريف القنيطرة، على الحدود مع القسم المحتل من هضبة الجولان، حيث تستعد لبدء جولة عسكرية جديدة هناك، إن لزم الأمر. المعلومات المتوافرة من الميدان، تقول إن الاستعدادات لعمل عسكري يمتد ليشمل كامل الحدود مع الجولان المحتل قد بدأت بالفعل. وينتظر أن تبدأ بواكير العمليات هناك خلال وقت قصير جداً، إن لم يطرأ جديد على مسار التفاوض، الذي لا يزال فاعلاً، منذ انطلاقه بالتوازي مع مفاوضات الريف الشرقي لدرعا. الاستنفار العسكري قرب القنيطرة، ينعكس عبر القصف المتبادل على طرفي خطوط التماس، إذ لا يمرّ يوم منذ بدء العمليات في الجنوب، إلا ويشهد استهدافات متبادلة، وخاصة في محيط حضر ومدينة البعث، وأطراف جبّا. ولحين حل ملف بلدات ريف درعا، المتاخمة للقنيطرة، ستكون بلدات طرنجة وجباتا الخشب وأوفانيا والحميدية ومدينة القنيطرة، الأهداف الأولى للتحرك العسكري.

 تعمل «هيئة تحرير الشام»
على عرقلة مصالحات
ريفي درعا والقنيطرة

الوجود الإسرائيلي على طول الجانب المحتل من الجولان، يفرض ظروفاً مختلفة لعمليات القنيطرة المرتقبة، عن باقي مناطق الجنوب. فالعدو هدد مراراً باستهداف أي جندي سوري يدخل «المنطقة العازلة ــ المنزوعة السلاح» (وفق اتفاقية فك الاشتباك 1974)، وهي تضم غالب البلدات والمواقع التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة في القنيطرة. كذلك، عملت تلك الفصائل على توجيه النازحين من ريف درعا، نحو الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، في محاولة للاستفادة من ورقة المدنيين، للتضييق على أي عملية عسكرية مرتقبة هناك، ولتبرير أي انخراط إسرائيلي مباشر فيها. ومن المؤكد أن مصير ريف القنيطرة حضر على طاولة النقاش الروسية ــ الإسرائيلية، ويتوقع أن تلعب موسكو دوراً مهماً في منع انفلات أي تصعيد إسرائيلي ــ سوري نحو مواجهة واسعة في الجولان. الجهود الروسية حضرت مبكراً في هذا السياق، إذ نشّطت خطوط التواصل مع بعض الفصائل المسلحة هناك، وخاصة «جبهة ثوار سوريا» و«ألوية الفرقان»، في محاولة للتوصل إلى اتفاق «تسوية» على غرار درعا وريفها. ووفق المعلومات الأولية المتوافرة عن المفاوضات، فإن معظم الفصائل تنحو إلى الموافقة على التسوية، غير أن وجود «هيئة تحرير الشام» في ريفي القنيطرة، ودرعا الشمالي الغربي، ما زال يعطّل إنجازها. وانعكس هذا الواقع في الخلافات الأخيرة بين فصائل إنخل وكفرشمس وعناصر «الهيئة»، فبينما وافقت الأولى على «تسوية» أتاحت دخول الجيش والشرطة العسكرية الروسية، حاولت «الهيئة» تخريب الاتفاق عبر هجوم واسع شنته في وقت متأخر من ليل أمس الأول، على مواقع الجيش المستحدثة في تلّي عنتر والعليقة، شمال كفرشمس. وبرغم توصل الجانب الروسي إلى تفاهم أولي مع وجهاء بلدات سملين وكفرناسج والحارة وجاسم، إلا أن إقرار التفاهم النهائي لا يزال عالقاً. وتشير أوساط معارضة إلى أن «هيئة تحرير الشام» وافقت على ترحيل عناصرها نحو إدلب، إلا أن شروطاً مرتبطة بالإفراج عن أسرى لديها، في الشمال، عطّلت الاتفاق إلى حين. وحتى بيان مصير بلدات ريف درعا هناك، بدأ الجيش أمس، استهدافات مدفعية على جبهة القنيطرة، فيما واصل الجانب الإسرائيلي التدخل ضد الجيش السوري، وأسقط طائرة استطلاع فوق «المنطقة العازلة»، من دون أن تخترق أجواء الجانب المحتل من الجولان. وهي المرة الثانية التي يستهدف فيها جيش العدو طائرة استطلاع سورية، خلال أيام.

التسارع في عمليات الجنوب ومصالحاته، ومن دون ترحيل مسلحين ومدنيين حتى الآن، حضرت أصداؤه في الشمال السوري. وبينما تعاني الفصائل هناك من عمليات اغتيال أمنية، يتبناها تنظيم «داعش» في الغالب، تشير أوساط معارضة إلى أن عدداً كبيراً من عناصرها يسأل عن سبل للخروج نحو تركيا، أو الانضمام إلى فصائل «درع الفرات» أو «غصن الزيتون»، على افتراض أنها ستكون «آمنة» إن قررت الحكومة شنّ عملية عسكرية في اتجاه إدلب وريفها، مروراً بريفي حماة واللاذقية. ومن غير المستبعد أن يردّ الجيش بعملية عسكرية على الهجمات المتكررة التي تنفذها فصائل «جهادية» ذات توجه «قاعدي»، في ريفي حماة واللاذقية، وبدعم من القوات الروسية، التي صدت هجمات عدة بطائرات مسيرة انطلقت من منطقة «خفض التصعيد» في إدلب ومحيطها على مواقعها في قاعدة حميميم.

جلسة 13 تموز الوزارية | لحود للسنيورة: لن يكون الجيش بوليس إشارة

العودة إلى يوميات حرب تموز، سياسياً، تشي بالكثير من الوقائع والمواقف، ما يندى له الجبين وما يستحق التحية. الأخطر لا بل الأشرس، في تلك اللحظة، أن تنجح إسرائيل ومنذ الساعات الأولى للحرب في محاصرة لبنان ومقاومته بموقف دولي وعربي، كانت تعبيراته واضحة بدعوة الصين وروسيا إلى إطلاق سراح الأسيرين الإسرائيليين، من جهة، وتغطية الحرب ضد لبنان سياسياً من جهة أخرى. كان مطلوباً من المقاومة أن تقاتل في الميدان. أن تمنع الإسرائيلي طيلة ثلاثة وثلاثين يوماً من دخول أول قرية بعد «خلة وردة» وهي عيتا الشعب. أن تمنع الإسرائيلي من رفع علمه في ملعب التحرير في مدينة بنت جبيل، ولو لساعة واحدة، رداً على قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في احتفال عيد التحرير الأول، في العام ألفين، أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت. القتال بالسياسة، كان أصعب بكثير، بدليل مناقشات مجلس الوزراء، حيث كان يريد البعض من فريق 14 آذار، أن يحوّل لحظة العدوان، إلى لحظة «يؤدب» فيها المقاومة وينتزع منها ما لم يتمكن من انتزاعه في جلسات هيئة الحوار الوطني. في جلسة الثالث عشر من تموز، التي عقدت على دفعتين ظهراً ومساء، أراد الرئيس فؤاد السنيورة أن يحسم قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها. طلب أن يتضمن بيان مجلس الوزراء فقرة تتعلق بحق الدولة اللبنانية وحدها «في القرار والسيطرة على الأراضي اللبنانية»

في الثالث عشر من تموز، عقد مجلس الوزراء جلستين متتاليتين خصّصهما لمناقشة تداعيات العدوان الإسرائيلي ضد لبنان. في الجلسة الأولى، تمحورت المناقشات حول ورقة وزعها الرئيس فؤاد السنيورة، في مستهل الجلسة، على الوزراء، طالباً إبداء الرأي فيها، قبل أن تتحوّل إلى بيان رسمي يصدر عن الحكومة اللبنانية. في ما يلي أبرز مناقشات الجلسة الأولى، على أن تنشر «الأخبار» مناقشات الجلسة الثانية في عددها الصادر يوم الإثنين المقبل.

فؤاد السنيورة: لنكن واضحين، أنا لا أعرض مشاريع على أي أحد، كائناً من كان، لا عربي ولا غير غربي، قبل أن أعرضه في مجلس الوزراء، أفكار نعم، أفكار تمّ تداولها، أن يؤكد لبنان على احترامه للخط الازرق، وأن يؤكد التزامه بالقرارات الشرعية، وتشديد على أهمية عودة دور الدولة وأنها هي صاحبة القرار. نعم، أما ان نصوصاً قدمت الى احد، كلا، هذا النص جرى وضعه قبل نصف ساعة من وصولنا الى هنا، بيني وبين غازي (العريضي). لم يسبق لأحد أن قرأ هذا البيان، وهو مقترح للبحث هنا، ولم يُملَ علينا، لا من أحد ولا مني، لنكن دقيقين بهذا الموضوع، وانا لا اقول ليس لدي ضمانة فعلياً من قبل احد، اطلاقاً.

طراد حمادة: دولتك (متوجهاً للسنيورة)، المطلوب فاعلية وليس التجريب. عليك كرئيس للحكومة اللبنانيية ان تعمل بنشاط مثل صديقك وعزيزك الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي هذه الفعالية مدخلها أن تكون هناك وحدة وطنية كبيرة ودعم وطني. المقاومة من ضمن وظيفتها الشيء الذي قامت به من اجل غاية شريفة وانسانية ووطنية وهي تحرير اسرى لبنانيين. العدو الصهيوني لديه آلاف الاسرى الفلسطينيين والعرب ولا أحد يحرك ساكنا. اذا مات عسكري أو أسر جندي إسرائيلي يريد ان يخرب العالم. هناك أشخاص لديهم صفة الآلهة وآخرون لديهم صفة عادية. لا نريد القيام بخطاب، مجلس الوزراء بغنى عنه. سماحة السيد (نصرالله) كان واضحا جداً وحدد الهدف، وأعطى الحكومة ورقة قوية، أن تفضلوا واعملوا كمسؤولين عن الشعب اللبناني، ومشاركين في الدفاع عنه وفي حمايته، ولكن لنعمل بدبلوماسية حقيقية، كيف نستطيع أن نضغط على المجتمع الدولي بعلاقاتنا، بحقنا، بموقفنا، أن يتحرك هذا المجتمع الدولي ولو لمرة نادرة، ويوقف العدوان الاسرائيلي عند حده، وبالتالي تبادل الاسرى فيه خدمة انسانية، وفيه حل لإشكال سياسي كبير، هناك اشخاص يريدون أن تبقى هذه المشكلة قائمة، مشكلة الاسرى. إذا المجتمع الدولي يضع حلاً مشكلة الاسرى، يكون قام بحل كبير على مستوى الكثير من المسائل المتعلقة بالموضوع اللبناني.

فؤاد السنيورة: عندما زارتني السفيرة الصينية في بيروت، طلبت منها أن تنسق لي اتصالاً مع وزير الخارجية الصيني. لماذا وزير الخارجية الصيني وليس رئيس الوزراء، لأنني أولاً لا اعرف اذا كان يتكلم باللغة العربية او لا، ولكن وزير الخارجية الصيني إلتقيته في نيويورك، وقبل الجلسة وردني الاتصال منه. انهم يدينون الذي جرى عند الحدود الدولية، يدينون الهجوم الذي تقوم به اسرائيل، هذه الصين، ونحن لا نتكلم عن اميركا ولا فرنسا ولا انكلترا، وهم يطالبون لبنان بالافراج فوراً عن الاسيرين (الإسرائيليين)، هذه الصين التي هي حبيبتنا، اليس كذلك؟ ذات الشيء السوفيات بالامس، عفواً الروس، عقليتنا لا زالت متعلقة بالسوفيات، الدنيا تغيرت. حتى الروس لديهم ذات الموقف. ما اريد اقوله يا اخوان، لقد تسنى لي أن أعمل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكنت معه في عام 1996(حرب عناقيد الغضب) واسمحوا لي أن اقول لكم، والآن قلتها لفخامة الرئيس (إميل لحود) وقلناها بالأمس. نعم ظروف عام 1996 مختلفة كلياً عن الظروف التي نعيشها الآن. في السابق لم يكن هناك 2001 ولا 11 September ولا كل هذه المعارك التي حصلت بالدنيا، ولا ايضاً اننا تخطينا الخط الازرق.

اميل لحود: سأقول لك (للسنورة)
بالمشبرح، يكفينا الذي
يصلنا من الخارج

في 1996، كنا نحارب من داخل ارض محتلة في بلدنا. كان لدينا قضية، يمكننا الذهاب الى كل واحد ونقول له نحن معتدى علينا. أستطيع أن اقنع نفسي انا وأولادي وأهلي، ماشي الحال، ولكن نريد أن نخاطب المجتمع الدولي بعقله البارد، نريد أن نتكلم معه ونقول له بالطريقة التي يفهم بها، ليس بالطريقة التي أنا أفهم بها فقط، هذا بالحقيقة الوضع الذي يجب أن نحاول فهمه، يا إخوان بالنهاية هذا قرار علينا أن نتخذه جميعاً، وعلينا أن نتحمل المسؤولية عن الذي حصل والذي يمكن أن يحصل، نحن نريد أن نحاول أن نحافظ بأكبر قدر ممكن على وحدتنا الوطنية، وهذه مسألة أساسية، وأنا لا أريد أن أفرّط بها ولا بأي شكل من الأشكال، ولكن أنا بذات الوقت أريد الوصول إلى نقطة أن نمنع حدوث المزيد من التردي، نحن لا نعيش بوضع أننا قادرون، البلد أيضاً منهك، ولا نضع عليه أعباء تؤدي بذات الوقت إلى أوضاع نحن بغنى عنها. إذا كان للحاج محمد (فنيش) وجهة نظر بهذا الموضوع، وأي أحد من الإخوان، لنتداول بها بكل هدوء وبكل موضوعية بعيداً عن التشنج.

محمد فنيش: أعتقد أننا غير مختلفين على الهدف. هدفنا جميعاً أن نحمي البلد، وأن ننقذ البلد، وأن نردع العدوان. نحن الآن في مرحلة مواجهة مع عدوان أبعد بكثير مما حصل، أي أسر جنديين إسرائيليين، ويتطور هذا العدوان باتجاه تحقيق اهداف سياسية خطيرة. طبيعي أن الاسرائيلي يريد دائماً الاستفادة من ظرف ليملي إرادته السياسية. النقاش ليس بالصياغات حتى لا نجادل ونقف عند هذه المفردة أو تلك. إذا أردنا أن نناقش بياناً، ما هو المطلوب، ما معنى هذه الفقرة الرابعة، ماذا يريد أن يعقبها من خطوات عملية، هل سندخل بالخلاف اللبناني – اللبناني في ما يتعلق بموضوع المقاومة، أو موضوع دور الجيش في الجنوب ودور المقاومة؟ إذا كان سيدخلنا هذا الامر بهذا الخلاف، الأولى بنا أن نضع جهودنا الآن لأجل ردع العدوان ومواجهة نوايا إسرائيل، ثم لاحقاً مسائلنا الداخلية وخلافاتنا الداخلية نناقشها سوياً. واضح لدي بالفقرة الرابعة أنها نقطة خلافية كبيرة بالبلد، وأقصد تلك التي لها علاقة بالنقاش حول دور الدولة، النقاش بهذا الموضوع وهناك موضوع مقاومة، ومخاطر تفرضها إسرائيل علينا. ما يحصل اليوم هو أكبر دليل أن إسرائيل لا تلتزم ولا لحظة واحدة، لا بقرارات دولية ولا بغير قرارات دولية. هناك نقطة لها علاقة بالموقف السياسي. لمن يتم توجيهه؟ وهذا الموقف السياسي ما هو مضمونه، وما يليه من خطوات عملية؟ ما أراه أن المضمون السياسي لهذا البند الرابع هو نقطة خلاف كبيرة بالبلد، وستوصل الى خلاف داخلي، والآن، ليس وقت طرح هذه الاشكالات بين بعضنا البعض في حين أننا دخلنا في مواجهة مع العدوان. عليك أن تسمح لي بهذا الموضوع (متوجهاً للسنيورة)، هذا الموضوع هو موضوع يتوقف عليه مدى تلاحم الحكومة، هذا ليس موضوعاً صغيراً، أريد أن أطالب بأن المسائل السياسية من هذا النوع لا يتم طرحها فجأة بهذه الطريقة، بل يجب أن يكون هناك نقاش وتشاور مسبق، ولذلك، أقترح أنه اذا كانت هناك امكانية لتأجيل الجلسة حتى آخذ هذا البيان وأناقشه مع الإخوان في الحزب، وإذا لا توجد امكانية واصرار على النقاش، إسمحوا لي بالانسحاب من الجلسة لأنني لا أستطيع أن اتخذ قراراً بهذا الموضوع.

طلال الساحلي: لم نطلع على النقطة الرابعة، وزّعوها علينا.

إميل لحود: سأقول لك (للسنورة) بالمشبرح، يكفينا الذي يصلنا من الخارج، إذا حدث خلاف داخلي، الثمن سيكون مرتفعاً جداً، أنا من واجباتي كرئيس جمهورية أن أقول لكم ما هي مخاطر ذلك. ستكون أخطر بكثير من إسرائيل والمدافع وكل هذا. أؤكد لكم أن هذا (الحرب) لا يؤثر علينا. الذي يؤثر علينا هو أن نختلف في ما بيننا، ورأينا بالماضي عندما وقفنا مع بعض كيف أن اسرائيل والدنيا بأكملها معها لم تستطع القيام بأي شيء. بالنهاية علينا أن نتخذ قراراً، إما أن نحصّل حقنا اذا لدينا حق وإما أن نرضخ. وأؤكد لكم أننا عندما نرضخ سنخسر كل شيء. ما لم يأخذه الإسرائيلي بالقوة لا نريد أن يأخذه بالحوار والأخذ والرد. كدولة يجب أن نكون مسؤولين عن كل الاراضي اللبنانية لكن هل يا ترى اذا وضع الجيش على الشريط، واعتقد أنا اختصاصي بهذا الموضوع، يكون هناك رادع لإسرائيل؟ كل عمرو كان الجيش على الشريط وعندما يخطر على بالهم كانوا يدخلوا. الآن، هم لا يتجرأون على الدخول إلى أراضينا، والأيام ستثبت، بقدر ما يهددوا بضربنا وطالعة ونازلة، هم لا يتجرأون على الدخول. لماذا؟ لانهم يعلمون أن هناك مقاومة تقف بوجههم، أما أن نعود إلى ما كنا عليه قبلاً، أولاً الجيش اللبناني عندما يكون هناك جيش اقوى منه بكثير لا يمكن أن يقف بوجهه، يمر من فوقنا للقيام بالعمليات التي يريدها، أما بالمقاومة فلا يمكن أن يحصلوا على ما يريدون، وبرغم ما فعلو وطلعو ونزلو لم يتغلبوا علينا. أن نقوم بالتصويت والخروج بقرار، كلا، هذه مسألة تمس بالدولة وبالوطن وبكل شيء، وهي اكبر بكثير مما نعتقد، لأجل ذلك يجب أن نأخذ وقتنا، وإذا هذا الموضوع يطرح الآن ونسير به على التصويت، أنا أيضاً غير راض، أنا أرفع الجلسة، لأجل ذلك نقول إننا لا نريد أن نخرج من هنا مختلفين.

السنيورة: لا نريد أن نرفع الجلسة.

لحود: لا بأس، نفكر أكثر ونعود، يكون كل واحد راجع من يريد أن يراجع، أنا ليس لدي أحد لأراجعه، أقول ضميري، لا أحد يستطيع القول أن أحداً ما تكلم معي بهذا الموضوع، أو يستطيع أن يمون عليّ ليتكلم معي، لا أحد، ولكن اقول لكم واقعاً مررنا به، أصبح الجيش على الحدود بوليس إشارة، ويريدون أن يدقوا الإسفين بين الجيش والمقاومة وأن تدخل الناس ببعضها البعض وعندها، تحتفل إسرائيل.
السنيورة: يشهد الله أنني لم أضع ببالي هذا الموضوع اطلاقاً. يا إخوان، نحن لا نستطيع أن نستمر بأن يأخذ أي شخص، أي جهة، البلد إلى حيث يريد، من دون استشارة الاخرين. هذا هو المبدأ الاساس. أنا شخصياً سأطلب أن يصار الى عقد جلسة سريعة لهيئة الحوار الوطني لهذه الغاية.

لحود: صحيح، اطرحوها بالحوار

السنيورة: اخذ البلد الى الحياة أو الموت دون أن استشير الاخرين، موضوع من هذا النوع، ولو كانت بمثابة فخ. نحن وقعنا فيه OK، ولكن، أمراً عملياً ارادياً اتخذناه ولدينا سوابق وشواهد على أن هذا العمل قد يؤدي إلى مشاكل، إلى أين تأخذون البلد بهذا القرار؟ ليس قراراً جاء فجأة، ليس أنني كنت أسير على الطريق ووقع صدفة حادث معي. كلا، هذا (الأسر) عمل ارادي وهناك سوابق مثل ما حصل في غزة، ومع ذلك، لو أنا أردت أن اقوم بهذا العمل لوحدي كان وقف بوجهي 100 يقولون أنك لست وحيداً بهذا البلد، هذه هي المسألة الاساس. الدولة يجب أن تكون هي صاحبة القرار، وبالتالي اذا كان الهاجس موضوع الجيش، أرجو أن يكون واضحاً ليس ما هو ببالي اطلاقاً. أريد أن أبعث برسالة إلى اللبنانيين وإلى الآخرين وأيضاً إلى كل العالم، إما أن الدولة موجودة وإما أن الدولة غير موجودة، كما أنت تريد أن تكون الدولة غير موجودة غيرك أيضاً يقول إنّ الدولة يجب أن تكون موجودة. السؤال كيف نضبضب البلد، هذا هو بيت القصيد، أرجو أن نأخذ الأمر من هذا المنطلق، لأن هذه رسالة إلى اللبنانيين، حتى يطمئن اللبنانيون والمجتمع الدولي، وأنه في النهاية، الدولة هي صاحبة القرار وليس طرفاً واحداً في البلد.
فنيش: أعتقد أن النص المطروح سيتسبب بمشكلة بين الدولة والمقاومة. الإطار الطبيعي لطرح مواضيع خلافية هو هيئة الحوار، ومن الممكن أن يطرح في الجلسة القادمة للحوار في 29 تموز. لا مشكلة في ذلك، ولكن أن يطرح مجلس الوزراء هذا النص أمامنا وتقول أننا بهذا النص نريد أن نصل إلى أن القرار للدولة، ما معنى ذلك؟ معناه أنت تريد أن تقول أنه ممنوع المقاومة؟

أحمد فتفت: على العكس، وزير الدفاع، عندما وصل إلى هنا قال لي الهيئة يا أحمد ناوي تقاتل، لأنني قلت للصحافة أن دورنا مجابهة العدوان، ولكن كيف نوقف العدوان، السؤال، تكلمنا كثيراً بالوحدة الوطنية، بالتوافق، بالشراكة، بالتعاون، بالتحالف، أي كل هذا كان بالأمس صباحاً. هذا أولاً، ثانياً، سمعنا كلاماً أن ردة الفعل الإسرائيلية متطرفة جداً، وهذا صحيح وعدوانية جداً، النقطة المهمة أنه بنظري يبدو أنها كانت أكبر من المتوقع، بكل صراحة بمكان ما كانت هناك قراءة خاطئة.

فنيش: عند من؟

فتفت: عند المقاومة. أنا أتكلم بصراحة. بالأمس، صباحاً التقيت بنواب من حزب الله وسألتهم وقالوا إن هذه (عملية الأسر) مسألة بسيطة وأنهم (الإسرائيليون) يهولون ولن يقوموا بأي شيء. يقومون بضرب عدد من الجسور ليحاولوا استرجاع الجنود ولن يتجرأوا على القيام باكثر من ذلك، ولكنهم فعلوا اكثر من ذلك بكثير، ضربوا المطار وكل الجسور ويضربون كل لبنان، إذن هناك قراءة خاطئة على الأقل، علماً أنه بالمقاومة مع غزة، الأمور كانت واضحة، ما حصل بغزة يوضح ماذا سيفعل الإسرائيليون وجنودهم.

فنيش: ألا ترى ما يحصل لهم؟
السنيورة: يجب أن يؤكد لبنان على احترامه للخط الازرق والتزامه بالقرارات الشرعية

فتفت: أنا أرى الذي يحصل بنا، وبمستقبل البلد، الموقف والقراءة الخاطئة بالأمس صباحاً، وبالأمس واليوم، كلفتنا مئات ملايين الدولارات ويقول وزير المالية ال Manque gagner أصبح 4 – 5 مليار دولار. نخسر الموسم السياحي وكل الوضع الاقتصادي… أنا أريد أن اتجه إلى الشعب اللبناني اليوم وأقول له إنني أريد أن أتعاون مع العالم لوقف العدوان، إذا كنت أنا مقتنع أنه يمكن عسكرياً ان أوقف العدوان لالغي مجلس الوزراء والغي الجيش اللبناني، واقول ان المقاومة ستتصدى وتنتصر على اسرائيل وتوقف العدوان، بكل صراحة الذي رأيناه حتى الآن أننا ندفع الكثير الكثير وأكثر من طاقتنا بكثير، واكثر من طاقة الشعب اللبناني، هذه ليست هواجسي، فعلاً هذه هواجس قسم كبير جداً من الشعب اللبناني ووددت أن أبعثها رسالة لأنكم تريدون ان تدرسوا الوضع.

فنيش: بكل هدوء، أقبل الاسئلة التي طرحت. لا مشكلة، النقاش سياسي مفتوح. أولاً، الشيء الجوهري هو موضوع المقاومة واستمراريتها، هذه في المقدمة، فاذا كنا غير متفقين على موضوع المقاومة وقضية الأسرى، يصبح النقاش أن هذه العملية مناسبة او غير مناسبة بالتوقيت، اذا هذا هو النقاش، صحيح المقاومة اجتهدت بهذا الموضوع ولديها وجهة نظرها بموضوع التوقيت وبموضوع الاسلوب، هناك وجهة نظر أخرى وليس لدي مانع يا حبذا لو نصل إلى اسلوب نستطيع أن نرى صيغة نشرك فيها القوى السياسية بقرار المقاومة، لا مانع لدي، ولكن الواقع الحالي ليس على هذا النحو، هناك مقاومة لها قيادتها ولها ظروفها الميدانية.

الوزير الراحل بيار الجميل: لكن وقف الحرب أصبح مسؤوليتنا جميعاً.

فنيش: علينا أن نتحمل مسؤوليتنا سوياً، لا مانع لدي إذا تريد أن تتخذ قرار الحرب مع المقاومة. نقول ان الحرب موجودة بالاحتلال الاسرائيلي، بالاعتداءات اليومية كالذي حصل بصيدا (اغتيال الأخوين مجذوب)، الحرب تشن علينا يومياً، يمكننا أن نغمض أعيننا وأن نقول انه ليست هناك اية مشكلة ويمكن أن نقول كلا نريد ان نواجه، هناك أساليب مختلفة.

اميل لحود: إذا سمحتم، الجلسة ستستكمل عند الساعة 6 مساء.

وقبل أن ترفع الجلسة، قرر مجلس الوزراء الموافقة على القرارين التاليين:

1 ــ الموافقة على اعطاء مستشفى الرئيس الشهيد رفيق بهاء الدين الحريري (المستشفى الحكومي في بيروت) سلفة خزينة بقيمة 3 مليارات ليرة.

2 ــ الموافقة على اعطاء الهيئة العليا للاغاثة سلفة خزينة بقيمة 10 مليارات ليرة.

اللواء*  اللواء

الغانم يخرق برودة التأليف: لا حظر على مجيء الكويتيين

«تبادل الوزارات» عقبة جديدة .. والتيار العوني يرفض الأحادية الدرزية

خرقت زيارة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، والمحادثات التي أجراها مع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري أجواء الركود الرتيب التي تضرب البلاد، مع أجواء حارة ورطوبة مرتفعة تكاد تطبق على الأنفاس، لولا الفسحة – الأمل، التي حاول رئيس المجلس ضخها في الجسم المرهق، بغية انعاشه امام الهيئات الاقتصادية التي دخلت إلى عين التينة عابسة، وخرجت مبتسمة، بالتزامن مع تجديد الثقة العربية بالرئيس المكلف، والتي جاءت على لسان الرئيس الغانم، الذي قال بعد لقاء الرئيس الحريري في بيت الوسط، أثق بحكمة الرئيس الحريري وجهوده، وبحثنا في المواضيع الاقتصادية المشتركة..

ومع ذلك، فالوسط السياسي بقي منشغلاً في تلمس الإجابة عن الأسباب التي تعيق تأليف الحكومة، والعقد التي لم تسجل المشاورات الجارية أي تقدُّم بشأنها، والتي كان آخرها مع وزير الاشغال في حكومة تصريف الأعمال يوسف فنيانوس، حيث لم يسفر الاجتماع عن أي نتيجة إيجابية..
وينتهي الأسبوع الجاري على تكرار العقد والأزمة على حالها، فيما يستعد الرئيس الحريري للسفر إلى مدريد العاصمة الاسبانية في العشرين من الشهر الحالي، للاجتماع مع نظيره الاسباني وإلقاء خطاب في حفل تخرج بإحدى الجامعات في مدريد..

في انتظار باسيل

وأدى انعدام التقدم إلى عدم زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري قصر بعبدا أمس، على الرغم من الترتيبات التي اتخذت في بعبدا لاستقباله، وعزت مراجع معنية ذلك، إلى ان الرئيس الحريري ليس جاهزاً بعد سواء على صعيد المعطيات التي تكونت لديه بعد المشاورات الكثيفة التي أجراها، أو إذا كانت لديه تشكيلة حكومية، علماً ان مصادر وزارية متابعة لمشاورات التأليف، أكدت لـ«اللواء» عدم وجود مسودة لتشكيلة حكومية يمكن ان يقدمها الرئيس المكلف رسمياً، جازمة ان زيارته إلى بعبدا ستكون فقط للتشاور حول الأفكار المعقولة للخروج من مأزق التأليف.

ولفتت إلى ان مشاورات الرئيس الحريري والتي تتم بشكل علني أو غير علني، لم تنته بعد، وهي في انتظار رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، على اعتبار ان جانباً من العقدة المسيحية تتعلق بالتيار.

ونفت المصادر ان يكون باسيل غادر بيروت إلى موسكو لحضور المباراة النهائية في كأس العالم، مثلما تردّد، متوقعة ان يتم اللقاء بين الحريري وباسيل خلال الساعات الـ24المقبلة، علماً ان الحريري أجرى مساء أمس مروحة واسعة من المشاورات بقيت خارج الإعلام وشملت الوزير يوسف فنيانوس ممثلاً لتيار «المردة» والوزير علي حسن خليل، فيما التقى مستشاره الوزير غطاس خوري الوزير «القواتي» ملحم رياشي.

وبحسب المعلومات، فإن زيارة فنيانوس إلى «بيت الوسط» لم تؤد إلى تراجع «المردة» عن مطالبة «التكتل الوطني» بأن يتمثل بوزيرين مسيحي ومسلم، فيما ظلت العقد على حالها، من دون ان تطرأ عليها أي تطورات جديدة، لا على صعيد المطالب ولا على صعيد الحقائب، وظلت المشكلة في العقدة المسيحية في تملص الوزير باسيل من توقيعه على «تفاهم معراب» لجهة تقاسم الحصة المسيحية مع «القوات اللبنانية»، وفي العقدة الدرزية في إصرار الرئيس ميشال عون على توزير النائب طلال أرسلان.

وأوضحت المصادر لـ«اللواء» ان جميع المؤشرات لا تدل على ان هناك حلاً جاهزاً، وإنما مجرّد مقترحات يجري تبادلها، واخرها الصغة الحكومية التي جرى تعميمها عبر وسائل الإعلام أمس، ومنها «اللواء»، والتي هي الأقرب إلى المنطق، بحسب وصف المصادر القريبة من بعبدا والتي لفتت في المناسبة، إلى ضرورة «احترام المعايير في تأليف الحكومة، وما نتج عن الانتخابات النيابية»، معتبرة ان «من غير المنطقي عدم لحظ وزير للمكون الدرزي الآخر، في إشارة إلى إصرار الرئيس عون على توزير أرسلان، لأن نتائج الانتخابات لهذا المكون الآخر كانت واضحة».

على حدّ تعبير المصادر، مع ان أرسلان فاز منفردا في دائرة عاليه.

جولة الغانم

وكان المؤشر الإيجابي الوحيد في شأن التأليف جاء من عين التينة، حيث نقل رئيس الهيئات الاقتصادية محمّد شقير عن الرئيس نبيه برّي تفاؤله بأن تكون هناك حكومة قريباً، بالإضافة إلى الثقة الكبيرة التي اعرب عنها رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم من عين التينة ايضا، بحكمة القادة والمسؤولين اللبنانيين بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.. مؤكدا ان الكويت واميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لا يُمكن ان يتركا لبنان وحيدا يواجه مصاعبه سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو غيرها، نافيا وجود أي حظر على أي كويتي للمجيء إلى لبنان، وانه لم يكن هناك في السابق حظر، بل مجرّد تحذيرات أمنية، من واجب الحكومات ان تتخذها في حال حدوث أي أمر.

وزار الغانم إضافة إلى الرئيس برّي، كلا من الرئيس عون في بعبدا، والرئيس الحريري في بيت الوسط، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في المختارة، حيث تناول العشاء إلى مائدته.

«القوات»: لا تعليق

في غضون ذلك، استمر التداول في صيغ عديدة للحكومة العتيدة، وسط تكتم شديد من قبل الأطراف المعنية مباشرة بالتشكيل، ومنها الصيغة التي تردّد ان الرئيس الحريري يدرس رفعها للرئيس عون، والتي تعطي ستة وزراء للتيار الوطني الحر وحقيبة لحزب الطاشناق المشارك معه في تكتل لبنان القوي واربع حقائب لـ«القوات اللبنانية» بينها حقيبتا خدمات، وحقيبة لـ«تيار المردة»، وثلاث حقائب لرئيس الجمهورية، وست حقائب «لتيار المستقبل» وست حقائب لحركة «أمل» وحزب الله، وثلاث حقائب للحزب التقدمي الاشتراكي. لكن يبدو أن هذه الصيغة ما زالت غير مقبولة من «التيار الحر» لا سيما حول الحصة الدرزية وحقيبتي الخدمات «للقوات»، عدا عن رفضه لحصته وحصة رئيس الجمهورية حيث يطالب بأحد عشرة حقيبة.

وذكرت بعض المعلومات ان «القوات» وافقت على منحها اربع حقائب من باب التسهيل، مع التخلي عن نيابة رئاسة مجلس الوزراء وعن الوزارة السيادية إنما لقاء وزارتي خدمات.

لكن مصادر مسؤولة في «القوات» رفضت التعليق على هذه الصيغة او سواها، وقالت لـ«اللواء»: نحن آلينا على انفسنا عدم التعليق على كل ما يتم تداوله حول حصة «القوات» في الحكومة، وكل ما يهمنا التأكيد عليه اننا متمسكون بوزننا السياسي والشعبي داخل الحكومة وتمثيلنا حسب تمثيلنا النيابي.

اضافت المصادر: ان رؤيتنا لحجمنا الوزاري موجودة بعهدة رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، والرئيس الحريري ينقل بأمانة تامة وبحرص شديد على «القوات» وحضورها داخل الحكومة، ونقدر الجهود التي يبذلها على هذا الصعيد، ومن اجل تذليل كل العقبات لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن. ونحن اكدنا للرئيس الحريري خلال الايام القليلة الماضية في اللقاءات معه حرصنا على التعاون والتجاوب معه لا سيما لجهة الحرص على اجواء التهدئة، واكدنا على وجهة نظرنا بالنسبة للحكومة، والمشكلة ليست عندنا بانتظار التواصل مع الوزير جبران باسيل كما اقترح الرئيس الحريري لحل المشكلة بيننا وبين التيار لحل الخلاف في وجهات النظر حول تمثيل كل طرف. وبالتالي النقاش مستمر، ولا جديد حتى الان. لكننا لا نعلق على الصيغ الحكومية المتداولة في الاعلام، ولدينا رؤيتنا لحجمنا وللحقائب التي نريدها وهي بيد رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف.

غير ان مصادر وزارية متابعة لعملية التأليف توقعت ان لا تبصر الحكومة النور في موعد قريب، ورأت ان الأمور ما زالت تحتاج إلى الكثير من التواصل قبل التوافق والتفاهم على شكل الحكومة، ولفتت إلى ان الرئيس المكلف واضح في موقفه من عدم الاستسلام للصعوبات الموضوعة في طريق تشكيل حكومته الثالثة، وذكرت بأنها ليست المرة الأولى التي تستغرقه ولادة الحكومة مثل هذا الوقت، خصوصا واننا في مرحلة ما بعد اجراء الانتخابات النيابية التي احدثت تغييرات في نتائجها فضلا عن تحولات في التحالفات بين بعض الأطراف السياسية (راجع ص 2).

مغضوب عليه

وسط هذه الهبات الباردة حينا والساخنة حينا آخر، برز ما تداولته أمس، مصادر مقربة من التيار العوني من ان الوزير باسيل أصبح مغضوبا عليه حتى من البطانة القريبة، بعدما أقصى من دون وجه حق بعض الشخصيات التي ساهمت في تأسيس التيار وكانت من المناضلين لعودة الرئيس عون من المنفى وإخراج السوريين من لبنان.

وقالت هذه المصادر ان باسيل يحضر نفسه للرئاسة تحت عنوان نجاحه في الانتخابات النيابية بكتلة مسيحية وازنة، لكنه لا يأخذ برأي أحد ويتصرف كما يريد دون العودة للمبادئ الأساسية للتيار.

لكن مصادر قريبة من باسيل، عزت هذه التصريحات إلى شخصيات فصلت من التيار أو جرى اقالتها أو استقالتها، في زمن قيادة الرئيس عون، ومن ثم باسيل، مشيرة إلى ان مشكلة هؤلاء المفصولين مع قيادة التيار باتت شخصية أكثر مما هي سياسية، بدليل طبيعة الحراك الذي يستعدون لاطلاقه، تحت عنوان «حركة وطنية متحالفة ضد الفساد المستشري»، وان ما يُعزّز الطابع الشخصي لهذا الحراك ان باكورته كانت في اللقاء الذي جمع هؤلاء بالوزير الرياشي في عز الاشتباك السياسي- القاعدي بين قيادتي التيار والقوات.

«حزب الله» في اليمن

على صعيد اخر،  تفاعلت قضية تدخل حزب الله في اليمن. اذ كشف وزير الخارجية اليمني خالد اليماني «عن خطوات مقبلة لمواجهة تدخل «ميليشيات» «حزب الله» اللبناني السافرة في اليمن، عبر المزيد من فضح ممارساته في المحافل العربية والدولية، معربا في الوقت نفسه عن امله في تحرك الحكومة اللبنانية لكف يد هذه الميليشيات». أما وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش فأكد أن «سياسة النأي بالنفس التي نتمنى أن يلتزم بها لبنان الشقيق تُقَوَّضُ مجددّا في تناول أزمة اليمن». وأضاف عبر حسابه في «تويتر»: «نتمنى أن يكون للدولة وللأصوات العاقلة وقفة وموقف».

تجدر الإشارة إلى ان المستشار الرئاسي الإيراني حسين جابري الانصاري، وصل إلى بيروت مساء أمس، حاملا رسالة إلى الرئيس عون تتناول آخر التطورات في المنطقة، على ان يلتقي ايضا كلا من الرئيسين برّي والحريري، وتأتي هذه الزيارة في وقت هدّد فيه مستشار

الجمهورية*  الجمهورية

باريس: شكِّلوا حكومة أكثرية.. ونصــائح خارجية بعلاجات إقتصادية

مثلما فُتِح الأسبوع الحالي على إيجابيات مفتعَلة على خط التأليف، سيُقفَل من دون أن تلوح في الأفق ملامح ترجمةٍ لها، وفي المحصّلة الملموسة حتى الآن أنّ أسبوعاً جديداً انضمّ إلى مسلسل الأسابيع التي ضاعت حتى الآن، من دون أن يتمكّن طبّاخو الحكومة من رفعِ العوائق وإزالةِ العثرات من طريقها.

ما خلا هدوءَ جبهات السجال نسبياً، من دون أن يلغيَ حرب الحصص والأحجام. وإذا كان غموض أسبابِ تأخير ولادة الحكومة قد فَتح الباب على افتراض وجود عوامل خارجية معطّلة، من دون قرائن أو أدلّة تؤكّد ذلك، كان اللافت أمس دخول باريس على خط الدعوة إلى تسريع تشكيل الحكومة، حتى ولو كانت حكومة أكثرية.

في لقاءٍ خاص مع مجموعة من الصحافيين في قصر الصنوبر لمناسبة العيد الوطني الفرنسي، وقد شاركت فيه «الجمهورية»، أكّد السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه أنه لا يرى أيَّ «عراقيل إقليمية» تحولُ دون تأليف الحكومة اللبنانية.

ولفتَ في كلام السفير قوله: «هناك أكثرية جديدة أفرزَتها الانتخابات، والحكومة يجب أن تتألف انطلاقاً من هنا، ولا أرى ما يستدعي الانتظار، وهذا مؤسف».

ولدى سؤاله عمّا إذا كانت طبيعة الأكثرية التي تألّفت، هي السبب في تأجيل التأليف، كونها هذه الأكثرية «حليفة لإيران». قال فوشيه :»الأكثرية هي الأكثرية».

أنقاض لا إنقاذ
حكومياً، الواضح ممّا يجري على خط التأليف، وممّا يطرحه كلّ طرف، أنّ الهدف السامي والأوحد الذي يُعنْوِن مطبخَ التأليف، ليس الوصول إلى حكومة إنقاذ وطني يحتاجها البلد في ظرفه الراهن، بل الوصول الى حكومة أعداد وحصص، لا تكترث حتى ولو تحوّلَ البلد الى إنقاض. وبالتأكيد لا يمكن التعويل على حكومة تولد على حلبة المحاصصات الحزبية. هذا إذا ولِدت هذه الحكومة في المدى المنظور أو غير المنظور.

أوساط الحريري
على أنّ الصورة الحكومية الأخيرة، تؤكّد أنّ مسافات التباعد هي نفسُها، بل تتعمّق أكثر، مع تصَلّبِ الأطراف المتنافسة على الحصص، واستحالة بناء مساحات مشتركة يتنازل فيها المتصلّبون، أو يتواضعون في طروحاتهم وشروطهم.

وسألت «الجمهورية» أوساطَ الرئيس المكلف سعد الحريري حول جديد مساعيهِ على خط التأليف، فاكتفَت بالإشارة الى أنّ المناخ إيجابي، وأنّ الحكومة ستولد في نهاية المطاف، والمشاورات تجري بهذه الروحية، وسيَستكملها الرئيس المكلف بوتيرةٍ سريعة، من دون أن تتحدّث عن موعد محدّد لزيارته القصرَ الجمهوري ولقاء رئيس الجمهورية ميشال عون. وقالت إنّ هذا الأمر وارد في أيّ لحظة، علماً أنّ التواصل الهاتفي لم ينقطع بينهما وكذلك بين الرئيس المكلف ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.

برّي: لا للدوّامة
وفي هذا الجوّ، أكّدت أوساط الرئيس بري لـ«الجمهورية» أنّ الطبخة الحكومية يجب أن تنضج في القريب العاجل. ومن غير المعقول أن نبقى ندور في هذه الدوّامة.

وإذ أكّدت الأوساط عدم وجود تأكيدات عن إيجابيات جدّية وملموسة يُبنى عليها، لافتراض أنّ الحكومة وضِعت على سكّة الولادة. قالت: الرئيس بري مع أن يَطغى مناخ الإيجابيات على السلبيات، ولا بدّ بالتالي من ولادة الحكومة في وقتٍ قريب، وكلَّ يوم تأخير يزيد من الأضرار ويُفاقِمها على البلد.

وإذا كان بري ينتظر أيَّ إيجابيات تُترجَم جدّياً على خط التأليف، فإنّ الصورة جامدة في مربّع السلبية، بحسب مصدر نيابي بارز، الذي قال لـ«الجمهورية»: الكلام عن الإيجابية هو نفسه الذي يقال منذ بدء دوران عجَلةِ التأليف، وثبتَ أنه من النوع الذي ينطبق عليه المثل القائل: «إسمع تفرَح، جرّب تحزن» والنيّات التعجيلية التي يجري إسقاطها على مسرح التأليف ثبتَ أنّها بلا معنى وبلا أيّ أساس، حتى الآن الهوّة عميقة بين هذه النيّات والكلام على ايجابيات، وبين الواقع العالق في بازار المطالب والصراع على الأحجام التي تزداد احتداماً يوماً بعد يوم، وتُنذر بالاحتدام أكثرَ في الآتي من الأيام.

مربّع العقَد
وعلمت «الجمهورية» أنّ العقدة الماثلة في طريق الحكومة، عالقة ضِمن مربّع الرئيس المكلف، والتيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية، ووليد جنبلاط، والمسوّدة الجديدة معطّلة بعدمِ الاتفاق بَعدُ على نسبةِ تمثيلِ التيار وحصّة رئيس الجمهورية، وبعدمِ الحسم النهائي لحجم تمثيل القوات ونوعية الحقائب التي ستُسند اليها، وباستفحال العقدة الدرزية التي وصَلت الأفكار حول حلحلتِها إلى طريقٍ مسدود.

وبحسب معلومات مرجع سياسي أنه لمسَ من الكلام الأخير الذي أطلقه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد لقائه الأخير مع الحريري بعضَ الليونة وإمكانية حلحلة عقدةِ القوات، إلّا أنّ الأمر الصعب يَكمن على الخط الدرزي، فجنبلاط مصِرّ على تسمية الوزراء الدروز الثلاثة بوصفِه يملك هذا الحقّ، حيث أكّدت الانتخابات أنه الزعيم الدرزي الأقوى وصاحبُ الحيثية التمثيليىة الأوسع في الطائفة. فضلاً عن وجود دافعٍ أساسي لإصرار جنبلاط على التسمية وهو تداعي علاقتِه مع طلال أرسلان وصولاً إلى القطيعة التامّة معه.

أرسلان يرفض إقصاءَه
وعلمت «الجمهورية» أنّ أرسلان يرفض فكرة إقصائه عن الحكومة، ويصِرّ على أن يتمثّل شخصياً. وقالت مصادر الحزب الديموقراطي اللبناني لـ«الجمهورية»: إنّ دخول أرسلان الحكومة أمرٌ طبيعي استناداً إلى نتائج الانتخابات على الساحة الدرزية، والتي أكّدت أنه حالة موجودة لا يُمكن تجاوزها. ومحاولة جنبلاط احتكارَ تمثيل الطائفة أمرٌ خطير، لأنّ مِن شأن ذلك أن يترك آثاراً سلبية وخطيرة.

وسألت المصادر كيف يمكن لكتلة من 9 نوّاب أن تحصل على ثلاثة وزراء؟ واستغربَت كيف يوضَع «فيتو» على إشراك أرسلان في الحكومة، فيما يتمّ السعي حثيثاً لإشراك أطراف أخرى أقلّ تمثيلاً مِن أرسلان. واعتبرَت أنّ جنبلاط يرفض الشراكة الحقيقية في الطائفة الدرزية، لكي يُبقيَ على هيمنته على الجبل وقراره السياسي.

«الإشتراكي»: لا تراجُع
وفي المقابل، قالت مصادر نيابية في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية»: لا توجد معركة أحجام ضِمن الطائفة الدرزية، لأنّ الانتخابات حدّدت حجماً تمثيلياً وحيداً للطائفة، هناك من يصرخ ليتوزّر، هذا الصراخ لا يعنينا، ولا نسمعه، هناك من دخلَ بالصدفة إلى المجلس النيابي، والفضلُ في ذلك إلى المقعد الذي تُرك فارغاً. في أيّ حال، نحن قلنا ما لدينا ولا شيء آخر نضيفه على تمسّكِنا بتسمية الوزراء الثلاثة، ولا تراجُع عن هذا الأمر.

نصائح خارجية
من جهةٍ ثانية، ما جرى خلال الأسابيع التي ضاعت على خط التأليف، عكسَ الاستماتة السياسية والحزبية لاحتلال المساحة الأكبر في الحكومة المستعصية حتى الآن، وأمّا على الضفّة الأخرى فتتفاقم معاناة الناس من انحدار مستوى معيشتهم إلى أدنى مستوياتها، بالتوازي مع تراكمِ الضغوط على البلد على كلّ المستويات، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي، من دون أن يرفّ للّاهثين خلف الحقائب الوزارية جفنٌ، حيال الخطر المحدِق، ما خلا الهروبَ إلى الأمام بكلام وشعارات على المنابر لا تقدّم ولا تؤخّر، ومن دون أن يكترثوا لتحذيرات الخبراء وأهلِ الاختصاص.

والجديد على هذا الصعيد، بحسب ما كشَفته مستويات مسؤولة لـ«الجمهورية»، نصائح خارجية تلقّاها لبنان في الآونة الأخيرة، من جهات أممية، وكذلك من مراجع غربية خبيرة بالشأن المالي والاقتصادي، بالمبادرة الفورية الى إيجاد العلاجات العاجلة والضرورية للوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، لكي لا يتفاقم الحال إلى ما هو أسوأ وأخطر.

مرجع إقتصادي
ودعا مرجعٌ اقتصادي ومالي، عبر «الجمهورية» إلى التوقّف مليّاً عند البيان الأخير للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والذي ينطوي على حثِّ المسؤولين في لبنان على أن يسمعوا رنينَ جرسِ الإنذار والتحذير ممّا قد يصيب بلدهم جرّاء اقتصادهم السيّئ.

وأهمّ ما في بيان صندوق النقد الدولي، بحسب المرجع المذكور، تنبيهُه إلى أنّ لبنان بات يحتاج إلى ضبطٍ ماليّ فوري لتحسين القدرة على خدمة الدين العام المتفاقم الذي تجاوَز 150 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي في نهاية العام 2017. وهذا يوجِب مسارعة لبنان الى اتّخاذ الإجراءات الضرورية والفورية لوضع حدٍّ لهذا الانحدار.

وأشار المرجع إلى أنه في ظلّ هذا الانحدار، لا يمكن الحديث عن نموٍّ اقتصادي، ولقد أشار صندوق النقد الى أنّ المحرّكات التقليدية للنموّ في لبنان تقبع تحت ضغطٍ في ظلّ الأداء الضعيف لقطاعَي العقارات والإنشاءات، وبالتالي مِن المستبعَد أن يكون أيّ انتعاش قريباً من دون مبادرات ضرورية وملِحّة وعاجلة لبلوغه.

خبَراء يُحذّرون
يتقاطع ذلك مع تحذيرات الخبراء الاقتصاديين، والتي بُنيت في جانب أساسي منها على ما أعلنَته وزارة المالية في تقريرها الأخير، من أنّ حجم الدَين العام تجاوَز الـ 81 مليار دولار، وقد وصَل فعلياً إلى 82 مليار دولار، وهو رقمٌ مقلِق، يضع لبنان في المرتبة الثالثة عالمياً بين الدول الأكثرِ مديونية.

وبرأي الخبراء، أنّ مسألة الإفلاسات التي بدأت تُعلنها شركات عقارية كبرى في الآونة الأخيرة، جاءت لتزيد القلقَ مِن اقتراب موعد السقوط، ما لم تبدأ المعالجات الفورية.

ومن المعروف أنّ قسماً كبيراً من محفظةِ ديون المصارف مخصّص للقطاع العقاري، بما يعني أنّ سقوط القطاع سيؤثّر على مجمل الوضع الاقتصادي في البلد. وحتى الآن، وكمؤشّر إضافي على حالِ العجز في المالية العامة، لم تنجَح الدولة في إعادة إحياء القروض السكنية المدعومة، رغم معرفة المسؤولين بالمخاطر المالية والاجتماعية جرّاء استمرار جمودِ هذه القروض.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.