الأخت جنة فأحسن رعاية جنتك

0


دأب الكثيرون على بيان فضل الأم وبرها، وبيان أهمية الزوجة والرفق بها، وذكروا مناقب البنات والأُنس بهن، ولكن بشيء من البحث تجد أن الأخت مهضومة الحق حتى في أدبيات المدافعين عن المرأة.

تولد الأخت في مجتمعنا ناقصة الهيبة، فيمكن ببساطة أن تكون (ملطشة) الأخ، وإن كان أصغر منها، ثم ما تلبث أن تجد نفسها تكبر وتكبر قيودها معها، في حين يكبر شقيقها والقيود تتكسر من حوله.

مع الأسف تنمو العلاقة بين الأخ وأخته متأثرة بعقدة الانتقاص، وكأن ناقصة العقل والدين تعني للبعض أنها ناقصة حقوق!!

يتربى الأخ على أنه السلطة في المنزل، كم مرة ضرب مراهق أخته التي تكبره بعشر سنوات، وربما كانت هي من تبدّل له ملابسه كلما اتسخت عندما كان طفلاً، وكم مرة صرخ هذا الولد في وجه أخته الأربعينية، أو جرحها بالكلام أو حملها أثقال خلاف بينه وبين زوجها!!

علمونا برّ الأمهات .. وما تعلمنا بر الأخوات، وتعلمنا أن البنات مؤنسات غاليات ولكن لم يذكر لنا أحد أن الأخت أيضاً مؤنسة غالية.

الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنه توفي والده وترك له تسع أخوات، فلما قرر أن يتزوج وهو الشاب في مقتبل العمر، تزوج امرأة ثيباً ولم يتزوج بكراً، وذلك كي لا يجب لأخواته بكراً من أعمارهن ربما لا ترعى لهن حقاً ولا تحفظ لهن وداً، فاختار زوجة ثيباً لتربيهن وتعتني بهن.

ترك حقه في بكر تلاعبه ويلاعبها؛ وتضاحكه ويضاحكها .. من أجل راحة وسعادة أخواته البنات.

“رفقاً بالقوارير” ليست جملة عابرة .. بل هي حديث شريف ومنهاج حياة وطريق نجاة.

الأخت عندما تكون أكبر منك فهي أم ثانية، تخاف عليك كما تخاف أمك عليك، وترعاك وتهتم بك وتتمنى أن ترفع رأسها بك لتراك بين أصفياء قومك مكانة وعلماً وقدراً.

والأخت التي تصغر سناً، هي بمثابة ابنتك، فتجعل منك أباً قبل أن تتزوج، إن أمرتها أطاعتك برحابة صدر وطيب نفس، وإن طلبت منك شيئاً توددت إليك تودد الطفلة لوالدها.

وإن كانت الأخت من عمرك، فهي بئر أسرارك، تفهمك وتفهم تفكيرك وتدرك الطريقة التي تفكر بها، لا تفشي لك سراً ولا تخذلك، جيشك الذي يدافع عن سيئاتك أمام أهلك إن أرادوا توبيخك أو تأنيبك.

ما دامت أختك في منزلك فاحفظها، وكن رفيقها وصديقها، فلا تؤذها بكلمة ولا تجرحها بنظرة؛ وإن رفعت صوتها في وجهك يوماً فلا تأخذك حميتك الذكورية لإبراز عضلاتك على الضعيفة المسكينة، بل ابتسم لها واخفض جناح ذل من الرحمة والمودة، واعلم بأن ضحكتها في منزلك كالحياة؛ فاحذر أن تخنق حياة منزلك بيدك.

إن خُطبت فاختر لها الزوج الصالح الذي يصونها ويرعاها ويتقي الله بها.

إن تزوجت فأكرم زوجها واسأل عنه وساعده إن لزمه ذلك، فإن هذا مما يفرحها ويجلب السرور لقلبها.

إن عادت إليك مطلقة – لا قدر الله- فلا تكسر لها جناحاً ولا تخذلها، وكن سندها.

وإن مات زوجها فواسها وكن أول الجالسين بجوارها والمعزين لها ولا تنسها ولا تغفل عن أداء واجباتك تجاهها.

لا تحرمها حقها من الميراث حتى بسلاح الحياء، إياك أن تضع في جوفك لقمة هي من حق أختك، والله إنك توقد في فؤادك ناراً إن فعلت.

أكرم أولادها وبناتها وأحسن إليهم بعد وفاتها قبل ذلك، فالبر لا ينقطع، وإياك أن يجد الولد من قرابة أمه سوءً أو أذىً.

الأخت جنة لك على هذه الأرض، فأحسن زراعتها وسقايتها ورعايتها، ولا تقف لها عند كل مفرق خلاف تؤذيها وتحقرها، إن كسرت الرياح لك شجرة من جنتك أتحرق الجنة كلها؟!!

كن معها أخًا لطيفًا وسندًا قويًا، حافظًا أمينًا راعيًا مسؤولًا، منذ نعومة أظفارها وحتى يواري التراب جسدها، فإن الأخت نعمة من نعم الله ومدخل من مداخل الجنة فاحذر أن تؤصده بيدك

The post الأخت جنة فأحسن رعاية جنتك appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.