الرهاب النفسي 

0


يتوارى عن ذهن الأشخاص عند سماعهم كلمة الرهاب النفسي بالخشية والتحفظ والوحدة، نعم يقع تحت مصطلح الرهاب هذه المصطلحات، لكنه يضم الكثير من الرهبة النفسية التي تحد من انصياعه للمجتمع، وتقوده على حافة في صومعةٍ مغلقة، يخفي ما بداخله عن حلم انعقد بين جبينه، وتلاشت أفكاره عبر الزمن لكتمانه لهذه الأفكار، تشدنا رهبتنا إلى قاع مجهول الهوية لا تعلم ما نهايته، تودي بنا إلى مسار مغلق يود الضائع معرفة المتاهة، تسير عبر محطة محاطة بأسوار لا تستطيع تعديها، وكأن شيئًا ما يسحبك إلى داخلها، ولا يمكنك المغادرة.

أنا حقًا لا أتحدث عن فئة معينة التي يتواجد بداخلها الرهاب النفسي، الرهاب النفسي يتواجد بنا جميعًا، ليس على حد سواءً إذا كان اجتماعيًا وسياسيًا، وتخالطه مع الفئات العمرية الأخرى، أو تخالطه مع أناس ثانويين، بل يتواجد داخل عقولنا وقلوبنا كأشخاص تأبى أحلامها وتخشى التحرر بأفكارها، أحيانًا يتحتم عليك بناء أحلام ورؤى بمخيلتك وتعيشها على قدم وساق، لكن أنى تعيشها؟ تعيشها بمخيلتك. وهذا لا يجدي بك على زرع حلم أنت تريد حصاده، أنت كشخص مستقل تعلم ما لك وما عليك، ألا يجدر بك التفوه والترجل بخطى مستقيمة وثابتة وصعودك على سلم حلمك!

تناوب ذبذبات عقلك على مدى توسع فكرك يشير على البدء بالتحرر من الرهبة والتحرر من الانغلاق، تحررك تجاه نفسك يحررك من العالم أجمع، وقال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). فحقًا تغييرك لنفسك لطريقة تفكيرك وتوسعك ومدى عمقك تجاه ما تود فستصل لما تريد، يتوارى عن ذهنك كلام الناس الذي يجب تقوية وتعزيز نفسك تجاه هذه الناحية، كلام الناس لا يوصلك إلى محطة تود العبور منها والخروج خارج أسوارها، بل تحديك مع نفسك بإردة وقوة وصمود هو الذي ينتزعك من داخلها، الرهبة كأنها ثوب ويجب اقتلاعه وخلعه، والانفتاح بعالمك ومرونتك وسلاستك بسماحة العقول وتداركها. 

لكل شخص رهبة يأباها ويخشاها، كحلم يريد الوصول إليه ورهبته تجاه هذا الحلم تعيقه، وأيضًا نقاط ضعف الإنسان هي رهبة تغاضيت عن مواجهتها وتخطيها كخوفك من المرتفعات أو حيوان أليف أو ما إلى ذلك، فأحيانًا الكلام أيضًا رهبة فيجدر أن تستلزم الصمت في حين يجب أن تتحدث لمخافتك ورهبتك من العواقب والتوابع وعكس ذلك، في حين يجدر بك الصمت تتحدث لأنك غير مبالٍ بما سيحدث، فإتيانك بقلب صارم، وعقل واع، وبروحانية الفكر، فأنت تسير على مجد الأمل وديمومته.

الفوبيا هي عبارة عن خوف من أحداث معينة، وأشياء إذا حصلت تتسبب لك بالضيق والضجر، لكن الرهبة النفسية هي ليست بفوبيا، ولا تسبب الضيق والقلق، لكنها حقًا هي محطة عبور من حلم يقظة إلى حلم واقع، خلال حلم اليقظة هذا يجب ممارستك على تعويد نفسك لقبول هذه الرهبة وإحراز النصر عليها.

فهنالك كتاب بعنوان (كيف تقهر الخوف)؟ فهو حقًا كتاب جميل داخل إطار الإسلام للكاتب حسن الصفار يعلمك كيف ترى الخوف من ناحية قرآنية، وما أسباب الخوف ومناطق الخوف في حياة الإنسان؟ وكيف تنتصر على الخوف والرهاب؟ فالخوف من الفشل هو مركز تمحور ونقطة تثير الجدل حولها عبر فلسفة من الجمود والتفكير الرجعي الذي لا مصدر له، وإنما كثرة التفكير بما لا ينبغي.

فسيكولوجية النفس تعلمك إدراك وإدارة الشخصية وبناءها على فرضيات ونظريات تسير بك إلى الأمام.

The post الرهاب النفسي  appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.