أضواء على الصحافة الإسرائيلية 9-10/11/2018

0




فلسطيني اجتاز السياج من غزة ووصل إلى مستوطنة نتيف هعسرا، والجيش يتهمه بإحراق دفيئة زراعية
كتبت “هآرتس” على موقعها الإلكتروني، إن فلسطينيا من قطاع غزة تمكن، يوم الجمعة، من اجتياز السياج الحدودي إلى إسرائيل، وتم القبض عليه من قبل قوات الأمن وتحويله للتحقيق. ووفقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فقد كشف التحقيق بأنه أضرم النار في دفيئة زراعية في إحدى المستوطنات المحيطة بقطاع غزة قبل القبض عليه. وأعلن الجيش، في وقت سابق، أن الجنود هم الذين أضرموا النار من غير قصد حين أطلقوا قنبلة مضيئة في المكان.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن مقتل شاب فلسطيني بنيران قوات الجيش الإسرائيلي خلال المظاهرات شرق رفح. ووفقا للتقرير فإن القتيل هو رامي قحمان. ووفقا للهلال الأحمر فقد أصيب 143 فلسطينيا في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، من بينهم 34 مصابا بالذخيرة الحية و27 بالرصاص المطاطي.
في الوقت نفسه، نفى رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، يحيى سنوار، التقارير التي تفيد بأن المنظمة قد توصلت إلى أي تفاهم مع إسرائيل. وقال: “أولئك الذين يقولون هذا لا يقولون الحقيقة”، مضيفا أن حماس تصيغ تفاهمات مع مصر وقطر والأمم المتحدة والأطراف الأخرى لرفع الحصار.
الشرطة ستفحص شريط فيديو يتهم النائب العسكري العام بالخيانة
تكتب “”هآرتس”” أن الشرطة ستفحص، بعد طلب من الجيش الإسرائيلي، مقطع فيديو تم نشره على الشبكة من قبل عضو الكنيست السابق ميخائيل بن آري ضد النائب العسكري العام، الجنرال شارون أفيك. وفي الشريط، يطالب بن آري، رئيس حركة “القوة اليهودية”، بمحاكمة أفيك بتهمة “خيانة الدولة وجنود الجيش الإسرائيلي في زمن الحرب” ويصفه بأنه “مجرم”.
في شريط الفيديو الذي نشره يوم الأحد، يهاجم بن آري النائب العسكري في أعقاب قراره بفتح تحقيق في وفاة المسعفة رزان النجار في المظاهرات على حدود غزة في حزيران الماضي، ويقول بن آري في الشريط: “غدا سيحمي طفلي ناحال عوز، ويحمي أصدقاءه الجنود. وسيجري التحقيق معه لدى هذا السافل الذي يدعى شارون أفيك؟ يجب أن يحاكم بتهمة خيانة الدولة. كل من يقاضي جنود الجيش الإسرائيلي هو خائن للدولة وخائن لأمن الدولة”.
ويواصل بن آري في شريط الفيديو، طرح ادعاءات ضد الجنرال أفيك يتهمه فيها باتخاذ قرارات ذات دوافع سياسية، و”يرسل الجنود للتظاهر مع رجس المثليين، ويرسلهم للتظاهر في مظاهرات سياسية بغيضة. وقد امتلأت الأرض ظلما منه. هذا الأمر يجب أن ينتهي”. وفي منشور له على تويتر، هاجم بن آري الجنرال أفيك وكتب: ” العدو سرب إلى قيادة الجيش أحد أنجح المحامين لديه”.
وفي الآونة الأخيرة، تم فتح مجموعات على الشبكات الاجتماعية ضد المدعي العسكري. منها، على سبيل المثال، مجموعة على الفيسبوك، تحمل اسم “يجب إقالة المدعي العسكري شارون أفيك”، والتي تدعو إلى “فرض عقوبة الإعدام بتهمة الخيانة” حتى “يتعلم ألا يخون الشعب اليهودي بدافع الجشع”. وشملت المجموعة أيضاً صور لأفيك شوهد فيها إلى جانب النجار، المسعفة التي قُتلت في غزة، بالإضافة إلى صورة رمزية لكتيبة إعدام يظهر عليها شعار النيابة العسكرية، وأمامها مجموعة من الأشخاص الذين رسم على قبعاتهم شعار الجيش.
ويدرك الجيش الإسرائيلي وجود حملة على الشبكات الاجتماعية ضد المدعي العسكري، لكنه لم يعرف عن الفيديو الحالي ويعتبره اجتيازا خطيرا للحدود. وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيتم إرسال الفيديو إلى المعنية في منظومة تطبيق القانون من أجل فحصه.
وبالإضافة إلى بن آري، سبق أن هاجم الصحفي شمعون ريكلين أفيك بشدة. فقد كتب ريكلين على حسابه في الفيسبوك، في آب الماضي: “في الحرب العالمية الثانية، شكل ستالين وحدات أطلقت النار على ظهور الجنود الذين خافوا من شن الهجوم، وفي إسرائيل عين رئيس الأركان مدعيا عسكريًا يطلق النار على الجنود الذين قاموا بعملهم وأطلقوا النار على المخربين”.
كما نشر الناشط اليميني ران كرمي بوزغلو، الذي شن حملة ضد كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي خلال محاكمة الجندي اليؤور أزاريا، منشورات مماثلة ضد المدعي العسكري. ومن بين أمور أخرى، كتب على الفيسبوك أن أفيك “يتعاون مع منظمات يسارية ومنظمات إسلامية”، وطالب بمحاكمته بتهمة “خيانة الوطن”.
الشرطة: قاعدة أدلة لجرائم الرشوة في قضية الغواصات
تكتب “يديعوت أحرونوت” أنه بعد عامين من الكشف عن قضية شراء الغواصات والسفن والتي حظيت باسم “ملف 3000″، تصل القضية إلى مرحلة هامة ودراماتيكية. فقد أعلنت الشرطة أمس (الخميس) بعد إنهاء التحقيق في القضية بانه توجد قاعدة أدلة تبرر تقديم لوائح اتهام ضد ستة من المشاركين فيها، بينهم ضباط كبار ومقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وجر بيان الشرطة موجة من ردود الفعل العاصفة على الحلبة السياسية، حيث دعت أوساط اليسار رئيس الوزراء إلى تحمل المسؤولية والاستقالة، بينما صد اليمين هذه الدعوات بسخرية.
أما المشاركون في القضية ممن ترى الشرطة وجوب تقديم لوائح اتهام ضدهم فهم المحامي دافيد شمرون المقرب من رئيس الوزراء، ونائب رئيس قيادة الأمن القومي السابق العميد احتياط ابريئيل بار – يوسيف، وقائد سلاح البحرية الأسبق اللواء العيزر مروم، والوزير السابق مودي زاندبرغ، ورئيس الطاقم في مكتب رئيس الوزراء الأسبق دافيد شران، والعميد احتياط شايكا بروش. ولم تتوفر أدلة ضد مقرب آخر من نتنياهو، هو المحامي اسحق مولخو.
ويتعامل الملف 3000 مع الشبهات بجملة مخالفات الرشوة، الغش وخرق الثقة، تبييض الأموال وغيرها من المخالفات، والتي شارك فيها مسؤولون رسميون، شخصيات تجارية وأصحاب مناصب عليا، بين سنوات 2009 – 2017، وذلك بهدف تحقيق مصالح تجارية تتعلق بشراء غواصات وسفن لدولة إسرائيل من الشركة الألمانية تيسنكروب.
وحسب نتائج تحقيق الشرطة، فانه في أثناء 2009 تم على نحو مفاجئ تغيير مندوب الشركة الألمانية في البلاد العميد شايكا بركات وتعيين ميكي غانور مكانه – وهذا الأخير هو المحور المركزي في القضية. وتعتقد الشرطة أن سلسلة من كبار المسؤولين الذين شاركوا في تغيير بركات، توقعوا الحصول على مقابل من غانور في وقت لاحق. وفي تموز 2017 وقع غانور على اتفاق شاهد ملكي مع الشرطة، يقضي بمحاكمته وإدانته بمخالفات ضريبية والسجن لمدة 12 شهرا فقط، ودفع غرامة 10 مليون شيكل، مقابل تعاونه مع الدولة وتقديم معلومات تجرم الآخرين.
وعقب المحامي شمرون على قرار الشرطة قائلا: “لست فرحا ولكني لست قلقا. فمن يقرر في النهاية هي النيابة العامة وليس الشرطة. وبما أنني لم ارتكب أي مخالفة، فبتقديري أن هذا الملف سيغلق في النهاية.”
وقال المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت: “هذه قضية صعبة كان من الضروري التحقيق فيها”. وقالت وزيرة القضاء اييلت شكيد: “ينبغي انتظار قرار النيابة العامة ولكن هذا هو الوقت لاستغلال ذلك لإجراء مراجعة شاملة لموضوع المشتريات الأمنية”.
من جهتها قالت رئيسة المعارضة تسيبي لفني إن توصيات الشرطة تظهر صورة مقلقة لثقافة سلطوية فاسدة. “فمن يحرص على الأمن لا يسمح لمقربيه للنبش في الأمن من اجل الربح الشخصي. سواء كان يعرف أم لم يعرف – فقد كان ينبغي له أن يعرف. على رئيس الوزراء أن يستقيل من منصبه”.
كما طالب رئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي، رئيس الحكومة بالاستقالة قائلا إن “سرقة المال من جهاز الأمن هي خيانة لجنود الجيش الإسرائيلي”.
وقال غباي، في مقطع فيديو نُشر على الإنترنت أمس (الخميس)، إن الشكوك التي تكتنف أصدقاء سر نتنياهو تصل إلى حدّ الخيانة، وأكد أن مئات مليارات الدولارات التي أُنفقت على شراء الغواصات من دون داع يجب أن تُنفق، بدلاً من ذلك، على تحديث معدات الجيش الإسرائيلي القديمة.
وأضاف غباي: “كان في إمكاننا شراء ناقلات جنود مدرعة لاستبدال الناقلات القديمة التي استخدمها جنودنا للدخول إلى غزة قبل أربع سنوات. إذا كان رئيس الحكومة على علم بتورطهم، عليه أن يستقيل. وإذا لم يكن يعلم، يجب عليه الاستقالة لأنه غير قادر على قيادة مؤسستنا الأمنية”.
وقال رئيس “يوجد مستقبل” النائب يئير لبيد، إن تقديم المقربين من نتنياهو إلى المحاكمة لا يسمح له بمواصلة مهام منصبه. “فخلال ورديته يتم الاشتباه بقيام المقربين منه ورجاله بالمتاجرة بقدس أقداس دولة إسرائيل”.
وأضاف لبيد، في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أن على نتنياهو أن يفسّر للجمهور العريض ما الذي لا يعرفه أيضاً؟ فكيف يمكن أن يأخذ أقرب المقربين منه عشرات ملايين الدولارات من تحت الطاولة من صفقات أسلحة حساسة كان يُفترض برئيس الحكومة أن يتعامل معها شخصياً؟
وقال وزير الأمن السابق موشيه يعلون، الذي اتهم رئيس الحكومة بالتورط في شبهات الرشوة، إنه من المستحيل أن نتنياهو لم يكن يعرف، وأكد أن حقيقة أن الشرطة لا تعتبر نتنياهو مشتبهاً به على الرغم من تورط محاميه دافيد شمرون تثير أسئلة جدية بشأن التحقيق.
وردوا في الليكود بمهاجمة المعارضة وقالوا “إن محاولات اليسار إلصاق قضية الغواصات برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحطمت على ارض الواقع. نحن نشارك في أسى لبيد وغباي في أن هذه المرة أيضا تبدد أملهما اليائس في استبدال نتنياهو بوسائل الاتهامات العابثة”.
السيسي انتزع موافقة عباس على فترة الهدوء في قطاع غزة
“تكتب يسرائيل هيوم”، أن صحيفة “الحياة” اللندنية، كشفت أمس (الخميس)، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي انتزع موافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على فترة الهدوء التي يعمل وفد أمني مصري على وضع اللمسات الأخيرة عليها مع إسرائيل. وأشارت إلى أن السيسي قدم شرحاً وافياً لعباس بشأن الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الهدوء المطلوب في قطاع غزة وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وأضافت الصحيفة أن قمة عُقدت بين الرئيسين، في مطلع الأسبوع الحالي، على هامش مؤتمر للشباب عُقد في منتجع شرم الشيخ المصري، وصف خلالها السيسي ما يجري بأنه فرصة لأهل غزة لالتقاط الأنفاس، فوافق عباس على أن يلتقط أهل غزة أنفاسهم.
كما كشفت الصحيفة أن إسرائيل وافقت على نقل وتوزيع منحة مالية بقيمة 90 مليون دولار مخصصة لدفع رواتب موظفي حكومة “حماس” لمدة ستة أشهر، بواقع 15 مليوناً شهرياً، شرط أن يتم ذلك من خلال الأمم المتحدة. وأوضحت أن الوفد الأمني المصري بقيادة مسؤول الملف الفلسطيني في جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء أحمد عبد الخالق وعضوية العميد همام أبو زيد، بلّغ قادة “حماس” بموافقة إسرائيل.
وقالت مصادر فلسطينية للصحيفة إن إسرائيل وافقت أيضاً، في إطار المرحلة الأولى من الهدوء، على زيادة التصدير من القطاع لتشمل الخضروات الطازجة والأثاث والملابس الجاهزة وغيرها، وذلك لأول مرة منذ سنوات طويلة.
وأوضحت هذه المصادر أن مصر حريصة جداً على إنجاز المصالحة الفلسطينية قبل التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد نسبياً بين الفصائل المسلحة في القطاع وإسرائيل. وأشارت إلى أن مصر تسير بخطوات واضحة نحو تحقيق المصالحة والتهدئة وتنفيذ مشاريع إنسانية واقتصادية في القطاع، بما لا يمس وحدة الأراضي الفلسطينية، ويمنع فصل القطاع عن الضفة الغربية.
وتكتب “هآرتس” في هذا الموضوع أن معنى موافقة عباس على إعطاء فرصة للمفاوضات المصرية من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة، هو أنه لن يفرض عقوبات جديدة على القطاع وسيدفع الرواتب لموظفي السلطة. مع ذلك وحسب التقرير فقد اشترط موافقته بأنه فيما بعد سيتم الاتفاق على أن تسيطر السلطة على قطاع غزة.
حسب التقرير، فإنه في اللقاء الذي جرى بين محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شرم الشيخ يوم السبت، ضغط الرئيس المصري على نظيره الفلسطيني كي يسمح بتقديم تسهيلات للقطاع.
وحسب صحيفة «الحياة»، فإن التهدئة ستقسم إلى مرحلتين ـ الأولى بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، والثانية لمدة ستة أشهر ـ وخلالها تعمل البعثة الأمنية المصرية من أجل تحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية، حسب المبادئ التي تمت بلورتها في 2011 و2014. ووفقاً للاتفاقات تعود السلطة إلى السيطرة على القطاع ويتم تشكيل حكومة وحدة وتجري انتخابات رئاسية وبرلمانية في قطاع غزة وفي الضفة الغربية.
ويمكن القول إن المرحلة الأولى من التهدئة قد دخلت إلى حيز التنفيذ على الأرض في الأسبوع الماضي، مع تخفيف سقف العنف في التظاهرات قرب الجدار وتسهيلات في تزويد الكهرباء ودفع الرواتب لموظفي حماس.
أمر تجنيد للفن
تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية أنه تم نصب تمثال لوزيرة الثقافة ميري ريغف، أمس (الخميس) في ميدان هبيما في تل أبيب. والى جانب التمثال، الذي نحته الفنان ايتي زلايت، وضعت يافطة كتب عليها “في قلب الأمة”.
وردا على الاحتجاج الفني، اختارت ريغف التركيز بالذات على ما ورد في اليافطة. وقالت: “شكرا لك يا ايتي زلايت، بنصبك مرآة في قلب الأمة في ميدان هبيما”، في السنوات الثلاثة الأخيرة اهتممت بالفعل جدا في نصب مرآة أمام عالم الثقافة الإسرائيلي، كشفت إقصاء جماهير كاملة و “سيادة” من كانوا يعتقدون أنهم “في قلب الأمة”. وبالفعل، الشعب، بكل أطيافه، هو مرآتي. مبادئ العدل الثقافي هي ما تقف أمام عيني في ضوء أسطورة ساندريلا والأميرة المجهولة “يا مرآتي يا مرآتي على الحائط ما هي الأكثر فسادا في المدينة؟”.
رغم منصبها الرسمي، اختارت ريغف إن تسير مرة أخرى في طريق الشقاق والتحريض. من ناحيتها، فان الموضوع الذي على جدول الأعمال ليس القانون الحقير الذي تعمل عليه، “الولاء في الثقافة” – الذي ليس بينه وبين الفن أي صلة، وهدفه الحقيقي هو إسكات الأصوات الناقدة في اليسار – بل بالذات ذاك الإحساس بالثأر الذي يسعى للمس بكل من تسميهم “أسياد الثقافة” وهو الاسم المغسول للتل أبيبين – الأشكناز – اليساريين، الذين كانوا على مدى السنين مسؤولين عن “المظالم الأكثر بشاعة في المدينة”.
لا يتعلق الاحتجاج ضد ريغف ولا يعنى برغبتها بتعزيز البلدات الطرفية وخلق توازن جغرافي وطبقي في حقل الفن والثقافة الممول من الدولة. الاحتجاج ضدها يتعلق بمحاولاتها التي لا تنقطع لاستخدام الثقافة والفن كأداة سياسية يمينية، وبتطلعها لان تستخدم الأموال العامة كسوط اقتصادي ضد من يسعى إلى انتقاد الدولة بوسائل فنية.
إن التمثال الذي نصب في الميدان هو عمل احتجاجي مبارك ضد مناهضة الثقافة التي تمثلها ريغف، ولكن هذا العمل يشدد فقط على انعدم الفعل في هذا المجال. ما يوجد هذه الأيام على جدول الأعمال هو محاولة الإسكات الحكومية لحقل الثقافة العامة، وبالتالي من المتوقع من كل من تعز الثقافة على قلبه أن يشارك في الكفاح. في الأزمنة التي تطالب فيها وزيرة الثقافة بالفن المجند، فان على الفن بالفعل أن يتجند وأن ينطلق في حرب الإبادة ضد هذا المطلب المعيب.
سور صيني بين إسرائيل والولايات المتحدة
يكتب عاموس هرئيل وأمير تيفون في “هآرتس، أن دونالد ترامب كان منشغلا هذا الأسبوع في مشاكل مستعجلة أخرى، ولكن آجلا أم عاجلا ستثير العلاقات الاقتصادية المتعززة بين الصين وإسرائيل اهتمام الرئيس الأمريكي. إن حالة الرهاب في الإدارة الحالية تجاه خطوات الصينيين على الحلبة الدولية، والخوف من الهزيمة أمام بكين في الحرب على الميزان التجاري، حولت ما يجري في شرق آسيا إلى الموضوع الأول المطروح على جدول أعمال واشنطن.
قبل نحو شهرين كتب في “هآرتس” عن تحذيرات لجنرالات بحرية أمريكيين متقاعدين في مؤتمر مع نظرائهم الإسرائيليين بشأن التساؤل الذي سيثيره في الولايات المتحدة قرار إسرائيل تكليف شركات صينية ببناء مشاريع كبيرة للبنى التحتية في البلاد ومنها ميناء حيفا. أحد المشاركين في المؤتمر طرح إمكانية أن يقوم الأسطول السادس الأمريكي بمقاطعة قاعدة سلاح البحرية في حيفا بسبب المشاركة الصينية في بناء الميناء المدني هناك. الآن يتبين من محادثات مع وزراء وموظفين إسرائيليين كبار، الذين زاروا واشنطن مؤخرا، أن الإسرائيليين فوجئوا من شدة الغضب الذي أظهره نظراءهم الأمريكيين، وهذه المرة جهات في الخدمة الفعلية في ادارة ترامب، حول هذه القضية.
“انهم ببساطة انفجروا علينا”، وصف ذلك أحد الإسرائيليين الذين شاركوا في اللقاءات. المندوبون الأمريكيون طلبوا الحصول من إسرائيل على ضمانات بأن الصين لن تستطيع استخدام هذه المشاريع التي تشارك فيها في إسرائيل من اجل تحسين مكانتها الاستراتيجية وقدرتها الاستخبارية. هم لم يقتنعوا بأن إسرائيل تقدم لهم إجابات جيدة بما يكفي، حتى أنهم أضافوا أنه إذا لم تستطع إسرائيل تقديم ضمانات فسيكون هناك مكان لإعادة فحص المشاريع التي وقعت عليها مع الصين.
في احدى المحادثات قالت مصادر أمريكية رفيعة المستوى للنظراء الإسرائيليين بأن “الولايات المتحدة لا يمكنها أن تكون صديقة لدولة تبني لها الصين الموانئ”. المثال الذي أعطي كان يقصد دولة أخرى وليس إسرائيل. ولكن الإشارة تم التقاطها في القدس.
إن التشدد من قبل واشنطن تجاه بكين هو نتيجة عملية تدريجية، بدايتها كانت في عهد ادارة أوباما، ولكنها تعززت في ظل ادارة ترامب. التحليل الإسرائيلي لا يعزو للصينيين نوايا سيئة، بل خطة استراتيجية بعيدة المدى ترتكز في المقام الأول على تجميع صبور لمنافع اقتصادية.
بناء الموانئ وإنشاء المشاريع في مجال البنى التحتية، شوارع وأنفاق وسكك حديدية تحت الأرض، كل ذلك يساعد في توسيع التأثير الاقتصادي والسياسي للصين، ويندمج مع خطة “حزام واحد وطريق واحد”، التي هدفها تحويل الصين إلى القوة العالمية الرائدة. الأمريكيون يخشون من فقدان عقود لصالح الصينيين، من إعطاء موطئ قدم للصين في إسرائيل ومن إمكانية أن يستغل ذلك لغايات استخبارية.
وقال مصدر كبير في البيت الأبيض، تحدث مع بعثة إسرائيلية قبل بضعة اسابيع، إن هذه القضية أثارت الغضب في البنتاغون وفي وزارة المالية الأمريكية وفي مكتب نائب الرئيس مايك بينس، ولكن حسب ما هو معروف حتى الآن، لم تطرح هذه القضية على جدول أعمال الرئيس ترامب. وحذر هذا المصدر الكبير من أنه عندما سيتم وضع ترامب في الصورة فمن المتوقع أن يرد على ذلك بغضب. مشكوك فيه أن يكون هناك لدى إسرائيل ما يمكنها القيام به من اجل تهدئة الرئيس، بعد أن تم توقيع العقود، لكن يبدو أن التوتر مع الأمريكيين حول العلاقات الاقتصادية مع الصين هو مسألة وقت فقط.
هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها صفقات مع الصين بوضع العصي في دواليب العلاقة مع الولايات المتحدة. في حالتين سابقتين، في بداية سنوات الألفين، أجبرت واشنطن إسرائيل على الانسحاب من عقود لبيع السلاح للصين. في حينه مثلما هي الحال الآن، كان هذا في فترة صداقة وثيقة بين رئيس الحكومة الإسرائيلي والرئيس الأمريكي (إيهود براك وكلينتون في الحالة الأولى، واريك شارون وجورج بوش في الحالة الثانية)، ولكن ذلك لم يهدئ الأمريكيين. فحسب رأيهم، كل ما يتعلق بالصين ليس لإسرائيل فيه حرية عمل.
سبق أن حصل
دخول موجة العقوبات الأمريكية الثانية ضد إيران إلى حيز التنفيذ في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق فيينا، اثأر هذا الأسبوع، الارتياح في القدس. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سارع – وبحق إلى حد كبير – إلى اعتماد الفضل على خطوة إدارة ترامب هذه. النتيجة النهائية لزيادة الضغط على إيران ما زالت بعيدة، لكن يصعب التشكيك في القول إن نتنياهو هو الذي أعطى ترامب الدفعة بهذا الاتجاه، كما أنه فعل ذلك خلافا لرأي أجزاء كبيرة من الاستخبارات الإسرائيلية.
الاستخبارات في إسرائيل تطرح الآن تقديرين فيما يتعلق بالهدف الذي يقف من وراء الخطوات الأمريكية. الأول هو أن الولايات المتحدة تريد أن تفرض على إيران إعادة فتح الاتفاق النووي من خلال إملاء شروط أكثر شدة على التطبيق والرقابة في الاتفاق البديل. التقدير الثاني يتحدث عن هدف طموح أكثر، ويرتكز على تفسيرات موسعة لـ “وثيقة بومبيو”، برنامج ألـ 12 نقطة الذي نشره وزير الخارجية الأمريكي بعد الانسحاب من اتفاق فيينا – إسقاط النظام في طهران، التقدير السائد أكثر يقول إن الأمريكيين يريدون تحسين الاتفاق وليس إسقاط النظام، وفي هذه الأثناء مقاربتهم ناجعة. جولات العقوبات بدأت بالتأثير سلبا على اقتصاد إيران على المدى البعيد، ورغم الخط المتشدد الذي تتبعه الآن إيران تجاه الخارج فان من شأنها أن تتراجع.
لقد تصرف الإيرانيون هكذا، إلى حد ما، في الاتفاق المرحلي في 2013، وبعد ذلك في الاتفاق النهائي في 2015 تحت طائلة العقوبات الدولية الموسعة التي قادتها ادارة أوباما. من ناحية الإيرانيين، قال مصدر استخباري إسرائيلي، فإن الحديث هنا يدور عن أمر سبق أن حصل، ولكن في ظروف اقتصادية أصعب: سعر الريال منخفض، وأسعار النفط من الصعب جدا توقعها لاحقا، لكنها الآن منخفضة، البطالة في إيران عالية نسبيا ومثلها أيضا التضخم، كما أن واشنطن تتصرف بصورة تدريجية ومحسوبة: حتى الآن يبدو أن معظم الشركات الدولية تتساوق مع ضغط عقوباتها، والأمريكيون أيضا أعطوا مهلة في تطبيق المطالب لثماني دول، بنية الوصول إلى عقوبات فعالة أكثر فيما بعد.
في إسرائيل يقدرون أن إيران لن تنسحب من الاتفاق لأن خطوة كهذه لن تخدمها الآن، بل ستحاول تمديد سنتين أخريين على أمل خسارة ترامب في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في تشرين الثاني 2020. حتى ذلك الحين لا يجب استبعاد أنه لاحقا ستعقد قمة بين الرئيس ترامب ورئيس إيران حسن روحاني مثلما حدث مع كوريا الشمالية.
في هذه الأثناء وتحت الضغط الاقتصادي والسياسي فان الإيرانيين يرتكبون الأخطاء في أوروبا. في الأشهر الأخيرة تم الكشف في فرنسا والدانمارك، استنادا إلى معلومات نقلها كما قيل الموساد، عن محاولات إيرانية للمس بنشطاء معارضة في المنفى. طبيعة التنفيذ تبرهن على هواية وعلى محاولة لتنفيذ عمليات بسرعة كبيرة. لقد فشلت إيران في السابق في هذا الأمر، في محاولات ضرب أهداف إسرائيلية ويهودية في أرجاء العالم في نهاية العقد الماضي، ردًا على اغتيال علماء الذرة الإيرانيين الذي نسبته لإسرائيل.
هل يمكن لزيادة حدة الأزمة الاقتصادية أن تؤثر أيضا على نشاطات إيران في سوريا؟ النقاش الداخلي حول ضخ الأموال للصراعات العسكرية في الشرق الأوسط، يزداد بموازاة اتضاح ضائقة الموارد. أيضا هكذا يبدو أن روسيا تصعب الأمور أمام إيران في سوريا، على خلفية صراع السيطرة بينهما. في هذه الأثناء يتزايد اتضاح سياسة موسكو هناك: فهي معنية باستقرار نظام الأسد، بعد إعادة معظم اراضي الدولة لسيطرته. وهي اقل تسامحا مع مضايقات إسرائيلية وإيرانية.
الرئيس فلاديمير بوتين يستغل حادثة إسقاط الطائرة الروسية في أيلول من قبل نظام الدفاع الجوي السوري من اجل محاولة أملاء قواعد لعب جديدة. صحيح أن إسرائيل هاجمت منذ ذلك الحين سوريا، ولكن تحفظ روسيا أصبح أشد الآن. في نهاية المطاف سيلتقي نتنياهو مع بوتين وسيبحث معه الموضوع. ولكن يبدو أن الروس مرتاحين من إطالة النقاشات لتنسيق عقد لقاء.
محادثات مع وزراء في المجلس الوزاري السياسي – الأمني، وضباط كبار في إسرائيل تؤكد الافتراض المسبق – الذي يعارض تماما الدعاية المتفائلة التي نشرتها جوقة مشجعي نتنياهو – بأن حادثة إسقاط الطائرة كانت حادثة استراتيجية. نافذة الفرص في سوريا تتقلص، سواء للتهريب الإيراني وكذلك الهجمات الإسرائيلية، رغم أن هذين الأمرين يستمران بمقادير أقل. الاهتمام سينتقل كما يبدو بالتدريج إلى لبنان، هناك تحاول إيران وحزب الله إقامة مصانع جديدة لتحسين دقة الصواريخ الموجودة لدى هذه المنظمة الشيعية. كيف يمكن لإسرائيل العمل على إحباط هذه الخطوات؟ هذه بالضبط هي المعضلة التي تشغل القيادة في القدس في هذه الأثناء.
اللعب بالنار
لقد ظهر ترامب أول أمس غاضب جدا، وفظ حتى أكثر من المعتاد، في المؤتمر الصحفي الذي عقده في البيت الأبيض في أعقاب نتائج انتخابات المنتصف للكونغرس. النتيجة توافقت مع معظم التوقعات المسبقة للاستطلاعات والتحليلات السياسية: فوز الديمقراطيين في مجلس النواب وفوز الجمهوريين في مجلس الشيوخ. النغمة المسممة للجدالات بين الرئيس والمراسلين تعبر كما يبدو أيضا عن معركة الاستحكامات المتوقعة في واشنطن، وبصورة أكثر شدة في السنتين القادمتين.
من وجهة النظر الإسرائيلية السؤال الكبير هو كيف سيؤثر تعزز الديمقراطيين، الذي سيضع الرئيس، بالتأكيد، أمام اختبارات سياسية وقانونية أصعب، على سير السياسة الخارجية للإدارة. ترامب وكبار الشخصيات المحيطة به يبثون خطا متشددا وغير متسامح في الموضوع الإيراني، علامات استفهام تحلق في مجالين آخرين: التوتر في العلاقة مع السعودية حول قتل الصحافي الخاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، وإمكانية أن تعود الإدارة إلى جهودها لتطبيق صفقة القرن التي وعد بها الرئيس بين إسرائيل والفلسطينيين.
نتنياهو أظهر علنا وبصورة متأخرة موقفه بشأن العلاقات المناسبة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: القتل كان خطأ، ولكن السعودية هي حليفة هامة للولايات المتحدة في جهودها لصد الإيرانيين. من المعقول الافتراض أن ترامب يعتقد ذلك أيضا، في ضوء المصالح الاقتصادية الكبيرة لواشنطن في الرياض. في هذه الأثناء تواصل قناة “الجزيرة” بتشجيع من أصحابها القطريين والشركاء من تركيا، الحفاظ على اشتعال اللهب تحت قضية الخاشقجي. الكشف الفظيع عما حدث في القنصلية يحرج بقدر ما المديح الذي تم غمر المسيح السعودي به في أستوديوهات التلفاز في إسرائيل فقط قبل سنة على خلفية سجن رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري في الرياض، وخطوات أخرى قام بها. الأمير، هكذا يتبين، يلعب بالنار بصورة منتظمة. ومن ارتبط به بسبب مصالح مشتركة مثل محاربة إيران، يجب عليه أخذ ذلك في الاعتبار.
الثأر القادم
في المناطق يبدو أن الفلسطينيين يجدون صعوبة في التسليم بالمقولة القاطعة لنتنياهو بأن الخلاف على الاحتلال قد انتهى. رئيس الشباك نداف أرجمان حذر في هذا الأسبوع، في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، من احتمال الازدياد المستمر للإرهاب في الضفة الغربية. إن إجمالي أحداث الأيام الأخيرة في الضفة، بما في ذلك إطلاق النار الذي أصيب فيه بصورة طفيفة مواطنين إسرائيليين في حافلة شمال رام الله، إضافة إلى محاولتي طعن تم إحباطهما.
زيارتان منفصلتان للواءين في الضفة خلال أسبوع تظهران صورة مشابهة. هناك تزايد واضح في عدد أعمال رشق الحجارة وتنفيذ عمليات وتحذيرات استخبارية بشأن الاستعداد لتنفيذ عمليات. في السامرة بشكل خاص فتحت دائرة ثأر لا نهاية لها. موت المواطنين الإسرائيليين في عملية إطلاق النار في المنطقة الصناعية في بركان وموت المواطنة الفلسطينية بسبب حجر تم رشقه على سيارتها، كما يبدو من قبل شبان إسرائيليين، تسرع عمليات ثأر متبادلة أخرى.
حقيقة أن القاتل في بركان لم يتم إلقاء القبض عليه حتى الآن، تثير عدم الهدوء في أوساط نشطاء اليمين المتطرف. الشباك والجيش يستثمران جهودا كبيرة لإلقاء القبض على المخرب الذي نجح حتى الآن في التملص. الهجوم على فشلهما في وسائل الإعلام يتم صياغته بصورة مختلفة نوعا ما، يظهر منها أنه لو أن ارجمان ورئيس الأركان ايزنكوت تمكنا من النهوض قبل ساعة في الصباح لكانت كل هذه القضية قد حلت منذ فترة.
قادة الألوية القطرية يصفون خليطا من المخربين المنفردين، الذين يعمل عدد منهم على خلفية مشكلات شخصية شديدة، وعدد منهم بالهام من عمليات سابقة، وخلايا محلية مستقلة، والى جانبها توجه متزايد لخلايا إرهابية تتلقى التمويل والتعليمات من قيادة حماس في لبنان وفي قطاع غزة. الجيش الإسرائيلي يستعد لسيناريو أكثر خطورة – مواجهة أخرى في الحرم تشبه الخلافات حول البوابات الإلكترونية في صيف 2017، أحداث بين الفلسطينيين والمستوطنين، وعدم استقرار في أعقاب صراع مكشوف على الوراثة سيتطور في السلطة الفلسطينية.
حماس تدير العمليات الإرهابية في الضفة بصورة منفصلة عن عملية التسوية في القطاع. عنق الزجاجة العملياتي الأساسي لها يتعلق بغياب مهندسين مدربين في تركيب العبوات الناسفة. منذ اللحظة التي ستتراكم فيها المعرفة المطلوبة لصنع العبوات القاتلة سيزداد من جديد خطر العمليات الانتحارية.
بصورة مفاجئة في القطاع يتم الحفاظ على مستوى معين من التفاؤل. بعد إدخال الوقود القطري تم الاتفاق على استخدام نظام مؤقت يسمح بتحويل مباشر لعشرات ملايين الدولارات من قطر لصالح مشاريع إعادة إعمار البنى التحتية ودفع رواتب موظفي الحكومة في قطاع غزة. الآن حماس تسيطر على سير المظاهرات على طول الجدار وتكبح نشاطات عنيفة أخرى. في نفس الوقت تمارس مصر الضغط على السلطة الفلسطينية من اجل تقليص جهودها لتخريب التسوية في القطاع. إذا تم الحفاظ على الزخم الإيجابي للمظاهرات اليوم، فقد وجد هنا احتمال ما لإبقاء أحداث الأشهر الأخيرة من خلفنا.
حكم الولجة كحكم الخان الأحمر
تكتب  ايلينا همرمان في “هآرتس”، “في ذلك اليوم عقد الله حلفا يقول إنني أعطيت هذه البلاد لذريتك من نهر مصر وحتى نهر الفرات”، هذا مكتوب في التوراة في الفصل 15 الإصحاح 17، وهذه الأقوال مكتوبة في اللافتة الموجودة على مدخل متنزه وادي الأشباح على مداخل مدينة القدس.
 
هذا المتنزه الذي أنشئ بسرعة في السنوات الأخيرة يجسد فقط قطعة صغيرة واحدة من الوعد الممتد من نهر النيل وحتى نهر الفرات. ولكن اللافتة تبشر الزوار بعظم الوعد الإلهي الذي أعطي لهم وتجعلهم يعرفون أن ما يجري هنا، الحفريات والطرق التي يتم شقها واللافتات وزوايا اللعب المزينة جيدا – كل ذلك هو جزء من المشروع الكبير.
على بعد كيلومترين من اللافتة يتم بناء حاجز جديد في هذه الأيام. اللافتات الصفراء توضح جيدا أنه سيقطع تواصل الطريق أمام كل من لا يسمح له قانون الدخول إلى إسرائيل بالدخول إلى المتنزه. أي أن ملايين الفلسطينيين، لم يعودوا يستطيعون الاستمتاع بالسلاسل الجبلية التي أقاموها وفلحوها هم وآباءهم، ومن مياه النبع الجميلة عين الحنية التي استخدموها حتى الآن لقضاء الوقت في أحضان الطبيعة. في هذه الأثناء أيضا يتم بناء جدار حول قرية الولجة المطلة على المتنزه اليهودي الذي أقيم على أراضيها، وحول أكثر من ألفي شخص من سكانها إلى معتقلين يحظر عليهم الخروج من هذا المعتقل للاستحمام في مياه النبع الذي ينبع من سفح جبال القرية، وبدون تصريح من الجيش يحظر عليهم فلاحة أراضيهم التي بقيت خارج الجدار. في هذا السجن يحظر عليهم بناء بيوت جديدة: مؤخرا هدمت أربعة بيوت في القرية وهناك ستين بيت آخر مرشحة للهدم.
خارج القرية المحبوسة في سجنها تتوسع المستوطنة السمينة والمتغطرسة هار غيلو، التي تلامس بيوتها بيوت القرية. هي قبلة مسممة: جدار حجري مرتفع يفصل بينهما، ومحظور على أبناء الولجة السفر في الشارع الواصل بين القدس والقرية. كل ذلك تم بمصادقة المحكمة العليا.
لماذا أقول إن حكم هذه القرية مثل حكم قرية الخان الأحمر، التي صادقت المحكمة العليا مؤخرا على هدمها وإخلاء سكانها؟ حيث أن سكان الولجة ليسوا فقراء وبيوتهم ليست من الخيام والصفيح في قلب الصحراء، بل هي بيوت حجرية جميلة في قلب مشهد جبلي رائع، وسكانها لا يطردونهم في الوقت الحالي. أنا أقول هذا لسبب أساسي وعملي في نفس الوقت.
السبب الأساسي هو كما تنبئ اللافتة، أيضا التنكيل بالولجة بالضبط مثل التنكيل بالخان الأحمر، هو جزء لا يتجزأ من نفس البرنامج الأيديولوجي المصاب بجنون العظمة: تحويل كل البلاد إلى ارض لليهود فقط، وأن يطرد منها، مرحلة إثر مرحلة بقدر ما تسمح الظروف، كل سكانها غير اليهود. السبب العملي – ربما هو الأهم – هو أنه أيضا هنا مثلما في الخان الأحمر ما زال يمكن أحداث ضجة تضع العصي في دواليب النظام العنيف الذي يقسم دون أي عائق المناطق المحتلة من جنوب جبل الخليل وحتى غور الأردن ويعدها لتكون أجزاء من جنة عدن لليهود وغيتوات لغير اليهود.
إليكم: مئات الإسرائيليين يمكنهم المجيء إلى هنا بسياراتهم – سفر قصير ومريح وآمن في شارع أبرتهايد من اجمل الشوارع التي تم شقها في جبال القدس – والوقوف إلى جانب مكعبات الأسمنت الكبيرة التي أعدت لاستكمال الحاجز والاحتجاج. وعند قدوم الجرافات يستطيعون الالتصاق بها والقول: لن نسمح بذلك بأجسادنا وأرواحنا! وباحتجاجهم هذا يمكنهم استدعاء المزيد من الإسرائيليين والأجانب أيضا إلى المكان: شخصيات كبيرة في السفارات والقنصليات ومن مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في دول أخرى. إلى حين يتدحرج هذا الصوت الإسرائيلي، هذا صوت أقلية لكنها أقلية لها وزن، يدوي ويفضح هذه الجريمة أمام المجتمع الدولي، ويقول له بأنه بدون تدخله لن يكون هناك صلاح في هذه البلاد للشعبين فيها.  هذا ما حدث في الخان الأحمر وهكذا يجب أن يكون الأمر هنا. مصير هذه القرى ليس شأن داخلي لدولة إسرائيل.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.