«أسوشيتد برس»: دبي أصبحت ملاذًا لغسيل أموال تجار الحرب ومهربي المخدرات

0


نشرت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية تقريرًا يسلط الضوء على عمليات غسيل الأموال في دبي ويحلل تقرير مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة بواشنطن الذي يقدم أدلة انتشار هذه العمليات المشبوهة.

ونقلت الوكالة عن التقرير الجديد الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي، إن منتفعي الحرب وممولي الإرهاب ومهربي المخدرات الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة عقوبات في السنوات الأخيرة، استخدموا سوق عقارات دبي ملاذًا لأموالهم.

يقدم التقرير الصادر عن مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة بواشنطن، والذي يعتمد على بيانات العقارات التي سُربت من الدولة، دليلاً يدعم ما قِيل حول الطفرة العقارية في دبي، ويحدد حوالي 100 مليون دولار في عمليات شراء مشبوهة للشقق والفلل في جميع أنحاء المدينة التي تشتهر بناطحات السحاب. ونوهت الوكالة إلى أن مكتب دبي للإعلام الحكومي قال إنه لا يستطيع التعليق على التقرير.

من جانبه، قال المركز المعروف باسم «C4ADS» أن دبي لديها «سوق راق للعقارات الفاخرة، وبيئة تنظيمية متساهلة تضمن السرية قبل كل شيء آخر». ويأتي ذلك في الوقت الذي تحذر فيه الولايات المتحدة من خطورة مناطق دبي الاقتصادية الحرة بالإضافة إلى تجارة الذهب والماس بالمدينة.

Embed from Getty Imageswindow.gie=window.gie||function(c){(gie.q=gie.q||[]).push(c)};gie(function(){gie.widgets.load({id:’_6hi7T1dT3pEv4eOqCEeuA’,sig:’xAmxfVuwHoXn9GOmk7LsNogDYp-7Jie5w4A600dkoOE=’,w:’623px’,h:’278px’,items:’637859994′,caption: true ,tld:’nl’,is360: false })});

برج خليفة

وقال المركز في تقريره إن «الطبيعة المتسامحة لهذه البيئة لها آثار أمنية عالمية أبعد من رمال الإمارات». «في اقتصاد عالمي مترابط وفي ظل انخفاض الحواجز التي تعوق حركة الأموال، يمكن لنقطة ضعف واحدة بالنظام أن تمنح سلطات واسعة لمجموعة من الجهات العالمية غير المشروعة».

وتشمل العقارات المذكورة، الفلل التي تبلغ تكلفتها مليون دولار على أرخبيل نخلة جميرا الاصطناعية إلى شقة في برج خليفة (أطول مبنى في العالم)، بالإضافة إلى شقق بغرفة نوم واحدة بأسعار معقولة في دبي، أكبر مدينة بالإمارات العربية المتحدة.

حزب الله ونظام الأسد يستفيدان من غسيل الأموال بدبي

من بين الأشخاص البارزين في التقرير، هو رامي مخلوف، ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد وأحد أغنى رجال الأعمال في سوريا. وتعلق الوكالة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مخلوف، الذي يمتلك «سيريتل» أكبر شركة ناقلة للهواتف المحمولة بسوريا، لاستخدامه «التخويف وعلاقاته الوثيقة بنظام الأسد للحصول على مزايا مالية غير مشروعة على حساب المواطنين السوريين العاديين».

مخلوف وشقيقه، يمتلكان عقارات في نخلة جميرا، ولديهم أيضًا علاقات بشركتين من شركات المنطقة الحرة في الإمارات العربية المتحدة. رغم أن الإمارات (اتحاد يضم سبع إمارات تقودهم إمارة أبوظبي الغنية بالنفط) عارضت نظام الأسد في الحرب السورية التي استمرت لسنوات.

Embed from Getty Imageswindow.gie=window.gie||function(c){(gie.q=gie.q||[]).push(c)};gie(function(){gie.widgets.load({id:’–CaeiTATFJAQC4zKgR17w’,sig:’a-BJgT7qc2fLS0uqJqinq5iThX9H1wLhSXOUoPQf5I0=’,w:’552px’,h:’311px’,items:’520275421′,caption: true ,tld:’nl’,is360: false })});

أرخبيل نخلة جميرا الاصطناعية  

كما تعارض دولة الإمارات حزب الله (حزب سياسي لبناني وميليشيا مدعومة من إيران). ومع ذلك، حدد تقرير «C4ADS» عقار واحد على الأقل مرتبط مباشرة بكامل وعصام أمهز ( رجلي أعمال لبنانيين)، اللذين عاقبتهما الولايات المتحدة في عام 2014 لمساعدتهما حزب الله «في شراء إلكترونيات معقدة سرًا» لطائرات عسكرية مُسيرة. وكشف التقرير عن ما يقرب من 70 مليون دولار في عقارات دبي مملوكة لمساهمين آخرين في شركات أمهز المحظورة.

وحدد التقرير حوالي 21 مليون دولار كقيمة للعقارات التي لا تزال تحتفظ بها أفراد مرتبطون بمنظمة ألطاف خاناني لتبييض الأموال، وهي شبكة باكستانية ساعدت مهربي المخدرات والمتطرفين الإسلاميين مثل القاعدة لتبادل العملات.

وبالإضافة إلى عقارات بدبي تعود ملكيتها لحسين إدواردو فيغيروا غوميز، المكسيكي المتهم في الولايات المتحدة الأمريكية باستيراد كميات كبيرة من المواد الكيميائية اللازمة لصنع مادة الميثامفيتامين. كما حدد التقرير الممتلكات التي يمتلكها إيرانيان مُعاقبان بسبب عملهما في برنامج الصواريخ الإيراني.

دبي.. تاريخ طويل من التهريب

وتقول الوكالة إن دبي مدينة عربية رائدة، وكانت منذ فترة طويلة ميناء مفضلًا للراغبين بتجنب القانون. كان تهريب الذهب إلى الهند بمثابة واحدة من أكثر الصفقات ربحية في الإمارة على مدى العقود التي تلت انهيار صناعة اللؤلؤ، بالإضافة إلى البنادق والمخدرات وغيرها من البضائع غير المشروعة انتقلت أيضًا عبر هذه المدينة التي تشبه الدولة.

«و.س. جورنال»: حتى لا تخسر الدولارات.. دبي تقدم الكحوليات ولحم الخنزير في نهار رمضان

مع مرور الوقت، أصبحت دبي ملاذًا. وقد أدى قرار الإمارة في عام 2002 بالسماح بالملكية الأجنبية لما يسمى بخصائص «التملك الحر» إلى طفرة عمرانية سريعة اجتذبت مطورين من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الرئيس دونالد ترامب، فاسمه على اثنين من مشاريع ملاعب الجولف والفيلات.

لقد أتاحت عقارات دبي الفاخرة الفرصة لأولئك الذين يرغبون في استثمار النقود التي لا يمكنهم إنفاقها. وقد حذر اتحاد العلماء الأمريكيين استنادًا إلى تقارير إخبارية في عام 2002 من أن «نشاط غسل الأموال في الإمارات قد يبلغ مليار دولار سنويًّا».

الأموال المشبوهة بالعالم وجدت ملاذها في دبي

سرعان ما تدفقت الأموال من جميع الزوايا، وخاصة تلك التي تشارك الآن في حروب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق.

وتشير الوكالة إلى أن وصول أكثر من 190 مليون دولار إلى دبي من العاصمة الأفغانية كابول على متن الرحلات الجوية التجارية، على مدار ثلاثة أشهر بعام 2009، وفقًا لبرقية دبلوماسية أمريكية نشرتها ويكيليكس. وفي عام 2008، غادر برحلة مشابهة نحو 600 مليون دولار، بالإضافة إلى 100 مليون يورو و80 مليون جنيه إسترليني، حسب البرقية.

وفي فضيحة مصرفية بأفغانستان عام 2010 طالب النظام من أحد المصرفيين تسليم 18 فيلا في نخلة جميرا وممتلكات تجارية أخرى. كما استفاد شقيق الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي من بيع فيلا بنخلة جميرا في ذلك الوقت.

في باكستان، تعتقد السلطات أن مواطنيها استثمروا 8 مليارات دولار في سوق عقارات دبي على مدى أربع سنوات، ربما للتهرب من الضرائب، بحسب ما قاله المسؤولون في عام 2017. كما يزعم زعماء عصابات المخدرات الأسترالية التي تم اعتقالهم في دبي في العام الماضي امتلاكهم لعقارات في المدينة، في نفس الوقت الذي بدأت فيه حكومتا نيجيريا وجنوب أفريقيا بالتحقيق في عمليات غسل الأموال المزعومة في دبي.

وتستطرد الوكالة، على عكس ما يحدث في الولايات المتحدة، إذ تكون سجلات العقارات عامة، لا تقدم دبي قاعدة بيانات لجميع معاملاتها، وتكتفي بطلب تفاصيل محددة وتكون متاحه للمشترين والبائعين الفرديين فقط. وقال مركز «C4ADS» إنه يعتمد جزئيًّا على «البيانات الخاصة التي قام بتجميعها العقاريون المتخصصون في دولة الإمارات العربية المتحدة» التي يقدمها باعتبارها مصدرًا سريًّا لتقاريرها.

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق من هذا العام تحذيرًا حول غسيل الأموال بالإمارات العربية المتحدة في تقريرها السنوي عن الاستراتيجية الدولية لمكافحة المخدرات، مشيرة إلى أن محلات صرف العملات في البلاد يمكن أن تسمح بتهريب مبالغ نقدية ضخمة. كما يشكل قطاع العقارات والتجارة في الذهب والماس بالإمارات مخاطر.

واختتمت الوكالة الأمريكية تقريرها باقتباس لوزارة الخارجية الأمريكية يقول: «لقد أظهرت الإمارات العربية المتحدة الرغبة والقدرة على اتخاذ إجراءات ضد الجهات المالية المحظورة إذا كانت تلك الجهات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي أو تمثل خطرًا على سمعة الإمارات ودورها باعتبارها مركزًا ماليًّا إقليميًّا رائدًا». «ومع ذلك، تحتاج دولة الإمارات العربية المتحدة إلى زيادة الموارد المخصصة للتحقيق وملاحقة وتعطيل عمليات غسيل الأموال».

The post «أسوشيتد برس»: دبي أصبحت ملاذًا لغسيل أموال تجار الحرب ومهربي المخدرات appeared first on ساسة بوست.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.