إصبع على الزناد أمام حزب الله

0


 

مرة كل بضعة أشهر يحرص الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على تحذير إسرائيل من مغبة التجرؤ على مهاجمة لبنان. في المرة الأخيرة فعل ذلك الأسبوع الماضي من خلال فيلم لتصوير جوي لأهداف إسرائيلية في إسرائيل ومنها قاعدة الكريا في تل أبيب وإلى جانبها كتابات بالعبرية تقول: إذا هاجمتم فستندمون. بينما في الأيام العادية كان يمكن اعتبار هذه تحذيرات من نصر الله لأغراض داخلية، تنبع من الرغبة في تعظيم مكانة منظمة كـ «حامية لبنان»، يؤخذ الانطباع بأنه في الآونة الأخيرة يقدر حزب الله بأن إمكانية العملية العسكرية الإسرائيلية باتت أكثر احتمالاً من الماضي. السبب الفوري هو بالطبع سلسلة التصريحات من كبار المسؤولين في إسرائيل والتي موضوعها الأساس هو التهديد المتعاظم على إسرائيل كنتيجة لعملية تعاظم حزب الله في لبنان، بدءاً من الكشف العملي لرئيس الوزراء عن وجود مواقع سرية لتدقيق الصواريخ أقامها حزب الله قرب المطار الدولي في بيروت عبر إعطاء نشر بارز لطائرة الشحن الإيرانية التي هبطت في لبنان، وانتهاء بأحد خطابات نتنياهو الأخيرة الذي تحدث فيه عن الحاجة إلى المسؤولية الوطنية في فترة «الحساسية الأمنية المتعاظمة».

التدهور إلى الحرب

في حزب الله وفي لبنان ربطت كل هذه التصريحات كإمكانية لإعداد التربة لهجوم إسرائيلي. يحيى دبوك، كاتب الرأي في «الأخبار» اللبنانية المقربة جداً من حزب الله، حاول أمس تهدئة الخواطر بدعوى أن التصريحات في إسرائيل لم تستهدف غير زرع الفزع والخوف في لبنان، وذلك لأنه «لو أرادت إسرائيل الهجوم حقاً لكانت قد هاجمت في البداية، ومن ثم تتحدث».
ولكن من المشكوك في أن يكون أحد ما قد هدأ روعه. فالتحليل البارد والواعي لنصر الله، الذي يتابع التطورات الأقليمية في الأشهر الأخيرة، يمكنه أن يقوده إلى الاستنتاج بأن الجبهة مع إسرائيل قد تسخن رغم أن الطرفين غير معنيين بالحرب.
يرتبط التطور الأول بما يبدو كتضييق مساحة عمل إسرائيل في سوريا ضد إرساليات السلاح المخصصة لحزب الله. فمنذ إسقاط الطائرة الروسية بالنار السورية في أيلول الماضي، زودت روسياً الجيش السوري بمضادات الطائرات من طراز اس 300، وبالتوازي وسعت انتشار بطاريات مضادات طائرات خاصتها في أرجاء الدولة. هذه الحقيقة، إلى جانب البرود الذي ساد في علاقات موسكو ـ القدس، أدت إلى تقارير قليلة تفيد بأن سلاح الجو لا يهاجم في سوريا في الأشهر الأخيرة.

جرأة متعاظمة

أما التطور الثاني فيرتبط بالأول. يحتمل جداً أن يكون الإيرانيون، الذين ضيق بوتين مجال عملهم في سوريا أيضاً، كونه معنياً بسيطرة في سوريا «هادئة ومستقرة»، فهموا أنه من الأفضل من ناحيتهم نقل إرساليات السلاح والعتاد المتطورة إلى حزب الله مباشرة إلى بيروت بالطائرات، دون إنزالها أولاً في مخازن المطارات في سوريا. هكذا يكون بوتين راضياً ونصرالله لا يعوزه نقص.

معضلة أصحاب القرار في إسرائيل ليست بسيطة

لا شك في أن إرسال السلاح الإيراني والعتاد لتحويل الصواريخ إلى دقيقة مباشرة إلى لبنان بالطائرات، يشهد على جرأة متعاظمة من طهران، التي حاولت حتى الآن التواضع في ذلك، بل ونفت نقل إرساليات السلاح إلى المنظمة. كما انه يشهد أيضاً على احساس الامان لدى نصرالله، والذي ازداد جداً في أعقاب نجاحاته في الحرب في سوريا لإنقاذ الأسد، بفضل الخبرة العسكرية التي اكتسبها نشطاؤه في الساحة السورية وبفضل نجاحه السياسي في الانتخايات الأخيرة للبرلمان، والتي جرف فيها مؤيدوه 70 من أصل 128 مقعداً في البرلمان.
ولكن إحساس الأمن الداخلي لدى نصرالله بدأ كما أسلفنا يهتز في الأشهر الأخيرة في أعقاب التصريحات العلينة في إسرائيل والتي أوضحت الحاجة إلى إحباط تحويل لبنان إلى قاعدة متقدمة وخطيرة لإيران. فهل إسرائيل، التي أعلنت في الماضي عن استعدادها للسير شوطاً بعيداً إلى حد الحرب في سوريا كي تمنع وصول السلاح الدقيق إلى حزب الله، ستبدي هزالاً وضعفاً حين يصل السلاح مباشرة إلى حزب الله أو ينتج قرب المطار في بيروت؟
إن المعضلة التي يقف أمامها أصحاب القرار في إسرائيل ليست بسيطة، على أقل تقدير، فمخزون الصواريخ لدى حزب الله، والذي يصل حسب التقديرات إلى 150 ألفاً، أكبر وأدق مما لدى حماس بعدة أضعاف، ويغطي كل أراضي إسرائيل.

لا يوجد رب بيت

كما أن الهجوم في سوريا لا يشبه الهجوم في لبنان. ففي سوريا التي تدور فيها رحى حرب أهلية، هناك الآن «رب بيت» في صورة بوتين. رغم المصاعب وتضارب المصالح بين روسيا وإسرائيل، يمكن الحديث معه والتوافق على قواعد اللعب، وهو يمكنه بقدر ما أن يلجم الإيرانيين.
أما في لبنان، التي تعيش أزمة سياسية عميقة، حيث تدار بحكومة انتقالية بقيادة سعد الحريري، والذي صفى نصر الله أباه، فإن حزب الله هو رب البيت الحقيقي، وليس هناك من يلجمه، وبالتأكيد ليس حكومة لبنان المشلولة. لهذا السبب، فإن التقدير هو أنه لا يوجد أي ضمانة لأن يرد على هجوم إسرائيلي في لبنان حتى وإن كان محدوداً في حجمه ومداه، برد محدود من حزب الله وعدم التدهور إلى حرب شاملة، وإن كان أي من الطرفين لا يريدها، ولكن من شأنها أن تكشف الجبهة الإسرائيلية الداخلية أمام آلاف الصواريخ.
إن متابعة نصر الله للتقارير من إسرائيل، المتعلقة بلبنان والتطورات في الجبهة الشمالية، انضمت أمس أيضاً إلى تقرير عن خروج رئيس الوزراء إلى لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومباو في بروكسل.

عوديد غرانوت
إسرائيل اليوم 4/12/2018

المقال كاملا من المصدر اضغط هنا

Essa



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.